إيجار " إيجار الأماكن " . " أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم سداد الأجرة : التكليف بالوفاء " حكم " بطلانه " " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون ، القصور في التسبيب " دعوى " قبول الدعوى " " الدفاع فيها : الدفاع الجوهرى " . محكمة الموضوع . نظام .
الموجز
إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى أبداه الخصم مؤثراً في النتيجة التى انتهى إليها . أثره . بطلان الحكم .
القاعدة
المقرر في قضاء محكمة النقض أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعاً جوهرياً مؤثراً في النتيجة التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يقتضى بطلانه .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد المستشار / كمال نافع " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / ماجد قطب ، سمير فايزى
أحمد سعيد " نواب رئيس المحكمة "
وصلاح مجاهد
وبحضور رئيس النيابة السيد / عادل عبد الحميد .
وأمين السر السيد/ محسن فتحى الديب .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 15 من ربيع ثانى سنة 1425 ه الموافق 3 من يونيو سنة 2004 م
أصدرت الحكم الآتى :-
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 1595 لسنة 73 ق
المرفوع من :-
السيد / محمد طه على عبده .
المقيم - بسكة طنطا بجوار شادر خشب الحاج إمام الشرقاوى بزفتى .
حضر عنه الأستاذ / عادل أحمد شعيب المحامى .
ضد
السيدة / شادية عبد الحميد محمد فوده .
المقيمة - بزفتى شارع سكة طنطا .
لم يحضر عنها أحد بالجلسة .
" الوقائع "
فى يوم 28/6/ 2003 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ 17/6/ 2003 فى الاستئناف رقم 885 لسنة 50 ق - وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 6/7/ 2003 أُعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ونقضه موضوعاً.
وبجلسة 1/4/2004 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة .
وبجلسة 6/5/2004 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعن والنيابة على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر/
سمير فايزى عبد الحميد " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 629 لسنة 2000 أمام محكمة طنطا الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 23/7/1986 والإخلاء والتسليم وقالت بياناً لذلك إن الطاعن استأجر من مورثها المحلين المبينين بصحيفة الدعوى وعقد الإيجار المذكور بأجرة شهرية مقدارها 20 جنيه أصبحت بعد الزيادة المقررة بالقانون 136 لسنة 1981
مبلغ 80ر96 جنيه شهرياً وإذ تأخر فى سداد الأجرة عن المدة من 1/4/1999 حتى 30/11/1999 وجملتها 40ر 774 وكلفته بالوفاء عرض عليها 90ر319 بموجب إنذار عرض ولا زالت ذمته مشغولة بمبلغ 5ر 454 جنيه من الأجرة المطالب بها فأقامت الدعوى . حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 588 لسنة 50 ق طنطا . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن قدم تقريريه قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبالفسخ والإخلاء والتسليم . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن الخبير المنتدب من المحكمة الاستئنافيه انتهى فى تقريره الذى اطمأنت إليه إلى أن الأجرة القانونية لعين النزاع عن المدة من 1/4/1999 حتى 30/11/1999 هى مبلغ 48ر348 جنيه فى حين تضمن التكليف بالوفاء مطالبته بسداد 40ر774 جنيه بما يكون معه هذا التكليف باطلاً وحابط الأثر فضلاً عن أنه سدد للمطعون ضدها مبلغ 90ر426 جنيه بموجب إنذارى عرض أولهما بمبلغ 9ر319 جنيه أعلن إليها فى 1/12/1999 والثانى بملغ 107 أعلن إليها فى 6/3/2000 واستملت المبلغ المعروض قبل رفع دعواها بتاريخ 24/5/2000 كما عرض عليها مبلغ 30ر117 جنيه بموجب إنذار عرض مؤرخ 29/5/2000 وبرغم أنه قدم إنذارات العرض أمام محكمة الاستئناف وتمسك ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بأجرة زائدة عن الأجرة القانونية إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث دلالة هذه المستندات وقضى بالفسخ والإخلاء على ما ضمنه أسبابه من أن الطاعن لم يسدد الأجرة المستحقة عن مدة المطالبة والمصاريف والنفقات الفعلية وما استجد من أجرة حتى إقفال باب المرافعة معتداً بهذا التكليف الباطل ودون أن يُرد على الدفع ببطلانه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياًُ لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير فى الوفاء بالأجرة فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً بأن خلا من بيان الأجرة المتأخرة المستحقة أو كان يتضمن المطالبة بأجرة تجاوز الأجرة المستحقة فعلاً فى ذمة المستأجر فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك إذ يعتبر عدم التكليف بالوفاء أو بطلانه متعلقاً بالنظام العام والمقرر أنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير فى سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة معدلة بالزيادة أو النقصان طبقاً لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن فإن كانت الأجرة متنازعاً على مقدارها بين المؤجر والمستأجر لخلاف بينهما فى تفسير نص فى نصوص تلك القوانين فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل فى طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل فى هذا الطلب وأن تتثبت قبل قضائها بالإخلاء من مقدار الأجرة المستحقة قانوناً تمهيداً لتحديد مدى صحة الإدعاء بالتأخير فى الوفاء بها حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاءاً على هذا التأخير . والمقرر أيضاً أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعاً جوهرياً مؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية يقتضى بطلانه وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيباً بالقصور . لما كان ذلك وكان الطاعن قد قدم إلى الخبير المنتدب حافظة مستندات طويت على صور إنذارات عرض الأجرة أولها بمبلغ 90ر 319 جنيه أعلن للمطعون ضدها بتاريخ 1/12/1999 والثانى بمبلغ 107 جنيه أعلن إليها بتاريخ 6/3/2000 قبل رفع الدعوى الراهنة فى 24/5/2000 والثالث بمبلغ 3ر117 جنيه أعلن إليها بتاريخ 29/5/2000 وقد استلمت الأجرة المعروضة بها ولم تطعن على صور إنذارات العرض بثمة مطعن وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة المستحقة طبقاً لنتيجة تقرير الخبير ومقدارها 48ر348 جنيه والمصروفات والنفقات الفعلية وما استجد منها
قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف دون أن يرد على دفاع الطاعن بشأن وفائه بالأجرة قبل رفع الدعوى أو بعرض الإنذارات العرض السالف بيانها والمودعة ملف الدعوى لبيان مقدار الأجرة المستحقة حتى إقفال باب المرافعة فى الدعوى وما تم سداده منها وما تبقى فى ذمة الطاعن واعتد بالتكليف بالوفاء رغم ذلك فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

