حكم"تسبيبه . تسبيب غير معيب".محكمة الموضوع"سلطتها في إستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".إثبات"بوجه عام".محكمة الموضوع"سلطتها في تقدير الدليل".نقض"أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
الموجز
لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . ما دام استخلاصها سائغا . وأن تطرح ما يخالفها.
وزن أقوال الشهود . موضوعى .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضا محمود القاضـــــي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن /عـــــــــاطـــــــف خــــلــيــــــــل النجـــــــــــــار توفيـــــــــــــق
زكريــــــــا أبو الفتــــــوح و " نواب رئيس المحكمــة "
مصطفــــــــى فتحــــــــــي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / علي فرجاني .
وأمين السر السيد / أشرف سليمان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأثنين 6 من ربيع الأول سنة 1438 هـ الموافق 5 من ديسمبر سنة 2016م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 29479 لسنة 85 القضائية
المرفوع من :
1- مسعد أمين المحمدي مصطفى الألفي
2- مصطفى أمين المحمدي مصطفى الألفي " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة المتهمين: 1- مسعد أمين المحمدي مصطفى الألفي ، 2- مصطفى أمين المحمدي مصطفى الألفي فى قضية الجناية رقم 2056 لسنة 2014 جنايات قسم ثان طنطا ( المقيدة برقم 2151 لسنة 2014 كلي غرب طنطا) .
لأنهما فى يوم 29/10/2014 بدائرة قسم ثان طنطا - محافظة الغربية .
1ـــــ شرعا فى قتل المجني عليه / مرسي سعد عنتر السيد عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم عل قتله وأعد كل منهما لهذا الغرض سلاحًا أبيض " سكين " ، وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه بالسلاح الأبيض حوزتهما قاصدين قتله فأحدثا إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق والتي كادت أن تؤدي بحياته إلا أنه قد خاب أثر جريتهما بسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج على النحو المبين بالأوراق .
2 ـــــ أحرز كل منهما سلاحًا أبيض " سكين " بغير ترخيص أو مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية على النحو المبين بالأوراق والمستخدمان فى الجريمة محل التهمة الأولى .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 27/4/2015 ، وعملاً بالمادة 45/1 ، 46/1 ، 234/1 من قانون العقوبات 1/1 ، 25 مكررا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 6 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 .
مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات فى حق المتهمين .
بمعاقبة كل من مسعد أمين المحمدي مصطفى الألفي ، مصطفى أمين المحمدي مصطفى الألفي بالحبس بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وألزمته المصاريف الجنائية .
بعد استبعاد ظرف سبق الإصرار .
فطعن المحكوم عليهما بشخصهما فى هذا الحكم بطريق النقض الأول فى 30 من إبريل سنة 2015 والأستاذ / حسام محمد عمارة المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن الثاني فى 11 من يونيه سن 2015 ، كما طعن الطاعن الثاني فى 13 من يونيه سنة 2015 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 16 من يونيه سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ/ محمد محمد إبراهيم المحامي
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانهما بجريمة الشروع فى قتل المجني عليه وإحراز سلاح أبيض " سكيناً " دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أورد الواقعة فى صورة مضطربة وشابه التناقض مما يشير إلى عدم الإلمام بعناصر الدعوى ولم يورد مضمون أدلة الإدانة بياناً كافياً ، ودانهما رغم انتفاء نية القتل ، وإن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة ولم يستظهر توافر علاقة السببية بين إصابات المجني عليه والنتيجة التي انتهى إليها تقرير الطب الشرعي ، كما عول على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها كدليل للإدانة وأنها جاءت ترديداً لما جاء بمحضر جمع الاستدلالات ، واطرحت دفعهما بتناقض المجني عليه فى أقواله بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وجلسات المحاكمة برد غير سائغ ، ودانهما رغم دفاعهما بانتفاء صلتهما بالواقعة والمؤيدة بتنازل المجني عليه عن اتهامه لهما ، واطرحت دفع الطاعن الثاني بعدم تواجده على مسرح الواقعة برد غير سائغ ، وجاء تحصيل الحكم المطعون فيه لأقوال المجني عليه متناقضاً ، كما قعد الحكم عن التوفيق بين الدليل القولي والدليل الفني . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان البين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع فى قتل المجني عليه وإحراز سلاح أبيض " سكين " ، بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية اللتين دان الطاعنين بهما ، وأورد على ثبوتهما فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بالقصور يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذتهما بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتهما فى ذلك بدعوى الفساد فى الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بين الواقعة بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بارتكابهما وأورد مؤدى الأدلة السالفة التي استخلص منه إدانتهما فى بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، وكان لا يلزم لسلامة الحكم بالإدانة أن يورد نص أقوال الشاهدين التي عول عليهما أو تقرير الطب الشرعي الذي تستند إليه بكل أجزائه ، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور فى البيان ، ويكون ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد خلص إلى توافر نية القتل فى حق الطاعنين بقوله : " وحيث إن المحكمة تطمئن إلى أدلة الثبوت فى الدعوى وبصحة تصوير المجني عليه للواقعة وإلى صدق روايته بتحقيقات النيابة العامة التي جزم فيها على أن المتهمين الشقيقين قاما وعلى إثر مشادة كلامية حدثت بين الأول منهما بسبب لهو الأطفال وعلاقة الجوار قام المارة والجيران بفضها غير أن المتهمين دلفا إلى مسكنهما وأحضر كل منهما سكيناً وتبادلا طعن المجني عليه بهما فى صدره وأعلى بطنه وظهره بضربات شديدة ولم يتركاه حتى سقط أرضاً مغشياً عليه ولما كان استخدامها لأداتين قاتلتين بطبيعتهما " سكينتان " وتعدد طعنه بهما طعنات شديدة فى أماكن قاتلة من جسمه وموالاة الطعن والضرب حتى سقوطه مغشياً عليه لدليل قاطع على ثبوت نية إزهاق الروح فى جانبهما وفق ما أكد عليه المجني عليه وقد تأيدت روايته تلك بما أشارت إليه تحريات شاهد الإثبات الثاني معاون مباحث القسم وما ثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه ولما هو مقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة موكول لقاضي الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، ولما كان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام هذه النية سائغاً واضحاً فى إثبات توافرها لدى الطاعنين ، وكان من الجائز أن تنشأ نية القتل لدى الجاني إثر مشادة كلامية ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدي إليه ، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أورد تفصيلها عن تقرير الطب الشرعي وبين تعدي المتهمين عليه بالطعن بواسطة سكين من واقع ذلك التقرير ان إصابته جرح طعني بالجانب الأيسر من أعلى البطن وجرح طعني بالجاني الأيمن من الصدر ووآخر بوسط أنسية يمين الظهر وجرح قطعي أسفل العين اليسرى تغيرت معالمها بالتدخل الجراحي وتطورات الالتئام يجوز حدوثها من مثل سكين بتاريخ معاصر نتج عنها تجمع دموي بالصدر وتم تركيب أنبوبة صدرية ولم تصبح إصابته بالصدر ذات صفة نهائية بعد ، ومن ثم يكون النعي على الحكم فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية فى الدعوى ولا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعنين فى هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ولها كامل الحرية فى تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه فى أقواله - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان للمحكمة أن تأخذ بأقواله فى أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة فى ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى مادام له أصل فيها - كما هو الحال فى الدعوى - وكان لها كذلك أن تعرض عن أقوال شاهد النفي مادامت لا تثق بما شهد به ، فلا عليها إن هي اطرحت أقوال شاهدي النفي مادامت لم تطمئن إلى أقوالهما. ومن ثم كان ما ينعاه الطاعنان فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى مبلغ اطمئنانها إليه مما لا يجوز مصادرتها فيه أن الخوض بشأنه أمام محكمة النقض . هذا فضلاً ، من أنه لا يعيب الحكم التفاته عن تنازل المجني عليه من اتهامه للطاعنين فى معرض نفي التهمة عنهما ، إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من المجني عليه يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع وسلطتها فى تقدير الدليل ، ولا تثريب عليها إن اطرحته مادام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن له تأثير فى عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم الوجود على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجه سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعنان عن دعوى التناقض فى التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن يتيعن لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب الطعن عن أوجه تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني ، بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاهما فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان مـا تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
" فلهــذه الأسباب "
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة

