إثبات " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
النعي على الحكم بشأن تقرير قسم الأدلة الجنائية . غير مقبول . مادام لم يعول عليه في إثبات التهمة .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأحد ( د )
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / طــــــه قـــــاسـم نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / رافــــــــــع أنـــــــــور و عــــــــادل عـــــمـــــــارة
و أحـمــد رضــــوان و يــــحــــيى ريـــــــاض
نواب رئيس المحكمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى فكرى .
وأمين السر السيد / على جودة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 5 من جمادي الأولى سنة 1437 هـ الموافق 14 من فبراير سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2793 لسنة 84 ق .
المرفوع من
1 - إبراهيم إبراهيم طه محمد علاء الدين
2 - الحسينى إبراهيم طه محمد علاء الدين
3 - الحسن إبراهيم طه محمد علاء الدين
4 - طه إبراهيم طه محمد علاء الدين " محكوم عليهم - طاعنين "
ضــد
1 - النيابة العامة " مطعون ضدها "
2 - ورثة / حسين محمد علاء الدين " مدعين بالحقوق المدنية "
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلًا من : 1 - رضا إبراهيم طه محمد علاء الدين 2 - إبراهيم إبراهيم طه محمد علاء الدين ( طاعن ) 3 - الحسينى إبراهيم طه محمد علاء الدين ( طاعن ) 4 - الحسن إبراهيم طه محمد علاء الدين ( طاعن ) 5 - طه إبراهيم طه محمد علاء الدين ( طاعن ) 6 - حمادة إبراهيم طه محمد علاء الدين .
فى قضية الجناية رقم 14398 لسنة 2011 مركز رشيد ، والمقيدة برقم 805 لسنة 2011 كلي دمنهور.
بأنهم فى يوم 7 من ديسمبر سنة2011 بدائرة مركز رشيد - محافظة البحيرة .
المتهمون من الأول حتى الخامس :
قتلوا / حسين محمد علاء الدين عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض سلاحاً نارياً آلياً وأسلحة بيضاء وما إن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضربًا ووتتبعه المتهم الأول وأطلق صوبه عدة أعيرة نارية من السلاح الآلى آنف البيان قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم السادس :
اشترك مع المتهمين موضوع الاتهام السابق بطريق الاتفاق والتحريض على ارتكاب الجريمة بأن اتفق معهم وحرضهم على ارتكابها فتمت الواقعة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :
( أ ) أحرز سلاحاً نارياً ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بإحرازها أو حيازتها .
( ب ) أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح النارى موضوع التهمة السابقة مع كونه لا يجوز الترخيص بإحرازه أو حيازته .
( ج ) أطلق أعيرة نارية داخل المدن .
( د ) حاز أسلحة بيضاء ( سيوفًا ) بدون ترخيص .
المتهمون من الثانى وحتى الخامس :
( أ ) حازوا سلاحًا ناريًا ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بإحرازه أو حيازته .
( ب ) حازوا ذخائر مما تستعمل على السلاح موضوع التهمة السابقة حال كونه لا يجوز الترخيص بإحرازه أو حيازته .
( ج ) أحرزوا أسلحة بيضاء ( سيوفًا ) بدون ترخيص .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى ورثة المجنى عليه قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة بجلسة 30 من مايو سنة 2013 قررت بإجماع آراء أعضائها إرسال أوراق المتهم الأول / رضا إبراهيم طه محمد علاء الدين إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة 23 من يونيه سنة 2013 للنطق بالحكم ، وبالجلسة المحددة قضت غيابيًا للأول والسادس وحضوريًا لباقى المتهمين عملًا بالمواد 230 ، 231 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26/3 ، 5 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم ( ب ) من القسم الثانى من الجدول رقم ( 3 ) الملحق والبند رقم ( 6 ) من الجدول رقم ( 1 ) الملحق ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات قبل المتهمين من الثاني حتى الخامس ، وتطبيق المادة 32/2 من ذات القانون .
أولًا : بإجماع أراء أعضائها بمعاقبة / رضا إبراهيم طه محمد علاء الدين بالإعدام شنقًا عما أسند إليه وألزمته المصروفات الجنائية .
ثانيًا : بمعاقبة كل من / إبراهيم إبراهيم طه محمد علاء الدين ، والحسينى إبراهيم طه محمد علاء الدين ، والحسن إبراهيم طه محمد علاء الدين ، وطه إبراهيم طه محمد علاء الدين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصروفات الجنائية وفى الدعوى المدنية بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمتهم بمصروفاتها ومقابل أتعاب المحاماة .
