شهر عقارى " رسوم الشهر العقارى : التظلم منها " .
الموجز
الشهر العقارى . عدم جواز إصداره قراراً بتقدير الرسوم التى لم يتم أداؤها عقب تمام الشهر . الاستثناء . أن يكون هناك خطأ مادى أو غش . الخطأ المادى . مقصوده . الخطأ الحسابى المحض أو ما يشابهه من أخطاء التعبير لا التفكير المواد 21 ، 25 ، 26 ق 6 لسنة 1991 بتعديل بعض أحكام القرار بق 70 لسنة 1964 . عدم اتساعه للأخطاء الناجمة عن تطبيق قاعدة قانونية غير صحيحة أو خطأ في تكييف الطبيعة القانونية للعقد أو الإلمام بالوقائع . جواز تدارك الشهر العقارى لمثل هذه الأخطاء . سبيله . رفعه دعوى بالطرق المعتادة دون إصداره أمر تقدير آخر . علة ذلك . عدم جواز إحلال الأمر محل صحيفة الدعوى وإجراءات رفعها . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بتأييد أمرى التقدير المتظلم منهما مؤيداً في ذلك الحكم الابتدائي حال أنهما صدرا مستندين إلى وقوع خطأ في إرساء القاعدة القانونية التى تحكم مقدار الرسوم وليس لخطأ مادى أو غش . خطأ .
القاعدة
النص في المواد 21 ، 25 ، 26 من القرار بقانون 70 لسنة 1964 المعدل بالقانون 6 لسنة 1991 يدل على أنه لم يعد من سلطة أمين مكتب الشهر العقارى المختص بعد تمام الشهر أن يصدر قراراً بتقدير الرسوم التى لم يتم أداؤها إلا في حالتى الخطأ المادى أو الغش دون سواهما ، والمقصود بالخطأ المادى هو الخطأ الحسابى المحض أو ما يشابهه من أخطاء التعبير لا التفكير ولا يتسع المجال للأخطاء الناجمة عن تطبيق قاعدة قانونية غير صحيحة أو خطأ في تكييف الطبيعة القانونية للعقد أو الإلمام بالوقائع وإنما سبيل تدارك مثل هذه الأخطاء أن يقوم الشهر العقارى ذاته برفع دعوى بالطرق المعتادة وليس إصدار أمر تقدير الذى لا يتصور أن يحل ذلك محل صحيفة الدعوى وإجراءات رفعها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي وتأييد أمرى التقدير المتظلم منهما في حين أنهما صدرا مستندين إلى وقوع خطأ في إرساء القاعدة القانونية التى تحكم مقدار الرسوم وليس لخطأ مادى ولا لغش ، فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
ــ
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
دائرة الإثنين ( أ ) المدنية
ــــ
برئاسـة السيـد القاضــى / أحمد محمـود مكـى " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية الســادة القضـاة / سيد محمود يوسـف ، بليـــغ كمـــال
شريف سامى الكومى و أحمد على راجــح
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور رئيس النيابة السيد / حازم أبو العمايم .
وأمين السر السيد / وائل عبد الهادى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم الإثنين 7 من ذو القعدة سنة 1430 هـ الموافق 26 من أكتوبر سنة 2009 م
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 3438 لسنة 78 ق .
المـرفــوع مـن :
ـ الشركة المصرية للأسمنت ( ش . م . م ) .
تعلن بمقرها الكائن 160 شارع 26 يوليو - العجوزة - الجيزة .
حضر عن الشركة الأستاذ / إيهاب محمد شحاته " المحامى " عن الأستاذ / بهى الدين الإبراشى " المحامى " .
ضــــد
1- السيد المستشار / وزير العدل بصفته .
2- السيد / رئيس مصلحة الشهر العقارى والتوثيق بصفته .
3- السيد / أمين عام مكتب الشهر العقارى والتوثيق بالسويس بصفته .
4- السيد / أمين عام مكتب الشهر العقارى وتوثيق جنوب القاهرة بصفته .
يعلنون بصفاتهم بهيئة قضايا الدولة - ميدان سفنكس - المهندسين - الجيزة .
حضر عن المطعون ضدهم بصفاتهم المستشار / رزق محمد رزق من هيئة قضايا الدولة .
" الوقائـــع "
فــى يـــوم 6/3/2008 طُعـن بطريــق النقــض فى حكم محكمة استئنــاف الإسماعيلية " مأمورية السويس " الصــادر بتاريــخ 15/1/2008 فــى الاستئناف رقم 1143 لسنة 30 ق بصحيفـة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وبتاريخ 16/3/2008 أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بصحيفة الطعن .
