ارتباط . دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " ضرر . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الموجز
اعتبار الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة ومعاقبتهما بالعقوبة المقررة لأشدها . لا قصور . لا مصلحة للطاعنين فيما يثيرانه بشأن جريمة الاتفاق الجنائي .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (ج)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمـــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن / مصطفـــــــى محمد أحمد ومحمد جمال الشربينى
وجــمـــــــــــــال حليـــــــــــس ومحمود عبد المجيـــــــد
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسام السعدنى .
وأمين السر السيد / رجب حسين .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة 0
فى يوم السبت 22 من ربيع الأول سنة 1437 هـ الموافق 2 من يناير سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 30109 لسنة 83 القضائية 0
المرفوع من
1 - زين العابدين عاطف أبو العلا
2 - إسماعيل إبراهيم حماد " الطاعنين "
ضـــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضده "
الـوقــائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر فى قضية الجناية رقم 7307 لسنــة 2002 سوهاج (والمقيدة برقم 368 لسنة 2002 كلى شمال سوهاج ) بأنهما فى يوم 3 من إبريل سنة 2002 بدائرة مركز طما - ãÍÇÝÙÉ سوهاج :
المتهمون جميعاً :-
أولاً :- قتلوا عزت رأفت خلف عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل عزت خلف رشوان وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية " بندقيتين آليتين ومسدساً " وترصدوا له فى المكان الذى أيقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق الأول صوبه أعيرة نارية من السلاح النارى آنف البيان " بندقية آلية " قاصداً من ذلك قتله ولعدم إحكام التصويب أصاب المجنى عليه الأول فأحدث إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته بينما وقف الآخران على مسرح الجريمة يشدان من أزره بإطلاق أعيرة من سلاحهما النارى كتأمين المكان على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً :- شرعوا فى قتل عزت خلف رشوان ومحمد خلف عزت مع سبق الاصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل الأول وأعدوا لهذا الغرض الأسلحة النارية المبينة بالتهمة الأولى وترصدوا له فى المكان والذى أيقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق الأول صوبه أعيرة نارية من السلاح النارى آنف البيان قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى وقد خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادته فيه وهو فرار المجنى عليه الأول ومداركتهما بالعلاج بينما وقف الآخران على مسرح الجريمة يشدان من أزره بإطلاق أعيرة سلاحهما النارى لتأمين المسرح المذكور على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثاً :- المتهمان الأول والثالث :-
- أحرزا سلاحين ناريين مششخنين " بندقيتين آليتين سريعتى الطلقات " حال كونهما من الأسلحة التى لا يجوز الترخيص بحيازتها أو احرازها .
- أحرزا ذخائر مما تستعمل على السلاحين الناريين سالفى الذكر حال كونهما من الأسلحة التى لا يجوز الترخيص بحيازتها أو احرازها .
- أطلقا أعيرة نارية داخل قرية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 24 من أبريل لسنة 2004 للمتهمين زين العابدين عاطف أبو العلا كدوانى ، وشهرته سيد وإبراهيم حماد سعيد وغيابياً للمتهم إسماعيل إبراهيم حماد وشهرته عصمت ببراءاتهم مما نسب إليهم .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم 43785 لسنة 74 قضائية وبجلسة 15 من أغسطس سنة 2009 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات سوهاج لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة - بهيئة أخرى - قضت حضورياً بجلسة 10 من يونيه لسنة 2013 عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 230 ، 231 ، 232 ، 377/6 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 3 ، 5 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 والبند رقم (ب) من القسم الثانى من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول ، بمعاقبة كل من زين العابدين عاطف أبو العلا كدوانى وشهرته السيد وإسماعيل إبراهيم حماد وشهرته عصمت بالسجن المؤبد عما أسند إليهم وبمصادرة الأسلحة النارية المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهما بشخصهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من يونيه لسنة 2013 ، كما طعن الأستاذ / عبد الرحيم أحمد محمد المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من يونيه لسنة 2013 ، كما طعن الأستاذ / أشرف شاكر على المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض فى 20 من يونيه لسنة 2013 .
