وصف التهمة . مواد مخدرة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . وصف التهمة . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الخميس (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أحمد عبد القوى أحمد نائب رئيس المحكمـــــــــة
وعضوية السادة المستشارين / نجــــــــــــــــــــــاح موســـــــــــــــــــــــــــى و كمـــــــــــــــــــــــــــال قرنـــــــــــــــــــــى
د. أحمـــــــــــــــــــــــــد البـــــــــــدرى و أحمـــــــــــــــــــــــد قزامــــــــــــــــــــل
نواب رئيس المحكمـــــــــــــة
وحضور رئيس النيابة / حازم راشد .
وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 21 من ربيع الآخر سنة 1438 هـ الموافق 19 من يناير سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـم 27768 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من :
............ المحكوم عليه
ضــــــــد
النيابة العامة المطعون ضدها
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ............ ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم ..... لسنة ...... ) بأنه فى يوم 18 من سبتمبر سنة 2012 بدائرة قسم ............ ـــــــــــ محافظة ............ .
أحرز بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ............ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى الأول من مارس سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة ............ بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مائتى ألف جنيه وأمرت بمصادرة جوهر المخدر المضبوط والزمته المصاريف الجنائية .
باعتبار أن إحراز المواد المخدرة مجرداً من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 23 من مارس سنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 29 من أبريل سنة 2015 موقعاً عليها من الأستاذ/ .......... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجريمة التى دان الطاعن بها كما خلا من بيان مكان ضبط الواقعة ومن وزن المخدر ومن الأشياء التى ضبطت مع الطاعن ولم يستظهر ركن العلم فى حقه . وأورد واقعة الدعوى وأقوال شاهدى الإثبات بما يفيد اتجار الطاعن فى مخدر ثم عاد ودانه بإحراز المخدر بغير قصد وتساند إلى أقوال شاهد الإثبات فى نسبة المخدر للطاعن على حين اطرحها فى معرض بيانه للقصد وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم انفراده بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له ورغم خلفه والطاعن وعلى الرغم من الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه هذا إلى أن المحكمة عدلت التهمة باستبعاد قصد الاتجار دون تنبيه الدفاع لذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وظروفها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ــــــــــــ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ــــــــــــ كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وكان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان ما أورده الحكم بالنسبة لتقرير المعمل الكيماوى يكفى لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذى استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التى استند إليها الحكم الصادر بالإدانة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بين مكان ضبط الواقعة وما تم ضبطه مع الطاعن ـــــــــــ خلافاً لما أثبته الطاعن بأسباب طعنه ــــــــــــ فإن ما ينعاه فى هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر تتحقق بعلم الحائز أو المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذ كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافياً فى الدلالة على إحراز الطاعن للجوهر المخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وأورد أقوال الضابط شاهد الإثبات كما هى قائمة فى الأوراق ثم ساق ما قصده إليه اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفى قيام التناقض فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة فى حدود سلطتها فى تقدير الدليل فى الدعوى وفى تجزئته أن ترى فى أقوال الضابط المباشر لإجراءاتها ما يثبت إحراز الطاعن للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن لها أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضى الجنائى فى المحاكمات بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق . كما أن سكوت الضابط عن الادلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها لأقوال الشاهد ولكفايتها كدليل فى الدعوى ولصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن ـــــــــــ فى هذا الخصوص ــــــــــــ ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير المحكمة لأدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته هو من قبيل الدفوع الموضوعية التى لا تستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفى أن يكون الرد عليه مستفاداً من الأدلة التى عولت عليها المحكمة بما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن تلفيق الاتهام وكيديته يكون من قبيل الجدل الموضوعى لما استقر فى عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التى أوردتها مما لا تقبل معه إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت حولها المرافعة ــــــــــــ وهى واقعة إحراز المخدر هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعن به . وكان مجرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد ، فإن الوصف الذى نزلت إليه المحكمة فى هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أى قصود الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى لا يقتضى تنبيه الدفاع ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

