ملكية " نطاق حق الملكية " .
الموجز
مالك الشئ . أحقيته في استعماله واستغلاله والتصرف فيه . الملكية وظيفة اجتماعية . تعارض حق الملكية مع المصلحة العامة . وجوب الاعتداد بالمصلحة العامة . المواد 802 ، 806 و823 مدنى والأعمال التحضيرية.
القاعدة
إنه ولئن كان مفاد المادة 802 من القانون المدنى" أن لمالك الشئ حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه , إلا أنه لما كان النص في المادة 823 من ذات القانون على أنه " إذا تضمن العقد أو الوصية شرطاً يقضى بمنع التصرف في مال فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة , ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ... " والنص في المادة 806 مدنى على أنه " على المالك أن يراعى في استعمال حقه ما تقضى به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة ... " يدل – وعلى ما أفصح عنه المشرع في الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – على أن الملكية ليست حقاً مطلقاً لا حد له , بل هى وظيفة اجتماعية يطلب إلى المالك القيام بها , ويحميه القانون ما دام يعمل في الحدود المرسومة لمباشرتها , أما إذا خرج عن هذه الحدود فلا يعتبره القانون مستحقاً لحمايته ويترتب على ذلك أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هى التى تقدم.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الأحد" (ب) المدنية
برئاسة السيد القاضى / سيد عبد الرحيم الشيمى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / محمد عبد المحسن منصور ، شهاوى إسماعيل عبد ربه
هشام عبد الحميد الجميلى و د / طه عبد العليم
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة السيد / مصطفى محمد رضا .
وأمين السر السيد / محمود محمد عبد المقصود .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة .
فى يوم الأحد 24 من جماد أول سنة 1436 ه الموافق 15 من مارس سنة 2015 .
أصدرت الحكم الآتى :-
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 13890 لسنة 76 ق .
المرفوع من
رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنشأة بصفته .
موطنه القانونى / هيئة قضايا الدولة بمقرها الكائن بمجمع التحرير بميدان التحرير – قسم قصر النيل - القاهرة .
حضر عنه الأستاذ / أيمن محمد محمود نائبا عن الدولة .
ضد
إبراهيم عبد الحميد عبد الحميد .
المقيم / بندر المنشأة – بشارع صلاح سالم - سوهاج .
لم يحضر عنه أحد .
" الوقائع "
-------
فى يوم 8 / 8 / 2006 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف أسيوط - مأمورية سوهاج - الصادر بتاريخ 12 / 6 / 2006 فى الاستئناف رقم 1577 لسنة 80 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة وحافظة مستندات .
وفى 15 / 12 / 2014 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 7 / 12 / 2014 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظرفحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 15 / 2 / 2015 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم نائب الدولة عن الطاعن بصفته والنيابة كلٍ على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / د. طه عبد العليم " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل
فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 537 لسنة 2005 مدنى محكمة سوهاج الابتدائية على الطاعن بصفته بطلب الحكم ببطلان الشرط المانع من التصرف وتغيير استعمال الوحدة السكنية الوارد بالبند العاشر من عقد التمليك المؤرخ 1/2 /1977وبمنع تعرضه له فى الانتفاع بها . وقال بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد يمتلك الوحدة السكنية المبينة بالصحيفة بالشراء من الطاعن بصفته بعد سداده كامل ثمنها ، ولما كان العقد قد تضمن شرطاً مانعاً يحول دون التصرف فى ملكه والإنتفاع به لغير أغراض السكن بالمخالفة لحقه فى الملكية فقد أقام الدعوى , وبتاريخ 24 / 4 / 2005 حكمت المحكمة ببطلان الشرط المانع من التصرف الوارد بالنبد العاشر من عقد التمليك ورفضت ماعدا ذلك من طلبات , استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1577 لسنة 80 ق أسيوط وبتاريخ 12 / 6 / 2006 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض , وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه , وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه من وجهين مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه , وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه ببطلان البند العاشر من عقد التمليك المؤرخ 1 / 2 / 1977 فيما تضمنه من حظر على المطعون ضده بشأن التصرف فى الوحدة السكنية أو تغيير الغرض من استعمالها إلى غير أغراض السكن على سند من أن الشرط يعد قيداً على حرية المالك فى التصرف فى ملكه , ويجب أن يكون لمدة معقولة وليس مؤبداً , فى حين أن هذا الشرط أملته سياسة الدولة فى تمليك المساكن الاقتصادية , ويلزم إعماله نظراً لطبيعة هذا العقد وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه ولئن كان مفاد المادة 802 من القانون المدنى " أن لمالك الشئ حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه , إلا أنه لما كان النص فى المادة 823 من ذات القانون على أنه " إذا تضمن العقد أو الوصية شرطاً يقضى بمنع التصرف فى مال فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة , ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ... " والنص فى المادة 806 مدنى على أنه " على المالك أن يراعى فى استعمال حقه ما تقضى به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة ... " يدل – وعلى ما أفصح عنه المشرع فى الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – على أن الملكية ليست حقاً مطلقاً لا حد له , بل هى وظيفة اجتماعية يطلب إلى المالك القيام بها , ويحميه القانون ما دام يعمل فى الحدود المرسومة لمباشرتها , أما إذا خرج عن هذه الحدود فلا يعتبره القانون مستحقاً لحمايته ويترتب على ذلك أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هى التى تقدم . لما كان ذلك , وكان الثابت من عقد التمليك المؤرخ 1/ 2 / 1977 موضوع الدعوى أن الهدف من إبرامه كما ورد فى التمهيد السابق على بنوده – هو التيسير على المواطنين لتمليك المساكن الملائمة وجاء النص فى البند الثانى من هذا العقد على أن الطرف الثانى – المطعون ضده – يقر بأنه ليس له مسكن آخر فى المدينة الواقع بها السكن المطروح للتمليك , وإذا ظهر شئ من ذلك يعد العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته وتضمن البند السادس من العقد أن المشترى يمتلك الأجزاء الخاصة بالوحدة المبيعة وهى تشمل ما أعد لاستعماله وحده وبالذات ما يوجد داخل الوحدة من حواجز فاصلة بين الحجرات وأدوات صحية وغيرها ، على أن تبقى الأرض المقام عليها البناء مملوكة للجهة الإدارية البائعة ولا يكون للمشترى سوى حق الانتفاع بأى جزء من الأرض . ومؤدى ذلك أن الجهة الإدارية البائعة أقدمت على إبرام العقد محل الدعوى فى إطار ما استهدفته الدولة من السعى لإيجاد حلول مناسبة لمحاصرة الأزمة السكانية , بتوفير المسكن الملائم لحياتهم , ومن ثم فإن الغرض من تمليك العين المباعة لا يخرج عن هذا الهدف , بل يحقق عن طريق الانتفاع بها كمسكن يصلح لإقامة المشترى وأسرته , وهو غرض وباعث مشروع يبتغى مصلحة عامة لها اعتبارها . وإذ كان ذلك, وكان النص فى البند العاشر من عقد التمليك المذكور على أنه : يتعهد الطرف الثانى – المطعون ضده – بعدم التصرف فى الوحدة المبيعة أو التنازل عنها أو إجراء أى تعديلات فيها إلا بموافقة الطرف الأول .. وفى حالة المخالفة يقع التصرف باطلاً . مفاده أنه لا يجوز لهذا المشترى التصرف فى العين المبيعة أو تغيير الغرض من استعمالها , وهو شرط مشروع يتفق وطبيعة هذه المساكن وظروف إنشائها والحكمة من تمليكها – على ما سلف بيانه – ويهدف إلى تحقيق مصحلة عامة هى منع المضاربة عليها , فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار ما تضمنه البند العاشر من العقد موضوع الدعوى من منع المطعون ضده من التصرف فى الوحدة السكنية المباعة له وتغيير الغرض من استعمالها لغير أغراض السكن باطلاً يكون قد أخطأ تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه , ولما تقدم فإنه يتعين الحكم فى موضوع الاستئاف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 1577 لسنة 80 ق أسيوط – مأمورية سوهاج – بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

