حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نقل كثير من أسباب الحُكم المنقوض في الحُكم الذي أصدرته المحكمة التي أُعيدت إليها الدعوى للفصل فيها . لا يَبطله . ما دامت المحكمة قد أقرَّت تلك الأسباب واعتبرتها من وصفها .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضـي / د. عبد الرحمـــــن هيكــــل " نائب رئيـــس المحكمة "
وعضوية الســــــــادة القضــــــــــاة / أبـــو بـكــر الـبسيونــــــــي و إبراهيـــــــــــــــــــم عـــــــوض
ومحمد يحيى العشماوي و على سليمـــــــــــــــــــــــان
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد إبراهيم .
وأمين السر السيد / محمد سامي .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 29 من رجب سنة 1438 هـ الموافق 26 من أبريل سنة 2017 م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 29854 لسنة 86 القضائية .
المرفوع مــن :
محمد على حسن رسلان " الطاعن "
ضـــــــــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــــة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابـة العــــــامــــــة كــــــــلاً مــــــــن (1- محمد على حسن رسلان " الطاعن " ، و2- فرغلى خليفه فرغلى رسلان ، و3- أيمن على حسن رسلان ، و4- صابر على حسن رسلان ، و5- حسن أحمد حسن رسلان ، و6- عبد العال فرغلى فرغلى ، و 7- حسن على حسن رسلان ، و8- رفعت على حسن رسلان ، و9- أمال رمضان كعبر عبد النبى) بالجناية رقم 499 لسنة 2013 صدفا (والمُقيَّدة بالجدول الكلي برقم 310 لسنة 2013) بأنهم فى يوم 13 من أكتوبر سنة 2012 بدائرة صدفا - مُحَافظة أسيوط .
المُتَهون جميعاً : استعملوا القوة والعُنف مع موظفين عموميين وهم " طارق يحيى عبد العليم ، ومُقدِّم شرطة ورئيس فرع البحث بأبو تيج ، وأحمد عبد الرحمن سيد مخلوف رائد شرطة ومعاون مباحث مركز شرطة صدفا ، وكريم أحمد عبد الرازق وأحمد الحلبى مصطفى ملازم أول شرطة معاون مباحث مركز صدفا ، والقوة المُرافقة لهم " بأن أطلقوا صوبهم وابلاً من الأعيرة النارية من الأسلحة النارية تالية البيان لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء أعمال وظيفتهم وهو عدم تنفيذ إذن النيابة العامة الصَادر بضبط وتفيش المُتَهم الأول وتَمكينه من الهرب ، وقد بلغوا مقصدهم من ذلك حيث فر المُتَهم الأول هارباً ولم يَتمكَّنوا من ضبطه بينما ألقى المُتَهمان الثامن والتاسع الحجارة نحو المُقدِّم " طارق يحيى عبد العليم " رئيس فرع البحث بأبو تيج ، فأحدثا إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أعجزته عن أشغالة الشخصية مُدة تزيد عن عشرين يوماً .
المُتَهمون من الأول حتى الثامن : أحرز كُل منهم سلاحاً نارياً مُششخناً ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته وإحرازه .
المُتَهمون من الرابع حتى الثامن : أحرز كُل منهم سلاحاً نارياً ( مدفع رشاش ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
المُتَهمة التاسعة : أحرزت بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مُششخناً (سلاح ناري يدوي) .
المُتَهمون جميعاً : أحرزوا ذخائر عدة طلقات استعملوها على الأسلحة النارية سالفة البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وغير مُرخص لهم من ذلك .
أطلقوا أعيرة نارية بداخل قرية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات أسيوط لمُحَاكمتهم وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قَضت حضورياً بجلسة 18 من مايو سنة 2014 أولاً : بمُعَاقبة " محمد على حسن رسلان ، وغيابياً لكُل من " فرغلى خليفه فرغلى رسلان ، وأيمن على حسن رسلان " بالسجن المُؤبَّد ، وغرامة عشرة آلاف جُنيه عمَّا أُسند إليهم . ثانيا: غيابياً بمُعَاقبة " أمال رمضان كعبير عبد النبى " بالسجن لمُدة خمس سنوات ، وتغريمها مبلغ ألف جُنيه عمَّا أُسند إليها مع مُصَادرة الأسلحة والذخائر والخزن المضبوطة . ثالثاً : حضورياً لكل من " صابر على حسن رسلان ، وعبد العال فرغلى فرغلى ، وعلى حسن على رسلان " ، وغيابياً لكل من " حسن أحمد حسن رسلان ، ورفعت على حسن رسلان " ببراءة كلا منهما مما نُسب إليهما .
فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحُكم بطريق النقض ، وقُيّد طعنه برقم 28155 لسنة 84 القضائية .
ومحكمة النقض قضت بجلسة 8 من فبراير سنة 2015 بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أسيوط لتحكم فيها من جديد دائرة أُخرى .
ومحكمة الإعادة قَضت حضورياً بجلسة 3 من أبريل سنة 2016 عملاً بنصوص المواد 137 مُكرر أ / 1 ، 2 ، 241 / 1 ، 2 ، 375 مكرر / 1 ، 377 / 6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/2 ، 6 ، 25 مكرر / 1 ، 26 / 3 ، 4 ، 30 / 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعدَّل ، والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 ، والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق ، مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 /2 من قانون العقوبات بالسجن المُشدد لمُدة عشر سنوات ، وغرامة عشرون ألف جُنيه لِمَا أُسند إليه ، وأُمرت بمُصادرة الذخيرة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 6 من أبريل سنة 2016 .
وأُودعت مُذكرتان بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأولى فى 17 من مايو سنة 2016 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / على عبد الحميد مصطفى المُحَامي ، والثانية فى 31 من مايو سنة 2016 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / بهاء الدين أبو شقة المُحَامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المُرافعة على ما هو مُبيَّن بمحضرها .
المحكمــة
بعد الاطلاع علَىَ الأوراق ، وَسَماع التقرير الذي تَلاهُ السيد القاضِي المُقرِّر ، والمُرَافعة ، وَبَعْدَ الْمُداوَلة .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرَّر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحُكم المطعون فيه - بمُذكرتي أسبابه - أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري مُششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه ، وذخيرته ، واستعمال القوة والعُنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم ، حال كونه يحمل سلاح ، وبلغ مقصده من ذلك ، وصدر عن ذلك جرح ، وإطلاق أعيرة نارية داخل قرية ، قد شابه القصور والتنَاقُض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يُورد بياناً كَافياً لواقعة الدعوى ، وأدلتها ، ومضمون تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه المُقدِّم " طارق يحيى عبد العليم " ، ولم يَستظهر أركَان الجريمة الأولى ، واعتوره الغموض والإجمال ، والإبهام ، وعدم الإلمام بأدلتها ، ورد بما لا يسوغ على دفعه ببُطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم إيراد سوابقه ، ونوع السلاح ، ومصدر حصوله عليه ، ولصدورها لأكثر من شخص بينهم الطاعن ، والتلاحُق الزمني السريع للإجراءات ، كما خلا من اسم المأذون بتفتيشه على وجه الدقة ، وأحال فى بيان اسمه إلى الاسم الوارد بمحضر التحري المُوقَّع أمامه بتوقيع لا يُعرف منه شخصية مصدره ، لكونه مُوقَّع عليه بتوقيع غير مقروء مما يبطله ويبطل شهادة القائمين بالضبط والتفتيش ، وتساند إلى تحريات العقيد " أشرف على " على الرغم من عدم وجوده واختصاصه بمكَان الواقعة ، ولم يُبيِّن بها كيفية العثور على فوارغ الطلقات بمكَان الواقعة ، ولم تقم المحكمة باستدعاء أفراد القوة المُرافقة وسؤالهم ، ومُناظرة الطاعن لبيان إعاقته ، أو عرضه على مصلحة الطب الشرعي ، كما تنَاقض الحُكم عندما قضى بإدانته وببراءة باقي المُتَهمين الآخرين رغم وحدة الدليل ضدهم ، ولم يستظهر أركَان الجريمة الثالثة ومدى اتفاق الطاعن ومُساهمته مع باقي المُتَهمين فى ارتكابها ، فضلاً عن عدم ضبط السلاح المُستخدم ، وأخيراً ، فقد اتخذ الحُكم المطعون فيه من أسباب الحُكم المنقوض أسباباً لقضائه . مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحُكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما مفاده أن التحريات السرية التي أجراها الرائد " أحمد عبد الرحمن سيد " - معاون مباحث مركز شرطة صدفا - أسفرت عن قيام الطاعن والسابق اتهامه فى عدة قضايا يحوز ويحرز أسلحة نارية وذخيرة بغير ترخيص ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه ، ونفاذاً لذلك وعند انتقاله لضبطه رفقة القوة المُرافقة ، شاهد الطاعن أمام منزله مُمسكاً بسلاح ناري " بندقية آلية " ، وعند ضبطه بادر بإطلاق الأعيرة النارية عليه هو وذويه ليَتمكَّن