إثبات " شهود". محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعى . ما دام سائغا . وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعى . مفاد اخذ المحكمة بشهادة الشاهد ؟ عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟سكوت الضابط عن الادلاء بأسماء القوة المرفقة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .الجدل الموضوعى في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى . غير مقبول أمام محكمة النقض .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أحمد عبد القوى أحمد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / نجاح موسى و كمال قرنى
هانى فهمى و د. أحمد البدرى
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة / محمد شفيع .
وأمين السر السيد / طارق عبدالعزيز .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 19 من محرم سنة 1438 ه الموافق 20 من أكتوبر سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14186 لسنة 84 القضائية .
المرفوع من :
محمد فوزى فرج عبد الله المحكوم عليه
ضد
النيابة العامة المطعون ضدها
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كل من 1 محمد فوزى فرج عبد الله ( طاعن ) 2 محمود محمد محمود عكاشة فى قضية الجناية رقم 3447 لسنة 2014 قسم الجمالية ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1233 لسنة 2014 ) بوصف أنهما فى يوم 14 من مايو سنة 2014 بدائرة قسم الجمالية محافظة القاهرة .
1 أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً حشيش فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2 المتهم الأول حاز بواسطة الثانى بقصد الاتجار جوهراً مخدراً مادة الترامادول فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3 المتهم الثانى أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً مادة الترامادول فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 4 من فبراير سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول الأول أولاً : ببراءة المتهم محمود محمد محمود عكاشة مما أسند إليه مع مصادرة المخدر المضبوط .
ثانياً : بمعاقبة محمد فوزى فرج عبد الله بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط .
باعتبار أن إحراز المواد المخدرة مجرداً من القصود المسماة قانوناً .
فطعن الأستاذ / خالد محمد السيد محمد يوسف المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه / محمد فوزى فرج فى هذا الحكم بطريق النقض فى 2 من أبريل سنة 2015 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعاً عليها من المحامى المذكور .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً ومضمون تقرير المعمل الكيماوى ولم يورد مؤدى الأدلة التى عول عليها فى الإدانة . وعول على أقوال
شاهد الإثبات رغم عدم صحة تصويره للواقعة وانفراده بالشهادة . ورد بما لا يسوغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه فى بيان كاف أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها . وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، فإنه ينتفى عن الحكم قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين فى تحصيله واقعة الدعوى مؤدى تقرير المعامل الكيماوية بياناً كافياً ، ومن ثم تنتفى عنه قالة القصور فى هذا الخصوص ويكون النعى بذلك فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق . وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضى الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق . كما أن سكوت الضابط عن الادلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها لأقوال الشاهد ولكفايتها كدليل فى الدعوى ولصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير المحكمة لأدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفاع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس واطرحه
استناداً إلى أن الضابط استوقف الطاعن حال قيادته لدراجة بخارية بالطريق العام بدون لوحات معدنية ثم تبين له عقب ضبطه أنه لا يحمل ترخيصاً بقيادتها أو تسييرها وهى جرائم معاقب عليها بالحبس وتجيز له القبض عليه وتفتيشه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر وإذ كانت جرائم قيادة دراجة بخارية بدون لوحات معدنية وبدون رخصتى قيادة وتسيير التى قارفها الطاعن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو الغرامة التى لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه وفقاً لنص المادتين 3 ، 75 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذى يجريه من خول له وإجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أيا ً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التى ورد بها النص ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة . وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً فى الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