وفى 29/3/2008 أودع نائب الدولة عن المطعون ضدهم بصفاتهم مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 12/1/2009 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 13/4/2009 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الشركة الطاعنة ونائب الدولة الحاضر عن المطعون ضدهم بصفاتهــم والنيابة علـى مـا جاء بمذكرتـه - والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمــة
بعـد الاطلاع علــى الأوراق وسمــاع التقريــر الذى تلاه السيد القاضى المقرر / أحمد على راجح " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن مكتب الشهر العقارى بجنوب القاهرة أصدر أمراً بتقدير مبلغ 14140003.55 جنيه قيمة رسوم تكميلية عن المحرر المشهر رقم 666 ( ب ) فى 23/6/2004 ، كمــا أصدر مكتب الشهر العقارى بالسويــس أمــرا بتقديــر مبلــغ 5255003.15 جنيه قيمة رسوم تكميلية عن المحرر المشهر رقم 318 فى 3/8/2004 ، وذلك لقيام الشركة الطاعنة بمناسبة إصدارها لسندات اسمية قابلة للتداول وطرحها للاكتتاب العام عن طريق بنك مصر بشهر عقدى الرهن العقارى سالفى الذكر لصالح بنك مصر بصفته وكيل الضمان عن حملة سندات الاكتتاب وإذ صدر هذان الأمران امتثالا لقرار الجهاز المركزى للمحاسبات الذى اعترض على تحصيل مكتبى الشهر العقارى للرسوم عند الشهر فى حدود الحد الأقصى المبين بنص المادة 103 من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد 88 لسنة 2003 باعتبار أن عقدى الرهن صدرا بمناسبة منح البنك المرتهن تسهيلاً ائتمانياً للشركة الطاعنة تمثل فى ضمان عملية الاكتتاب ، فى حين رأى الجهاز المركزى للمحاسبات أن عمل البنك فى ضمان عملية الاكتتاب ليس من قبيل التسهيلات الائتمانية . تظلمت الشركة الطاعنة من الأمرين بتقريرين فى قلم كتاب المحكمة قيدا برقمى 349 لسنة 2007 و 911 لسنة 2006 مدنى محكمة السويس الابتدائية طالبة الحكم بإلغائهما واعتبارهما كأن لم يكونا استناداً إلى أنها سددت الحد الأقصى للرسوم سالف الذكر فضلاً عن أن التقدير مغالى فيه . حكمت المحكمة برفض التظلمين . استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 1143 لسنة 30 ق الإسماعيلية " مأمورية السويس " وبتاريخ 15/1/2008 قضت المحكمة بالتأييد . طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمــت النيابة مذكرة أبدت فيهــا الرأى بنقض الحكم ، وعُرض الطعن على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه لما كان لمحكمة النقض ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الأوراق ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم ، ويقصد بالأسباب المتعلقة بالنظام العام مخالفة القواعد القانونية الآمرة التى تستهدف تحقيق المصالح العامة للبلاد والتى لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها ولا يقبل منهم التنازل عنها ولا يسقط الحق فى التمسك بها ومنها القوانين المنظمة لحق التقاضى وأصول التداعى أمام المحاكم وطرق الطعن وتحديد الجهات ذات الولاية فى الفصل فى المنازعات وحدود هذه الولاية وهى مسألة مطروحة حتماً على محكمة النقض لأن كل قضاء فى الموضوع يشمل قضاءً ضمنياً فى الاختصاص الولائى . وكان مفاد القرار بقانون 70 لسنة 1964 المعدل بالقانون 6 لسنة 1991 أن المشرع لم يكتف فى المادة 21 منه بوضع قواعد محددة لتقدير قيمة الأموال وإبطال نظام التحرى 00 بل أراد أيضاً أن يحد من المطالبات اللاحقة لعملية الشهر عن طريق أوامر التقدير للرسوم التكميلية فنص فى المادة ( 25 ) على أن " يكون للدولة - ضماناً لسداد ما لم يؤد من رسوم نتيجة الخطأ المادى والغش - حق امتياز على الأموال محل التصرف وتكون هذه الأموال ضامنة لسداد تلك الرسوم فى أى يد تكون ) . وفى المادة ( 26 ) على ما يلى ( يصدر بتقدير الرسوم التى لم يتم أداؤها والمشار إليها فى المادة السابقة أمر تقدير من أمين المكتب المختص ، ويعلن هذا الأمر 00 ) فدل بذلك على أنه لم يعد من سلطة أمين مكتب الشهر العقارى المختص بعد تمام الشهر أن يصدر قراراً بتقدير الرسوم التى لم يتم أداؤها إلا فى حالتى الخطأ المادى أو الغش دون سواهما . والمقصود بالخطأ المادى هو الخطأ الحسابى المحض أو ما يشابهه من أخطاء التعبير لا التفكير ولا يتسع المجال للأخطاء الناجمة عن تطبيق قاعدة قانونية غير صحيحة أو خطأ فى تكييف الطبيعة القانونية للعقد أو الإلمام بالوقائع وإنما سبيل تدارك مثل هذه الأخطاء أن يقوم الشهر العقارى ذاته برفع دعوى بالطرق المعتادة وليس إصدار أمر تقدير الذى لا يتصور أن يحل ذلك محل صحيفة الدعوى وإجراءات رفعها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائى وتأييد أمرى التقدير المتظلم منهما فى حين أنهما صدرا مستندين إلى وقوع خطأ فى إرساء القاعدة القانونية التى تحكم مقدار الرسوم وليس لخطأ مادى ولا لغش ، فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
ولما تقدم ، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه .
