حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده الأدلة التي عول عليها في الإدانة . لا قصور .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأحـد (ب)
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة
وعضوية السـادة القضـــاة / هاشـــــــــــم النوبـــــــــــي و صـــــــــــــــــــــــلاح محمد
تــــــــــــــــــوفيق سليم نواب رئيس المحكمـة
ومحمــــــــــــــــــــــــــــد فتحي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد خليل .
وأمين السر السيد / حازم خيرى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 19 من جمادى الأول سنة 1437 هـ الموافق 28 من فبراير سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 26812 لسنة 84 القضائية .
المرفوع مــن :
رمضان محمد أحمد فرغلي الطاعن
" المحكوم عليه "
ضـــد
النيابــة العامــة المطعـون ضدها
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 1018 لسنة 2010 البدرشين ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 4132 لسنة 2014 كلى جنوب الجيزة ) بأنه فى يوم 20 من يناير سنة 2014 بدائرة مركز شرطة البدرشين ـــ محافظة الجيزة .
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " جوهر الحشيش " فى غيـر الأحوال المصـــرح بها قـــانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 14 مـــن مايو سنــــة 2014 وعمــــلاً والمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق . بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط . باعتبار الإحراز مجرداً من القصود المسماة .
فطعـن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 1 من يوليه سنـــــــة 2014 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى 23 من يونيه سنـــــــة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ محمد عبد الغنى فرحات المحامي .
وبجلسة المحاكمة سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه صيغ فى عبارات عامة معماة قاصرة فى بيان واقعة الدعوى وأدلتها ،
وأن من صدر له إذن التفتيش لم يعهد لمن قام بتنفيذه كتابه بذلك ، واطرح برد غير سائغ ما دفع به من بطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وكذا دفعه ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بدلالة التلاحق الزمنى للإجراءات ، وعول فى الإدانة على تحريات الشرطة وأقوال مجريها بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره فى حق الطاعن ، كما عول على أقوال الضابط رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وانفراده بالشهادة ولم يرد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن والتفت عن دفعيه بانقطاع صلته بالمخدر وكيدية الاتهام وألزمه الحكم بالمصاريف الجنائية دون تحديد مقدارها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة وكافية لحمل قضائه ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون ما ينعاه على الحكم من القصور فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه
لا يشترط فى أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة ، لأن من يجرى التفتيش فى هذه الحالة لا يجريه باسم من ندب وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة وكان الطاعن لا يمارى فى أن المندوب الأصلي قد استعان بغيره لضبط وتفتيش الطاعن فإن النعي بأن أمر الندب لم يثبت كتابة لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب ، هذا فضلاً عن أنه لا يقدح فى صحة التفتيش أن ينفذه أي واحد من مأموري الضبط القضائي مادام الإذن لم يعين مأموراً بعينه ويكون منعى الطاعن فى هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الامر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه ، وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون فإن منعاه فى هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى أن وقوع الضبط والتفتيش قد تم بناء على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان من المقرر أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظروف المناسبة لإجرائه بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يراه مناسباً مادام أن ذلك يتم فى خلال الفترة المحددة بالإذن ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات الشرطة وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الأدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان دفاع المتهم بانقطاع صلته بالمخدر وكيدية الاتهام إنما قصد به إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ويعتبر من قبيل الدفاع الموضوعي الذى لا يستوجب فى الأصل رداً صريحاً من الحكم مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على ما ثبت من انبساط سلطانه على المخدر المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة تتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان وجوب تحديد مقدار المصاريف فى الحكم طبقاً لنص المادة 318 من قانون الإجراءات الجنائية إنما يقتصر فقط على حالة الحكم على المتهم ببعضها ، وكان الحكم المطعون فيه قد حكم على الطاعن بكل المصاريف الجنائية فإن النعي عليه إغفاله بيان مقدارها يكون فى غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميـــن الســـر رئيــس الدائــــرة

