تزوير
الموجز
حق محكمة الموضوع في القضاء بالبراءة للتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت وإن أغفلت الوصف القانوني للواقعة أو أخطأت فيه . شرطه ؟
تبرئة المتهم من تهمة الاشتراك في تزوير شهادة بيانات سيارة واستعمالها استناداً إلى صحة بصمة الخاتم الممهورة به دون التعرض لخلوها من البيان الخاص بحفظ الملكية للشركة البائعة للسيارة وحظر بيعها دون الرجوع إليها . قصور . علة وأثر ذلك ؟
القاعدة
لما كان الحكم المطعون فيه قد برر قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله : ( ... إن شهادة البيانات الصادرة من وحدة المرور في .... بشأن السيارة والتي قيل بتزويرها ، فإن الثابت مما سطر بأوراق الدعوى وما حوته من ماديات أن هذه الشهادة والتي خلت من عبارة حفظ ملكية الشركة البائعة حتى تمام أقساط السيارة ، صدرت بتوقيعات موظفي وحدة المرور وذيلت بتوقيع رئيس الوحدة الشاهد الثاني ومهرته بخاتم شعار الجمهورية والذي قطع الشاهد بأنه عهدته الشخصية ولا يمكن للغير الوصول إليه ، وقد ادعى في معرض أقواله أن قالب خاتم شعار الجمهورية مزور ولم يؤخذ من بصمة الخاتم الذي في عهدته .... إلا أن هذا القول مدحوض .... ومما يدحضه تقرير أبحاث التزييف والتزوير .... والذي جاء به أن البصمة الثابتة بشهادة البيانات .... قد أخذت من قالب خاتم شعار الجمهورية الخاص بوحدة المرور .... ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت وإن أغفلت الوصف القانوني للواقعة أو أخطأت فيه غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة في الدعوى وأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ، ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات , وإذ كان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في أسبابه أنه وإن كانت شهادة البيانات قد صدرت صحيحة تأسيساً على أن بصمة الخاتم الممهورة به قد أخذت من قالب خاتم شعار الجمهورية الخاص بوحدة مرور .... ورتب على ذلك عدم وجود تزوير ، إلا أنها قد خلت من البيان الخاص بحفظ الملكية للشركة البائعة للسيارة وحظر بيعها دون الرجوع إليها ، وهو بيان جوهري أُعدت الشهادة لإثباته ، وإغفاله يشكل جريمة التزوير المعنوي بطريق الترك والذي رُفعت به الدعوى ابتداءً من النيابة العامة والتي لم يعرض الحكم لها أو يقول كلمته فيها سواء بالإدانة أو بالبراءة وتجاهل أدلة الاتهام التي ساقتها النيابة العامة في هذا الشأن على ثبوت الواقعة في حق المطعون ضده ، مما ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها ، مما يصم الحكم بعيب القصور ويكون متعيناً نقضه .

