حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وإيراده أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأحـد (ب)
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / فـــــرغلي زناتي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السـادة القضـــاة / محمد عبد العال و هاشـــــم النوبـــــــي
أيمـــــــن شعيب نواب رئيس المحكمـة
ومحمد فتحي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / المعتز بالله عيسى .
وأمين السر السيد / حازم خيرى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 22 من المحرم سنة 1438 هـ الموافق 23 من أكتوبر سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 12454 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مــن :
لبنى شعبان عباس نصير الطاعنة
" المحكوم عليها "
ضـــد
النيابة العامة المطعـون ضدها
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة فى قضية الجناية رقم 8860 لسنة 2014 كوم حمادة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 621 لسنة 2014 كلي جنوب دمنهور ) بأنها فى يوم 15 من أبريل سنة 2014 بدائرة مركز كوم حمادة ـــ محافظة البحيرة .
1ـــ أحرزت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً نبات الحشيش الجاف
" القنب " فى غيـر الأحوال المصـــرح بها قـــانوناً .
2ـــ أحرزت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً أقراص " ترامادول " فى غيـر الأحوال المصـــرح بها قـــانوناً .
3ـــ حاولت أن تدخل فى السجن شيئاً من الأشـياء على خِلاف القوانين واللوائح المنظمة للسجون محل الاتهامين السابقين على النحو المبين بالتحقيقات .
4ــ أهانت بالقول موظفاً عاماً هو سالم يحي سالم زايد أمين شرطة بمركز شرطة كوم حمادة أثناء تأدية عمل من أعمال وظيفته وبسببها بأن وجهت له ألفاظ السب على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتها إلى محكمة جنايات دمنهور لمعـاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 13 مـــن يناير سنــــة 2015 عمــــلاً بالمـــواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبندين 56 ، الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة 1997 ، 125 لسنة 2012 ، والمواد 1 ، 9 ، 92/1 من القانون 396 لسنة 1956 المعدل . مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . بمعاقبتها بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمها خمسين ألف جنيه والمصادرة .
فطعـنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض فى 24 من يناير سنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 28 من فبراير سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ/ أحمد كرم النجار المحامي .
وبجلسة المحاكمة سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمـــداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجرائم إحراز نبات وأقراص مخدرين بغير قصد من القصود المسماة فى القانون ، وإدخالهما إلى السجن على خِلاف القوانين واللوائح وإهانة موظف عام بالقول أثناء تأدية عمل من أعمال وظيفته قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى الإسناد ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانها بها ، ولم يورد الأدلة التي عول عليها فى الإدانة ووجه استدلاله بها ، ولم يدلل على توافر أركان جريمة إحراز المواد المخدرة المضبوطة ولم يستظهر علمها بكنهها والتفتت عن دفاعها المؤيد بالمستندات القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته بدلالة وجود خصومة بينها ومن يزعم إدخال المواد المخدرة له فى محبسه ونسب الحكم إليها أنه زوجها وهو
ما لا أصل له بالأوراق ولم تجر المحكمة تحقيقاً لذلك الدفع بسماع شهادة شهود الإثبات وصولاً لغاية الأمر فيه ، ولم يدلل الحكم على توافر الركن المادي فى جريمة إهانة موظف عام التي دان الطاعنة بها مع أن أقوال المجنى عليه - شاهد الإثبات الأول - خلت من إسناد اتهام للطاعنة بشأنها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها فى بيان كاف أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات
وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة فى هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى جريمة إحراز وحيازة المواد المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالوساطة وبسط سلطانه عليها بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية
أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن ، بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفى للدلالة على قيامه ، ولما كان ما أورده الحكم فى مدوناته أخذاً بالأدلة السائغة التي تساند إليها كافياً فى الدلالة على إحراز الطاعنة للمخدر المضبوط وبسط سلطانها عليه فإن ما تعيبه الطاعنة على الحكم فى هذا الصدد
لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي فى جريمة إحراز أو حيازة المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذ كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم الطاعنة بأن ما تحرزه مخدر ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة أو المدافع عنها لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافياً فى الدلالة على إحراز الطاعنة للمخدر المضبوط وعلى علمها بكنهه ، فإن ما تنعاه على الحكم من قصور فى هذا الخصوص يكون فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وبتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة فى الدعوى فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان النعي على الحكم خطؤه فى قوله بأن الشخص المسجون الذى أدخلت إليه الطاعنة المواد المخدرة هو زوجها مردوداً بأن ما ذهب إليه الحكم - على فرض صحة النعي - لا يعيبه لأنه غير مؤثر على سلامة استدلاله فسواء أكان زوجها أم لا فإن أياً من الحالتين تتوافر به أركان جريمة إحراز المخدر
كما هي معرفة به فى القانون . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة
لم تطلب إجراء تحقيق بشأن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ، ومن ثم فإنه لا يقبل منها إثارة شيء من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه لا يحقق لها أن تنعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم تطلبه منها ولم تر هي موجباً لإجرائه اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي عولت عليها فى حكمها .
لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تطلب سماع شهود الإثبات ولم يتمسك المدافع عنها بذلك فى مرافعته بل تنازل عن سماعهم صراحة واكتفى هو والنيابة بتلاوة أقوالهم وتليت ، فإن النعي على المحكمة الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد ذلك أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو الحاضر عنه ذلك صراحة أو ضمناً ولها الاعتماد فى حكمها على أقوال هؤلاء الشهود فى التحقيقات مادامت كانت مطروحة على بساط البحث فى الجلسة . لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة من نعى على الحكم بالنسبة لجنحة إهانة موظف عام - أياً ما كان وجه الرأي فيه - لا يجديها نفعاً مادامت المحكمة قد طبقت عليها حكم المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبتها بالعقوبة الأشد وحدها المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون التي أثبتها الحكم فى حقها ، ومن ثم فإن ما تنعاه فى هذا الصدد
لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميـــن الســـر رئيــس الدائــــرة

