شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

الطعن
رقم ٤۳۹۲٥ لسنة ۸٥ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۱٦/۰٥/۱۱⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه . علة ذلك ؟ العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه .
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضـي / أبو بكـــــــــــر البسيوني " نائب رئيـــس المحكمة "
وعضوية السـادة القضـــاة / محسن البـــــــــــــــــــــــــــــــــكري و إبراهيم عــــــــــــــــــوض
وعلى سليمـــــــــــــــــــــــــــــان " نواب رئيس المحكمـة "
ومحمود إبراهيـــــــــــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد عبد الرشيد .
وأمين السر السيد / وائل أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 4 من شعبان سنة 1437 هـ الموافق 11 من مايو سنة 2016 م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 43925 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مــن :
1- طارق عوض محمد الصاوى
2- طارق حامد إبراهيم السباعى " الطاعنين " ضـــــــــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
وفي عَرض النيابة العامة للقضية
الوقائـــع
اتهــــــــمت النيابـة العامـة كُل من (1- طارق عوض محمد الصاوى " طاعن " ، و2- طارق حامد إبراهيم السباعى " طاعن " ، و3- السيد الشحات نعيم نور شاهين) فى قضية الجنــــــاية رقــم 17814 لسنـــــة 2009 مركز كفر الدوار (والمُقيَّدة بالجدول الكُلي برقم 657 سنة 2009) بأنهم فى يوم 12 من سبتمبر سنة 2009 بدائرة مركز كفر الدوار - مُحَافظة البحيرة .
1- قتلوا " عبد المحسن محمد عبد الواحد قطوط " عمداً مع سبق الإصرار بأن بَيَّتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أداة " سكينتين " ، واصطحبوه مُستقلين السيارة رقم 10666 ملاكي البحيرة قيادة المُتَهم الثالث لمكَان بعيد عن أعين الرقباء ، وما أن ظفروا به حتى انهال عليه المُتَهمان الأول والثاني ضرباً بالأداة المُعدَّة سلفاً ، قاصدين من ذلك قتله ، فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، حال تواجد المُتَهم الثالث على مسرح الجريمة ليشد من أزرهما ، على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
2- المُتَهمان الأول والثاني : أحرزا سلاحين أبيضين " سكينتين " دون أن يوجد لحملهما أو إحرازهما مسوغ من الضرورة الحرفية أو الشخصية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات دمنهور لمُحَاكمتهم وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى كُلاً من " تامر محمد عبد الواحد ، ومحاسن محمد عبد الواحد " - شقيقا المجني عليه - مدنياً قِبَل المُتَهمين بمبلغ خمسة آلاف جُنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المُؤقت .
والمحكمة المذكورة قَرَّرت بجلسة 5 من يناير سنة 2010 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مُفتي الجمهورية لإبداء رأيه بشأن كُل من " طارق عوض محمد الصاوى ، وطارق حامد إبراهيم السباعى " ، وحَدَّدت جلسة 3 من مارس سنة 2010 للنُطق بالحُكم .
وبالجلسة المُحدَّدة قَضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء أولاً / بمُعَاقبة كُلاً من " طارق عوض محمد الصاوى ، وطارق حامد إبراهيم السباعى " بالإعدام عمَّا أُسند إليهما . ثــــــانياً / بمُعَاقبة " السيد الشحات نعيم نور شاهين " بالسجن المُشدَّد لمُدة خمس سنوات عمَّا أُسند إليه . ثالثاً / وفي الدعوى المدنية بإلزام المحكوم عليهم بأن يُؤدوا للمُدعين بالحقوق المدنية مبلغاً وقدره خمسة آلاف جُنيه وواحد على سبيل التعويض المُؤقت .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحُكم بطريق النقض كما عَرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض ، وقُيِّد الطعن برقم 6371 لسنة 80 القضائية .
ومحكمة النقض قَضت بجلسة الأول من فبراير سنة 2012 بقبول الطعن المُقدَّم من الطاعنين وعَرض النيابة للقضية شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحُكم المطعون فيه والإعادة إلى محكمة جنايات دمنهور بالنسبة للطاعنين جميعاً للفصل فيها مُجدَّداً من دائرة أُخرى .
وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قِبَل المُتَهمين بمبلغ عشرة آلاف جُنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المُؤقت .
ومحكمــــة الإعادة قَرَّرت بجلسة 21 من أبريل سنة 2015 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية بالنسبة للمُتَهمين " طارق عوض محمد الصاوى ، وطارق حامد إبراهيم السباعى " لفضيلة مُفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي وحَدَّدت جلسة 25 من مايو سنة 2015 للنُطق بالحُكم .
