نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . مواد مخدرة.
الموجز
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم تمسك به أمامها. النعي عليها . غير مقبول.مثال.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـي/ إبراهيــــــــــــــــــــــم الهنيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدى نائب رئيس المحكمــــــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ مصطفــــــــــــــــــــى محمـــــــــــــــــــــــــــــــــد ، هشــــــــــــــــــــــــام الشافعـــــــــــــــــــــــــى
حسيــــــــــــــــــــــن النخــــــــــــــــــــــلاوى و السيــــــــــــــــــــــــد أحمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
نواب رئيس المحكمــــــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ هانى فكرى .
وأمين السر/ طاهر عبد الراضى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 4 من ربيع الآخر سنة 1438 هـ الموافق 2 من يناير سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 9147 لسنة 81 القضائية .
المرفوع مـن
محمـد أحمد منصور محـمد
ضـــــــــــــــد
النيــــابــــــــــــــــــة العــــــــامـــــــــــــــــــــــــــــــة
" الوقائـع "
اتهمـت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنايـــــة رقم 665 لسنة 2002 الحمام ( المقيدة برقم كلى 670 لسنة 2002 ) .
بأنه فى يوم 24 من مارس سنة 2002 بدائرة قسم الحمام ـــــ محافظة الاسكندرية .
ــــ أحرز بقصد الاتجار نباتًا مخدرًا ( الحشيش ) فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقًا للقيــــد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكـورة قضت حضوريًا بجلســــة 13 من يوليو سنـــــة 2002 عملًا بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم (1) من الجدول رقم (5) المرفق به بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة فى القانون .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد تحت رقم 18933 لسنة 73 القضائية.
ومحكمة النقض قضت بجلسة 16 من فبراير سنة 2010 بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الاسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة ـــ بهيئة مغايرة ـــــ قضت حضوريًا بجلسة 17 من سبتمبر سنة 2011 عملًا بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم (1) من الجدول رقم (5) المرفق به بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه لما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة فى القانون .
فطعن المحامى عزت المنشاوى عبد النبى شحاته بصفته وكيلًا عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية فى 13 من نوفمبر سنة 2011 .
وأودعــت مذكــرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعًا عليها من المحامى حسن رضوان حسن.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة0
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانونًا 0
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
مــن حيث إن الطاعن ينعـــى علــى الحكم المطعون فيــه أنــه إذ دانـــه بجريمــــة إحراز نبات مخدر
الحشيش بغير قصد من القصود شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عول على أقوال الضابطين شاهدى الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة بدلالة عدم ضبط ثمة أدوات وأن المبلغ المضبوط لا ينبئ عن أنه تاجر مواد مخدرة وحجبهما اسم المصدر السرى ، كما لم يدلل الحكم تدليلًا كافيًا على توافر الركنين المادى والمعنوى للجريمة التى دانه بها ، وإذ دفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ فى اسم الطاعن ومهنته ومحل إقامته ، كما دفع ببطلان الاعتراف المستمد من القبض الباطل واحتمال دس المخدر وعدم انبساط سلطانه عليه فإن الحكم اطرح هذه الدفوع بما لا يسوغ , كما التفت الحكم عن قالة شهود النفى ، فضلًا عن أنه موظف عام حسن السير والسلوك ولم يسبق ضبطه فى قضايا مماثلة ، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهدى الإثبات وتقرير المعمل الكيماوى ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدى الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي ومـــن ثم فإن ما يثيــــره الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير أساس . لمـــا كان ذلك ، وكان مناط المسئوليــــة فـــى حالتــــى إحــــراز وحيــــازة الجواهـــــر المخدرة هو
ثبوت اتصـــال الجاني بالمخــــدر اتصــــالًا مباشرًا أو بالوساطة وبسط سلطانــــه عليه بأى صورة عن علم وإرادة ، إما بحيــــازة المخدر حيازة ماديــة أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي فى جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر تتحقق بعلم المحــــرز أو الحائز بــأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافيًا فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدرٌ ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيًا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافيًا فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ وكاف ويتفق وصحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصـداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن , فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقـه بالموضوع لا بالقانون , ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن فى أن لها أصلًا ثابتًا بالأوراق , وكان الخطأ فى اسم المطلوب تفتيشه لا يبطل إذن التفتيش ما دام أن الشخص الذى حصل تفتيشه هو فى الواقع بذاته المقصود بإذن التفتيش ، فضلًا عن أن مجـــرد الخطأ فـــى بيـــــان مهنة المتهم أو عدم ذكر بيـــان دقيق عن محل إقامتــه فــــى محضـــر جمع الاستدلالات بفرض حصوله لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان الاعتراف ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعـــى ببطلانــــه ، وإنمــا أقام قضاءه علــى أدلـــة مستمــدة مــن أقوال شاهدى الإثبات ومـــن تقريــــر المعمــل الكيماوى وهـــى أدلـــة مستقلة عن الاعتراف , فـــإن مـــا يثيره
الطاعن فــى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره بأسباب طعنه من احتمال أن يكون المخدر المضبوط قد دُس عليه وعدم انبساط سلطانه عليه ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعى على المحكمة أنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا يكون له محل . هذا فضلًا عن أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر فى عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط تأسيسًا على أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلى ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفى مـــا دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من كونه موظفًا عامًا حسن السير والسلوك ولم يسبق ضبطه فى قضايا مماثلة ـــــ بفرض ثبوت ذلك ـــــ لا يعفى من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة ، ومن ثم يكون منعاه فى هذا الشأن لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة:ــــ بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه .
أمين الســـر رئيــــــــــس الدائـــــــــــرة

