إثبات " شهود " " خبرة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
عدم ادعاء الطاعن وقوع تناقض بين الدليلين القولي والفني . أثره : ليس له أن ينعي على الحكم أخذه بتقرير الطب الشرعي . علة ذلك ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمــد عمــر محمــديــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / ناجــــــــي عز الديـــــــــن و أشــــــــــرف فريـــــــــــــــج
ومحمــــــــــد طنـــطــــــاوي نـــواب رئيس المحكمة
وخالـــــــــــــد الحـــــــــــــادي
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عثمان .
وأمين السر السيد / حاتم عبد الفضيل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة 0
في يوم السبت 9 من رجب سنة 1437 هـ الموافق 16 من أبريل سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 4506 لسنة 85 القضائية 0
المرفوع من
كريم أحمد عبد الكريم السيد " المحكوم عليه - الطاعـــــــن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدهــــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 47170 لسنة 2013 قسم أول المنتزه (والمقيدة برقم 3212 لسنة 2013 كلي شرق الإسكندرية ) بأنه فى يوم 4 من يوليو سنة 2013 - بدائرة قسم أول المنتزه - محافظة الإسكندرية :-
ـــــــ أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " .
ـــــــ أحرز ذخائر مما تستخدم فى السلاح الناري موضوع التهمة السابقة دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
ـــــ ضرب عمداً المجني عليه محمد محمد عطية الغرابلي بالسلاح الناري محل الاتهام الأول فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق , والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً .
وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 30 من نوفمبر سنة 2014 - عملاً بالمواد 1/1 ، 6 ، 26/1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق به والمادة 242/1 ، 3 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32 من القانون ذاته - بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريمه ألف جنيه .
فقرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من ديسمبر سنة 2014 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 29 من يناير سنة 2015 موقعاً عليها من الأستاذ محمد يس سعد المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري " غير مششخن " وذخائر بغير ترخيص والضرب بأداة قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يورد أقوال الشاهدة الثانية إنما أحال فى بيان أقوالها إلى ما قرره الشاهد الأول رغم تناقض أقوالهما , واطرح برد غير سائغ دفاعه بانتفاء أركان الجرائم التي دانه بها وانتفاء صلته بالواقعة رغم مثول المجني عليه بجلسة المحاكمة وتقريره بأن الطاعن ليس هو من أحدث إصابته , هذا فضلاً عن أنه لم يتم ضبطه ولم يسأل بتحقيقات النيابة العامة ولم يتم عرضه على شاهدي الإثبات الأول والثانية ولم يتم ضبط السلاح المستخدم , فضلاً عن خلو الأوراق من تقرير فني خاص بالسلاح والذخائر , وأن تقرير الطب الشرعي دليل إصابة وليس دليل على قيام الطاعن بإحداث إصابة المجني عليه , وأخيراً إعمال الحكم لنص المادة 17 من قانون العقوبات رغم أن القانون المنطبق لا يجيز ذلك , مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها , وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي والتي أورد مضمونها على نحو كاف , وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها , وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستمداً من أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق , وأن لها فى سبيل ذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب , وأنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها , وأن من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها بعد ذلك ؛ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل فى الواقع إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان عدم سؤال المتهم بالتحقيقات لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ؛ إذ لا مانع فى القانون من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم
أو سؤاله , ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان عماد الإثبات فى المواد الجنائية هو اطمئنان المحكمة إلى ثبوت الواقعة المسندة إلى الطاعن فإنه لا يمنع من مساءلته واستحقاق العقاب عدم ضبط السلاح ما دامت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة التي أوردتها أن الطاعن كان يحوز السلاح الذي قال عنه الشهود وأنه أطلق منه النار على المجني عليه وأنه سلاح يحظر القانون إحرازه فإن ما يثار فى هذا الشأن يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يدعي فى طعنه وقوع تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني فليس له من بعد أن ينعي على الحكم أخذه بتقرير الطبيب الشرعي لما هو مقرر من أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على ارتكاب الواقعة إلا أنها تصح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فى هذا الخصوص فلا يعيب الحكم استناده إليها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم المطعون فيه تطبيق نص المادة 17 عقوبات رغم كون المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 استثنى تطبيق تلك المادة ومن ثم فإن نعيه يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ـــــ
بقبول الطعن شكلاً , وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