من الهرب ، وألقى خزينة ذخيرة ، بضبطها عثر بها على ذخائر مما تُستخدم فى الأسلحة النارية ، وأثناء فراره قام جيرانه بإلقاء حجارة على القوة المُرافقة ، مما أدى لإصابة المُقدِّم " طارق يحيى عبد العليم " والموصوفة بتقرير الطب الشرعي ، بأعلى القدم اليُمنى والتي يجوز حدوثها بتاريخ مُعاصر للواقعة ، والمُنتظر شفائها عند مدة علاج تزيد عن العشرين يوماً ، لكونها مصحوبة بكسر فى العظام ، وساق الحُكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - فى حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، وما ثبت بتقريري الطب الشرعي ، والمعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رَتَّبه الحُكم عليها ، وكَان مجموع ما أورده الحكم - على النحو السالف بسطه - كَافياً فى تَفهُّم الواقعة بظروفها ، وأركَانها - حسبما استخلصتها المحكمة - ومُبيّناً لفحوى أدلتها ، ومضمون تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه ، على نحو يَدُل على أنها مَحَّصتها التَمحيص الكَافي ، وألمَّت بها إلماماً شاملاً ، يفيد أنها قامت بما يَنبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن ذلك يكون مُحققاً لحُكم القانون ، ويضحى منعى الطاعن عليه فى هذه المناحي بالقصور ، والإبهام ، وعدم الإلمام بأدلة الدعوى ، وبيان مضمون تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه ، فى غير محله . هذا فضلاً عن أنه ومن المُقرَّر أنه يَكفي لتحقيق جريمة إحراز سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص بحيازته مُجرَّد الحيازة المادية للسلاح - طالت أو قصرت - أياً كَان الباعث على حيازته ، ولو كَان لأمر عَارض أو طارئ ، لأن قيام هذه الجريمة لا يَتطلَّب سوى القصد الجنائي العام الذي يَتحقق بمُجرَّد حيازة ، أو إحراز السلاح الناري بغير ترخيص - عن علم وإدراك - وإذ كَان الثابت بما أورده الحُكم أن الطاعن أحرز سلاحاً نارياً " بندقية آلية " فإنه بذلك تكون جريمة إحراز سلاح ناري " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه قائمة قانوناً مستوجبة مُسائلته عنها ما دام قد صَحَّت نسبتها إليه ، ويكون الحُكم قد أصاب صحيح القانون إذ دانه عنها ، ولا يكون محل للنعي عليه فى هذا الشأن . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الأصل أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سُلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكَانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش ، وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرَّت النيابة على تَصرُّفها فى هذا الشأن ، فإنه لا مُعقب عليها فيما ارتأته لتَعلُّقه بالموضوع لا بالقانون ، وكَان عدم إيراد سوابق الطاعن ، ومصدر حصوله على السلاح ، ونوع السلاح ، وشمول التحريات لأكثر من شخص فى بلاد مُختلفة ، وإجراء التفتيش أثناء حملة تفتيشية ، أو تلاحق من الإجراءات لا يقدح بذاته فى جدية ما تَضمَّنه من تحريات طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، وتم تنفيذ الإذن خلال الفترة المُحدَّدة به . وكَان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن بما يَكفي ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش مُوقَّعاً عليه بإمضاء مصدره ، إلا أنه لم يَرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام مُوقَّعاً عليه فعلاً ممن أصدره - وهو ما لم يُنازع فيه الطاعن - وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مُصدره ليس فيه مُخالفة للقانون . هذا فضلاً عن أن القانون لا يَشترط شكلاً مُعيّناً لإذن التفتيش ، فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المُتَهم على وجه الدقة والإحالة إلى الاسم الوارد بمحضر التحري طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا المنحى - بشقيه - لا يكون سديداً . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البُطلان وثبوته ، وإذ كَان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً - على النحو السالف بسطه - إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عَوَّل فى الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه لم يتساند فى إدانة الطاعن إلى تحريات الشرطة ، وأن ما جاء على لسان أحد ضباط الواقعة - العقيد / أشرف على على - بشأن التحريات ، لا يعدو أن يكون جُزءاً من أقواله ، التي اطمأنت إليها المحكمة - والتي تَملُك كَامل الحُرية فى تقدير صحتها ، وقيمتها فى الإثبات - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصَدد - على نحو ما ذهب إليه بأسباب طعنه - يكون وارداً على غير محل له من قضاء الحُكم ، ومن ثم غير مقبول ، ولا يحل له - من بعد - التشكي من تلك التحريات . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المُحَاكمة أن الطاعن لم يَطلُب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن استدعاء أفراد القوة المُرافقة وسؤالهم ، أو مُناظرة الطاعن لبيان إعاقته من عدمه ، فليس له من بعد النعي عليها عن إجراء تَحقيق لم يُطلَب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه ، بعد أن اطمأنت لصحة الواقعة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى - بشقيه - يكون غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطَلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ، ويشتمل على بيان ما يرمي إليه ، ويصر عليه مُقدِّمه فى طلباته الختامية ، وكَان البيِّن من محاضر جلسات المُحَاكمة أن المُدافع عن الطاعن وإن طَلب بالجلسة الأولى عرض الطاعن على مصلحة الطب الشرعي لمُعاناته من مرض ، إلا أنه لم يعاود التَمسُّك به فى الجلسات التالية ، واقتصر فى مُرافعته الختامية على طَلب الحُكم بالبراءة ، فليس له - من بعد - أن ينعى على المحكمة عدم إجابته إلى هذا الطَلب ، والرد عليه . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن تَقدير الأدلة بالنسبة لكُل مُتَهم من شأن محكمة الموضوع وحدها ، وهي حُرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة ، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى مُتَهم ، وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى مُتَهم آخر ، ولها أن تزن أقوال الشهود ، وتقدرها التقدير الذي تَطمئن إليه ، بغير مُعقب ، فتأخذ بما تَطمئن إليه فى حق أحد المُتهمين ، وتطرح ما لا تَطمئن إليه منها فى حق مُتَهم آخر دون أن يكون هذا تنَاقُضاً يعيب حُكمها ، ما دام يَصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقاً فى ناحية من أقواله ، وغير صادق فى شطر منها ، وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، وإذ كَان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن بمُقتضاها ، فلا يعيبه - من بعد - أن يقضي ببراءة المُتَهمين الآخرين ، ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصَدد فى غير محله . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما يثيره الطاعن بخصوص جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم ، وعدم وجود اتفاق بينه وبين باقي المُتَهمين على ارتكاب الجرائم التي دانته عنها ، وبيان دوره ومدى مُساهمته فيها ، لا جدوى منه ما دامت المحكمة قد طَبَّقت المادة 32 من قانون العقوبات ، وعاقبته بالعقوبة الأشد المُقرَّرة لجريمة إحراز سلاح ناري مُششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته ، أو إحرازه التي أثبتها الحُكم فى حقه . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أنه لا يَقدح فى ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة - عدم ضبط السلاح ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصَدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سُلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى ، واستنباط مُعتقدها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان نقل كثير من أسباب الحُكم المنقوض فى الحُكم الذي أصدرته المحكمة التي أُعيدت إليها الدعوى للفصل فيها لا يَبطله ما دامت هذه المحكمة قد أقرَّت تلك الأسباب واعتبرتها من وصفها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحُكم فى هذا الخصوص غير سديد . لمَّا كَان ما تَقدَّم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، مُتعيّناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبـــاب
حَكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر رئيس الدائرة
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضـي / د. عبد الرحمـــــن هيكــــل " نائب رئيـــس المحكمة "
وعضوية الســــــــادة القضــــــــــاة / أبـــو بـكــر الـبسيونــــــــي و إبراهيـــــــــــــــــــم عـــــــوض
ومحمد يحيى العشماوي و على سليمـــــــــــــــــــــــان
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد إبراهيم .
