دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل ". دفوع " الدفع بصدور الاذن بعد القبض و التفتيش ". قانون " تطبيقه ".
الموجز
الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط. موضوعي. يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التى أوردها الحكم.
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الخميـــــــــــس (أ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحــــــمــــد مـــصــطــفى نائـــــب رئيــــس المحكمـــة
وعضوية السادة المستشاريـن / نبيـــــــــــــــل الكـــــشــــكــى و هشـــــــــــــــام أبــــــــو عـــلـــم
وأشــــــــــــــــــرف المصـــري نـــــــــواب رئيــس المحكمة
وأشـــــــــــــــــــرف الفيومي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ولاء توفيق.
وأمين السر السيد / حســـــــــام خـــــــاطــــــــر.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 21 من ربيع ثان سنة 1438 هـ الموافق 19 من يناير سنة 2017 م.
أصـدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 42187 لسنة 85 القضائية.
المرفوع مـن:
محمد أحمد محمد سلامون. " المحكوم عليه "
ضــد
النيـــــابــــــــــة العــامــــــــــــــــة.
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضيـــــة الجنايـــــــة رقــــــــــم 4201 لسنـة 2015 مركز رشيد (المقيدة بالجدول الكلى برقم 236 لسنة 2015) بأنه فى يوم 24 من مارس سنة 2015 بدائرة مركز رشيد ــ محافظة البحيرة: ـــــــ
ـــ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "الحشيش" المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 23 من يونية سنة 2015 عملاً بالمواد 1، 2، 38/1، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 بمعاقبة بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه، ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرداً من القصود.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3 من أغسطس سنة 2015، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 19 من الشهر ذاته موقعٌ عليها من الأستاذ/ محمد عبده عبده كجج المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً: -
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر "الحشيش" المخدر بغير قصد من القصود قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأنه حُرر فى صورة غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماه، وعوَّل على أقوال ضابط الواقعة دون أن يورد مضمونها، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم قيام الضابط بإجراء المراقبة بنفسه، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بدلالة أقوال الطاعن بالتحقيقات ولتلاحق الإجراءات إلا أن الحكم اطرح هذين الدفعين، وعوَّل على التحريات فى واقعة الطاعن ثم عاد وأطرحها عند نفيه لقصد الاتجار مما يوصم الحكم بالتناقض، وأورد الحكم فى بيان لواقعة الدعوى أن الضابط شهد بجلسة المحاكمة وهو ما لا أصل له فى الأوراق، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر "الحشيش" المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ــ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الملازم أول / محمد عز الدين أبويدك ــــــ التى كانت من بين الأدلة التى استخلصت منها الإدانة ــــ فى بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون ابلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن اخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها، وكانت المحكمة قد عرضت لهذا الدفع وأطرحته برد كاف وسائغ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط مما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الضابط شهد بجلسة المحاكمة وذلك خلافاً لما يزعمه الطاعن فى أسباب طعنه فإن ما يرمى به الحكم من مخالفة للثابت من الأوراق لا يكون له وجه. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهـذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

