حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
النعي على الحكم بشأن التحريات . غير مقبول ما دام أن الثابت أنه لم يتساند إليها في الإدانة . ولا يمنع من ذلك أخذه بأقوال ضابط الواقعة . علة ذلك ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضـي / أبو بكر البسيـــــــــــوني " نائب رئيـــس المحكمة "
وعضوية السـادة القضـــاة / محســـــــــــــــــن البـــــــــــــــــــكري و إبراهيم عـــــــــــــــــــــوض
ومحمد العشمـــــــــــــــــــــــــــــاوي و على سليمـــــــــــــــــــــــان
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الحميد عبد الستار .
وأمين السر السيد / وائل أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 6 من رجب سنة 1437 هـ الموافق 13 من أبريل سنة 2016 م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 3622 لسنة 84 القضائية .
المرفوع مــن :
محمد عبد الفتاح أحمد محمد " الطاعن "
ضـــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهــــــــمت النيابـة العامـة الطاعن فى قضية الجنــــــاية رقــم 2114 لسنـــــة 2013 جنايات منشأة أبو عمر (والمُقيَّدة بالجدول الكُلي برقم 513 سنة 2013) كُلي شمال الزقازيق ، بأنــــه فى يــــــوم 16 من يونيــــه سنة 2013 بدائرة مركز شرطة منشأة أبو عمر - مُحَافظة الشرقية .
1- خطف بالإكراه المجني عليه / محمد أحمد فتحى قطب حسن والذي لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً ميلادياً ، بأن احتجزه بمنزله بعيداً عن ذويه ، على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
2- شرع فى الحصول بالتهديد على إعطائه مبلغاً من النقود ، بأن هَدَّد ذوي المجني عليه / محمد أحمد فتحى قطب بقتله حال ارتكابه الجريمة موضوع الاتهام السابق ، وطلب منهم مبلغاً نقدياً وقدره خمسون ألف جُنيه لافتدائه به ، وقد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة مُتلبساً بها ، على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمُحَاكمته وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قَضت حضورياً بجلسة 10 من سبتمبر سنة 2013 عملاً بالمواد 45/1 ، 47 ، 288 ، 326/2 من قانون العقوبات ، والمادتين 2/1 ، 116 مُكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل والمُعدَّل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 الصَادر بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمُعَاقبته بالسجن المُشدَّد لمُدة ست سنوات .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 17 من سبتمبر سنة 2013 .
وأُودعت مُذكرة بأسباب الطعن فى 3 من نوفمبر سنة 2013 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / محمد عاكف جاد المُحَامي .
المحكمــة
بعد الاطلاع علَىَ الأوراق ، وَسَماع التقرير الذي تَلاهُ السيد القاضِي المُقرِّر ، وَبَعْدَ الْمُداوَلة .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرَّر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحُكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي خطف طفل لم يَبلُغ سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بالإكراه ، والشروع فى الحصول بالتهديد على مبلغاً من النقود قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والخطأ فى الإسناد ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يُورد بياناً كَافياً لواقعة الدعوى ، وأركانها ، وأدلة ثبوتها ، وأغفل دفاعه القائم على انتفاء أركان الجريمة فى حقه ، والقصد الجنائي لديه ، كما خلت الأوراق من دليل يَصلُح لإدانته ، وأن الحُكم تساند إلى أقوال شهود الإثبات رغم تنَاقُضها وتضَارُبها مع التحريات ، وعدم معقولية تصويرهم للواقعة ، إذ لا تعدو أن تكون مُجرَّد واقعة شروع فى الاستيلاء على أموال من والد المجني عليه بمُشَاركة والدة المجني عليه التي أحضرت نجلها إليه ، وذلك لوجود خلاف مع والد المجني عليه . ودانه رغم إقرار الشاهد الأول بجلسات المُحَاكمة بعدم معرفته بالطاعن ، وعدم ضبط أية مبالغ مالية حوزته عند ضبطه ، ونَسب الحُكم إلى الشاهد الأول قولاً لم يقل به وهو توجهه مع الشاهدين الثاني والثالث لضبط المُتَهم ، وأحال فى بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول برغم اختلاف شهادتهم ، وقعدت النيابة العامة - ومن بعدها المحكمة - عن مُوَاجهة والدة المجني عليه بأقوال الطاعن ، وعدم سؤالها ، وسؤال ضابط الواقعة عن سبب عدم اطلاعه على هاتف الطاعن لبيان المكالمات الصَادرة والواردة ، هذا إلى بُطلان القبض على الطاعن لحصوله خارج نطاق الاختصاص المكاني لضابط الواقعة ، وأخيراً ، لم يَتم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، كُل ذلك مما يعيب الحُكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحُكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى فى قوله : " أن المُتَهم / محمد عبد الفتاح أحمد محمد خطف بالإكراه المجني عليه / محمد أحمد فتحى قطب حسن ، والذي لم يَبلُغ من العُمر ثماني عشرة سنة ميلادية ، بأن احتجزه بمنزله بعيداً عن ذويه ، وهَدَّد ذوي المجني عليه المذكور بقتله ، وطلب منهم مبلغاً نقدياً وقَدره خمسون ألف جُنيه كفدية مقابل إطلاق سراحه ، إلا أنه تم ضبطه مُتلبساً بتلك الجريمة " . وساق الحُكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - فى حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رَتَّبه الحُكم عليها ، وكَان القصد الجنائي فى جريمة خطف الأطفال إنما يَتحقق بتَعمُّد الجاني انتزاع المخطوف من أيدي ذويه الذين لهم حق رعايته ، وقطع صلته بهم مهما كَان غرضه من ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه قد أورد الواقعة - على النحو السالف بسطـــــــــه - فى بيان تَتَحقق فيه الأركَان ، والعناصر القانونية لجريمة الخطف التي دان الطاعن بها ، وبَيَّن نية الطاعن فى اختطاف المجني عليه ، وإبعاده عن ذويه ، مما يتوافر به القصد الجنائي ، وتحقق به الجريمة التي دان بها الطاعن ، ومن ثم فإن ما يثيره فى هذا الوجه يكون على غير أساس . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تَستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تَطمئن إليه ، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، كما أن العبرة فى المُحَاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، وكَان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تَستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها ، وأن تزن أقوال الشهود وتُقدِّرها التَقدير الذي تَطمئن إليه ، بغير مُعقِب ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بهـــــــا ، ولها أن تأخُذ بأقوال الشاهد فى أي مرحلة من مراحل الدعوى ، وكَان تنَاقُض الشهود ، وتضَارُبهم فى أقوالهم - على فرض حصوله - لا يعيب الحُكم ، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تنَاقُض فيه ، وكَان من المُقرَّر أنه لا يَقـدح فى ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة - عدم ضبط أموال حال القبض على الطاعن ، وإذ كَانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات ، وصحة تصويرهم للواقعة - على النحو الذي حَصَّله حُكمها - فإن كُل ما يثيره الطاعن من مُنَازعة فى صورة الواقعة ، وقوله بتنَاقُض أقوال شهود الإثبات ، واستناده إلى أقوال شاهد الإثبات الأول ، وعدم ضبط أموال حال القبض على الطاعن - على نحو ما ذهب إليه فى أسباب طعنه - ينحل - جميعه - إلى جدل موضوعي فى استخلاص صورة الواقعة ، وتَقدير أدلتها ، وهو ما تَستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مُجَادلتها فيه ، أو مُصَادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن الخطأ فى الإسناد الذي يعيب الحُكم هو الذي يقع فيما هو مُؤثِّر فى عقيدة المحكمة ، وكَان خطأ الحُكم فيما أورده من أقوال شاهد الإثبات الأول / أحمد فتحى قطب حسن من قيامه والشاهدين الثاني والثالث بضبط الطاعن - بفرض وجوده - غير مُؤثِّر فيما وقر فى عقيدة المحكمة من مسئولية الطاعن عن ارتكاب جريمة خطف الطفل المجني عليه ، طالما أنه قد تم ضبطه بمعرفة الشاهدين الثاني والثالث ، فإن نعيه فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم قد أورد أقوال الشاهد الأول وعند إيراده لأقوال الشاهدين الثاني والثالث أورد أنهما شهدا بمضمون ما شهد به الشاهد الأول ، وكَان من المُقرَّر أنه لا يعيب الحُكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهم مُتَفقة مع ما استند الحُكم إليها ، ولا يُؤثِّر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات - التي لم يُوردها الحُكم - على فرض صحة ذلك - ، ذلك أن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها أن تَعتمد على ما تَطمئن إليه من أقوال الشاهد ، وأن تَطرح ما عداها ، وفي عدم إيراده لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، ومن ثم فإن النعي على الحُكم فى هذا الصَدد لا يكون له محل . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه لم يتساند إلى تحريات الشرطة ، وإن ما جاء على لسان ضابط الواقعة - شاهد الإثبات الرابع - فى هذا الصَدد لا يعدو أن يكون جزءًا من أقواله التي اطمأنت إليها المحكمة - والتي تَملُك كَامل الحرية فى تقدير صحتها ، وقيمتها فى الإثبات - فلا يحل للطاعن - من بعد - التشكي من تلك التحريات ، وقوله بتنَاقُضها مع أقوال شهود الإثبات . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما يثيره الطاعن فى خصوص قعود النيابة العامة عن مُوَاجهة والدة الطفل - المجني عليه - بأقوال الطاعن ، وعدم سؤالها ، وسؤال ضابط الواقعة على نحو ما أورده فى أسباب طعنه ، مردوداً بأن - ذلك جميعه - مُجرَّد تَعييب للإجراءات السابقة على المُحَاكمة ، مما لا يَصح أن يكون سبباً للطعن فى الحُكم ، وكَان لا يَبين من محاضر جلســـات المُحَاكمـــــة أن الدفاع عن الطاعن طَلب إلى المحكمة تدَارُك هذا النقص ، فليس للطاعن - من بعد - أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تَحقيق لم يُطلَب منها ، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من مُطَالعة محاضر جلسات المُحَاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بخصـــــــــوص ما يدعيه من بُطلان القبض عليه لحصوله خارج الاختصاص المكَاني للشاهد الرابع ، وكَانت مدونات الحُكم قد خَلت مما يُرشِّح لهذا البُطلان ، فإنه لا يُقبَل منه طَرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه يَقتضي تَحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تَستلزم من المحكمة رداً خاصاً ، اكتفاءً بما تُورده من أدلة الثبوت التي أوردها الحُكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصَدد ، يكون فى غير محله . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا يَصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تَطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كَان ما تَقدَّم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، مُتعيَّناً رفضه موضوعاً . لمَّا كَان ذلك ، وكَانت عقوبة جريمة خطف طفل بالإكراه لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية ، وهي الجريمة ذات العقوبة الأشد ، والتي دين بها الطاعن - كنص المادة 288 من قانون العقوبات - هي السجن المُشدَّد مُدة لا تَقل عن خمس سنوات - وكَانت المادة 116 مُكرر من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 تنص على أنه " يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المُقرَّرة لأى جريمة ، إذا وقعت من بالغ على طفل ... " ، وكَان الحُكم المطعون فيه قد قَضى بمُعَاقبة الطاعن بالسجن المُشدَّد لمُدة ست سنوات ، فإنه يكون قد أخطأ فى تَطبيق القانون ، بالنزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المُقرَّر قانوناً ، وهي - السجن المُشدَّد لمُدة عشر سنوات - إلا أنه ، لمَّا كَانت النيابة العامة ، لم تَطعن على الحُكم بطريق النقض ، بل طعن فيه المحكوم عليه وحده ، فإنه لا سبيل لتصحيح هذا الخطأ حتى لا يُضَار الطاعن بطعنه ، عملاً بالمادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
فلهـــذه الأسبـــاب
حَكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائـب رئيس المحكمة
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضـي / أبو بكر البسيـــــــــــوني " نائب رئيـــس المحكمة "
وعضوية السـادة القضـــاة / محســـــــــــــــــن البـــــــــــــــــــكري و إبراهيم عـــــــــــــــــــــوض
ومحمد العشمـــــــــــــــــــــــــــــاوي و على سليمـــــــــــــــــــــــان
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الحميد عبد الستار .
وأمين السر السيد / وائل أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 6 من رجب سنة 1437 هـ الموافق 13 من أبريل سنة 2016 م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 3622 لسنة 84 القضائية .
المرفوع مــن :
محمد عبد الفتاح أحمد محمد " الطاعن "
ضـــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهــــــــمت النيابـة العامـة الطاعن فى قضية الجنــــــاية رقــم 2114 لسنـــــة 2013 جنايات منشأة أبو عمر (والمُقيَّدة بالجدول الكُلي برقم 513 سنة 2013) كُلي شمال الزقازيق ، بأنــــه فى يــــــوم 16 من يونيــــه سنة 2013 بدائرة مركز شرطة منشأة أبو عمر - مُحَافظة الشرقية .
1- خطف بالإكراه المجني عليه / محمد أحمد فتحى قطب حسن والذي لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً ميلادياً ، بأن احتجزه بمنزله بعيداً عن ذويه ، على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
2- شرع فى الحصول بالتهديد على إعطائه مبلغاً من النقود ، بأن هَدَّد ذوي المجني عليه / محمد أحمد فتحى قطب بقتله حال ارتكابه الجريمة موضوع الاتهام السابق ، وطلب منهم مبلغاً نقدياً وقدره خمسون ألف جُنيه لافتدائه به ، وقد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة مُتلبساً بها ، على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمُحَاكمته وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قَضت حضورياً بجلسة 10 من سبتمبر سنة 2013 عملاً بالمواد 45/1 ، 47 ، 288 ، 326/2 من قانون العقوبات ، والمادتين 2/1 ، 116 مُكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل والمُعدَّل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 الصَادر بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمُعَاقبته بالسجن المُشدَّد لمُدة ست سنوات .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحُكم بطريق النقض فى 17 من سبتمبر سنة 2013 .
وأُودعت مُذكرة بأسباب الطعن فى 3 من نوفمبر سنة 2013 مُوقَّع عليها من الأُستاذ / محمد عاكف جاد المُحَامي .
المحكمــة
بعد الاطلاع علَىَ الأوراق ، وَسَماع التقرير الذي تَلاهُ السيد القاضِي المُقرِّر ، وَبَعْدَ الْمُداوَلة .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرَّر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحُكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي خطف طفل لم يَبلُغ سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بالإكراه ، والشروع فى الحصول بالتهديد على مبلغاً من النقود قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والخطأ فى الإسناد ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يُورد بياناً كَافياً لواقعة الدعوى ، وأركانها ، وأدلة ثبوتها ، وأغفل دفاعه القائم على انتفاء أركان الجريمة فى حقه ، والقصد الجنائي لديه ، كما خلت الأوراق من دليل يَصلُح لإدانته ، وأن الحُكم تساند إلى أقوال شهود الإثبات رغم تنَاقُضها وتضَارُبها مع التحريات ، وعدم معقولية تصويرهم للواقعة ، إذ لا تعدو أن تكون مُجرَّد واقعة شروع فى الاستيلاء على أموال من والد المجني عليه بمُشَاركة والدة المجني عليه التي أحضرت نجلها إليه ، وذلك لوجود خلاف مع والد المجني عليه . ودانه رغم إقرار الشاهد الأول بجلسات المُحَاكمة بعدم معرفته بالطاعن ، وعدم ضبط أية مبالغ مالية حوزته عند ضبطه ، ونَسب الحُكم إلى الشاهد الأول قولاً لم يقل به وهو توجهه مع الشاهدين الثاني والثالث لضبط المُتَهم ، وأحال فى بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول برغم اختلاف شهادتهم ، وقعدت النيابة العامة - ومن بعدها المحكمة - عن مُوَاجهة والدة المجني عليه بأقوال الطاعن ، وعدم سؤالها ، وسؤال ضابط الواقعة عن سبب عدم اطلاعه على هاتف الطاعن لبيان المكالمات الصَادرة والواردة ، هذا إلى بُطلان القبض على الطاعن لحصوله خارج نطاق الاختصاص المكاني لضابط الواقعة ، وأخيراً ، لم يَتم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، كُل ذلك مما يعيب الحُكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحُكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى فى قوله : " أن المُتَهم / محمد عبد الفتاح أحمد محمد خطف بالإكراه المجني عليه / محمد أحمد فتحى قطب حسن ، والذي لم يَبلُغ من العُمر ثماني عشرة سنة ميلادية ، بأن احتجزه بمنزله بعيداً عن ذويه ، وهَدَّد ذوي المجني عليه المذكور بقتله ، وطلب منهم مبلغاً نقدياً وقَدره خمسون ألف جُنيه كفدية مقابل إطلاق سراحه ، إلا أنه تم ضبطه مُتلبساً بتلك الجريمة " . وساق الحُكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - فى حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رَتَّبه الحُكم عليها ، وكَان القصد الجنائي فى جريمة خطف الأطفال إنما يَتحقق بتَعمُّد الجاني انتزاع المخطوف من أيدي ذويه الذين لهم حق رعايته ، وقطع صلته بهم مهما كَان غرضه من ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه قد أورد الواقعة - على النحو السالف بسطـــــــــه - فى بيان تَتَحقق فيه الأركَان ، والعناصر القانونية لجريمة الخطف التي دان الطاعن بها ، وبَيَّن نية الطاعن فى اختطاف المجني عليه ، وإبعاده عن ذويه ، مما يتوافر به القصد الجنائي ، وتحقق به الجريمة التي دان بها الطاعن ، ومن ثم فإن ما يثيره فى هذا الوجه يكون على غير أساس . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تَستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تَطمئن إليه ، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، كما أن العبرة فى المُحَاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، وكَان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تَستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها ، وأن تزن أقوال الشهود وتُقدِّرها التَقدير الذي تَطمئن إليه ، بغير مُعقِب ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بهـــــــا ، ولها أن تأخُذ بأقوال الشاهد فى أي مرحلة من مراحل الدعوى ، وكَان تنَاقُض الشهود ، وتضَارُبهم فى أقوالهم - على فرض حصوله - لا يعيب الحُكم ، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تنَاقُض فيه ، وكَان من المُقرَّر أنه لا يَقـدح فى ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة - عدم ضبط أموال حال القبض على الطاعن ، وإذ كَانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات ، وصحة تصويرهم للواقعة - على النحو الذي حَصَّله حُكمها - فإن كُل ما يثيره الطاعن من مُنَازعة فى صورة الواقعة ، وقوله بتنَاقُض أقوال شهود الإثبات ، واستناده إلى أقوال شاهد الإثبات الأول ، وعدم ضبط أموال حال القبض على الطاعن - على نحو ما ذهب إليه فى أسباب طعنه - ينحل - جميعه - إلى جدل موضوعي فى استخلاص صورة الواقعة ، وتَقدير أدلتها ، وهو ما تَستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مُجَادلتها فيه ، أو مُصَادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن الخطأ فى الإسناد الذي يعيب الحُكم هو الذي يقع فيما هو مُؤثِّر فى عقيدة المحكمة ، وكَان خطأ الحُكم فيما أورده من أقوال شاهد الإثبات الأول / أحمد فتحى قطب حسن من قيامه والشاهدين الثاني والثالث بضبط الطاعن - بفرض وجوده - غير مُؤثِّر فيما وقر فى عقيدة المحكمة من مسئولية الطاعن عن ارتكاب جريمة خطف الطفل المجني عليه ، طالما أنه قد تم ضبطه بمعرفة الشاهدين الثاني والثالث ، فإن نعيه فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم قد أورد أقوال الشاهد الأول وعند إيراده لأقوال الشاهدين الثاني والثالث أورد أنهما شهدا بمضمون ما شهد به الشاهد الأول ، وكَان من المُقرَّر أنه لا يعيب الحُكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهم مُتَفقة مع ما استند الحُكم إليها ، ولا يُؤثِّر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات - التي لم يُوردها الحُكم - على فرض صحة ذلك - ، ذلك أن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها أن تَعتمد على ما تَطمئن إليه من أقوال الشاهد ، وأن تَطرح ما عداها ، وفي عدم إيراده لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، ومن ثم فإن النعي على الحُكم فى هذا الصَدد لا يكون له محل . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الحُكم المطعون فيه لم يتساند إلى تحريات الشرطة ، وإن ما جاء على لسان ضابط الواقعة - شاهد الإثبات الرابع - فى هذا الصَدد لا يعدو أن يكون جزءًا من أقواله التي اطمأنت إليها المحكمة - والتي تَملُك كَامل الحرية فى تقدير صحتها ، وقيمتها فى الإثبات - فلا يحل للطاعن - من بعد - التشكي من تلك التحريات ، وقوله بتنَاقُضها مع أقوال شهود الإثبات . لمَّا كَان ذلك ، وكَان ما يثيره الطاعن فى خصوص قعود النيابة العامة عن مُوَاجهة والدة الطفل - المجني عليه - بأقوال الطاعن ، وعدم سؤالها ، وسؤال ضابط الواقعة على نحو ما أورده فى أسباب طعنه ، مردوداً بأن - ذلك جميعه - مُجرَّد تَعييب للإجراءات السابقة على المُحَاكمة ، مما لا يَصح أن يكون سبباً للطعن فى الحُكم ، وكَان لا يَبين من محاضر جلســـات المُحَاكمـــــة أن الدفاع عن الطاعن طَلب إلى المحكمة تدَارُك هذا النقص ، فليس للطاعن - من بعد - أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تَحقيق لم يُطلَب منها ، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من مُطَالعة محاضر جلسات المُحَاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بخصـــــــــوص ما يدعيه من بُطلان القبض عليه لحصوله خارج الاختصاص المكَاني للشاهد الرابع ، وكَانت مدونات الحُكم قد خَلت مما يُرشِّح لهذا البُطلان ، فإنه لا يُقبَل منه طَرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه يَقتضي تَحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تَستلزم من المحكمة رداً خاصاً ، اكتفاءً بما تُورده من أدلة الثبوت التي أوردها الحُكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصَدد ، يكون فى غير محله . لمَّا كَان ذلك ، وكَان لا يَصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تَطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كَان ما تَقدَّم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، مُتعيَّناً رفضه موضوعاً . لمَّا كَان ذلك ، وكَانت عقوبة جريمة خطف طفل بالإكراه لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية ، وهي الجريمة ذات العقوبة الأشد ، والتي دين بها الطاعن - كنص المادة 288 من قانون العقوبات - هي السجن المُشدَّد مُدة لا تَقل عن خمس سنوات - وكَانت المادة 116 مُكرر من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 تنص على أنه " يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المُقرَّرة لأى جريمة ، إذا وقعت من بالغ على طفل ... " ، وكَان الحُكم المطعون فيه قد قَضى بمُعَاقبة الطاعن بالسجن المُشدَّد لمُدة ست سنوات ، فإنه يكون قد أخطأ فى تَطبيق القانون ، بالنزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المُقرَّر قانوناً ، وهي - السجن المُشدَّد لمُدة عشر سنوات - إلا أنه ، لمَّا كَانت النيابة العامة ، لم تَطعن على الحُكم بطريق النقض ، بل طعن فيه المحكوم عليه وحده ، فإنه لا سبيل لتصحيح هذا الخطأ حتى لا يُضَار الطاعن بطعنه ، عملاً بالمادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
فلهـــذه الأسبـــاب
حَكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائـب رئيس المحكمة

