نقض " أسباب الطعن. تحديدها"" أسباب الطعن. ما لا يقبل منها ".
الموجز
عدم بيان الطاعن ماهية الإجراءات المدعى ببطلانها. أثره. عدم قبول النعى.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الاثنين (ب)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة و حمدي ياسين
وحسن كفافي نواب رئيس المحكمة
وهاني المليجي
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كمال عبد القوي .
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 4 من رجب سنة 1437 ه الموافق 11 من أبريل سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10935 لسنة 84 القضائية .
المرفوع من
1- هشام حسن عبد الرحيم محمد
2- سمير محمد سعيد السيد " محكوم عليهما "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 4888 لسنة 2013 القنطرة غرب (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1758 لسنة 2013 الإسماعيلية) بوصف أنهما فى يوم 4 من أكتوبر سنة 2013 بدائرة مركز القنطرة غرب - محافظة الإسماعيلية:
1- سرقا وآخر مجهول المبلغ النقدي المبين قدرًا بالأوراق والمملوك ل/ وليد عزت السيد محمد وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفاه إبان سيره بالطريق العام شاهرين فى وجهه سلاح أبيض " سكين - خنجر " وتعديا عليه بالضرب مما بثَّ الرعب فى نفسه فشلَّا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وقد ترك ذلك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه والمبينة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق وذلك حال كونه طفل لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا .
2- شرعا وآخر مجهول فى سرقة الدراجة البخارية المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر بأن استوقفاه إبان سيره بالطريق العام شاهرين فى وجهه سلاح أبيض " سكين - خنجر" وتعديا عليه بالضرب مما بثَّ الرعب فى نفسه فشلَّا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وقد ترك ذلك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه والمبينة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق حال كونه طفل لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا .
3- أحرز كل منهما سلاح أبيض " خنجر - سكين " بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الاسماعيلية لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 4 من فبراير سنة 2014 عملاً بالمواد 45/1 ، 46 ، 314 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرر ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند "6" من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأول ، والمادتين 2 ، 116 مكرر من قانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 128 لسنة 2008 ، مع إعمال المادة 32 من القانون الأول بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليهما .
فقرر المحكوم عليهما بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 25 من فبراير سنة 2014 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 2 من أبريل سنة 2104 موقع عليها من الأستاذ/ شكري عبد الهادي شلبي المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه فى الطريق العام ، والشروع فيها ، وإحراز سلاحين أبيضين قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت قاصرة من بيان الواقعة وأدلتها ، وضرب الحكم صفحًا عن دفاعهما بانتفاء أركان الجريمة الأولى فى حقهما ، وردَّ بما لا يصلُح ردًا على الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، لانتفاء حالة التلبس ، وعوَّل على أقوال المجني عليه وضابط الواقعة ، رغم افتقارها لدليل يدعمها وتناقضها فيما بينها ، ومع أن الأول لم يتجاوز ثماني عشرة سنة ، واعتنق تصويرهما للواقعة ، رغم عدم معقوليته ، ومخالفته للتصوير الحقيقي لها ، ودان الحكم الطاعنين مع شيوع الاتهام وتلفيقه لهما ونفيهما له ، وبطلان جميع إجراءات الدعوى ، وعدم ضبط المبلغ المالي المسروق ، وأخيرًا فإن الواقعة لا تشكل فى تكييفها القانوني جناية السرقة المنطبقة على المادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات التي دينا بها . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه ، أن الطاعنين بعد اتفاق بينهما استوقفا " توك توك " بالطريق العام قيادة المجني عليه وليد عزت السيد ، وطلبا منه توصيلهما لإحدى القرى وبوصولهم إلي القرية تلك ، نزل الطاعن الثاني من التوك توك تاركًا الطاعن الأول به وعاد مسرعًا حاملاً سكينًا ، بينما أخرج الطاعن الأول خنجرًا ، وطلبا من المجني عليه ترك التوك توك ، وأثناء ذلك حضر ثلاثة أشخاص ملثمون بناءً على اتصال هاتفي من الطاعنين قاموا بتفتيشه والاسيتلاء على مبلغ مائة وتسعين جنيهًا ، وأحدثا إصابته لدى مقاومته لهم ومحاولته الفرار بالتوك توك ، فاستغاث بالأهالي الذين تمكنوا من الإمساك بهما حتى حضر الملازم أول حسن رضوان وقام باصطحابهما لديوان المركز . وساق الحكم على ثبوت الواقعة - على هذه الصورة - فى حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات ، ومما ثبت من التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، ثم أورد الحكم مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، فى بيانٍ واضحٍ ووافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلي ما رُتب عليها ، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - يحقق مراد المشرع الذي استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، ومؤدي الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم ، دعوى القصور فى التسبيب فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت جريمة السرقة تتم الاستيلاء على الشيء المسروق استيلاءً تامًا ، يخرجه