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما فى 15 , 16 ، 25 من يوليه لسنة 2013 موقع عليهم من الأساتذة / حسنين عبيد ومحمد أبو القاسم ثابت محمود حافظ وعبد الوكيل محمود صديق حسانين المحامين .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايتي الشروع فى القتل وإحراز سلاحين ناريين وذخيرة مما تستعمل فيهما لا يجوز الترخيص بإحرازهما ، وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرة مما تستعمل فيه بغير ترخيص ، قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً ، ولم يبين نية القتل واكتفى برد الأفعال المادية التي اقترفها الطاعنان ، ولم يستظهر ظرفاً سبق الإصرار والترصد ، ولم يدلل على الاتفاق الجنائي بين الطاعنين ، ولم يبين مضمون التقارير الطبية ووصف الإصابات وموضعها ، واكتفى بالإشارة إلى نتيجتها ولم يستظهر علاقة السببية بين فعل الطاعنين ، والإصابات والوفاة، كما لم يبين أركان الجرائم الأخرى التي دانه بها ، والتفت عن دفعهما بأن مكان ضبط الأسلحة لا يخضع لسيطرتهما ودفعهما بشيوع التهمة ، وعول على أقوال شهود الإثبات مع تناقضها ، واعتنق تصويرهم للواقعة مع عدم معقوليته ، وأحال فى بيان أقوال الشاهدتين الثانية والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم تناقض أقوالهم ، والتفت عن شهادة الشاهدة الثالثة بجلسة المحاكمة أنها لم تشاهد من أطلق النار على المجني عليهم ، وعول على تحريات الشرطة مع عدم جديتها ، والتفت عن الدفع بتناقض الدليلين القولي والفني وعن منازعة الطاعنين فى صدق أقوال الشهود ، وفي مكان الحادث بدلالة عدم وجود آثار دماء أو فوارغ طلقات بهذا المكان حسبما ورد بمعاينة النيابة العامة وأخيراً فقد أخطأ الحكم فى اسم شاهد نفي الطاعن الأول ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى فى قوله " حيث إن الواقعة حسبما استقر فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستقاة من أوراق الدعوى ، وما تم فيها من تحقيقات ودار فى شأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فى أنه قد سبق ونشأ خلافاً وخصومة ثأرية بين عائلة بخيت والتي ينتمي إليها أفراد المجني عليهم عزت رأفت خليل , عزت خلف رشوان ، محمد خلف عزت وعائلة سعيد التي ينتمي إليها المتهمون زين العابدين عاطف أبو العلا كدواني ، وإسماعيل إبراهيم حماد بسبب مقتل والد المتهم الأول زين العابدين عاطف أبو العلا ، واتهام المجني عليه عزت خلف رشوان وآخرين بقتله وتحرر عن تلك الواقعة المحضر رقم 1548 لسنة 1999 جنايات طما ، ومنذ تلك الواقعة فقد فكر المتهمان وآخر فى الأخذ بالثأر انتقاماً لمقتل ذويهم واستقر عزمهم أخيراً على قتل المجني عليه عزت خلف رشوان حيث اتجهت إرادتهم على إزهاق روحه وذلك فى هدوء وروية بعد أن هدأت ثورة غضبهم لمقتل ذويهم ونفاذاً لذلك أعد كل منهم سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته فحمل المتهمان سلاحين ناريين عبارة عن بندقيتين سريعتي الطلقات مما لا يجوز الترخيص بحيازتهما ذات ماسورة مششخنة وذخائر مما تستخدم فيها وحمل آخر سلاحاً نارياً غير مششخن " مسدساً " وذخائر مما تستخدم فيه وبتاريخ 3/4/2002 ولعلمهم بتوجه المجني عليه عزت خلف رشوان إلى زراعته بجوار منزله ومستغلين ذهاب أهل القرية للسوق فقد تربصوا له فى زراعات القمح المجاورة وحال جلوسه أرضاً واضعاً المجني عليهما الطفلين عزت رأفت خلف ، محمد خلف عزت ، على رجليه ظهر المتهمون بمسرح الجريمة ، وأطلق المتهم الأول زين العابدين عاطف أبو العلا كدواني عدة أعيرة نارية من السلاح الآلي الذي بحوزته صوب المجني عليه عزت خلف رشوان قاصداً قتله ولعدم إحكام التصويب فقد أصاب الطفل عزت رأفت خلف عياراً نارياً أحدثت كسور بالأضلاع الصدرية الخمسة اليسرى والسابعة والثامنة اليمنى وتهتكات شديدة بالرئتين وبعضلة القلب وبالحجاب الحاجز بالكبد وما صاحب ذلك من نزيف دموي وصدمة أدت إلى وفاته ، كما أصاب المجني عليه محمد خلف عزت عياراً نارياً باليد والساعد الأيمن وتم مدراكته بالعلاج وإصراراً من المتهم الأول على قتل المجني عليه عزت خلف رشوان فقد تتبعه أثناء فراره نحو منزله وأطلق عليه عدة أعيرة نارية فأصيب بيمين أعلى الظهر وبخلفية العضد الأيسر إلا أنه تمكن من الإفلات منه ومداركته بالعلاج " وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، فإن النعي على الحكم بالقصور فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء نية القتل لدى الطاعنين ، واطرحه بقوله :" حيث إنه عن نية القتل فهى أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه وأن استخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع فى حدود سلطته التقديرية والمظاهر الخارجية التي يستدل بها على وجودها ضمن الظروف التي وقع فيها الاعتداء والغرض الذي كان يسعى إليه الجنائي ووسائل التنفيذ وموضع الإصابة وجسامتها فلما كان ذلك فإن هذه النية قد قامت فى نفس المتهمين وتوافرت لديهما ذلك أن الثابت بالأوراق وما جاء من أقوال