لذلـــــك
نقضت المحكمــة الحكم المطعون فيه وحكمت فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء أمرى التقدير وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصاريف عن الدرجتين ومصاريف هذا الطعن ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة
ــ
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
دائرة الإثنين ( أ ) المدنية
ــــ
برئاسـة السيـد القاضــى / أحمد محمـود مكـى " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية الســادة القضـاة / سيد محمود يوسـف ، بليـــغ كمـــال
شريف سامى الكومى و أحمد على راجــح
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور رئيس النيابة السيد / حازم أبو العمايم .
وأمين السر السيد / وائل عبد الهادى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم الإثنين 7 من ذو القعدة سنة 1430 هـ الموافق 26 من أكتوبر سنة 2009 م
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 3438 لسنة 78 ق .
المـرفــوع مـن :
ـ الشركة المصرية للأسمنت ( ش . م . م ) .
تعلن بمقرها الكائن 160 شارع 26 يوليو - العجوزة - الجيزة .
حضر عن الشركة الأستاذ / إيهاب محمد شحاته " المحامى " عن الأستاذ / بهى الدين الإبراشى " المحامى " .
ضــــد
1- السيد المستشار / وزير العدل بصفته .
2- السيد / رئيس مصلحة الشهر العقارى والتوثيق بصفته .
3- السيد / أمين عام مكتب الشهر العقارى والتوثيق بالسويس بصفته .
4- السيد / أمين عام مكتب الشهر العقارى وتوثيق جنوب القاهرة بصفته .
يعلنون بصفاتهم بهيئة قضايا الدولة - ميدان سفنكس - المهندسين - الجيزة .
حضر عن المطعون ضدهم بصفاتهم المستشار / رزق محمد رزق من هيئة قضايا الدولة .
" الوقائـــع "
فــى يـــوم 6/3/2008 طُعـن بطريــق النقــض فى حكم محكمة استئنــاف الإسماعيلية " مأمورية السويس " الصــادر بتاريــخ 15/1/2008 فــى الاستئناف رقم 1143 لسنة 30 ق بصحيفـة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وبتاريخ 16/3/2008 أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بصحيفة الطعن .
وفى 29/3/2008 أودع نائب الدولة عن المطعون ضدهم بصفاتهم مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 12/1/2009 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 13/4/2009 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الشركة الطاعنة ونائب الدولة الحاضر عن المطعون ضدهم بصفاتهــم والنيابة علـى مـا جاء بمذكرتـه - والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمــة
بعـد الاطلاع علــى الأوراق وسمــاع التقريــر الذى تلاه السيد القاضى المقرر / أحمد على راجح " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن مكتب الشهر العقارى بجنوب القاهرة أصدر أمراً بتقدير مبلغ 14140003.55 جنيه قيمة رسوم تكميلية عن المحرر المشهر رقم 666 ( ب ) فى 23/6/2004 ، كمــا أصدر مكتب الشهر العقارى بالسويــس أمــرا بتقديــر مبلــغ 5255003.15 جنيه قيمة رسوم تكميلية عن المحرر المشهر رقم 318 فى 3/8/2004 ، وذلك لقيام الشركة الطاعنة بمناسبة إصدارها لسندات اسمية قابلة للتداول وطرحها للاكتتاب العام عن طريق بنك مصر بشهر عقدى الرهن العقارى سالفى الذكر لصالح بنك مصر بصفته وكيل الضمان عن حملة سندات الاكتتاب وإذ صدر هذان الأمران امتثالا لقرار الجهاز المركزى للمحاسبات الذى اعترض على تحصيل مكتبى الشهر العقارى للرسوم عند الشهر فى حدود الحد الأقصى المبين بنص المادة 103 من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد 88 لسنة 2003 باعتبار أن عقدى الرهن صدرا بمناسبة منح البنك المرتهن تسهيلاً ائتمانياً للشركة الطاعنة تمثل فى ضمان عملية الاكتتاب ، فى حين رأى الجهاز المركزى للمحاسبات أن عمل البنك فى ضمان عملية الاكتتاب ليس من قبيل التسهيلات الائتمانية . تظلمت الشركة الطاعنة من الأمرين بتقريرين فى قلم كتاب المحكمة قيدا برقمى 349 لسنة 2007 و 911 لسنة 2006 مدنى محكمة السويس الابتدائية طالبة الحكم بإلغائهما واعتبارهما كأن لم يكونا استناداً إلى أنها سددت الحد الأقصى للرسوم سالف الذكر فضلاً عن أن التقدير مغالى فيه . حكمت المحكمة برفض التظلمين . استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 1143 لسنة 30 ق الإسماعيلية " مأمورية السويس " وبتاريخ 15/1/2008 قضت المحكمة بالتأييد . طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمــت النيابة مذكرة أبدت فيهــا الرأى بنقض الحكم ، وعُرض الطعن على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه لما كان لمحكمة النقض ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الأوراق ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم ، ويقصد بالأسباب المتعلقة بالنظام العام مخالفة القواعد القانونية الآمرة التى تستهدف تحقيق المصالح العامة للبلاد والتى لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها ولا يقبل منهم التنازل عنها ولا يسقط الحق فى التمسك بها ومنها القوانين المنظمة لحق التقاضى وأصول التداعى أمام المحاكم وطرق الطعن وتحديد الجهات ذات الولاية فى الفصل فى المنازعات وحدود هذه الولاية وهى مسألة مطروحة حتماً على محكمة النقض لأن كل قضاء فى الموضوع يشمل قضاءً ضمنياً فى الاختصاص الولائى . وكان مفاد القرار بقانون 70 لسنة 1964 المعدل بالقانون 6 لسنة 1991 أن المشرع لم يكتف فى المادة 21 منه بوضع قواعد محددة لتقدير قيمة الأموال وإبطال نظام التحرى 00 بل أراد أيضاً أن يحد من المطالبات اللاحقة لعملية الشهر عن طريق أوامر التقدير للرسوم التكميلية فنص فى المادة ( 25 ) على أن " يكون للدولة - ضماناً لسداد ما لم يؤد من رسوم نتيجة الخطأ المادى والغش - حق امتياز على الأموال محل التصرف وتكون هذه الأموال ضامنة لسداد تلك الرسوم فى أى يد تكون ) . وفى المادة ( 26 ) على ما يلى ( يصدر بتقدير الرسوم التى لم يتم أداؤها والمشار إليها فى المادة السابقة أمر تقدير من أمين المكتب المختص ، ويعلن هذا الأمر 00 ) فدل بذلك على أنه لم يعد من سلطة أمين مكتب الشهر العقارى المختص بعد تمام الشهر أن يصدر قراراً بتقدير الرسوم التى لم يتم أداؤها إلا فى حالتى الخطأ المادى أو الغش دون سواهما . والمقصود بالخطأ المادى هو الخطأ الحسابى المحض أو ما يشابهه من أخطاء التعبير لا التفكير ولا يتسع المجال للأخطاء الناجمة عن تطبيق قاعدة قانونية غير صحيحة أو خطأ فى تكييف الطبيعة القانونية للعقد أو الإلمام بالوقائع وإنما سبيل تدارك مثل هذه الأخطاء أن يقوم الشهر العقارى ذاته برفع دعوى بالطرق المعتادة وليس إصدار أمر تقدير الذى لا يتصور أن يحل ذلك محل صحيفة الدعوى وإجراءات رفعها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائى وتأييد أمرى التقدير المتظلم منهما فى حين أنهما صدرا مستندين إلى وقوع خطأ فى إرساء القاعدة القانونية التى تحكم مقدار الرسوم وليس لخطأ مادى ولا لغش ، فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
ولما تقدم ، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه .
لذلـــــك
نقضت المحكمــة الحكم المطعون فيه وحكمت فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء أمرى التقدير وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصاريف عن الدرجتين ومصاريف هذا الطعن ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

