محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بنفي التهمة " .
الموجز
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستلزم ردًا صريحًا من المحكمة . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم .
الجدل الموضوعى في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الأحد ( أ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عاصـــــــم عبـــــد الجبــــــار نائب رئيس المحكمـــــة
وعضوية السادة المستشاريــــن/ عـــــــــــــــادل الحنــــــــــــــاوى و صفوت أحمد عبدالمجيد
وخلــــف عبـــــد الحافـــــــظ و أيمــــــــــــن الجمــــــــــــــال
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / سامح أبو العلا .
وأمين السر السيد / هشام عبد القادر .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 3 من ربيع الآخر سنة 1438 هـــــ الموافق الأول من يناير سنة 2017 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 20503 لسنة 86 القضائية .
المرفوع مـن :
خالد حسن السيد محمد محكوم عليه
ضـــــــــــد
النيابـــــــــة العامــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضيـة الجناية رقم 4783 لسنة 2014 قسم الأزبكية (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 3100 لسنة 2014) . بوصف أنه فى يوم 14 من إبريل سنة 2014 بدائرة قسم الأزبكية ــــ محافظة القاهرة .
ـــــ أحرز بقصد التعاطى جوهر (الحشيش) المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 2 مـن فبراير سنة 2016 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه عشرة آلاف حجنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من مارس سنة 2016 ، وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن فى 31 من مارس سنة 2016 موقعاً على الأولى من الأستاذ/ رجب رمضان حسانين فراج المحامى .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقــــرر والمرافعة وبعد المداولة قانونــاً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعن ينعى بمذكرتى أسبابه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطى فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وران عليه البطلان ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت وجاء فى عبارات مبهمة مجهلة ، ودفع ببطلان الاستيقاف لانتفاء مبرراته وببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد الحكم على الدفعين برد غير سائغ ، وعول فى الإدانة على أقوال الضابط رغم أنه لم يبين كيفية القبض عليه وما إذا كانت المادة المضبوطة فى حالة ظاهرة من عدمه ولم يبين كنهة المادة المخدرة إلا بعد القبض عليه ، ودفع بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها ولم تجر المحكمة تحقيقاً فى ذلك ، وكما دفع بانقطاع صلته بالمخدر المضبوط لانعدام الدليل الفنى وبطلانه وكما دفع ببطلان الإقرار المنسوب له بمحضر الضبط لصدوره إثر إكراه مادى ومعنوى ، واطمأنت المحكمة إلى أقوال الضابط فى خصوص توافر قصد الاتجار فى حقه ثم عاد ونفى عنه هذا القصد مما يصم الحكم بالتناقض ، وعاقبه عن الجريمة الأشد دون تحديد وبيان وصفها ومادة العقاب المؤثمة بها . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستقاه من أقوال الضابط وما أورده تقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها ــــ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ــــ كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون النعى على الحكم بالقصور فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الطاعن قد تخلى عن علبة السجائر التى تحوى المادة المخدرة من تلقاء نفسه ــــ أى طواعية واختياراً ــــ إثر مشاهدته الضابط فإن ذلك مما يرتب حالة التلبس بالجريمة التى تبيح التفتيش والقبض ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن فى هذا الشأن كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون وينحل ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه إلى جدل موضوعى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة قد تبين كنه المادة المخدرة وأنها لنبات الحشيش المخدر قبل القبض على الطاعن ــــ خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه ، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن منازعة الطاعن فى القوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذى آثاره بأسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . فضلاً عن أن المحكمة ردت على هذا الدفع وأطرحته بأسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب استدعاء القوة المرافقة للضابط لسؤالها فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود ، كما أنه لم يثر شيئاً بشأن انتفاء صلته بالواقعة وبطلان الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط لعدم صحته وصدوره إثر إكراه مادى ومعنوى ، فلا يجوز له من بعد أن يثيره ذلك أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعى أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المقام لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم المطعون فيه بشأن اطمئنانه إلى أقوال الضابط بما يدل على توافر قصد الاتجار فى حق الطاعن ثم نفيه هذا القصد عنه وأنه عاقبه بالجريمة الأشد دون تحديدها وبيان وصفها ومادة العقاب المؤثمة بها غير متعلق بالحكم ولا متصلاً به ، إذ أن ما أورده الطاعن فى هذا الوجه لا يتصل بواقعة الدعوى وهى إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطى وإنما ينصرف إلى جريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار فضلاً عن أنه عاقبه عن جريمة واحدة وليس جرائم متعددة مرتبطة حتى يحدد الجريمة الأشد ويبين وصفها ومادة العقاب المؤثمة بها ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمــة

