إجراءات التحقيق . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
النعي على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / فــــــــــؤاد حـســــــــــــــــــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / ناجــــــــي عز الديــــــن عمـــــــــــرو الحنـــــــــاوي أشـــــــــرف فريــــــــــــــج نواب رئيس المحكمة
خالـــــــــد الحــــــــــــــــــادي
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد الله .
وأمين السر السيد / حاتم عبد الفضيل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة 0
في يوم السبت 23 من ربيع الآخر سنة 1438 هـ الموافق 21 من يناير سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 23760 لسنة 86 القضائية 0
المرفوع من
شريف عماد محمد السعدني
محمود محمد سعد منصور " المحكوم عليهما - الطاعـــنين "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــة " المطعون ضدهـــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلا من / 1- شريف عماد محمد السعدني ، 2- محمود محمد سعد منصور فى قضية الجناية رقم 20885 لسنة 2015 جنايات مركز بسيون (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2128 لسنة 2015 غرب طنطا) بأنهما فى يوم 25 من نوفمبر سنة 2015 - بدائرة مركز بسيون - محافظة الغربية :-
المتهم الأول :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الحشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني :-
- أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً " الحشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 28 من مارس سنة 2016 ، عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1بند أ ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم " 56 " من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1977 ، 269 لسنة 2002 ، وذلك بعد إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات ، أولاً :- بمعاقبة / شريف عماد محمد السعدني بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه ، ثانياً :- بمعاقبة / محمود محمد سعد منصور سعد بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه عشرة آلاف جنيه ، ثالثاً :- بمصادرة جميع المضبوطات .
فقرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 9 من أبريل سنة 2016 .
وقرر الأستاذ / نبيل محمود أبو حسين المحامي - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه / محمود محمد سعد منصور - بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من مايو سنة 2016 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه / محمود محمد سعد منصور فى 18 من مايو سنة 2016 موقعًا عليها من الأستاذ / نبيل محمود أبو حسين المحامي .
ومذكرتين بأسباب طعن المحكوم عليه / شريف عماد محمد السعدني الأول فى 23 من مايو سنة 2016 موقعًا عليها من الأستاذ / عادل محمد خضر المحامي ، والثانية فى 24 من مايو سنة 2016 موقعًا عليها من الأستاذ / على أحمد بليكع المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث ينعي الطاعنين - بمذكرات طعنهما الثلاث - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار ودان الثاني بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون ؛ ذلك أن أسبابه جاءت قاصرة ، وأن بيانه لواقعة الدعوى جاء فى صورة مختصرة مكتفياً بسردها كما وردت بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، ورد على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وبغير صدور إذن من النيابة العامة بما لا يسوغ ؛ إذ استند الحكم فى أسبابه عند الرد على الدفع على أساس باطل لا أصل له بالأوراق ؛ إذ أورد أن ضابط الواقعة أبصر المتهم الأول وقد حضر إليه المتهم الثاني وأبدله مبلغاً نقديا بقطعة بنية استبان كنهها عن يقين أنها لمخدر الحشيش ، وذلك على خلاف الثابت بالأوراق ؛ إذ أن ما ورد بأقواله من أن المخدر المضبوط يشبه جوهر الحشيش المخدر وبذلك لم يتبين كنه المخدر المضبوط على وجه اليقين قبل القبض على الطاعن الثاني مما يثبت انتفاء حالة التلبس وبطلان القبض والتفتيش ، ورد بما لا يسوغ على الدفع بعدم معقولية تصوير الضابط للواقعة وأن لها صورة أخرى أخفتها الأوراق - لشواهد عددها - فضلاً عن التلاحق الزمني السريع للإجراءات وعدم قيد المأمورية بدفتر الأحوال وعدم إجراء معاينة لمكان الضبط وإجراء تجربة على ما يرتديه الطاعن الأول أثناء عرضه على النيابة العامة لكيفية ضبط المخدر بحوزته ولم تطلب سماع شهادة الضابط وضم دفتر الأحوال تحقيقاً لدفاعهما لإثبات أن الضابط لم يكن متواجداً بديوان القسم ولم يقم بمأمورية ، والتفت عن دفاع الطاعن الأول بوجود خلافات بينه وبين من قاموا بإلقاء القبض عليه ، ومنازعته فى ميقات ومكان الضبط ، وبأن السيارة المضبوطة أجرة وليست ملاكي ، وأنه ليس مالكاً لها ، وإنكاره الاتهام المسند إليه منذ بداية التحقيقات ، كما أعرض عن قالة شهود النفي ودفعه بتلفيق الاتهام له وأوجه دفوعه ودفاعه المسطور التي ساقها أمام المحكمة ، وأخيراً عدم وجود سوابق له وأن والدته مريضة وأنه العائل الوحيد لأسرته ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما فى حقهما أدلة استقاها من أقوال شاهد الإثبات
وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطا ًيصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - ؛ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان لا يوجد فى القانون ما يمنع محكمة الجنايات من أن تورد فى حكمها أقوال شهود الإثبات - كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة - ما دامت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين فى هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه بقوله : " وحيث إنه من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط فى التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر
قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي فى ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى
ما شهد به ضابط الواقعة من أنه أبصر المتهم الأول وقد حضر إليه المتهم الثاني وأبدله مبلغاً نقدياً بقطعة بنية استبان كنهها عن يقين أنها لمخدر الحشيش فقام بضبط المتهم الثاني وما بيده من مخدر وعلى أثر ذلك عاجل المتهم الأول بإلقاء كيس بلاستيك أرضاً تناثرت منه قطع لذات المخدر بعدد 53 قطعة وبتفتيشه عثر بحوزته على قطعتين كبيرتين لجوهر الحشيش بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز مواد مخدرة ، ومن ثم فإن هذا الحالة بالصورة البينة تتوافر معها قيام حالة التلبس - التي تسوغ القبض والتفتيش - ويكون ما تساند عليه المتهمان فى هذا الخصوص غير مقبول " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط فى التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي فى ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس ؛ متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به ضابط الواقعة من أنه أبصر المتهم الأول وقد حضر إليه المتهم الثاني وأبدله مبلغاً نقدياً بقطعة بنية استبان كنهتها عن يقين أنها لمخدر الحشيش فقام بضبط المتهم الثاني وما بيده من مخدر وعلى أثر ذلك عاجل المتهم الأول بإلقاء كيس بلاستيك أرضاً تناثرت منه قطع لذات المخدر بعدد53 قطعة وبتفتيشه عثر بحوزته على قطعتين كبيرتين لجوهر الحشيش بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز مواد مخدرة ، فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحاً فى القانون ، ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة أنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني ، وأن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، وكان المعنى المشترك بين كلمتي يشبه المخدر والمخدر واحد فى الدلالة على أن الطاعن الثاني كان محرزاً للمادة المخدرة ، هذا فضلاً عن أن كلمة يشبه التي يسبق بها الضابط كلمة مخدر ترد على سبيل التحوط ريثما يقطع التحليل بكنه المخدر ، ومن ثم يكون منعى الطاعن الثاني فى هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح
ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستندا ًإلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق
ولها أصلها فى الأوراق ، وأن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، فإن منهج الحكم المطعون فيه فى الاستناد إلى شهادة شاهد الواقعة رغم انفراده بالشهادة وحجبه أسماء أفراد القوة المرافقة له - بفرض سؤاله عنها - ليس فيه مخالفة للقانون ، فضلاً عن أن ذلك لا ينال من سلامة أقوال شاهد كدليل فى الدعوى ؛ لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى اطمأنت إلى شهادة ؛ فإن مفاد ذلك اطراحها كافة الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحلمها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة واطرحت ما أثاره الطاعنين فى هذا الشأن فى منطق سائغ وتدليل مقبول ، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون ابلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، فضلاً أن من المقرر أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته فى مهمته ، فإن ما ينعاه الطاعنان فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان تلاحق الإجراءات من الأمور الموضوعية التي يترك أمرها لمحكمة الموضوع ، ومتى أقرتها فإنه لا يجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من إغفال ضابط الواقعة قيدها بدفتر الأحوال لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول فى خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة لمكان الضبط وتجربة كيفية ضبط المخدر بحوزة الطاعن الأول لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى فى مرحلة سابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أصلاً من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها فى التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود الواردة بالتحقيقات وترافع الدفاع فى موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة فليس له - من بعد - أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات الذي تنازل صراحة عن سماعه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يدفع الاتهام المسند إليه فيما يثيره من أسباب طعنه من وجود خصومة بينه وبين من قاموا بإلقاء القبض عليه ، أو منازعته بشأن ميقات ومكان حدوث الواقعة ، أو أن السيارة بحوزته أجرة وليست ملاكي وأنه ليس مالكاً لها فليس له - من بعد - أن ينعي عليها قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منها التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض . فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول فى اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بهما ، ومن ثم فإن قالة القصور التي يرمي بها الطاعن الثاني الحكم المطعون فيه تكون منتفية . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب فى الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن الأول لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية أوجه الدفوع والدفاع المسطور التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون معقب عليها فى ذلك ، وكما أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم وجود سوابق له ومرض والدته وأنه العائل الوحيد لأسرته ما يعفيه من تنفيذ العقوبة يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