وبالجلسة المُحدَّدة قَضت المحكمة حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث عملاً بالمواد 40/ثانياً وثالثاً ، 41 ، 230 ، 231 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مُكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعدَّل ، والبند رقم 7 من المادة الثانية من الجدول رقم 1 المُلحَق ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، والمادة 17 من ذات القانون بالنسبة للمُتَهم الثالث . أولاً / وبإجماع الآراء بمُعَاقبة كُلاً من " طارق عوض محمد الصاوى ، وطارق حامد إبراهيم السباعى " بالإعدام عمَّا أُسند إليهما . ثــــــانياً / بمُعَاقبة " السيد الشحات نعيم نور شاهين " بالسجن المُشدَّد لمُدة خمس سنوات عمَّا أُسند إليه . ثالثاً / وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المُختَصة . وذلك بعد أن عَدَّلت المحكمة وصف الاتهام بالنسبة للمُتَهم الثالث باعتباره قد اشترك مع المُتَهمين الأول والثاني فى ارتكاب الواقعة بأن اتفق معهما على قتل المجني عليه وساعدهما على ارتكابها بأن أقلهم جميعاً داخل السيارة التي يعمل عليها سائق وقادها بعيداً عن أعين الرقباء أثناء ارتكابهما للواقعة داخلها فوقعت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المُساعدة .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني للمرة الثانية فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 13 من يوليو سنة 2015 .
وأُودعت مُذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الأول فى الأول من أغسطس سنة 2015 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / عبده إبراهيم السعيد المُحَامي .
وعَرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمُذكرة برأيها .
المحكمــة
بعد الاطلاع علَىَ الأوراق ، وَسَماع التقرير الذي تَلاهُ السيد القاضِي المُقرِّر ، وَالمُرَافعة ، وَبَعْدَ الْمُداوَلة .
أولاً / عن الطعن المُقدَّم من الطاعنين :
من حيث إن الطاعنين ، وإن قَرَّرا بالطعن بالنقض فى الميعاد ، إلا أن الطاعن الأول قد تجاوز فى إيداع الأسباب الميعاد المُقرَّر قانوناً ، والطاعن الثاني لم يُودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم يَتعيَّن القضاء بعدم قبول طعنهما شكلاً .
ثانياً / عن عَرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض :
من حيث إن النيابة العامة - عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، الصَادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - عَرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمُذكرة برأيها ، انتهت فيها إلى طَلب إقرار الحُكم بإعدام الطاعنين ، مما تَتَصل معه محكمة النقض بالدعوى بمُجرد عرضها عليها لتستبين - من تلقاء نفسها غير مُقيَّدة بالرأي الذي تبديه النيابة العامة فى مُذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحُكم من عيوب - ، فإنه يَتعيَّن قبول عَرض النيابة العامة للقضية .
ومن حيث إن الحُكم المعروض حَصَّل واقعة الدعوى فى قوله : " أن المُتَهمين / طارق عوض محمد الصاوى ، وهو مُسجل شقي خطر سرقات عامة ، وطارق حامد إبراهيم السباعى ، وهو مُسجل شقي خطر نشل ، اتفقا على الخلاص من المجني عليه / عبد المحسن عبد الواحد فطوط ، بقتله ، وهو مُسجل شقي خطر سرقات عامة ، وذلك لخلاف سابق فيما بينهم ، وفرض سيطرته عليهما ، ومُطَالبته للثاني بمبلغ نقدي تعويضاً عن تسببه فى سجن شقيقه سامح ، وقرب موعد خروجه من السجن ، وكذلك ارتباط المجني عليه بعلاقة آثمة مع شقيقة المُتَهم الأول ، وقيام شقيق المجني عليه مسبقاً لكونه بلطجي ، بفرض الإتاوات عليه ، والتعدي عليه ، وإصابته بسكين فى ذراعه ، فأعدا العُدة لذلك ، وجَهَّز المُتَهم الثاني الذي يعمل جزار سلاحين أبيضين " سكينتين " ، واتفقا مع المُتَهم الثالث / السيد الشحات نعيم نور شاهين ، وهو مُسجل شقي خطر سرقات عامة ، على أن يقلهما بسيارته التي يعمل عليها كسائق ، إلى مدينة الإسكندرية لتَسهيل ارتكابهما لجرائم السرقة أو القتل ، مقابل ألف جُنيه ، وليس له شأن بما يفعلانه ، والمطلوب منه القيادة فقط ، وألا يبلغ أحداً بما يَحدُث ، ودون أن يُحددا