إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
حق محكمة الموضوع في الأخذ بالشهادة دون حلف يمين على سبيل الاستدلال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضـي / أبو بكر البسيـــــــــــونــي " نائب رئيـــس المحكمة "
وعضوية السـادة القضـــاة / محســـــــــــــــــن البـــــــــــــــــــكري و إبراهيم عـــــــــــــــــــوض
" نائبي رئيس المحكمة "
ويــــــــــــــــاسر كــــــــــــــــــــــــــرام و محمود إبراهيــــــــــــــــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الحميد عبد الستار .
وأمين السر السيد / وائل أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 6 من رجب سنة 1437 هـ الموافق 13 من أبريل سنة 2016 م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 13612 لسنة 84 القضائية .
المرفوع مــن :
1- أحمد الدسوقى السيد خليل مرعى
2- أحمد عزيز إسماعيل مرعى
3- أمير السيد محمود محمد إسماعيل
4- خليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى
5- محمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " الطاعنين "
ضـــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهــــــــمت النيابـة العامـة الطاعنين فى قضية الجنــــــاية رقــم 10069 لسنـــــة 2013 جنايات دكرنس (والمُقيَّدة بالجدول الكُلي برقم 1738 لسنة 2013) كُلي شمال المنصورة .
بأنــــهم فى ليلة 29 من أغسطس سنة 2013 بدائرة مركز دكرنس - مُحَافظة الدقهلية .
المُتَهمون جميعاً :
1- شرعوا فى سرقة الدراجة النارية " توك توك " والهواتف الخلوية والمبالغ المالية والمنقولات المُبيَّنة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لكلاً من " محمد عبد الله محمد مطر ، وأحمد طلعت جبريل ، وأحمد عصام حسانين " ، وكَان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليهم بأن استوقفوهم شاهرين فى وجوههم سلاحاً نارياً وأسلحة بيضاء " فرد خرطوش ، وسنجة ، ومطاوي ، وأدوات حبالاً " ، وأطلق الأول عياراً نارياً من السلاح الناري إحرازه مُهددين بهم إياهم ، فبثوا الرُعب فى أنفسهم ، وقد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة مُتلبسين بها ، على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
2- قاموا بأنفسهم باستعراض القوة والتهديد ضد المجني عليهم سالفي الذكر بالاتهام الأول حال حملهم للأسلحة النارية والبيضاء المُبيَّنة ، وذلك بقصد ترويعهم وإلقاء الرُعب فى أنفسهم وتكدير الأمن والسكينة العامة وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر ، الأمر الذي كَان من شأنه ارتكاب الجريمة المُبيَّنة سلفاً ، على النحو المُبيَّن بالأوراق .
3- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مُششخن " فرد خرطوش " .
4- حاوزا وأحرزوا ذخائر مما تُستَخدم على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مُرخصاً لهم بحيازته أو إحرازه .
5- أطلقوا أعيرة نارية داخل المدن .
6- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " .
7- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض " سنجة " دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
8- حازوا وأحرزوا أدوات " حبالاً " مما تُستَخدم فى الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمُحَاكمتهم وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قَضت حضورياً بجلسة 16 من فبراير سنة 2014 عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 315 ، 375 مُكرراً ، 375 مُكرراً أ / 1 ، 377/6 من قانون العقوبات المُعدَّل بالمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مُكرراً /1 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعدَّل ، والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، والبنود أرقام 5 ، 6 ، 7 من الجدول رقم 1 المُلحَق بالقانون الأول ، والجدول رقم 2 المُلحَق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات ، بمُعَاقبتهم بالسجن المُشدَّد لمُدة خمس سنوات عمَّا أُسند إليهم ، ومُصَادرة السلاح الناري والأسلحة البيضاء والأداة المضبوطين .
فطعن المحكوم عليهم " أحمد عزيز إسماعيل مرعى ، وأمير السيد محمود محمد إسماعيل ، وخليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى ، ومحمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 6 من مارس سنة 2014 .
كما طعن المحكوم عليه / أحمد الدسوقى السيد خليل فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 3 من مايو سنة 2014 .