وأمين السر السيد / محمد سامي .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 29 من رجب سنة 1438 هـ الموافق 26 من أبريل سنة 2017 م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 29854 لسنة 86 القضائية .
المرفوع مــن :
محمد على حسن رسلان " الطاعن "
ضـــــــــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــــة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابـة العــــــامــــــة كــــــــلاً مــــــــن (1- محمد على حسن رسلان " الطاعن " ، و2- فرغلى خليفه فرغلى رسلان ، و3- أيمن على حسن رسلان ، و4- صابر على حسن رسلان ، و5- حسن أحمد حسن رسلان ، و6- عبد العال فرغلى فرغلى ، و 7- حسن على حسن رسلان ، و8- رفعت على حسن رسلان ، و9- أمال رمضان كعبر عبد النبى) بالجناية رقم 499 لسنة 2013 صدفا (والمُقيَّدة بالجدول الكلي برقم 310 لسنة 2013) بأنهم فى يوم 13 من أكتوبر سنة 2012 بدائرة صدفا - مُحَافظة أسيوط .
المُتَهون جميعاً : استعملوا القوة والعُنف مع موظفين عموميين وهم " طارق يحيى عبد العليم ، ومُقدِّم شرطة ورئيس فرع البحث بأبو تيج ، وأحمد عبد الرحمن سيد مخلوف رائد شرطة ومعاون مباحث مركز شرطة صدفا ، وكريم أحمد عبد الرازق وأحمد الحلبى مصطفى ملازم أول شرطة معاون مباحث مركز صدفا ، والقوة المُرافقة لهم " بأن أطلقوا صوبهم وابلاً من الأعيرة النارية من الأسلحة النارية تالية البيان لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء أعمال وظيفتهم وهو عدم تنفيذ إذن النيابة العامة الصَادر بضبط وتفيش المُتَهم الأول وتَمكينه من الهرب ، وقد بلغوا مقصدهم من ذلك حيث فر المُتَهم الأول هارباً ولم يَتمكَّنوا من ضبطه بينما ألقى المُتَهمان الثامن والتاسع الحجارة نحو المُقدِّم " طارق يحيى عبد العليم " رئيس فرع البحث بأبو تيج ، فأحدثا إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أعجزته عن أشغالة الشخصية مُدة تزيد عن عشرين يوماً .
المُتَهمون من الأول حتى الثامن : أحرز كُل منهم سلاحاً نارياً مُششخناً ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته وإحرازه .
المُتَهمون من الرابع حتى الثامن : أحرز كُل منهم سلاحاً نارياً ( مدفع رشاش ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
المُتَهمة التاسعة : أحرزت بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مُششخناً (سلاح ناري يدوي) .
المُتَهمون جميعاً : أحرزوا ذخائر عدة طلقات استعملوها على الأسلحة النارية سالفة البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وغير مُرخص لهم من ذلك .
أطلقوا أعيرة نارية بداخل قرية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات أسيوط لمُحَاكمتهم وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قَضت حضورياً بجلسة 18 من مايو سنة 2014 أولاً : بمُعَاقبة " محمد على حسن رسلان ، وغيابياً لكُل من " فرغلى خليفه فرغلى رسلان ، وأيمن على حسن رسلان " بالسجن المُؤبَّد ، وغرامة عشرة آلاف جُنيه عمَّا أُسند إليهم . ثانيا: غيابياً بمُعَاقبة " أمال رمضان كعبير عبد النبى " بالسجن لمُدة خمس سنوات ، وتغريمها مبلغ ألف جُنيه عمَّا أُسند إليها مع مُصَادرة الأسلحة والذخائر والخزن المضبوطة . ثالثاً : حضورياً لكل من " صابر على حسن رسلان ، وعبد العال فرغلى فرغلى ، وعلى حسن على رسلان " ، وغيابياً لكل من " حسن أحمد حسن رسلان ، ورفعت على حسن رسلان " ببراءة كلا منهما مما نُسب إليهما .
فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحُكم بطريق النقض ، وقُيّد طعنه برقم 28155 لسنة 84 القضائية .
ومحكمة النقض قضت بجلسة 8 من فبراير سنة 2015 بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أسيوط لتحكم فيها من جديد دائرة أُخرى .
ومحكمة الإعادة قَضت حضورياً بجلسة 3 من أبريل سنة 2016 عملاً بنصوص المواد 137 مُكرر أ / 1 ، 2 ، 241 / 1 ، 2 ، 375 مكرر / 1 ، 377 / 6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/2 ، 6 ، 25 مكرر / 1 ، 26 / 3 ، 4 ، 30 / 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعدَّل ، والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 ، والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق ، مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 /2 من قانون العقوبات بالسجن المُشدد لمُدة عشر سنوات ، وغرامة عشرون ألف جُنيه لِمَا أُسند إليه ، وأُمرت بمُصادرة الذخيرة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 6 من أبريل سنة 2016 .
وأُودعت مُذكرتان بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأولى فى 17 من مايو سنة 2016 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / على عبد الحميد مصطفى المُحَامي ، والثانية فى 31 من مايو سنة 2016 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / بهاء الدين أبو شقة المُحَامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المُرافعة على ما هو مُبيَّن بمحضرها .
المحكمــة
بعد الاطلاع علَىَ الأوراق ، وَسَماع التقرير الذي تَلاهُ السيد القاضِي المُقرِّر ، والمُرَافعة ، وَبَعْدَ الْمُداوَلة .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرَّر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحُكم المطعون فيه - بمُذكرتي أسبابه - أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري مُششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه ، وذخيرته ، واستعمال القوة والعُنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم ، حال كونه يحمل سلاح ، وبلغ مقصده من ذلك ، وصدر عن ذلك جرح ، وإطلاق أعيرة نارية داخل قرية ، قد شابه القصور والتنَاقُض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يُورد بياناً كَافياً لواقعة الدعوى ، وأدلتها ، ومضمون تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه المُقدِّم " طارق يحيى عبد العليم " ، ولم يَستظهر أركَان الجريمة الأولى ، واعتوره الغموض والإجمال ، والإبهام ، وعدم الإلمام بأدلتها ، ورد بما لا يسوغ على دفعه ببُطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم إيراد سوابقه ، ونوع السلاح ، ومصدر حصوله عليه ، ولصدورها لأكثر من شخص بينهم الطاعن ، والتلاحُق الزمني السريع للإجراءات ، كما خلا من اسم المأذون بتفتيشه على وجه الدقة ، وأحال فى بيان اسمه إلى الاسم الوارد بمحضر التحري المُوقَّع أمامه بتوقيع لا يُعرف منه شخصية مصدره ، لكونه مُوقَّع عليه بتوقيع غير مقروء مما يبطله ويبطل شهادة القائمين بالضبط والتفتيش ، وتساند إلى تحريات العقيد " أشرف على " على الرغم من عدم وجوده واختصاصه بمكَان الواقعة ، ولم يُبيِّن بها كيفية العثور على فوارغ الطلقات بمكَان الواقعة ، ولم تقم المحكمة باستدعاء أفراد القوة المُرافقة وسؤالهم ، ومُناظرة الطاعن لبيان إعاقته ، أو عرضه على مصلحة الطب الشرعي ، كما تنَاقض الحُكم عندما قضى بإدانته وببراءة باقي المُتَهمين الآخرين رغم وحدة الدليل ضدهم ، ولم يستظهر أركَان الجريمة الثالثة ومدى اتفاق الطاعن ومُساهمته مع باقي المُتَهمين فى ارتكابها ، فضلاً عن عدم ضبط السلاح المُستخدم ، وأخيراً ، فقد اتخذ الحُكم المطعون فيه من أسباب الحُكم المنقوض أسباباً لقضائه . مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحُكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما مفاده أن التحريات السرية التي أجراها الرائد " أحمد عبد الرحمن سيد " - معاون مباحث مركز شرطة صدفا - أسفرت عن قيام الطاعن والسابق اتهامه فى عدة قضايا يحوز ويحرز أسلحة نارية وذخيرة بغير ترخيص ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه ، ونفاذاً لذلك وعند انتقاله لضبطه رفقة القوة المُرافقة ، شاهد