شهود الإثبات والتي تطمئن إليها المحكمة أنه قد نشأت خلافات وخصومة ثأرية بين عائلتي المجني عليهم والمتهمين بسبب مقتل والد المتهم الأول واتهام المجني عليه عزت خلف رشوان وآخرين بقتله وتحرر عن تلك الواقعة المحضر رقم 1548 لسنة 1999 جنايات طما وقد ضمر فى نفس المتهمين غلً للمجني عليه عزت خلف رشوان فمكثا وآخر فى زراعات القمح المجاورة لحقل المجني عليه انتظاراً له وأعدوا أسلحة نارية [ بندقيتين آليتين ومسدس ] وهي قاتلة بطبيعتها وما أن شاهدوا المجني عليه جالساً فى حقله على الأرض واضعاً المجني عليهما الطفلين عزت رأفت خلف ، محمد خلف عزت على رجليه فأطلق المتهم الأول صوبه أعيرة نارية أصابت إحداها المجني عليه عزت رأفت خلف فأردته قتيلاً ، وأصابت المجني عليه محمد خلف عزت وتمت مداركته بالعلاج ولما هرب المجني عليه عزت خلف رشوان فتتبعه المتهم الأول وأطلق صوبه أعيرة نارية أصابته شظاياها إلا أنه أفلت منه وتم مداركته بالعلاج مما يدل بيقين على توافر نية القتل لدى المتهمين " وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر ، إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى ، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، ومادام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً ، فإن ما يثيره الطاعنان من قصور الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء ظرفي سبق الإصرار والترصد واطرحه بقوله :" حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار وهو حالة ذهنية تقوم فى نفس الجاني وتستنتج من ظروف الدعوى وعناصرها فهو ثابت فى هذه الجريمة متوافر فى حق المتهمين نظراً لتوافر الضغينة التي يختزنها المتهمان فى نفسيهما للمجني عليه / عزت خلف رشوان والتي كشفت عنها الأوراق من أن هناك خلافاً بين عائلة المتهمين وعائلة المجني عليهم، واتهام / عزت خلف رشوان وآخرين بقتل والد المتهم الأول وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1548 لسنة 1999 جنايات طما ونشأ عن ذلك خصومة ثأرية بين الطرفين فعقد المتهمان وآخر العزم وبيتوا النية على الانتقام منه وقد أعملوا فكرهم فى هدوء وروية ورسموا الخطة لتنفيذ جريمتهم وكيفية انفرادهم بالمجني عليه / عزت خلف رشوان فى تاريخ الواقعة وهو يوم سوق البلدة مستغلين ذهاب أهلها للتسوق وانفردوا بالمجني عليه فى حقله ، وما إن ظفروا به حتى أطلقوا أعيرة نارية صوبه مما يدل على أن المتهمين قد ارتكبوا جريمتهم وهم هادئوا البال بعيداً عن ثورة الغضب لا سيما أنه اتهم بقتل والد المتهم الأول وبعد تفكير متأنٍ وهادئ وتصميم محكم على ما انتواه وذلك بقصد الانتقام من المجني عليه جزاءً للخصومات الثأرية وهو ما يدل يقيناً على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق المتهمين خاصة وقد مضت فترة زمنية طويلة بين التفكير فى إزهاق روح المجني عليه وتنفيذ ذلك " وحيث إنه عن ظرف الترصد فهو ثابت فى حق المتهمين من كمونهم للمجني عليه عزت خلف رشوان داخل زراعات القمح المجاورة لحقله والذى اعتاد الذهاب إليه صباحاً لحصد البرسيم وهو متأكد لدى المتهمين وما إن شاهدوه حتى خرجوا من بين زراعات القمح وباغته المتهم الأول بأعيرة نارية من بندقية آلية أصابت المجني عليه / رأفت خلف فأردته قتيلاً كما أصابت المجني عليه / محمد خلف عزت ، وتم مداركته بالعلاج فى الوقت الذي كان يقف فيه المتهمان الثاني والآخر بجواره حاملين أسلحة نارية ويشدان من أزره مما يتوافر به هذا الظرف فى حق المتهم الثاني أيضاً " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث فى توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، فإن ما أورده الحكم يتحقق به ظرفا سبق الإصرار والترصد على النحو المعرف قانوناً ويكون النعي على الحكم فى هذ الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهم فى الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم ، وصدور الجريمة عن باعث واحد ، واتجاههم جميعاً وجهة واحدة فى تنفيذها، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر فى إيقاعها ، مما يرتب بينهم فى صحيح القانون تضامناً فى المسئولية الجنائية ، ومن ثم فإن كلاً منهم يكون مسئولاً عن الجرائم التي دانهم بها الحكم باعتبارهم فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات ، فإن النعي على الحكم بالقصور فى التدليل على الاتفاق يكون غير سديد ، فضلاً عن ذلك ، فإن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار . لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من التقارير الطبية الشرعية - التي عول عليها فى قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذه التقارير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، كما أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابة كل من المجني عليهم - التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية - وبين وفاة الأول وإصابة الباقين ، فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه / عزت رأفت خلف ذات إصابة حيوية حديثة ذات طبيعة نارية حدثت من عيار ناري مما يعمر بالمقذوف المفرد ولم يستقر ، وكذا يتعذر تحديد نوعه أو عياره وأصابه دخولاً بيسار مقدم الصدر وخروجاً أسفل الجانب الأيمن من الصدر باتجاه أساسي من الأمام واليسار لليمين والخلف وتعزى وفاته لتلك الإصابات وما أحدثته من كسور بالأضلاع وتهتكات شديدة بالرئتين والقلب والحجاب الحاجز والكبد وما صاحب ذلك من نزيف دموي وصدمة ، وثبت من التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليه / عزت خلف رشوان مصاب يمين أعلى الظهر وبخلفية العضد الأيسر بإصابات ذات طبيعة نارية حدثت من فتات المقذوفين الناريين مفردين ، وأن ذلك الفتات استقر ، ومن ثم يتعذر تحديد نوع وعيار السلاح المطلق لهما، وأن ذلك ضارب خلف المضروب مع الأخذ فى الاعتبار أن الأطراف لها مدى مركز واسع وأن مسافة الاطلاق جاوزت مدى الاطلاق القريب، كما ثبت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه / محمد خلف عزت باليد والساق الأيمن ذات طبيعة نارية حدثت من عيار ناري مما يعمر بمقذوف مفرد " ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيرانه بشأن جريمة الاتفاق الجنائي أو الجرائم الأخرى مادامت المحكمة قد دانتهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجريمتي الشروع فى القتل وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من ضبط السلاح المستخدم فى الحادث فى مكان متاح للكافة الوصول إليه ودسه عليهما لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا وكان الدفع بشيوع الاتهام هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب من المحكمة رداً صريحاً ، إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ، ولها أصلها فى الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها، وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، ولا جناح على المحكمة إذا هي أخذت بأقوال الشاهد فى التحقيق دون أقواله بجلسة المحاكمة وكان تناقض كلً من الشهود أو تضاربهم أو تناقض رواياتهم فى بعض تفصيلها ، لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه فى تكوين عقيدته ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى حق محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها مما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ماعداه ، وإذ كان الطاعنان لا يجادلان فى أن أقوال الشاهدتين رئيسة حسين على ، نجاح عقل حسين متفقة فى جملتها مع ما استند إليه الحكم منها ، فإنه لا ضير على الحكم إذ أحال فى بيان مؤدى شهادتهما إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول - المجني عليه عزت خلف رشوان - بتحقيقات النيابة العامة مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ويكون النعي على الحكم فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول فى تكوين عقديتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق ، كما أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ، مادام أنه أورد فى مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلازم معه فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي الفني . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح فى ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة عدم ضبط فوارغ الطلقات التي استخدمت فى ارتكاب الحادث أو آثار دماء المجني عليهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، كما أن من المقرر أن تحديد وقت الحادث ومكانه لا تأثير له فى ثبوت الواقعة مادامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن المجني عليه الأول قد قُتِل فى ذات الميقات والمكان الذي قال به شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للوقعة من حيث زمان ومكان حدوثها أو تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريح أدلة الإثبات التي عولت عليها ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقديتها فى شأنه أمام محكمة النقض ، لما كان الحكم المطعون قد أورد أن شاهد نفي الطاعن الأول هو / ماهر خلف محمود خلافاً للثابت بتحقيقات النيابة أنهما ..... ، ..... فإن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي لا يؤثر فى سلامة الحكم إذ إن العبرة فى الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني وأن الخطأ فى الإسناد الذي يعيب الحكم هو ما يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين الســـر رئيس الدائرة
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (ج)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمـــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن / مصطفـــــــى محمد أحمد ومحمد جمال الشربينى
وجــمـــــــــــــال حليـــــــــــس ومحمود عبد المجيـــــــد
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسام السعدنى .