عن حيازة صاحبه ويجعله فى قبضه السارق وتحت تصرفه ، وأن القصد الجنائي فى هذه الجريمة يتوافر بعلم الجاني وقت ارتكاب الفعل ، بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه ، بنية امتلاكه ، ولا يُشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد ، بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ، وكان ركن الإكراه فى السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص ، لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه ، أو كانت تهديدًا باستعمال السلاح ، وكان الطريق العام هو كل طريق يُتاح للجمهور المرور فيه ، فى كل وقت وبغير قيد ، سواءً أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد ، وكان ما أورده الحكم فى بيانه للواقعة - على النحو المار بيانه - ومن رده على دفع الطاعنين بانتفاء أركان الجريمة الأولى ، تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة فى الطريق العام بطريق الإكراه مع التعدد التي دين الطاعنان بها ، فإن ما يثيرانه فى هذا الوجه ، والقول بأن الواقعة فى تكييفها القانوني لا تُشكل الجناية تلك يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية ، التي تستقل بها محكمة النقض بغير معقب عليها ، مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - وكانت المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية تبيح لكل من شاهد الجاني متلبسًا بجناية ، أو جنحة يجوز فيها قانونًا الحبس الاحتياطي أن يسلِّمه إلي أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلي أمر بضبطه ، وكان الطاعنان - كالثابت بمدونات الحكم - قد تم التحفظ عليهما بمعرفة الأهالي أثناء شروعهما فى سرقة دراجة المجني عليه النارية ، حتى حضر مأمور الضبط وقام باصطحابهما إلي ديوان المركز ، فإن الحكم يكون سليما فيمًا تناهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، تأسيسًا على توافر حالة التلبس ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان فى هذا الوجه ، غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - فى نطاق سلطتها التقديرية - إلي أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات ، وصحة تصويرهما للواقعة ، وحصلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أو فى تصديقها لأقوال الشاهدين ، والقول بتلفيق الاتهام وشيوعه ونفيه ، محض جدل موضوعي من تقدير أدلة الدعوى ، لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما استطرد إليه الطاعنان نعيًا على إجراءات الدعوى بالبطلان مردودًا ، بأنهما لم يبينا فى أسباب طعنهما ماهية هذه الإجراءات ، بل جاء قولهما مرسلاً ، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن شرط قبول وجه النعي ، أن يكون واضحًا محددًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر فى قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين فى هذا الصدد ، لا يؤبه له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن - برمته - يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الاثنين (ب)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة و حمدي ياسين
وحسن كفافي نواب رئيس المحكمة
وهاني المليجي
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كمال عبد القوي .
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 4 من رجب سنة 1437 ه الموافق 11 من أبريل سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10935 لسنة 84 القضائية .
المرفوع من
1- هشام حسن عبد الرحيم محمد
2- سمير محمد سعيد السيد " محكوم عليهما "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 4888 لسنة 2013 القنطرة غرب (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1758 لسنة 2013 الإسماعيلية) بوصف أنهما فى يوم 4 من أكتوبر سنة 2013 بدائرة مركز القنطرة غرب - محافظة الإسماعيلية:
1- سرقا وآخر مجهول المبلغ النقدي المبين قدرًا بالأوراق والمملوك ل/ وليد عزت السيد محمد وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفاه إبان سيره بالطريق العام شاهرين فى وجهه سلاح أبيض " سكين - خنجر " وتعديا عليه بالضرب مما بثَّ الرعب فى نفسه فشلَّا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وقد ترك ذلك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه والمبينة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق وذلك حال كونه طفل لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا .
2- شرعا وآخر مجهول فى سرقة الدراجة البخارية المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر بأن استوقفاه إبان سيره بالطريق العام شاهرين فى وجهه سلاح أبيض " سكين - خنجر" وتعديا عليه بالضرب مما بثَّ الرعب فى نفسه فشلَّا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وقد ترك ذلك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه والمبينة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق حال كونه طفل لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا .
3- أحرز كل منهما سلاح أبيض " خنجر - سكين " بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الاسماعيلية لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 4 من فبراير سنة 2014 عملاً بالمواد 45/1 ، 46 ، 314 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرر ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند "6" من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأول ، والمادتين 2 ، 116 مكرر من قانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 128 لسنة 2008 ، مع إعمال المادة 32 من القانون الأول بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليهما .
فقرر المحكوم عليهما بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 25 من فبراير سنة 2014 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 2 من أبريل سنة 2104 موقع عليها من الأستاذ/ شكري عبد الهادي شلبي المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه فى الطريق العام ، والشروع فيها ، وإحراز سلاحين أبيضين قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت قاصرة من بيان الواقعة وأدلتها ، وضرب الحكم صفحًا عن دفاعهما بانتفاء أركان الجريمة الأولى فى حقهما ، وردَّ بما لا يصلُح ردًا على الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، لانتفاء حالة التلبس ، وعوَّل على أقوال المجني عليه وضابط الواقعة ، رغم افتقارها لدليل يدعمها وتناقضها فيما بينها ، ومع أن الأول لم يتجاوز ثماني عشرة سنة ، واعتنق تصويرهما للواقعة ، رغم عدم معقوليته ، ومخالفته للتصوير الحقيقي لها ، ودان الحكم الطاعنين مع شيوع الاتهام وتلفيقه لهما ونفيهما له ، وبطلان جميع إجراءات الدعوى ، وعدم ضبط المبلغ المالي المسروق ، وأخيرًا فإن الواقعة لا تشكل فى تكييفها القانوني جناية السرقة المنطبقة على المادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات التي دينا بها . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه ، أن الطاعنين بعد اتفاق بينهما استوقفا " توك توك " بالطريق العام قيادة المجني عليه وليد عزت السيد ، وطلبا منه توصيلهما لإحدى القرى وبوصولهم إلي القرية تلك ، نزل الطاعن الثاني من التوك توك تاركًا الطاعن الأول به وعاد مسرعًا حاملاً سكينًا ، بينما أخرج الطاعن الأول خنجرًا ، وطلبا من المجني عليه ترك التوك توك ، وأثناء ذلك حضر ثلاثة أشخاص ملثمون بناءً على اتصال هاتفي من الطاعنين قاموا بتفتيشه والاسيتلاء على مبلغ مائة وتسعين جنيهًا ، وأحدثا إصابته لدى مقاومته لهم ومحاولته الفرار بالتوك توك ، فاستغاث بالأهالي الذين تمكنوا من الإمساك بهما حتى حضر الملازم أول حسن رضوان وقام باصطحابهما لديوان المركز . وساق الحكم على ثبوت الواقعة - على هذه الصورة - فى حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات ، ومما ثبت من التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، ثم أورد الحكم مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، فى بيانٍ واضحٍ ووافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلي ما رُتب عليها ، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - يحقق مراد المشرع الذي استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، ومؤدي الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم ، دعوى القصور فى التسبيب فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت جريمة السرقة تتم الاستيلاء على الشيء المسروق استيلاءً تامًا ، يخرجه عن حيازة صاحبه ويجعله فى قبضه السارق وتحت تصرفه ، وأن القصد الجنائي فى هذه الجريمة يتوافر بعلم الجاني وقت ارتكاب الفعل ، بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه ، بنية امتلاكه ، ولا يُشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد ، بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ، وكان ركن الإكراه فى السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص ، لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه ، أو كانت تهديدًا باستعمال السلاح ، وكان الطريق العام هو كل طريق يُتاح للجمهور المرور فيه ، فى كل وقت وبغير قيد ، سواءً أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد ، وكان ما أورده الحكم فى بيانه للواقعة - على النحو المار بيانه - ومن رده على دفع الطاعنين بانتفاء أركان الجريمة الأولى ، تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة فى الطريق العام بطريق الإكراه مع التعدد التي دين الطاعنان بها ، فإن ما يثيرانه فى هذا الوجه ، والقول بأن الواقعة فى تكييفها القانوني لا تُشكل الجناية تلك يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية ، التي تستقل بها محكمة النقض بغير معقب عليها ، مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - وكانت المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية تبيح لكل من شاهد الجاني متلبسًا بجناية ، أو جنحة يجوز فيها قانونًا الحبس الاحتياطي أن يسلِّمه إلي أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلي أمر بضبطه ، وكان الطاعنان - كالثابت بمدونات الحكم - قد تم التحفظ عليهما بمعرفة الأهالي أثناء شروعهما فى سرقة دراجة المجني عليه النارية ، حتى حضر مأمور الضبط وقام باصطحابهما إلي ديوان المركز ، فإن الحكم يكون سليما فيمًا تناهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، تأسيسًا على توافر حالة التلبس ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان فى هذا الوجه ، غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - فى نطاق سلطتها التقديرية - إلي أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات ، وصحة تصويرهما للواقعة ، وحصلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أو فى تصديقها لأقوال الشاهدين ، والقول بتلفيق الاتهام وشيوعه ونفيه ، محض جدل موضوعي من تقدير أدلة الدعوى ، لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما استطرد إليه الطاعنان نعيًا على إجراءات الدعوى بالبطلان مردودًا ، بأنهما لم يبينا فى أسباب طعنهما ماهية هذه الإجراءات ، بل جاء قولهما مرسلاً ، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن شرط قبول وجه النعي ، أن يكون واضحًا محددًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر فى قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين فى هذا الصدد ، لا يؤبه له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن - برمته - يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