الطاعن أمام منزله مُمسكاً بسلاح ناري " بندقية آلية " ، وعند ضبطه بادر بإطلاق الأعيرة النارية عليه هو وذويه ليَتمكَّن من الهرب ، وألقى خزينة ذخيرة ، بضبطها عثر بها على ذخائر مما تُستخدم فى الأسلحة النارية ، وأثناء فراره قام جيرانه بإلقاء حجارة على القوة المُرافقة ، مما أدى لإصابة المُقدِّم " طارق يحيى عبد العليم " والموصوفة بتقرير الطب الشرعي ، بأعلى القدم اليُمنى والتي يجوز حدوثها بتاريخ مُعاصر للواقعة ، والمُنتظر شفائها عند مدة علاج تزيد عن العشرين يوماً ، لكونها مصحوبة بكسر فى العظام ، وساق الحُكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - فى حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، وما ثبت بتقريري الطب الشرعي ، والمعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رَتَّبه الحُكم عليها ، وكَان مجموع ما أورده الحكم - على النحو السالف بسطه - كَافياً فى تَفهُّم الواقعة بظروفها ، وأركَانها - حسبما استخلصتها المحكمة - ومُبيّناً لفحوى أدلتها ، ومضمون تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه ، على نحو يَدُل على أنها مَحَّصتها التَمحيص الكَافي ، وألمَّت بها إلماماً شاملاً ، يفيد أنها قامت بما يَنبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن ذلك يكون مُحققاً لحُكم القانون ، ويضحى منعى الطاعن عليه فى هذه المناحي بالقصور ، والإبهام ، وعدم الإلمام بأدلة الدعوى ، وبيان مضمون تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه ، فى غير محله . هذا فضلاً عن أنه ومن المُقرَّر أنه يَكفي لتحقيق جريمة إحراز سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص بحيازته مُجرَّد الحيازة المادية للسلاح - طالت أو قصرت - أياً كَان الباعث على حيازته ، ولو كَان لأمر عَارض أو طارئ ، لأن قيام هذه الجريمة لا يَتطلَّب سوى القصد الجنائي العام الذي يَتحقق بمُجرَّد حيازة ، أو إحراز السلاح الناري بغير ترخيص - عن علم وإدراك - وإذ كَان الثابت بما أورده الحُكم أن الطاعن أحرز سلاحاً نارياً " بندقية آلية " فإنه بذلك تكون جريمة إحراز سلاح ناري " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه قائمة قانوناً مستوجبة مُسائلته عنها ما دام قد صَحَّت نسبتها إليه ، ويكون الحُكم قد أصاب صحيح القانون إذ دانه عنها ، ولا يكون محل للنعي عليه فى هذا الشأن . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الأصل أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سُلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكَانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش ، وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرَّت النيابة على تَصرُّفها فى هذا الشأن ، فإنه لا مُعقب عليها فيما ارتأته لتَعلُّقه بالموضوع لا بالقانون ، وكَان عدم إيراد سوابق الطاعن ، ومصدر حصوله على السلاح ، ونوع السلاح ، وشمول التحريات لأكثر من شخص فى بلاد مُختلفة ، وإجراء التفتيش أثناء حملة تفتيشية ، أو تلاحق من الإجراءات لا يقدح بذاته فى جدية ما تَضمَّنه من تحريات طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، وتم تنفيذ الإذن خلال الفترة المُحدَّدة به . وكَان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن بما يَكفي ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش مُوقَّعاً عليه بإمضاء مصدره ، إلا أنه لم يَرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام مُوقَّعاً عليه فعلاً ممن أصدره - وهو ما لم يُنازع فيه الطاعن - وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مُصدره ليس فيه مُخالفة للقانون . هذا فضلاً عن أن القانون لا يَشترط شكلاً مُعيّناً لإذن التفتيش ، فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المُتَهم على وجه الدقة والإحالة إلى الاسم الوارد بمحضر التحري طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا المنحى - بشقيه - لا يكون سديداً . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البُطلان وثبوته ، وإذ كَان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً - على النحو السالف بسطه - إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عَوَّل فى الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه لم يتساند فى إدانة الطاعن إلى تحريات الشرطة ، وأن ما جاء على لسان أحد ضباط الواقعة - العقيد / أشرف على على - بشأن التحريات ، لا يعدو أن يكون جُزءاً من أقواله ، التي اطمأنت إليها المحكمة - والتي تَملُك كَامل الحُرية فى تقدير صحتها ، وقيمتها فى الإثبات - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصَدد - على نحو ما ذهب إليه بأسباب طعنه - يكون وارداً على غير محل له من قضاء الحُكم ، ومن ثم غير مقبول ، ولا يحل له - من بعد - التشكي من تلك التحريات . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المُحَاكمة أن الطاعن لم يَطلُب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن استدعاء أفراد القوة المُرافقة وسؤالهم ، أو مُناظرة الطاعن لبيان إعاقته من عدمه ، فليس له من بعد النعي عليها عن إجراء تَحقيق لم يُطلَب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه ، بعد أن اطمأنت لصحة الواقعة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى - بشقيه - يكون غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطَلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ، ويشتمل على بيان ما يرمي إليه ، ويصر عليه مُقدِّمه فى طلباته الختامية ، وكَان البيِّن من محاضر جلسات المُحَاكمة أن المُدافع عن الطاعن وإن طَلب بالجلسة الأولى عرض الطاعن على مصلحة الطب الشرعي لمُعاناته من مرض ، إلا أنه لم يعاود التَمسُّك به فى الجلسات التالية ، واقتصر فى مُرافعته الختامية على طَلب الحُكم بالبراءة ، فليس له - من بعد - أن ينعى على المحكمة عدم إجابته إلى هذا الطَلب ، والرد عليه . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن تَقدير الأدلة بالنسبة لكُل مُتَهم من شأن محكمة الموضوع وحدها ، وهي حُرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة ، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى مُتَهم ، وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى مُتَهم آخر ، ولها أن تزن أقوال الشهود ، وتقدرها التقدير الذي تَطمئن إليه ، بغير مُعقب ، فتأخذ بما تَطمئن إليه فى حق أحد المُتهمين ، وتطرح ما لا تَطمئن إليه منها فى حق مُتَهم آخر دون أن يكون هذا تنَاقُضاً يعيب حُكمها ، ما دام يَصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقاً فى ناحية من أقواله ، وغير صادق فى شطر منها ، وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، وإذ كَان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن بمُقتضاها ، فلا يعيبه - من بعد - أن يقضي ببراءة المُتَهمين الآخرين ، ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصَدد فى غير محله . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما يثيره الطاعن بخصوص جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم ، وعدم وجود اتفاق بينه وبين باقي المُتَهمين على ارتكاب الجرائم التي دانته عنها ، وبيان دوره ومدى مُساهمته فيها ، لا جدوى منه ما دامت المحكمة قد طَبَّقت المادة 32 من قانون العقوبات ، وعاقبته بالعقوبة الأشد المُقرَّرة لجريمة إحراز سلاح ناري مُششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته ، أو إحرازه التي أثبتها الحُكم فى حقه . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أنه لا يَقدح فى ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة - عدم ضبط السلاح ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصَدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سُلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى ، واستنباط مُعتقدها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان نقل كثير من أسباب الحُكم المنقوض فى الحُكم الذي أصدرته المحكمة التي أُعيدت إليها الدعوى للفصل فيها لا يَبطله ما دامت هذه المحكمة قد أقرَّت تلك الأسباب واعتبرتها من وصفها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحُكم فى هذا الخصوص غير سديد . لمَّا كَان ما تَقدَّم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، مُتعيّناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبـــاب
حَكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر رئيس الدائرة