له شخص المجني عليه ، ووافقهما على ذلك ، واصطحبوا المجني عليه معهم بالسيارة رقم 10666 ملاكي بحيرة ، قيادة المُتَهم الثالث ، على مرأى من شقيقه / تامر محمد عبد الواحد فطوط ، مساء يوم الجمعة 11/9/2009 إلى مدينة الإسكندرية للسرقة ، مُتناسين أنهم فى شهر رمضان المُعظَّم ، وتوجَّهوا جميعاً لسوق العامرية ، ونزل المُتَهم الثاني ، والمجنى عليه لداخل السوق لفترة من الزمن ، وفي طريق العودة تنفيذاً لمُخططهما الإجرامي ، جلس المُتَهم الأول بمفرده فى الكرسي الخلفي من السيارة ، وجلس المُتَهم الثاني بجوار السائق " المُتَهم الثالث " وأجلسا المجني عليه بمفرده فى الكرسي الأوسط ، وفي الساعات الأولى من يوم السبت 12/9/2009 انتهز المُتَهم الأول فرصة ظلمة الطريق ، وغافل المجني عليه ، وضربه بالسكين فى الناحية اليُسرى من البطن ، وفي يده اليُســــرى ، واستغاث بالمُتَهم الثاني الذي قفز إلى الكرسي الأوسط ، وطعن المجني عليه فى رقبته ، وأنحاء مُتفرقه من جسده ، وتركاه بعد أن استشعرا وفاته ، ثم أوقف المُتَهم الثالث السيارة بناءً على طلبهما ، وأنزلا المجني عليه منها ، وقاما بضربه ثانية بالسكين ، وذبحه المُتَهم الثاني للتأكُد من وفاته ، فأحدثا به إصابات ذبحيه ، وطعنية بالرقبة ، والصدر ، والبطن ، أدت إلى قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بالعُنق ، وتَهتُك بالرئة اليُمنى ، واليُسرى ، وما صاحبها من نزيف دموي غزير ، وصدمة أودت بحياته ، وعندما تأكدا من موته ، أخذا حافظته ، وتركوا جُثته بلا روح بمكَانها ، وانصرفوا عائدين ، وفي الطريق تَخلَّص المُتَهمان / الأول والثاني من السكينتين المُستَعملتين فى الجريمة ، وقاموا جميعاً بغسل السيارة من الداخل ، محاولين إزالة آثار دماء المجني عليه منها ، وكذا غسلها من الخارج ، وتوجَّه المُتَهم الثالث بمفرده ، ليعيد السيارة إلى مــالكها / محمد محمد السيد زلط ، الذي تلاحظ له غسل السيارة من الداخل والخارج ، وانبعاث رائحة كريهة منها ، وأثناء قيامه بتوصيل المُتَهم الثالث لمنزله ، قابلهما المُتَهمان / الأول والثاني حيث كَانا يقفان على الطريق ، فاصطحباهما أيضاً لتوصيلهم جميعاً لمنازلهم ، وفي صباح اليوم التالي ، تلاحظ له وجود آثار دماء داخل السيارة ، فظن أن المُتَهم الثاني وهو جزار قام بسرقة أحد عجول الماشية ، وذبحه داخل السيارة ، وعندما اتصل به رجال الشرطة هاتفياً أبلغهم بقيام المُتَهم الثالث بأخذ السيارة للعمل عليها ، وأعادها إليه ، وبها آثار دماء ، وقام بتسليمهم السيارة " . وقد ساق الحُكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مُستَمدة من أقوال الشاهدين اللَّذين أورد الحُكم ذكرهما ، والرائد / محمد صلاح الطنيحى ، واعترافات المُتَهمين بتحقيقات النيابة العامة ، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، ومُعَاينة السيارة رقم 10666 ملاكي البحيرة ، وما قَرَّره المُتَهم الثالث بتحقيقات النيابة العامة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رتّب عليها ، وقد حَصَّل الحُكم مُؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت فى الأوراق . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الثابت بمحاضر جلسات المُحَاكمة أن المُتَهم الثاني لم يُوكل مُحَام للدفاع عنه ، فندبت له المحكمة المُحَامي / محمد عبد العزيز يوسف ، وترافع فى الدعوى ، وأبدى ما عنْ له من أوجه دفاع فيها ، وكَان مقبولاً للمُرَافقة أمام محكمة الجنايات ، فإن المحكمة تكون قد وفَّرَت له حقه فى الدفاع . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم قد استظهر نية القتل فى حق المحكوم عليهما بقولـــــــه : " أن نية قتل المجني عليه مُتوَافره فى حق المُتَهم الأول بإقراره الصحيح الثابت بالتحقيقات ، بأنه والمُتَهم الثاني ، ولخلاف سابق بينهما وبين المجني عليه ، اتفقا على الخلاص منه بقتله ، وأعدا العُدة لذلك ، فجهَّز المُتَهم الثاني وهو جزار سلاحين أبيضين " سكينتين " أخذ كُل منهما واحدة ، واتفقا مع المُتَهم الثالث على أن يقلهما بسيارته لقضاء مشوار مقابل ألف جُنيه ، وليس له شأن بما يفعلانه من سرقة ، أو قتل ، وأن المطلوب منه القيادة فقط ، وألا يبلغ أحداً بما يَحدُث ، واصطحبوا المجني عليه بتلك السيارة ، وانتهزوا فرصة ظلمة الطريق ، وقام بضرب المجني عليه بالسكين من الناحية اليُسرى من البطن ، وهو موضع قاتل ، وكذلك فى يده اليُسرى ، واستغاث بالمُتَهم الثاني .