مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
انبساط سلطان الجاني على المادة المخدرة . كفايته لاعتباره حائزاً لها ولو لم تكن في حيازته .
القصد الجنائي في جريمة حيازة المواد المخدرة . مناط تحققه ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضى/ حمــــــدى أبو الخيــر ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / محمـــــــود خضــــــــــر و بـــــــــــــــــــدر خليفــــــــــــــــــة
الأسمــــــر نظيــــــــــــــر و جــــــــــــــــــلال شاهيـــــــــــــن
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد مطر .
وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم السبت 19 من صفر سنة 1438 هـ الموافق 19 من نوفمبر سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتــى
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14816 لسنة 86 القضائيــة .
المرفوع مــن :
إبراهيم صابر محمد بدر " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابــة العامـــة
الوقــائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 9475 لسنة 2015 مركز
كفر شكر ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 4943 لسنة2015 ) .
بأنه فى يوم 23 من أكتوبر سنة 2015 بدائرة مركز كفر شكر – محافظة القليوبية .
أحرز بقصد الاتجار جوهر الحشيش الجاف المخدر " القنب " فى غير الأحوال
المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من فبراير سنة 2016 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط ، وذلك باعتبار أن جريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 25 من فبراير سنة 2016 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه فى 26 من مارس سنة 2016
موقعاً عليها من الأستاذ / إبراهيم إبراهيم محمد جماز المحامى .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه القصور
في التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لإنتفاء حالة التلبس إلا أن المحكمة اطرحته برد غير سائغ ، وقد اعتمد الحكم
في الإدانة على أقوال الضابط شاهد الإثبات الوحيد رغم عدم معقولية حدوث الواقعة وفقاً للتصوير الوارد بأقواله وهو ما يتناقض مع باقى أدلة الدعوى مما يؤكد عدم صحة الواقعة وتلفيقها بدلالة انفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها وعدم ذكر أسمائهم وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، ولم يبين جنحة المرور التى أسس قضاءه عليها والعقوبة المقررة لها ، كما أنه لم يبين مكان ضبط الطاعن ، ولم يعرض للمستندات التى المقدمة للطاعن ودلالتها ، كما أن الحكم اطرح دفع الطاعن بإنتفاء صلته بالمخدر المضبوط بما لا يسوغ ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيميائي ، عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لإنتفاء حالة التلبس واطرحه فى قوله : " وحيث إنه لما كان من المقرر أن التلبس حالة عينية تلازم الجريمة ذاتها
لا شخص مرتكبها وأن حالات التلبس وردت على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات ويجب لقيامها أن يكون مأمور الضبط القضائي قد باشرها بإحدى حواسه دون شك
أو تأويل وحيث كان الثابت أنه حال قيام ضابط الواقعة بعمل كمين شاهد المتهم مرتكباً لجنحة مرورية هى قيادته لدراجة بخارية دون لوحات معدنية فقام بضبطه على إثر ذلك وبتفتيشه
عثر معه على المخدر المضبوط الأمر الذى يكون ضابط الواقعة قد أدرك حالة التلبس
التى تبيح القبض والتفتيش ويصح ما أتاه من إجراءات عقب ذلك ويكون الدفع ببطلان القبض والتفتيش غير سديد تلتفت عنه المحكمة " . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر
أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً
جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره وكان التلبس صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذى شاهد وقوعها أن يقبض على المتهم الذى تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة
وكان الحال فى الدعوى المطروحة كما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه وفى معرض رده بمدوناته وفى معرض رده على الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش أن الضابط شاهد الطاعن يقود دراجة بخارية لا تحمل لوحات معدنية ، فإنه تكون قد تحققت حالة التلبس بجنحة قيادة دراجة بخارية لا تحمل لوحات معدنية المؤثمة بالمادة 75/4 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 والمعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر ، وهى تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على الطاعن . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على
أنه فى الأحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذى يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التى ورد بها النص
فإن إجراءات القبض على الطاعن وتفتيشه التى باشرها الضابط – مأمور الضبط القضائي – من بعد تكون قد اتسمت بالمشروعية ويصح أخذ الطاعن بنتيجتها ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى رده على الدفع المبدى من الطاعن وانتهى إلى صحة إجراءات القبض عليه وتفتيشه فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى فى هذا الخصوص غير قويم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها
من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو تناقض أقوال الشهود فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، كما وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وإنفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط – شاهد الإثبات – وصحة تصويره للواقعة وكان ما حصله الحكم عند إيراده لأقواله
له أصله الثابت فى الأوراق فلا جناح على المحكمة إن اعتمدت على شهادته فى قضائها بالإدانة بعد أن أفصحت عن اطمئنانها إلى هذه الشهادة ، كما أن عدم قيام ضابط الواقعة بإثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة بقالة عدم معقوليتها وعدم صحتها وتلفيقها ينحل إلى جدل موضوعى حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع
ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ،
وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بأن تتبع المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة
والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة
التى أوردها الحكم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن عدم بيان جنحة المرور التى أسس الحكم قضاءه عليها والعقوبة المقررة لها ومكان ضبط الطاعن لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التى ارتسمت فى وجدان محكمة الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ،
وكانت الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة
من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة فى الدعوى التى صحت لدى المحكمة على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردتها واطرحت المحكمة فى نطاق ما هو مخول لها من تقدير موضوعى ما جاء بالمستندات المقدمة منه ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة وفى استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة
أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة ، بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها
ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصاً آخر غيره ، وكان القصد الجنائي فى جريمة حيازة المواد المخدرة إنما يتوفر بعلم الحائز بأن المادة التى يحوزها هى من المواد المخدرة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تحصيلاً لواقعة الدعوى وبياناً لأدلة الثبوت كافياً وسائغاً فى الدلالة على صلة الطاعن بالمخدر المضبوط وعلى علمه بحقيقته ، ولا يخرج فيه
عن موجب الاقتضاء العقلى والمنطقى فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين الســـر رئيس الدائـــرة