وأمين السر السيد / رجب حسين .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة 0
فى يوم السبت 22 من ربيع الأول سنة 1437 هـ الموافق 2 من يناير سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 30109 لسنة 83 القضائية 0
المرفوع من
1 - زين العابدين عاطف أبو العلا
2 - إسماعيل إبراهيم حماد " الطاعنين "
ضـــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضده "
الـوقــائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر فى قضية الجناية رقم 7307 لسنــة 2002 سوهاج (والمقيدة برقم 368 لسنة 2002 كلى شمال سوهاج ) بأنهما فى يوم 3 من إبريل سنة 2002 بدائرة مركز طما - ãÍÇÝÙÉ سوهاج :
المتهمون جميعاً :-
أولاً :- قتلوا عزت رأفت خلف عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل عزت خلف رشوان وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية " بندقيتين آليتين ومسدساً " وترصدوا له فى المكان الذى أيقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق الأول صوبه أعيرة نارية من السلاح النارى آنف البيان " بندقية آلية " قاصداً من ذلك قتله ولعدم إحكام التصويب أصاب المجنى عليه الأول فأحدث إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته بينما وقف الآخران على مسرح الجريمة يشدان من أزره بإطلاق أعيرة من سلاحهما النارى كتأمين المكان على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً :- شرعوا فى قتل عزت خلف رشوان ومحمد خلف عزت مع سبق الاصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل الأول وأعدوا لهذا الغرض الأسلحة النارية المبينة بالتهمة الأولى وترصدوا له فى المكان والذى أيقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق الأول صوبه أعيرة نارية من السلاح النارى آنف البيان قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى وقد خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادته فيه وهو فرار المجنى عليه الأول ومداركتهما بالعلاج بينما وقف الآخران على مسرح الجريمة يشدان من أزره بإطلاق أعيرة سلاحهما النارى لتأمين المسرح المذكور على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثاً :- المتهمان الأول والثالث :-
- أحرزا سلاحين ناريين مششخنين " بندقيتين آليتين سريعتى الطلقات " حال كونهما من الأسلحة التى لا يجوز الترخيص بحيازتها أو احرازها .
- أحرزا ذخائر مما تستعمل على السلاحين الناريين سالفى الذكر حال كونهما من الأسلحة التى لا يجوز الترخيص بحيازتها أو احرازها .
- أطلقا أعيرة نارية داخل قرية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 24 من أبريل لسنة 2004 للمتهمين زين العابدين عاطف أبو العلا كدوانى ، وشهرته سيد وإبراهيم حماد سعيد وغيابياً للمتهم إسماعيل إبراهيم حماد وشهرته عصمت ببراءاتهم مما نسب إليهم .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم 43785 لسنة 74 قضائية وبجلسة 15 من أغسطس سنة 2009 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات سوهاج لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة - بهيئة أخرى - قضت حضورياً بجلسة 10 من يونيه لسنة 2013 عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 230 ، 231 ، 232 ، 377/6 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 3 ، 5 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 والبند رقم (ب) من القسم الثانى من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول ، بمعاقبة كل من زين العابدين عاطف أبو العلا كدوانى وشهرته السيد وإسماعيل إبراهيم حماد وشهرته عصمت بالسجن المؤبد عما أسند إليهم وبمصادرة الأسلحة النارية المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهما بشخصهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من يونيه لسنة 2013 ، كما طعن الأستاذ / عبد الرحيم أحمد محمد المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من يونيه لسنة 2013 ، كما طعن الأستاذ / أشرف شاكر على المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض فى 20 من يونيه لسنة 2013 .