ثالثًا : ببراءة / حمادة إبراهيم طه محمد علاء الدين مما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث والرابع فى هذا الحكم بطريق النقض فى 17 من أغسطس سنة 2013 ، وطعن الأستاذ / هادي إبراهيم إبراهيم ( المحامي ) نيابة عن المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث فى 19 من أغسطس سنة 2013 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن - المقدم من المحكوم عليهم المذكورين - فى 22 من أغسطس سنة 2013 موقعاً عليها من الأستاذ / ماهر نعيم عطا الله ( المحامي ) .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتى القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز أسلحة بيضاء بغير ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك بأنه خلا من الأسباب ومن بيان الواقعة والأدلة عليها ، والتفت عن دفاع الطاعنين القائم على أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة - لا صلة لهم بها - أطلق المتهم الأول خلالها النار على المجنى عليه فأرداه قتيلًا واعتنق صورة للواقعة استمدها من أقوال الشهود رغم تناقض أقوالهم بشأن وجود بعض المتهمين على مسرح الواقعة ، ومن تحريات المباحث رغم عدم صلاحيتها كدليل للإدانة لتناقضها مع بعضها ومع أقوال الشهود وكذبها وعدم جديتها بدلالة إهدار الحكم لها وقضاءه ببراءة المتهم السادس وضرب صفحًا عن دفاع الطاعنين فى هذا الشأن ، وعول على أدلة قولية وفنية لا تكفى لإدانتهم ، ولم يورد مضمون تقرير الأدلة الجنائية وما أسفر عنه فحص كل سلاح واكتفى بإيراد نتيجته ، والتفت عن دفعهم بتناقض التقارير الطبية المودعة بملف الدعوى ، ودلل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار بما لا ينتجهما مطرحًا الدفع بانتفائهما فى حقهم بما لا يسوغ ، وتحدث عن الطاعنين بصيغة الجمع دون أن يحدد دور كل منهم فى الواقعة ملتفتًا عن دفاعهم القائم على عدم وجود اتفاق بينهم وبين المتهم الأول وانقطاع صلتهم بالواقعة بدلالة أقوال شهودها وعدم وجود ثمة إصابات ناتجة عن استخدام أسلحة حادة بالمجنى عليه وعدم وجود دلائل على قيامهم بمؤازرة المتهم الأول ، والتفت عن إنكارهم وما أبدوه من أوجه دفاع وما قدموه من مستندات من شأنها تغيير وجه الرأى فى الدعوى ، وأوقعت عليهم المحكمة عقوبة قاسية لرغبتها المسبقة فى إدانتهم ، وأخيرًا فقد خلا الحكم ومحضر الجلسة من بيان درجة قيد المحامي الحاضر معهم . كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما فى حقهم أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا يستند إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وهى فى ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت فى وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، مادام ذلك سليمًا متفقًا مع حكم العقل والمنطق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض الشهود فى بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم - مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها فى تكوين عقيدته ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة وحصلت أقوالهم بما لا تناقض فيه فإن كل ما يثيره الطاعنون فى هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادام أنها اطمأنمت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول فى إدانة الطاعنين على أقوال شهود الإثبات التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث ، وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنون من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعى فى تقدير الأدلة وفى سلطة محكمة الموضوع فى استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه . وكان الطاعنون لم يفصحوا عن أوجه التناقض بين تحريات المباحث التي عول عليها الحكم فى إدانتهم والتناقض بين هذه التحريات وبين أقوال الشهود فإن منعاهم فى هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال معاون المباحث وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعنين دون المتهم السادس الذي قضت ببراءته . فإن ذلك حق لها . لأن لمحكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى ، وكان الحكم قد حصل أقوال ضابط المباحث وتحرياته بما لا شبهة فيه لأى تناقض ، فإن ما يثيره الطاعنون فى صدد اعتماد الحكم على الدليل المستمد من التحريات فى حقهم دون المتهم السادس لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل ، وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى ، واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند فى إثبات التهمة فى حق الطاعنين إلى أقوال شهود الإثبات وتحريات المباحث وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه ، ولم يعول فى ذلك على تقرير قسم الأدلة الجنائية الذي لم يشر إليه فى مدوناته ، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على ثمة تقارير طبية خلاف تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه ولم يذكر سواه كما أنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين قد أثاروا ثمة منازعة فى هذا الخصوص فإن منازعتهم فى هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها فى قوله " . . . . . . ومتى كان ذلك وكانت نية إزهاق روح المجنى عليه قد قامت بنفس الجناة المتهمين من الأول حتي الخامس وتوافرت لديهم مما بينته المحكمة من ظروف الدعوى من نية مبيته مردها ما انعقدت