وكَانت قد أُودعت مُذكرة بأسباب الطعن المُقدَّم من كُل من " أحمد عبد العزيز إسماعيل مرعى ، وأمير السيد محمود محمد إسماعيل ، وخليفة عبد الحميد خليفه عبد المعطى ، ومحمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " فى 6 من أبريل سنة 2014 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / محمود طاهر المُحَامي .
المحكمــة
بعد الاطلاع علَىَ الأوراق ، وَسَماع التقرير الذي تَلاهُ السيد القاضِي المُقرِّر ، وَبَعْدَ الْمُداوَلة .
وحيث إن الطاعن الأول / أحمد الدسوقى السيد خليل لم يُقرِّر بالطعن فى الميعاد كما لم يُقدِّم أسباباً لطعنه ، فإنه يَتعيَّن الحُكم بعدم قبول طعنه شكلاً .
وحيث إن الطعن المُقدَّم من كُل من الطاعنين الثاني / أحمد عزيز إسماعيل مرعى ، والثالث / أمير السيد محمود محمد إسماعيل ، والرابع / خليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى ، والخامس / محمود محفوظ إسماعيل الهجرسى استوفى الشكل المُقرَّر فى القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحُكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الشروع فى السرقة فى الطريق العام بطريق الإكراه ليلاً مع تَعدُّد الجُناة ، وحمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري غير مُششخن " فرد خرطوش " ، وذخيرة ، وإحراز أسلحة بيضاء " مطواة ، وسنجة " ، وحيازة أدوات " حبال " مما تُستَعمل فى الاعتداء على الأشخاص ، واستعراض القوة والتلويح بالعُنف ، وإطلاق أعيرة نارية داخل المُدن قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، وران عليه البُطلان ، والخطأ فى القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يُورد بياناً كَافياً لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها ، ولم يقم الدليل على نية السرقة ، وعَوَّل على أقوال ضباط المباحث شهود الإثبات رغم أنها لا تَصلُح دليلاً للإدانة ، والتحريات رغم عدم جديتها جاءت ترديداً لأقوال هؤلاء الضباط مُجَاملة لهم ، دون بيان مصدرها ومُدتها ، فضلاً عن تنَاقُضها ، واعتنق الحُكم تصويراً للواقعة كما رواها الضباط على الرغم من عدم معقولية هذا التصوير بدلالة تنَاقُض أقوالهم ولسبق حصوله بين الضابط شاهد الإثبات الأول وأحد الطاعنين ، وضرب صفحاً عن أقوال شهود النفي والمُستَندات الدالة على تَلفيق الاتهام ، وأن للواقع صورة أُخرى ، وأن ضبطهم فى مكان وزمان مُغَاير للثابت بمحضر الضبط ، وعَوَّل على تقرير قسم الأدلة الجنائية دون أن يُورد مضمونه ، وعلى اعتراف المُتَهمين بمحضر الشرطة لصدوره وليد إكراه واستجواب باطلين بدلالة عدم توقيعهم على محضر الضبط ، ودانهم الحُكم بجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه باعتبار أنها الجريمة الأشد ، وأغفل ذكر المادة 375 مُكرراً أ من قانون العقوبات رغم أنها الجريمة الأشد ، ولم يُودع الحُكم ملف الدعوى مُوقَّعاً عليه خلال المُدة المُقرَّرة لذلك قانوناً . وخَلت الأوراق من دليل على ثبوت الاتهام قِبَلهم سيما وقد خلت الأوراق من بيان المسروقات وقيمتها ووصفها وشخص مالكها ، فضلاً عن عدم وجود شكوى أو بلاغ من الأهالي ضدهم ، وأخيراً ، فإن الحُكم أغفل دفوعهم إيراداً ورداً ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحُكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما يجمل فى أنه وردت معلومات للنقيب / محمود عبد الله مطر - رئيس مباحث مركز شرطة دكرنس بقيام المُتَهمين بسرقة المارة فى الطريق العام - طريق مصرف الحقبة - ليلاً بالإكراه ، فانتقل رفقة الضابطين / أحمد طلعت جبريل ، وأحمد عصام حسانين - معاوني مباحث المركز ، وقوة من الشرطة السريين لمكَان تواجد المُتَهمين مُستقلين سيارة ربع نقل مُستَأجرة ودراجة بخارية وتكاتك ، وحال سيرهم فرادى بعد التنسيق بينهم فوجئ باعتراض المُتَهمين طريقهم حال سيره بتوك توك بأن أطلق المُتَهم الأول عياراً نارياً من سلاح ناري " فرد خرطوش " ، وقام المُتَهم الثاني بإشهار سلاح أبيض " سنجة " ، وقام المُتَهم الثالث بإشهار سلاح أبيض " مطواة " لإجباره على النزول من التوك توك ، بينما قام المُتَهمان الرابع والخامس بمُحَاولة تَكبيل أحد أفراد القوة بالحبال بقصد سرقتهم ، فبثوا الرُعب فى قلوبهم وشلوا بذلك مُقَاومتهم ، وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم وهو ضبطهم والجريمة مُتلبسين بها ، وذلك بالاستعانة بباقي أفراد القوة ، وبتفتيشهم عثر معهم على السلاح الناري وفارغ طلقة خرطوش والأسلحة البيضاء والأدوات سالفة البيان ، ثم أورد الحُكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعنين أدلة مُستَمدة من شهادة ضباط المباحث ، والعقيد / عمرو رؤوف زكى - وكيل فرع البحث شرق الدقهلية ، وتحرياته ، وتقرير قسم الأدلة الجنائية ، وهي أدلة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رَتَّبه الحُكم عليها . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما انتهى إليه الحُكم تَتَوافر به جناية الشروع فى السرقة بالطريق العام بطريق الإكراه وتَعدُّد الجُناة وحمل السلاح بكافة أركَانها - كما هي مُعرَّفة به فى القانون - ذلك أنه قد أثبت على الطاعنين بالوقائع التي بَيَّنها ارتكابهم جناية الشروع فى السرقة بطريق الإكراه وبَيَّن واقعتها بما تَتَوافر به جميع عناصرها القانونية من نية معقودة لديهم وأفعال مادية وقعت منهم تُؤدي إلى الجريمة مُبَاشرة وسبب لا دخل لإرادتهم فيه حال بينهم وبين مقصدهم . لمَّا كَان ذلك ، وكَان إتيان الجاني شطراً من الأفعال المُكوِّنة للظروف المُشدّدة يَكفي لاعتباره شارعاً فى جريمة السرقة المصحوبة بظروف مُشدّدة ، ويضحى ما يثيره الطاعنون فى خصوص قصور الحُكم فى بيان أركان تلك الجناية يكون غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان استخلاص نية السرقة من هذه الأفعال المُشَار إليها هو أمر موضوعي تَستقل به محكمة الموضوع ، وكَان الثابت من مدونات الحُكم المطعون فيه أنه خلص فى بيان واف إلى توافر أركَان جريمة الشروع فى السرقة وتوافر الدليل عليها ، فلا يعيبه عدم تَحدُّثه عن نية السرقة ، فإن ما يجادل فيه الطاعنون لا يكون مقبولاً . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا يجوز مُجَادلة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة كما ارتسمت فى وجدانها ، وكَان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يُؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع فهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد ضمناً أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تنَاقُض أقوال الشهود - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحُكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تنَاقُض فيه - كما هو الحال فى الدعوى - ولها فى ذلك أن تَأخُذ بشهادة الشاهد ولو كَانت بينه وبين المُتَهم خصومة قائمة ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تَأخُذ بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لِمَا ساقته من أدلة ، وليس بلازم أن يفصح الضابط عن مصدرها أو وسيلته فى التحري ومُدة التحري ، وكَان الحُكم قد كَشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات مُعززة بالتحريات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن مُنَازعة الطاعنين حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو مُحَاولة تجريحها تنحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تَستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مُجَادلتها فيه أو مُصَادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا محل لِمَا يثيره الطاعنون من التفات المحكمة عن أقوال شهود النفي وما حوته المُستندات المُقدَّمة منهم إذ هي غير مُلزَمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تَستند إليها ، كما أن لها إلا تَأخُذ بدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، وفي قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تَطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود أو تلك المُستندات فاطرحتها ، مما يكون معه النعي فى هذا الصَدد غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه قد حَصَّل تقرير قسم الأدلة الجنائية فى قوله : " وثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية أن السلاح الناري المضبوط عبارة عن فرد خرطوش بماسورة غير مُششخنة 12 سليم وصالح للاستعمال ، وأن الظرف الفارغ المضبوط لطلقة من الطلقات الخرطوش من ذات عيار السلاح الناري آنف البيان وقد سبق إطلاقها " ، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحُكم بعدم إيراده مضمون تقرير الأدلة الجنائية على نحو يُوضحه تفصيلاً لا يكون له محل