الذي قفز إلى الكرسي الأوسط ، وطعن المجني عليه فى رقبته ، وأنحاء مُتفَرقة من جسده ، ولم يتركاه حتى استشعرا وفاته ، ثم انزلاه من السيارة ، وقاما بضربه ثانية للتأكد من موته ، كما وأن نية القتل ثابتة فى حق المُتَهم الثاني من القرائن القاطعة المُتمَثلة فيما شهد به الشاهد الأول بالتحقيقات من أن تحرياته السرية الموثوق فى صحتها دَلَّت على أن المُتَهمين الأول والثاني ، ولخلاف سابق بينهما ، والمجني عليه ، حال كون الجميع مُسجلين خطرين ، واتهام المجني عليه للمُتَهم الثاني من أنه المُتسبب فى دخول شقيقه السجن بإبلاغه عنه ، ومُطَالبته له بمبلغ عشرة آلاف جُنيه تعويضاً له عن ذلك ، وإزاء مُطَاردته لهما انتويا الخلاص منه بقتله ، وأعدا العُدة لذلك بتجهيز سكينتين ، واستئجار سيارة المُتَهم الثالث ، واصطحابهم المجني عليه بالسيارة رقم 10666 ملاكي البحيرة ، قيادة المُتَهم الثالث لمكان بعيد عن أعيُن الرُقباء حتى يَتثنى لهم قتله ، والتَخلُّص من جُثته عقب إتمام مشروعهم الإجرامي ، ونفاذاً لِمَا اتفقوا عليه سلفاً ، تَعدى المُتَهمان الأول والثاني على المجني عليه ضرباً بأداتين معدنيتين " سكينتين " حتى تيقنا من موته ، وكذلك ما قَرَّره المُتَهم الأول بالتحقيقات من أنه والمُتَهم الثاني اتفقا على قتل المجني عليه ، وجهَّزا الأسلحة اللازمة لذلك واستدرجاه داخل سيارة المُتَهم الثالث ، وشاركا سوياً فى التَعدي عليه حتى تَيقنا من قتله ، وإلقاء جُثته بالطريق العام ، وكذا ما قَرَّره المُتَهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة وأمام قاضي المُعَارضات من أنه طعن المجني عليه طعنة واحدة بناءً على طَلب المُتَهم الأول ، ولا يلزم فى الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يَكفي أن يرد على وقائع تستنتج منها المحكمة ، ومن باقي عناصر الدعوى بكافة المُمكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف المُتَهم الثاني للجريمة ، وكذلك ما قَرَّره المُتَهم الثالث من أن المُتَهمين الأول والثاني أجهزا على المجني عليه سوياً لطعنه ، وذبحه بمُشَاركتهما سوياً داخل السيارة ، وخارجها ، وهذه القرائن فى مجموعها تَقطع فى إثبات الجُرم بحق هذا المُتَهم ، وقيام نية القتل لديه ، وتحقق له ، والمُتَهم الأول ما قصدا إليه ، وهو إزهاق روح المجني عليه مُحدثين به الإصابات الذبحية ، والطعنية الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية بما أدت إليه من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بالعُنق ، وتَهتُك بالرئة اليُمنى ، واليُسرى ، وهي مواضع قاتلة من جسم المجني عليه ، وما صاحبها من نزيف دموي غزير ، وصدمة ، الأمر الذي يَقطع بجلاء على أن المُتَهمين الأول والثاني لم يكنا يقصدا من التَعدي على المجني عليه بتلك الصورة من القوة فى استخدام أداتي الجريمة ، ومن مواضع الإصابات فى أماكن قاتلة بالرقبة ، والصَدر ، والبطن ، ومن تَعدُّد الضربات ، وموالاتها ، سوى قتل المجني عليه ، وإزهاق روحه ، وهو الأمر الذي تحقق لهما ، ولم يوقفا تعديهما إلا بعد أن تأكدا من قتله ، ومن ثم تَطمئن المحكمة إلى توافر قصد قتل المجني عليه فى حقهما " . ثم أتبع ذلك ببيان ظرف سبق الإصرار فى حقهما فى قوله : " أن المُتَهمان الأول والثاني قد اتفقا على الخلاص من المجني عليه ، وذلك لخلاف سابق بينهم ، وفرض سيطرته عليهما ، وارتباطه بعلاقة آثمة مع شقيقة المُتَهم الأول ، وقيام شقيق المجني عليه مسبقاً لكونه بلطجي ، بفرض الإتاوات عليه ، والتَعدي عليه ، وإصابته بسكين فى ذراعه ، ومُطَالبة المجني عليه للمُتَهم الثاني بمبلغ نقدي تعويضاً عن تسببه فى سجن شقيقه سامح ، وقرب موعد خروج الأخير من السجن ، لكُل هذه الأسباب قَرَّر المُتَهمان / الأول والثاني التَخلُّص من المجني عليه بقتله ، فأخذا فى تدبر الأمر ، وتقليب وجوهه فى هدوء وروية ، حتى اهتـــــــديا إلى وقت التنفيذ ، ومكانه ، وأدائه ، وأسلوب تنفيذه ، وأثرا