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما فى 15 , 16 ، 25 من يوليه لسنة 2013 موقع عليهم من الأساتذة / حسنين عبيد ومحمد أبو القاسم ثابت محمود حافظ وعبد الوكيل محمود صديق حسانين المحامين .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايتي الشروع فى القتل وإحراز سلاحين ناريين وذخيرة مما تستعمل فيهما لا يجوز الترخيص بإحرازهما ، وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرة مما تستعمل فيه بغير ترخيص ، قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً ، ولم يبين نية القتل واكتفى برد الأفعال المادية التي اقترفها الطاعنان ، ولم يستظهر ظرفاً سبق الإصرار والترصد ، ولم يدلل على الاتفاق الجنائي بين الطاعنين ، ولم يبين مضمون التقارير الطبية ووصف الإصابات وموضعها ، واكتفى بالإشارة إلى نتيجتها ولم يستظهر علاقة السببية بين فعل الطاعنين ، والإصابات والوفاة، كما لم يبين أركان الجرائم الأخرى التي دانه بها ، والتفت عن دفعهما بأن مكان ضبط الأسلحة لا يخضع لسيطرتهما ودفعهما بشيوع التهمة ، وعول على أقوال شهود الإثبات مع تناقضها ، واعتنق تصويرهم للواقعة مع عدم معقوليته ، وأحال فى بيان أقوال الشاهدتين الثانية والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم تناقض أقوالهم ، والتفت عن شهادة الشاهدة الثالثة بجلسة المحاكمة أنها لم تشاهد من أطلق النار على المجني عليهم ، وعول على تحريات الشرطة مع عدم جديتها ، والتفت عن الدفع بتناقض الدليلين القولي والفني وعن منازعة الطاعنين فى صدق أقوال الشهود ، وفي مكان الحادث بدلالة عدم وجود آثار دماء أو فوارغ طلقات بهذا المكان حسبما ورد بمعاينة النيابة العامة وأخيراً فقد أخطأ الحكم فى اسم شاهد نفي الطاعن الأول ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى فى قوله " حيث إن الواقعة حسبما استقر فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستقاة من أوراق الدعوى ، وما تم فيها من تحقيقات ودار فى شأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فى أنه قد سبق ونشأ خلافاً وخصومة ثأرية بين عائلة بخيت والتي ينتمي إليها أفراد المجني عليهم عزت رأفت خليل , عزت خلف رشوان ، محمد خلف عزت وعائلة سعيد التي ينتمي إليها المتهمون زين العابدين عاطف أبو العلا كدواني ، وإسماعيل إبراهيم حماد بسبب مقتل والد المتهم الأول زين العابدين عاطف أبو العلا ، واتهام المجني عليه عزت خلف رشوان وآخرين بقتله وتحرر عن تلك الواقعة المحضر رقم 1548 لسنة 1999 جنايات طما ، ومنذ تلك الواقعة فقد فكر المتهمان وآخر فى الأخذ بالثأر انتقاماً لمقتل ذويهم واستقر عزمهم أخيراً على قتل المجني عليه عزت خلف رشوان حيث اتجهت إرادتهم على إزهاق روحه وذلك فى هدوء وروية بعد أن هدأت ثورة غضبهم لمقتل ذويهم ونفاذاً لذلك أعد كل منهم سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته فحمل المتهمان سلاحين ناريين عبارة عن بندقيتين سريعتي الطلقات مما لا يجوز الترخيص بحيازتهما ذات ماسورة مششخنة وذخائر مما تستخدم فيها وحمل آخر سلاحاً نارياً غير مششخن " مسدساً " وذخائر مما تستخدم فيه وبتاريخ 3/4/2002 ولعلمهم بتوجه المجني عليه عزت خلف رشوان إلى زراعته بجوار منزله ومستغلين ذهاب أهل القرية للسوق فقد تربصوا له فى زراعات القمح المجاورة وحال جلوسه أرضاً واضعاً المجني عليهما الطفلين عزت رأفت خلف ، محمد خلف عزت ، على رجليه ظهر المتهمون بمسرح الجريمة ، وأطلق المتهم الأول زين العابدين عاطف أبو العلا كدواني عدة أعيرة نارية من السلاح الآلي الذي بحوزته صوب المجني عليه عزت خلف رشوان قاصداً قتله ولعدم إحكام التصويب فقد أصاب الطفل عزت رأفت خلف عياراً نارياً أحدثت كسور بالأضلاع الصدرية الخمسة اليسرى والسابعة والثامنة اليمنى وتهتكات شديدة بالرئتين وبعضلة القلب وبالحجاب الحاجز بالكبد وما صاحب ذلك من نزيف دموي وصدمة أدت إلى وفاته ، كما أصاب المجني عليه محمد خلف عزت عياراً نارياً باليد والساعد الأيمن وتم مدراكته بالعلاج وإصراراً من المتهم الأول على قتل المجني عليه عزت خلف رشوان فقد تتبعه أثناء فراره نحو منزله وأطلق عليه عدة أعيرة نارية فأصيب بيمين أعلى الظهر وبخلفية العضد الأيسر إلا أنه تمكن من الإفلات منه ومداركته بالعلاج " وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، فإن النعي على الحكم بالقصور فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء نية القتل لدى الطاعنين ، واطرحه بقوله :" حيث إنه عن نية القتل فهى أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه وأن استخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع فى حدود سلطته التقديرية والمظاهر الخارجية التي يستدل بها على وجودها ضمن الظروف التي وقع فيها الاعتداء والغرض الذي كان يسعى إليه الجنائي ووسائل التنفيذ وموضع الإصابة وجسامتها فلما كان ذلك فإن هذه النية قد قامت فى نفس المتهمين وتوافرت لديهما ذلك أن الثابت بالأوراق وما جاء من أقوال شهود الإثبات والتي تطمئن إليها المحكمة أنه قد نشأت خلافات وخصومة ثأرية بين عائلتي المجني عليهم والمتهمين بسبب مقتل والد المتهم الأول واتهام المجني عليه عزت خلف رشوان وآخرين بقتله وتحرر عن تلك الواقعة المحضر رقم 1548 لسنة 1999 جنايات طما وقد ضمر فى نفس المتهمين غلً للمجني عليه عزت خلف رشوان فمكثا وآخر فى زراعات القمح المجاورة لحقل المجني عليه انتظاراً له وأعدوا أسلحة نارية [ بندقيتين آليتين ومسدس ] وهي قاتلة بطبيعتها وما أن شاهدوا المجني عليه جالساً فى حقله على الأرض واضعاً المجني عليهما الطفلين عزت رأفت خلف ، محمد خلف عزت على رجليه فأطلق المتهم الأول صوبه أعيرة نارية أصابت إحداها المجني عليه عزت رأفت خلف فأردته قتيلاً ، وأصابت المجني عليه محمد خلف عزت وتمت مداركته بالعلاج ولما هرب المجني عليه عزت خلف رشوان فتتبعه المتهم الأول وأطلق صوبه أعيرة نارية أصابته شظاياها إلا أنه أفلت منه وتم مداركته بالعلاج مما يدل بيقين على توافر نية القتل لدى المتهمين " وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر ، إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى ، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، ومادام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً ، فإن ما يثيره الطاعنان من قصور الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء ظرفي سبق الإصرار والترصد واطرحه بقوله :" حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار وهو حالة ذهنية تقوم فى نفس الجاني وتستنتج من ظروف الدعوى وعناصرها فهو ثابت فى هذه الجريمة متوافر فى حق المتهمين نظراً لتوافر الضغينة التي يختزنها المتهمان فى نفسيهما للمجني عليه / عزت خلف رشوان والتي كشفت عنها الأوراق من أن هناك خلافاً بين عائلة المتهمين وعائلة المجني عليهم، واتهام / عزت خلف رشوان وآخرين بقتل والد المتهم الأول وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1548 لسنة 1999 جنايات طما ونشأ عن ذلك خصومة ثأرية بين الطرفين فعقد المتهمان وآخر العزم وبيتوا النية على الانتقام منه وقد أعملوا فكرهم فى هدوء وروية ورسموا الخطة لتنفيذ جريمتهم وكيفية انفرادهم بالمجني عليه / عزت خلف رشوان فى تاريخ الواقعة وهو يوم سوق البلدة مستغلين ذهاب أهلها للتسوق وانفردوا بالمجني عليه فى حقله ، وما إن ظفروا به حتى أطلقوا أعيرة نارية صوبه مما يدل على أن المتهمين قد ارتكبوا جريمتهم وهم هادئوا البال بعيداً عن ثورة الغضب لا سيما أنه اتهم بقتل والد المتهم الأول وبعد تفكير متأنٍ وهادئ وتصميم محكم على ما انتواه وذلك بقصد الانتقام من المجني عليه جزاءً للخصومات الثأرية وهو ما يدل يقيناً على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق المتهمين خاصة وقد مضت فترة زمنية طويلة بين التفكير فى إزهاق روح المجني عليه وتنفيذ ذلك " وحيث إنه عن ظرف الترصد فهو ثابت فى حق المتهمين من كمونهم للمجني عليه عزت خلف رشوان داخل زراعات القمح المجاورة لحقله والذى اعتاد الذهاب إليه صباحاً لحصد البرسيم وهو متأكد لدى المتهمين وما إن شاهدوه حتى خرجوا من بين زراعات القمح وباغته المتهم الأول بأعيرة نارية من بندقية آلية أصابت المجني عليه / رأفت خلف فأردته قتيلاً كما أصابت المجني عليه / محمد خلف عزت ، وتم مداركته بالعلاج فى الوقت الذي كان يقف فيه المتهمان الثاني والآخر بجواره حاملين أسلحة نارية ويشدان من أزره مما يتوافر به هذا الظرف فى حق المتهم الثاني أيضاً " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث فى توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، فإن ما أورده الحكم يتحقق به ظرفا سبق الإصرار والترصد على النحو المعرف قانوناً ويكون النعي على الحكم فى هذ الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهم فى الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم ، وصدور الجريمة عن باعث واحد ، واتجاههم جميعاً وجهة واحدة فى تنفيذها، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر فى إيقاعها ، مما يرتب بينهم فى صحيح القانون تضامناً فى المسئولية الجنائية ، ومن ثم فإن كلاً منهم يكون مسئولاً عن الجرائم التي دانهم بها الحكم باعتبارهم فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات ، فإن النعي على الحكم بالقصور فى التدليل على الاتفاق يكون غير سديد ، فضلاً عن ذلك ، فإن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار . لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من التقارير الطبية الشرعية - التي عول عليها فى قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذه التقارير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، كما أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابة كل من المجني عليهم - التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية - وبين وفاة الأول وإصابة الباقين ، فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه / عزت رأفت خلف ذات إصابة حيوية حديثة ذات طبيعة نارية حدثت من عيار ناري مما يعمر بالمقذوف المفرد ولم يستقر ، وكذا يتعذر تحديد نوعه أو عياره وأصابه دخولاً بيسار مقدم الصدر وخروجاً أسفل الجانب الأيمن من الصدر باتجاه أساسي من الأمام واليسار لليمين والخلف وتعزى وفاته لتلك الإصابات وما أحدثته من كسور بالأضلاع وتهتكات شديدة بالرئتين والقلب والحجاب الحاجز والكبد وما صاحب ذلك من نزيف دموي وصدمة ، وثبت من التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليه / عزت خلف رشوان مصاب يمين أعلى الظهر وبخلفية العضد الأيسر بإصابات ذات طبيعة نارية حدثت من فتات المقذوفين الناريين مفردين ، وأن ذلك الفتات استقر ، ومن ثم يتعذر تحديد نوع وعيار السلاح المطلق لهما، وأن ذلك ضارب خلف المضروب مع الأخذ فى الاعتبار أن الأطراف لها مدى مركز واسع وأن مسافة الاطلاق جاوزت مدى الاطلاق القريب، كما ثبت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه / محمد خلف عزت باليد والساق الأيمن ذات طبيعة نارية حدثت من عيار ناري مما يعمر بمقذوف مفرد " ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيرانه بشأن جريمة الاتفاق الجنائي أو الجرائم الأخرى مادامت المحكمة قد دانتهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجريمتي الشروع فى القتل وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من ضبط السلاح المستخدم فى الحادث فى مكان متاح للكافة الوصول إليه ودسه عليهما لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا وكان الدفع بشيوع الاتهام هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب من المحكمة رداً صريحاً ، إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ، ولها أصلها فى الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها، وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، ولا جناح على المحكمة إذا هي أخذت بأقوال الشاهد فى التحقيق دون أقواله بجلسة المحاكمة وكان تناقض كلً من الشهود أو تضاربهم أو تناقض رواياتهم فى بعض تفصيلها ، لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه فى تكوين عقيدته ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى حق محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها مما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ماعداه ، وإذ كان الطاعنان لا يجادلان فى أن أقوال الشاهدتين رئيسة حسين على ، نجاح عقل حسين متفقة فى جملتها مع ما استند إليه الحكم منها ، فإنه لا ضير على الحكم إذ أحال فى بيان مؤدى شهادتهما إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول - المجني عليه عزت خلف رشوان - بتحقيقات النيابة العامة مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ويكون النعي على الحكم فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول فى تكوين عقديتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق ، كما أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ، مادام أنه أورد فى مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلازم معه فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي الفني . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح فى ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة عدم ضبط فوارغ الطلقات التي استخدمت فى ارتكاب الحادث أو آثار دماء المجني عليهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، كما أن من المقرر أن تحديد وقت الحادث ومكانه لا تأثير له فى ثبوت الواقعة مادامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن المجني عليه الأول قد قُتِل فى ذات الميقات والمكان الذي قال به شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للوقعة من حيث زمان ومكان حدوثها أو تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريح أدلة الإثبات التي عولت عليها ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقديتها فى شأنه أمام محكمة النقض ، لما كان الحكم المطعون قد أورد أن شاهد نفي الطاعن الأول هو / ماهر خلف محمود خلافاً للثابت بتحقيقات النيابة أنهما ..... ، ..... فإن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي لا يؤثر فى سلامة الحكم إذ إن العبرة فى الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني وأن الخطأ فى الإسناد الذي يعيب الحكم هو ما يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين الســـر رئيس الدائرة