عليه إرادتهم جميعًا من الخلاص نهائيًا من ملاحقات المجنى عليه لهم بسبب ما شجر بينهم من خلافات تطورت إلى تحرير محاضر متبادلة بينهما لتنازعهما حول قطعة أرض مملوكة للمجنى عليه كان المتهمون قد قاموا بشرائها من والدة المجنى عليه بثمن بخس ومما دل عليه الواقع مستفادًا من أدلة الثبوت التي ساقتها المحكمة من عقدهم العزم على قتله لتصفوا لهم ملكيتهم مما يعكرها وقيامهم بإعداد العدة لذلك بتجهيز أسلحة قاتلة بطبيعتها " بندقية آلية ، وسيوف " بلوغًا لمأربهم الذي بيتوا النية وعقدوا العزم على إنفاذ مؤداه ثم توجههم صحبة يعاضد بعضهم بعضًا تحققيًا لعقدهم المشترك فى إيقاع الجريمة وقد اقتسموا أدوارها بأن يتولى المتهم الأول إطلاق الأعيرة النارية من سلاحه النارى - البندقية الآلية التى بحوزته على المجنى عليه فيما يتولى باقى المتهمين من الثانى حتي الخامس إشهار أسلحتهم البيضاء ليشدوا من أزره ولإرعاب الأهالى ومنعهم من التدخل تمكينًا للمتهم الأول من بلوغ غايتهم النهائية بقتل المجنى عليه وقد تأكدت تلك النية فى قناعة هذه المحكمة مما أفصح عنه سلوك المتهمين أثناء تنفيذهم لجريمتهم من إصرار على إنفاذ مؤدى ما بيتوه وعقدوا العزم عليه حيث أنهم ولما توجهوا إلى المقهى الذي أيقنوا سلفًا جلوسه به وقعدوا عليه بالضرب مستخدمين أسلحتهم البيضاء تحت ستر من إشهار المتهم الأول بندقيته الآلية محدثين الجروح الرضية والجرح الطعني الوخذى الذى أبان عنها تقرير الصفة التشريحية لم يكتفوا بذلك ولم يثنهم عن بلوغ مقصدهم المشترك تمكن المجنى عليه من الفرار واحتمائه داخل محل الحلاقة الخاص بشاهد الإثبات الأول بل تعقبه المتهم الأول ودلف خلفه ليهتك مأمنه ويصوب نحوه عيارين ناريين من سلاحه النارى ليرديه قتيلًا بينما وقف باقى الجناة المتهمين من الثانى حتي الخامس شاهرين أسلحتهم البيضاء شداً من أزره ومنعًا للأهالى من بلوغهم غياتهم الآثمة ما يكون معه وقد استقام الدليل فى الأوراق على ثبوت نيتهم فى إزهاق روح المجنى عليه " . لما كان ذلك ، وكان تعمد القتل أمر داخلى يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها فى تقدير الوقائع متى كان ما أوردته من الظروف والملابسات سائغًا يكفى لإثبات توافر هذه النية ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلًا على قيام نية القتل هو تدليل سائغ فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلًا مع ذلك الاستنتاج ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الظرف وكشف عن توافره وساق لإثباته من الدلائل والقرائن ما يكفى لتحققه طبقاً للقانون ، وكان الحكم فوق ذلك قد قضى على الطاعنين بعقوبة داخلة فى حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق الإصرار فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما بينته من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار - وكان الحكم قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجنى عليه ، فإن ذلك يرتب تضامنًا فى المسؤلية ، يستوى فى ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محددًا بالذات أو غير محدد ، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل فى النتيجة المترتبه عليه ، هذا إلى أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين مع المتهم الأول على قتل المجنى عليه من معيتهم فى الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة فى تنفيذها وأن كلًا منهم قصد قصد الآخر فى إيقاعها ، بالإضافة إلى وحده الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار الطاعنين فاعلين أصليين فى جريمة القتل التي وقعت تنفيذًا لذلك التصميم أو هذا الاتفاق ، ويكون النعى على الحكم بالقصور فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بعدم ارتكابهم للجريمة وانقطاع صلتهم بها لأن إصابة المجنى عليه حدثت نتيجة إصابته بطلق نارى من المتهم الأول واطراح الحكم لإنكارهم الاتهام المسند إليهم مردودًا بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقوها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتي يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عاملت الطاعنين بالرأفة بعد أن أفصحت عن إعمالها المادة " 17 " من قانون العقوبات فى حقهم - خلافًا لما يزعموه بأسباب طعنهم - وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع ودون معقب دون أن تسأل حسابًا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعنين تدخل فى نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانهم من أجلها فإن ما يثيره الطاعنون من أن المحكمة أوقعت عليهم عقوبة قاسية فضلًا عن أنه لا يجوز ابداؤه أمام محكمة النقض لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت حالة الرغبة فى إدانة المحكوم عليهم هى مسألة داخلية تقوم فى نفس القاضى وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضى وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار فى هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان يبين من كتاب نيابة النقض الجنائي المرفق أن المحامى الذي قام بالدفاع عن الطاعنين مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية - لأنه مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض فى 3 مايو سنة 2003 تحت رقم 54771 ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة ويكون النعى فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة

