هتك عرض . جريمة " أركانها " . قصد جنائى .
الموجز
هتك العرض . هو كل فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجنى عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده . لا يشترط أن يترك أثراً بجسم المجنى عليه .
القصد الجنائي في جريمة هتك العرض . تحققه : بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل . لا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذى توخاه . تحدث الحكم عن هذا الركن استقلالا . غير لازم .
ما يكفي لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / محمد محجوب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /علي فرجاني و محمد رضا حسين
محمد زغلول و مدحت الشناوي
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد مصطفى .
وأمين السر السيد / محمد سعيد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 7 من رجب سنة 1437 ه الموافق 14 من إبريل سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14935 لسنة 84 القضائية .
المرفوع من :
مجدي محمد محمد بيومي " المحكوم عليه - الطاعن "
ضد
النيابة العامة
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 5343 لسنة 2013 جنايات قسم دسوق
( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1097 لسنة 2013 كلي كفر الشيخ ) بأنه فى يوم 22 من مايو سنة 2013 بدائرة قسم دسوق - محافظة كفر الشيخ .
هتك عرض المجني عليها / رشا مجدي محمد محمد بيومي (ابنته) التي لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة كاملة بالقوة بأنه دلف لحجرة نومها وجثم فوقها أثناء نومها وقيد حركاتها بيديه وأخذ يقبلها فى فمها عنوة حال كونه من أصولها (والدها) على النحو المبين بالتحقيقات .
وإحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 10 من فبراير سنة 2014 عملاً بالمادة 268 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه .
فقرر المحكوم عليه بشخصه من محبسه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 17 من فبراير سنة 2014 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 30 من مارس سنة 2014 موقعٌ عليها من الأستاذ/ عادل كمال الكيلاني المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها بالقوة حال كونه من أصولها " والدها " قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه جاء مجملاً ومبهماً فى بيان الواقعة وظروفها ، ولم يستظهر القصد الجنائي لدي الطاعن ، كما التفت إيراداً ورداً على دفاع الطاعن بانتفاء ركن الجريمة المادي والمعنوي ، وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية الواقعة ،
وتناقض أقوال الشهود مع أقوال المجني عليها ، وعدم وجود شاهد رؤية ، وبطلان التحريات لعدم جديتها ، وذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وأقوال المجني عليها ، وما قرر به الضابط رئيس مباحث قسم دسوق بالتحقيقات ، وما ثبت من قيد ميلاد المجني عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر
أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف
التي وقعت فيها إذا كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ،
وكان من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية ، ولا يشترط لتوفره قانوناً أن يترك الفعل أثرًا بجسم المجني عليه ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي فى جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، ولا يلزم فى القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، ويكفي لتوافر ركن القوة فى جريمة هتك العرض أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليه وبغير رضائه ، وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه على المجني عليه ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة الإبهام ، ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ، وكان تناقض أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، وكانت العبرة فى المحاكمات الجنائية
هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ،
وكان للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكان الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام أو كيديته
وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن واطرحته فى منطق سائغ ، كما اطرحت الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنانها إلى صحة التحريات وجديتها ، ولما كانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت فى وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ، ولا فى تعويله على التحريات وأقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض أقوالهم مع أقوال المجني عليها وعدم وجود شاهد رؤية ، ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعن فى ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه
ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