لِمَا هو مُقرَّر أنه لا ينال من سلامة الحُكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من محضر جلسة المُحَاكمة أن الطاعنين لم يدفعوا ببُطلان اعترافهم بمحضر جمع الاستدلالات لصدوره وليد إكراه أو استجواب باطلين ، فإنه لا يُقبَل إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيد قد بَيَّن مواد الاتهام التي طَلبت النيابة العامة تَطبيقها بما فيها المادة 375 مُكرراً أ من قانون العقوبات وأفصح عن أخذه بها - خلافاً لِمَا يَزعمه الطاعنون بأسباب طعنهم - فإن النعي على الحُكم بإغفال هذه المادة يكون فى غير محله ، هذا فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحُكم المطعون فيه اعتبار الجرائم المُسنَدة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المُقرَّرة لأشدها ، فإنه لا مصلحة لهم فيما يثيرونه بشأن جريمة استعراض القوة والتلويح والتهديد بالعنف ما دامت المحكمة قد دانتهم بجريمة الشروع فى السرقة بإكراه وأوقعت عليهم عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد خلافاً لِمَا يَزعمه الطاعنون أيضاً ، ومن ثم يكون منعاهم فى هذا الصَدد فضلاً عن مُخَالفته للواقع يكون غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكَان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يجب على الطاعن لكي يكون له أن يَتمسَّك ببُطلان الحُكم لعدم توقيعه فى خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره أن يحصل من قلم كُتّاب المحكمة على شهادة دالة على أن الحُكم لم يَكُن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى مُوقَّعاً عليه على الرغم من انقضاء ذلك الميعاد ، وكَان الطاعنون لم يُقدّموا لهذه المحكمة الشهادة سالفة البيان ، فإن منعاهم فى هذا الخصوص غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما أورده الحُكم من أدلة وقرائن - على نحو ما سلف بيانه - سائغاً وكَافياً للتدليل على ثبوت الجرائم التي دان الطاعنين بها ، فإن ما يثيرونه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يُقبَل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا يُؤثِّر فى قيام جريمة الشروع فى السرقة وجود مال أو عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات أو بيان قيمتها أو وصفها . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الأصل أن القيد الوارد على حُرية النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية إنما هو استثناء يَنبغي عدم التَوسُّع فى تفسيره وقصره فى أضيق نطاق على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تَقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كَانت مُرتَبطة ، وكَانت جرائم الشروع فى السرقة بإكراه ، واستعراض القوة والتلويح بالعُنف ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مُششخن وسلاح أبيض ، وأدوات مما تُستَخدم فى الاعتداء على الأشخاص بدون مُقتض ، المُعَاقب عليها بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 315 ، 375 ، 375 مُكرراً /أ من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مُكرراً/1 ، 26/4،1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المُعدَّل ليست من الجرائم التي عدت حصراً فى المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي يتوقف رَفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص ، فإن النعي على الحُكم فى هذا الشأن يكون على غير سند من القانون . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومُحدَّداً مُبيّناً ما يَرمي إليه مُقدِّمه حتى يَتضح مدى أهميته فى الدعوى ، وكَان الطاعنون لم يَكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفاع التي لم ترد عليها المحكمة بل جاء قولهم مُرسلاً ، فإن النعي على الحُكم فى هذا الصَدد يكون مُجهَّلاً ، ومن ثم غير مقبول . لمَّا كَان ما تَقدَّم ، فإن الطعن المُقدَّم من الطاعنين " أحمد عزيز إسماعيل مرعى ، وأمير السيد محمود محمد إسماعيل ، وخليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى ، ومحمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " يكون على غير أساس ، مُتعيّناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبـــاب
حَكمت المحكمة : أولاً / بعدم قبول الطعن المُقدَّم من الطاعن / أحمد الدسوقى السيد خليل شكلاً .
ثانياً / بقبول الطعن المُقدَّم من باقي الطاعنين شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائـب رئيس المحكمة
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضـي / أبو بكر البسيـــــــــــونــي " نائب رئيـــس المحكمة "
وعضوية السـادة القضـــاة / محســـــــــــــــــن البـــــــــــــــــــكري و إبراهيم عـــــــــــــــــــوض
" نائبي رئيس المحكمة "
ويــــــــــــــــاسر كــــــــــــــــــــــــــرام و محمود إبراهيــــــــــــــــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الحميد عبد الستار .
وأمين السر السيد / وائل أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 6 من رجب سنة 1437 هـ الموافق 13 من أبريل سنة 2016 م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 13612 لسنة 84 القضائية .
المرفوع مــن :
1- أحمد الدسوقى السيد خليل مرعى
2- أحمد عزيز إسماعيل مرعى
3- أمير السيد محمود محمد إسماعيل
4- خليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى
5- محمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " الطاعنين "
ضـــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهــــــــمت النيابـة العامـة الطاعنين فى قضية الجنــــــاية رقــم 10069 لسنـــــة 2013 جنايات دكرنس (والمُقيَّدة بالجدول الكُلي برقم 1738 لسنة 2013) كُلي شمال المنصورة .
بأنــــهم فى ليلة 29 من أغسطس سنة 2013 بدائرة مركز دكرنس - مُحَافظة الدقهلية .
المُتَهمون جميعاً :
1- شرعوا فى سرقة الدراجة النارية " توك توك " والهواتف الخلوية والمبالغ المالية والمنقولات المُبيَّنة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لكلاً من " محمد عبد الله محمد مطر ، وأحمد طلعت جبريل ، وأحمد عصام حسانين " ، وكَان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليهم بأن استوقفوهم شاهرين فى وجوههم سلاحاً نارياً وأسلحة بيضاء " فرد خرطوش ، وسنجة ، ومطاوي ، وأدوات حبالاً " ، وأطلق الأول عياراً نارياً من السلاح الناري إحرازه مُهددين بهم إياهم ، فبثوا الرُعب فى أنفسهم ، وقد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة مُتلبسين بها ، على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
2- قاموا بأنفسهم باستعراض القوة والتهديد ضد المجني عليهم سالفي الذكر بالاتهام الأول حال حملهم للأسلحة النارية والبيضاء المُبيَّنة ، وذلك بقصد ترويعهم وإلقاء الرُعب فى أنفسهم وتكدير الأمن والسكينة العامة وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر ، الأمر الذي كَان من شأنه ارتكاب الجريمة المُبيَّنة سلفاً ، على النحو المُبيَّن بالأوراق .
3- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مُششخن " فرد خرطوش " .
4- حاوزا وأحرزوا ذخائر مما تُستَخدم على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مُرخصاً لهم بحيازته أو إحرازه .
5- أطلقوا أعيرة نارية داخل المدن .
6- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " .
7- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض " سنجة " دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
8- حازوا وأحرزوا أدوات " حبالاً " مما تُستَخدم فى الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمُحَاكمتهم وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قَضت حضورياً بجلسة 16 من فبراير سنة 2014 عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 315 ، 375 مُكرراً ، 375 مُكرراً أ / 1 ، 377/6 من قانون العقوبات المُعدَّل بالمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مُكرراً /1 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعدَّل ، والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، والبنود أرقام 5 ، 6 ، 7 من الجدول رقم 1 المُلحَق بالقانون الأول ، والجدول رقم 2 المُلحَق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات ، بمُعَاقبتهم بالسجن المُشدَّد لمُدة خمس سنوات عمَّا أُسند إليهم ، ومُصَادرة السلاح الناري والأسلحة البيضاء والأداة المضبوطين .
فطعن المحكوم عليهم " أحمد عزيز إسماعيل مرعى ، وأمير السيد محمود محمد إسماعيل ، وخليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى ، ومحمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 6 من مارس سنة 2014 .
كما طعن المحكوم عليه / أحمد الدسوقى السيد خليل فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 3 من مايو سنة 2014 .
وكَانت قد أُودعت مُذكرة بأسباب الطعن المُقدَّم من كُل من " أحمد عبد العزيز إسماعيل مرعى ، وأمير السيد محمود محمد إسماعيل ، وخليفة عبد الحميد خليفه عبد المعطى ، ومحمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " فى 6 من أبريل سنة 2014 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / محمود طاهر المُحَامي .
المحكمــة
بعد الاطلاع علَىَ الأوراق ، وَسَماع التقرير الذي تَلاهُ السيد القاضِي المُقرِّر ، وَبَعْدَ الْمُداوَلة .
وحيث إن الطاعن الأول / أحمد الدسوقى السيد خليل لم يُقرِّر بالطعن فى الميعاد كما لم يُقدِّم أسباباً لطعنه ، فإنه يَتعيَّن الحُكم بعدم قبول طعنه شكلاً .
وحيث إن الطعن المُقدَّم من كُل من الطاعنين الثاني / أحمد عزيز إسماعيل مرعى ، والثالث / أمير السيد محمود محمد إسماعيل ، والرابع / خليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى ، والخامس / محمود محفوظ إسماعيل الهجرسى استوفى الشكل المُقرَّر فى القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحُكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الشروع فى السرقة فى الطريق العام بطريق الإكراه ليلاً مع تَعدُّد الجُناة ، وحمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري غير مُششخن " فرد خرطوش " ، وذخيرة ، وإحراز أسلحة بيضاء " مطواة ، وسنجة " ، وحيازة أدوات " حبال " مما تُستَعمل فى الاعتداء على الأشخاص ، واستعراض القوة والتلويح بالعُنف ، وإطلاق أعيرة نارية داخل المُدن قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، وران عليه البُطلان ، والخطأ فى القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يُورد بياناً كَافياً لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها ، ولم يقم الدليل على نية السرقة ، وعَوَّل على أقوال ضباط المباحث شهود الإثبات رغم أنها لا تَصلُح دليلاً للإدانة ، والتحريات رغم عدم جديتها جاءت ترديداً لأقوال هؤلاء الضباط مُجَاملة لهم ، دون بيان مصدرها ومُدتها ، فضلاً عن تنَاقُضها ، واعتنق الحُكم تصويراً للواقعة كما رواها الضباط على الرغم من عدم معقولية هذا التصوير بدلالة تنَاقُض أقوالهم ولسبق حصوله بين الضابط شاهد الإثبات الأول وأحد الطاعنين ، وضرب صفحاً عن أقوال شهود النفي والمُستَندات الدالة على تَلفيق الاتهام ، وأن للواقع صورة أُخرى ، وأن ضبطهم فى مكان وزمان مُغَاير للثابت بمحضر الضبط ، وعَوَّل على تقرير قسم الأدلة الجنائية دون أن يُورد مضمونه ، وعلى اعتراف المُتَهمين بمحضر الشرطة لصدوره وليد إكراه واستجواب باطلين بدلالة عدم توقيعهم على محضر الضبط ، ودانهم الحُكم بجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه باعتبار أنها الجريمة الأشد ، وأغفل ذكر المادة 375 مُكرراً أ من قانون العقوبات رغم أنها الجريمة الأشد ، ولم يُودع الحُكم ملف الدعوى مُوقَّعاً عليه خلال المُدة المُقرَّرة لذلك قانوناً . وخَلت الأوراق من دليل على ثبوت الاتهام قِبَلهم سيما وقد خلت الأوراق من بيان المسروقات وقيمتها ووصفها وشخص مالكها ، فضلاً عن عدم وجود شكوى أو بلاغ من الأهالي ضدهم ، وأخيراً ، فإن الحُكم أغفل دفوعهم إيراداً ورداً ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحُكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما يجمل فى أنه وردت معلومات للنقيب / محمود عبد الله مطر - رئيس مباحث مركز شرطة دكرنس بقيام المُتَهمين بسرقة المارة فى الطريق العام - طريق مصرف الحقبة - ليلاً بالإكراه ، فانتقل رفقة الضابطين / أحمد طلعت جبريل ، وأحمد عصام حسانين - معاوني مباحث المركز ، وقوة من الشرطة السريين لمكَان تواجد المُتَهمين مُستقلين سيارة ربع نقل مُستَأجرة ودراجة بخارية وتكاتك ، وحال سيرهم فرادى بعد التنسيق بينهم فوجئ باعتراض المُتَهمين طريقهم حال سيره بتوك توك بأن أطلق المُتَهم الأول عياراً نارياً من سلاح ناري " فرد خرطوش " ، وقام المُتَهم الثاني بإشهار سلاح أبيض " سنجة " ، وقام المُتَهم الثالث بإشهار سلاح أبيض " مطواة " لإجباره على النزول من التوك توك ، بينما قام المُتَهمان الرابع والخامس بمُحَاولة تَكبيل أحد أفراد القوة بالحبال بقصد سرقتهم ، فبثوا الرُعب فى قلوبهم وشلوا بذلك مُقَاومتهم ، وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم وهو ضبطهم والجريمة مُتلبسين بها ، وذلك بالاستعانة بباقي أفراد القوة ، وبتفتيشهم عثر معهم على السلاح الناري وفارغ طلقة خرطوش والأسلحة البيضاء والأدوات سالفة البيان ، ثم أورد الحُكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعنين أدلة مُستَمدة من شهادة ضباط المباحث ، والعقيد / عمرو رؤوف زكى - وكيل فرع البحث شرق الدقهلية ، وتحرياته ، وتقرير قسم الأدلة الجنائية ، وهي أدلة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رَتَّبه الحُكم عليها . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما انتهى إليه الحُكم تَتَوافر به جناية الشروع فى السرقة بالطريق العام بطريق الإكراه وتَعدُّد الجُناة وحمل السلاح بكافة أركَانها - كما هي مُعرَّفة به فى القانون - ذلك أنه قد أثبت على الطاعنين بالوقائع التي بَيَّنها ارتكابهم جناية الشروع فى السرقة بطريق الإكراه وبَيَّن واقعتها بما تَتَوافر به جميع عناصرها القانونية من نية معقودة لديهم وأفعال مادية وقعت منهم تُؤدي إلى الجريمة مُبَاشرة وسبب لا دخل لإرادتهم فيه حال بينهم وبين مقصدهم . لمَّا كَان ذلك ، وكَان إتيان الجاني شطراً من الأفعال المُكوِّنة للظروف المُشدّدة يَكفي لاعتباره شارعاً فى جريمة السرقة المصحوبة بظروف مُشدّدة ، ويضحى ما يثيره الطاعنون فى خصوص قصور الحُكم فى بيان أركان تلك الجناية يكون غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان استخلاص نية السرقة من هذه الأفعال المُشَار إليها هو أمر موضوعي تَستقل به محكمة الموضوع ، وكَان الثابت من مدونات الحُكم المطعون فيه أنه خلص فى بيان واف إلى توافر أركَان جريمة الشروع فى السرقة وتوافر الدليل عليها ، فلا يعيبه عدم تَحدُّثه عن نية السرقة ، فإن ما يجادل فيه الطاعنون لا يكون مقبولاً . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا يجوز مُجَادلة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة كما ارتسمت فى وجدانها ، وكَان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يُؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع فهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد ضمناً أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تنَاقُض أقوال الشهود - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحُكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تنَاقُض فيه - كما هو الحال فى الدعوى - ولها فى ذلك أن تَأخُذ بشهادة الشاهد ولو كَانت بينه وبين المُتَهم خصومة قائمة ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تَأخُذ بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لِمَا ساقته من أدلة ، وليس بلازم أن يفصح الضابط عن مصدرها أو وسيلته فى التحري ومُدة التحري ، وكَان الحُكم قد كَشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات مُعززة بالتحريات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن مُنَازعة الطاعنين حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو مُحَاولة تجريحها تنحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تَستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مُجَادلتها فيه أو مُصَادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا محل لِمَا يثيره الطاعنون من التفات المحكمة عن أقوال شهود النفي وما حوته المُستندات المُقدَّمة منهم إذ هي غير مُلزَمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تَستند إليها ، كما أن لها إلا تَأخُذ بدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، وفي قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تَطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود أو تلك المُستندات فاطرحتها ، مما يكون معه النعي فى هذا الصَدد غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه قد حَصَّل تقرير قسم الأدلة الجنائية فى قوله : " وثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية أن السلاح الناري المضبوط عبارة عن فرد خرطوش بماسورة غير مُششخنة 12 سليم وصالح للاستعمال ، وأن الظرف الفارغ المضبوط لطلقة من الطلقات الخرطوش من ذات عيار السلاح الناري آنف البيان وقد سبق إطلاقها " ، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحُكم بعدم إيراده مضمون تقرير الأدلة الجنائية على نحو يُوضحه تفصيلاً لا يكون له محل لِمَا هو مُقرَّر أنه لا ينال من سلامة الحُكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من محضر جلسة المُحَاكمة أن الطاعنين لم يدفعوا ببُطلان اعترافهم بمحضر جمع الاستدلالات لصدوره وليد إكراه أو استجواب باطلين ، فإنه لا يُقبَل إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيد قد بَيَّن مواد الاتهام التي طَلبت النيابة العامة تَطبيقها بما فيها المادة 375 مُكرراً أ من قانون العقوبات وأفصح عن أخذه بها - خلافاً لِمَا يَزعمه الطاعنون بأسباب طعنهم - فإن النعي على الحُكم بإغفال هذه المادة يكون فى غير محله ، هذا فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحُكم المطعون فيه اعتبار الجرائم المُسنَدة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المُقرَّرة لأشدها ، فإنه لا مصلحة لهم فيما يثيرونه بشأن جريمة استعراض القوة والتلويح والتهديد بالعنف ما دامت المحكمة قد دانتهم بجريمة الشروع فى السرقة بإكراه وأوقعت عليهم عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد خلافاً لِمَا يَزعمه الطاعنون أيضاً ، ومن ثم يكون منعاهم فى هذا الصَدد فضلاً عن مُخَالفته للواقع يكون غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكَان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يجب على الطاعن لكي يكون له أن يَتمسَّك ببُطلان الحُكم لعدم توقيعه فى خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره أن يحصل من قلم كُتّاب المحكمة على شهادة دالة على أن الحُكم لم يَكُن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى مُوقَّعاً عليه على الرغم من انقضاء ذلك الميعاد ، وكَان الطاعنون لم يُقدّموا لهذه المحكمة الشهادة سالفة البيان ، فإن منعاهم فى هذا الخصوص غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما أورده الحُكم من أدلة وقرائن - على نحو ما سلف بيانه - سائغاً وكَافياً للتدليل على ثبوت الجرائم التي دان الطاعنين بها ، فإن ما يثيرونه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يُقبَل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا يُؤثِّر فى قيام جريمة الشروع فى السرقة وجود مال أو عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات أو بيان قيمتها أو وصفها . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الأصل أن القيد الوارد على حُرية النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية إنما هو استثناء يَنبغي عدم التَوسُّع فى تفسيره وقصره فى أضيق نطاق على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تَقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كَانت مُرتَبطة ، وكَانت جرائم الشروع فى السرقة بإكراه ، واستعراض القوة والتلويح بالعُنف ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مُششخن وسلاح أبيض ، وأدوات مما تُستَخدم فى الاعتداء على الأشخاص بدون مُقتض ، المُعَاقب عليها بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 315 ، 375 ، 375 مُكرراً /أ من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مُكرراً/1 ، 26/4،1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المُعدَّل ليست من الجرائم التي عدت حصراً فى المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي يتوقف رَفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص ، فإن النعي على الحُكم فى هذا الشأن يكون على غير سند من القانون . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومُحدَّداً مُبيّناً ما يَرمي إليه مُقدِّمه حتى يَتضح مدى أهميته فى الدعوى ، وكَان الطاعنون لم يَكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفاع التي لم ترد عليها المحكمة بل جاء قولهم مُرسلاً ، فإن النعي على الحُكم فى هذا الصَدد يكون مُجهَّلاً ، ومن ثم غير مقبول . لمَّا كَان ما تَقدَّم ، فإن الطعن المُقدَّم من الطاعنين " أحمد عزيز إسماعيل مرعى ، وأمير السيد محمود محمد إسماعيل ، وخليفة عبد الحميد خليفة عبد المعطى ، ومحمود محفوظ إسماعيل الهجرسى " يكون على غير أساس ، مُتعيّناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبـــاب
حَكمت المحكمة : أولاً / بعدم قبول الطعن المُقدَّم من الطاعن / أحمد الدسوقى السيد خليل شكلاً .
ثانياً / بقبول الطعن المُقدَّم من باقي الطاعنين شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائـب رئيس المحكمة