استئجار المُتَهم الثالث بسيارته ، وهو مُسجل شقي خطر سرقات عامة أيضاً ، وتربطهم به علاقة صداقة ، واتفقا معه على أن يقلهما بسيارته التي يعمل عليها سائق إلى مدينة الإسكندرية ، مُقَابل ألف جُنيه ، وليس له شأن بما يفعلوه من سرقة ، أو قتل ، ولم يُحددا له شخص المجني عليه ، والمطلوب منه القيادة فقط ، وألا يبلغ أحداً بما يَحدُث ، فوافقهما على ذلك ، وأعد وجهَّز المُتَهم الثاني الذي يَعمل جزاراً سلاحين أبيضين " سكينتين " لتنفيذ جريمتهما ، ومن شأنهما إحداث القتل ، واصطحبوا المجني عليه بالسيارة رقم 10666 ملاكي بحيرة ، قيادة المُتَهم الثالث إلى سوق العامرية للسرقة ، وفي طريق العودة تنفيذاً لمُخططهما الإجرامي ، جلس المُتَهم الأول بمفرده فى الكُرسي الخلفي من السيارة ، وجلس المُتَهم الثاني بجوار السائق " المُتَهم الثالث " وأجلسا المجني عليه بمفرده فى الكُرسي الأوسط ، وانتهز المُتَهم الأول فرصة ظلمة الطريق ، وغافل المجني عليه ، وضربه بالسكين فى الناحية اليُسرى من البطن ، وفي يده اليُسرى ، واستغاث بالمُتَهم الثــــاني الذي قفز إلى الكرسي الأوسط ، وطعن المجني عليه فى رقبته ، وأنحاء مُتفَرقة من جسده ، وتركاه بعد أن استشعرا وفاته ، وذلك كُله حال قيام المُتَهم الثالث بقيادة السيارة بعيداً عن أعيُن الرُقباء ، ليتمكنا من إتمام جريمتهما ، ثم أنزلا المجني عليه من السيارة ، وضرباه ثانية بالسكين التي معهما ، وذبحه المُتَهم الثاني إمعاناً منه فى التأكُّد من قتله ، كُل ذلك يَدُل على أن ارتكــــــاب المُتَهمين لجريمتهم ، لم يَكُن وليد اللحظة ، أو نتيجة لثورة انفعال ، أو غضب ألمَّت بهم ، أو بأي منهم ، وإنما جاءت نتيجة تَفكير هادئ وتَدبُر من المُتَهمان الأول والثاني ، تنفيذاً للخطة التي رسماها للتَخلُص من المجني عليه ، وتفكيرهما المصممان عليه فى زمان التنفيذ ، ومكانه ، واختيارهما الأداتين المُستَخدمتين فى التنفيذ بطريقة انفرادهما بالمجني عليه ، حال قيام المُتَهم الثالث بقيـــــــادة السيارة بعيداً عن أعيُن الرُقباء ، ليشد من أزرهما ، ومُغَافلتهما للمجني عليه ، وأسلوب ضربه بوحشية ، وقوة ، وذبحه فى النهاية للتأكُد من قتله ، وهو الأمر الذي تَطمئن معه المحكمة إلى توافر ظرف سبق الإصرار فى حقهم جميعاً " . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرَك بالحس الظاهر ، وإنما يُدرَك بالظروف المُحيطة بالدعوى ، والأمارات ، والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني ، وتَنُم عمَّا يضمره فى نفسه ، وأن استخـلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع فى حدود سُلطته التقديرية ، ولا مانع من نشوء تلك النية إثر مُشَادة وقتية ، ولا ينال من ذلك أن القتل كَان بسبب فرض المجني عليه سيطرته على أهلية المحكوم عليه الأول ، وطلبه منهما مبلغ عشرة آلاف جُنيه ، لأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس رُكناً من أركَانها ، أو عُنصراً من عناصرها ، وكَان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني ، وقد لا يكون لها فى الخارج أثر محسوس يَدُل عليها مُبَاشرة ، وإنما هي تُستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها ، ما دام موجب هذه الوقائع ، والظروف لا يتنافر مع هذا الاستنتاج ، ويشترط لتوافره فى حق الجاني ، أن يكون فى حالة يتسنى له فيها التفكير فى عمله ، والتصميم عليه فى روية وهدوء ، وكَان ما أورده الحُكم - على السياق المُتقدِّم - كافياً فى استظهار نية القتل ، ويَتحقق به ظرف سبق الإصرار ، كما هو مُعرَّف به فى القانون . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر فى صحيح القانون أنه متى أثبت الحُكم التدبير للجريمة ، سواء بتوافر سبق الإصرار عليها ، أو التحيل لارتكابها ، انتفى حتماً موجب الدفاع الشرعي ، الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإعداد له ، وإعمال الخطة فى إنفاذه ، وكَان الحُكم المعروض قد دَلَّل على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق المحكوم عليهما ، فإنه لا يكون هناك محل لِمَا يثيره المحكوم عليه الأول بمحضر جلسة المُحَاكمة بشأن الدفاع الشرعي ، فضلاً عن أنه لا جدوى مما يثيره المحكوم عليه الأول فى شأن تعييب رد الحُكم على دفعه بأنه كَان فى حالة دفاع شرعي ، طالما أنه أنكر بتاتاً ما أُسند إليه ، ودار دفاع مُحَاميه على هذا الإنكار ، إذ أن إنكاره لِمَا أُسند إليه وتَمسُّكه فى آن واحد بحالة الدفـــــــاع الشرعي ، أمران مُتنَاقضان ينفي أحدهما الآخر نفياً صريحاً ، مما يعتبر دفعه غير جدي ، ولا يُقبَل منه الطعن فى الحُكم الصَادر عليه بمقولة قصوره فى التَسبيب ، وخطئه فى تَطبيق القانون . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المعروض قد عَرض لدفع المحكوم عليهما ببُطلان اعترافهما بتحقيقات النيابة العامة ، واطرحه بقوله : " أن المحكمة ترى أن اعتراف المُتَهمان الأول والثاني بتحقيقات النيابة العامة قد صَدر صحيحاً عنهما ، سليماً ، ومُطَابقاً للواقع ، وهو اعتراف صريح لا لبس فيه ، ونصا فى اقتراف الجريمة حَدَّدا فيه الواقع لجريمتهما ، وطريقة تفكيرهما للخلاص من المجني عليه ، واختيارهما للزمان والمكان ، والأداة ، وأسلوب تنفيذهما للمشروع الإجرامي الذي اعتزماه ، وقد صَدر هذا الاعتراف عن طواعية ، وإرادة حرة ، إذ فضلاً عن أنه لم يثبت بالأوراق ثمة دليل ، أو شُبهة دليل على وجود ثمة إكراه ، أو ضغط قد وقع عليهما ، فإن الثابت قيام المُحقق بإفهامهما قَبل استجوابهما بالتُهمة المنسوبة إليهما ، وبعقوبتها ، وبأن النيـابة العامة هي التي تُباشر التَحقيق معهما على نحو يَنفي وجود أي شُبهة للإكراه ، أو الضغط ، وقد تَكرَّر هذا الاعتراف أمام قاضي المُعَارضات أبان جلسات تَجديد الحبس بجلسة 29/9/2009 ، حيث أقرَّ المُتَهم الثاني بقيامه بطعن المجني عليه فى رقبته بالسكين ، وكذلك بتاريخ 14/10/2009 ، 28/10/2009 تَكرَّر اعتراف المُتَهمان الأول والثاني بقيامهما بارتكاب الواقعة ، والمحكمة تَطمئن لصدق هذا الاعتراف ، وصحته ، وسلامته ، ومُطَابقته للحقيقة والواقع ، وأنه قد صَدر طواعية واختياراً بعيداً عن أي مظنة تنال منه ، أو ثمة شائبة أو عيب من عيوب الإرادة ، وقد استعرض أركَان ، وشرائط صحته قانوناً ، ومن ثم فالمحكمة تأخُذ به ، وتُعوِّل عليه فى قضاءها كدليل مُعزز لباقي أدلة الدعوى ، ومُعززاً بها ، وتَلتفت المحكمة عن هذا القول المُرسل بشأنه " . لمَّا كَان ذلك ، وكَان المحكوم عليه الثاني بمحاضر جلسات المُحَـــــــــاكمة قد أورد الدفع ببُطلان اعترافه ، وأورد الأول ذلك الدفع لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي ، فى عبارات عامة مُرسلة ، لا تَستند إلى وقائع مُحدَّدة ، اللهم إلا ما أثاره الطاعن الأول من أن ذلك الإكراه المادي والمعنوي من رجال الضبط ، وكَان من المُقرَّر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها ، وقيمتها فى الإثبات ، ولها أن تأخُذ به متى اطمأنت إلى صدقه ، ومُطَابقته للحقيقة والواقع ، ولها أن تُقدر عدم صحة ما يَدعيه المُتَهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتُزاع منه بطريق الإكراه ، بغير مُعقِب عليها ، ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة ، وكَان سُلطان الوظيفة - فى ذاته - بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات ، وإمكانيات ، لا يُعد إكراهاً ، ما دام هذا السُلطان لم يَتصل إلى المُتَهم بالأذى ، مادياً كَان ، أو معنوياً ، ومُجرَّد الخشية منه لا يُعد قرين الإكراه المُبطل للاعتراف ، لا معنى ولا حُكماً ، وكَان الحُكم المعروض قد خلص فى منطق سائغ ، وتدليل معقول إلى اطراح الدفع ببُطلان اعتراف المحكوم عليهما لصــــــــدوره تحت تأثير الإكراه ، وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ، ومُطَابقته للحقيقة ، والواقع ، فإنه يكون قد برئ من أي شائبة فى هذا الخصوص . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المعروض قد تناول ما أثاره دفاع المحكوم عليه الأول بجلسة المُحَاكمة من بُطلان اعترافه لعدم حضور مُحَامي معه إجراءات التحقيق ، واطرحه فى قوله : " أن المُتَهمان لم يُحددا لهما مُحَام يحضر معهما إجراءات التحقيق ، وأن النيابة العامة التزمت نص المادة 124 أ . ج ، وأرسلت لنقابة المُحَامين الفرعية بدائرة مركز كفر الدوار لندب المُحَامي صاحب الدور ، وأنه لظروف الاستعجال قَرَّرت الاستمرار فى مُبَاشرة التَحقيق خوفاً من ضياع الأدلة ، هذا فضلاً عن أن قانون الإجراءات الجنائية فى المادة السالفة البيان لم تُرتِّب جزاءً على مُخَالفة تلك المادة ، ومن ثم يضحى منعى الدفاع فى هذا الصَدد غير سديد " . لمَّا كَان ذلك ، وكَان المُشرِّع قد استحدث فى المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المُعدَّل ضمانة خاصة لكُل مُتَهم فى جناية بنصه " على أنه لا يجوز للمُحقق فى الجنايات ، وفي الجُنح المُعَاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المُتَهم ، أو يواجهه بغيره من المُتَهمين ، أو الشهود إلا بعد دعوة مُحَاميه للحضور ، عدا حالة التلبس ، وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الدليل على النحو الذي يثبته المُحقق فى المحضر ، وعلى المُتَهم أن يعلن اسم مُحَاميه بتقرير لدى قلم كُتاب المحكمة ، أو إلى مـــأمور السجن ، أو يخطر به المُحقق ، كما يجوز لمُحَاميه أن يتولى هذا الإعلان ، أو الإخطار ، وإذا لم يَكُن للمُتَهم مُحَام ، أو لم يحضر مُحَاميه بعد دعوته وجب على المُحقق من تلقاء نفسه أن يَنتدب له محامياً " . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من المُفردات ، أن الطاعن الأول لم يعلن اسم مُحَامية للمُحقق فى محضر الاستجواب ، أو قبل استجوابه بتقرير فى قلم الكُتاب ، أو أمام مأمور السجن ، كما أن المُحقق قد اتخذ من جانبه الوسيلة المُمكنة لندب أحد السادة المُحَامين لحضور استجوابه ، بأن أرسل فى طلبه من النقابة لحضور الاستجواب ، ولكنه عجز عن تنفيذ ذلك بسبب غلق النقابة ، فصار ندب المُحَامي أمراً غير مُمكن ، فلا تَثريب على النيابة - بعد ذلك - إن هي استمرت فى استجواب الطاعن ، ولا يُعتبر المُحقق قد أخطأ فى الإجراءات ، إذ المُحقق غير مُلزَم بانتظار المُحَامي ، أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره ، ومن ثم فإن إجراءات المُحَاكمة قد تَمَّت صحيحة إعمالاً لمفهوم المادة 124 سالفة الذكر ، والقول بغير ذلك فيه الخشية من ضياع الأدلة ، والعبث بها ، سيما إذا كَانت تستلزم السرعة فى تحقيقها - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - بل وتعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها انتظاراً لحضور المُحَامي الذي قد يَتعذَّر حضوره أو يتراخى . لمَّا كَان ذلك ، وكَان فيما نقله الحُكم عن تقرير الصفة التشريحية - الذي عَوَّل عليه فى قضائه - من أن " جميع إصابات المجني عليه حيوية حديثـــــة ، وأن إصابته الذبحية ، والطعنية ، والقطعية يجوز حدوثها من نصل آلة ، أو آلات حادة ، أياً كَانت ، وإصابته الرضية بوسط خلفية الساعد الأيسر رضية تنشأ من المُصَادمة بجسم صلب راض ، أياً كَان ، ويجوز حدوث الإصابات الذبحية ، والطعنية ، والقطعية ، وفق التصوير الوارد بمُذكرة النيابة التَكميلية على لسان المُتَهمان الأول والثاني ، الواردة بمُذكرة النيابة التَكميلية ، وأن وفاة المجني عليه تعزى إلى إصابته الذبحية ، والطعنية بما أدت إليه من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بالعُنق ، وتَهتُك بالرئة اليُمنى واليُسرى ، وما صاحبها من نزيف دموي ، وصدمة " . ما يَكفي بياناً لمضمون ذلك التقرير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ، ويستقيم قضاؤه ، كما استظهر الحُكم علاقة السببية بين إصابات المجني عليه وبين وفاته ، فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاته تعزى إلى إصابته الذبحية ، والطعنية بما أدت إليه من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بالعُنق ، وتَهتُك بالرئة اليُمنى واليُسرى ، وما صاحبها من نزيف دموي غزير ، وصدمة ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تَستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تَطمئن إليه ، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، كما أن العبرة فى المُحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، وكَان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها ، وأن تزن أقوال الشهود وتُقدرها التقدير الذي تَطمئن إليه ، بغير مُعقب ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكَان تنَاقُض الشاهد وتضَارُبه فى أقواله - على فرض حصوله - لا يعيب الحُكم ، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تنَاقُض فيه ، وكَان القانون لا يَشترط لثبوت جريمة القتل ، والحُكم بالإعدام على مُرتكبها وجود شهود رؤية ، أو قيام أدلة مُعيَّنة ، بل للمحكمة أن تُكوِّن اعتقادها بالإدانة فى تلك الجريمة من كُل ما تَطمئن إليه من ظروف الدعوى ، وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة ، كَان لها أن تقضي بالإعدام على مُرتكب الفعل المُستوجب للقصاص ، دون حاجة إلى إقرار منه ، أو شهادة شاهد برؤيته حال وقوع الفعل منه ، أو ضبطه متلبساً ، وكَان للمحكمة أن تُعوِّل فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة ، باعتبارها مُعززة لِمَا ساقته من أدلة ، وإذ كَانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات ، وصحة تصويرهم للواقعة - على النحو الذي حَصَّله حُكمها - فإن كُل ما يثيره المحكوم عليهما من مُنَازعة فى صورة الواقعة ، وتنَاقُض أقوال شقيق المجني عليه ، وعدم وجود دليل إدانة قِبَلهما ، وتنَاقُض تحريات الشرطة مع ما قَرَّره شهود الإثبات ، لا يعدو - جميعه - أن يكون نعياً وارداً على سُلطة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها ، واطمأنت إليها ، مما تَستقل به ، بغير مُعقب ، ما دام قضاؤها فى ذلك سليم - كما هو الحال فى الدعوى - . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما ينعاه المحكوم عليهما على تحقيقات النيابة العامة من عدم قيامهما بتمثيل الجريمة ، مردوداً بأن تعييب الإجراءات السابقة على المُحَاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحُكم ، إذ العبرة فى الأحكام هي بإجراءات المُحَاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة ، ومن ثم فإن منعاهما فى هذا الصَدد يكون غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من المفردات ، أن المحكوم عليهما تم ضبطهما عصر يوم 13/9/2009 نفاذاً لأمر الضبط والإحضار الصَادر من النيابة العامة بشأنهما صباح ذات اليوم ، - خلافاً لِمَا يزعمه المحكوم عليه الأول - من أنه تم القبض عليه قَبل صدور إذن بذلك من النيابة العامة ، فإن ما أثاره فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل إن الرد يُستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحُكم - كما هو الحال فى الدعوى - . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا يقدح فى ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة - عدم ضبط الأداة التي استُخدِمَت فى ارتكاب الحادث . لمَّا كَان ما تَقدَّم ، وكَان يَبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، الصَادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، أن الحُكم المطروح بَيَّن واقعة الدعوى بما تَتَوافر به كَافة العناصر القانونية للجريمة التي دان المحكوم عليهما بالإعدام بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ، ومن شأنها أن تُؤدي إلى ما رَتَّبه عليها ، وقد صَدر الحُكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وبعد استطلاع رأي مُفتي الجمهورية قَبل إصداره ، وفقاً للمادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء خلواً من مُخَالفة القانون ، أو الخطأ فى تطبيقه ، أو تأويله ، وقد صَدر من محكمة مُشكَّلة وفق القانون ، ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يَسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما - على نحو ما نَصَّت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، ومن ثم يَتعيَّن - لذلك - إقرار الحُكم الصَادر بإعدام المحكوم عليهما / طارق عوض محمد الصاوى ، وطارق حامد إبراهيم السباعى .
فلهذه الأسباب
حَكمت المحكمة : أولاً / بعدم قبول الطعن المُقدَّم من المحكوم عليهما " طارق عوض محمد الصاوى وطارق حامد إبراهيم السباعى " شكلاً .
ثانياً / بقبول عَرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحُكم الصَادر بإعدام المحكوم عليهما " طارق عوض محمد الصاوى وطارق حامد إبراهيم السباعى " .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا