محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٨٥٥٣ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٤/١٣
العنوان :

ارتباط . عقوبة " العقوبة المبررة " " عقوبة الجريمة الاشد " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الموجز :

اعتبار الحكم المطعون فيه الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة ومعاقبته بالعقوبة المقررة لأشدها . أغفاله تعين الجريمة الاشد . لا عيب .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة الجنائية

جلسة الثلاثاء (  د ) الموافق ١٣ من إبريل سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١٨٥٥٣ لسنة ٨٨ قضائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي /  مجدي تركي  نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة  /  أحمد مصطفي ، أيمن العشري ، عماد محمد عبد الجيد

ومحمد أحمد خليفة  نواب رئيس المحكمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ".

التقرير بالطعن دون تقديم أسبابه في الميعاد . أثره: عدم قبول الطعن شكلا. علة ذلك؟

(٢) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها واستعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً . لا قصور .

القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(٣) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " " المصلحة في الطعن " . شروع . قتل عمد . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . عقوبة " العقوبة المبررة ".

العقوبة المبررة تنحسر معها مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن انتفاء جريمة الشروع في القتل  .

(٤) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

المام المحكمة بواقعة الدعوى واحاطتها بالاتهام المسند للطاعن وادانته بالادلة السائغة . المجادلة في ذلك . غير مقبولة .

(٥) جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . استدلالات .

عرض الحكم للدفع بانتفاء اركان جريمة السرقة واطراحه الدفع بعدم جدية التحريات . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .

(٦) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه . المجادلة في ذلك . غير جائز أمام محكمة النقض.

(٧) إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل ".

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية. لمحكمة الموضوع الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. ما دام يصح أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى.

(٨) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟

(٩) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " بوجه عام " " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".

تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .

(١٠) إثبات "شهود". محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير أقوال الشهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".

لا يشترط فى شهادة الشاهد ان تكون واردة على الحقيقة المراد .بجميع تفاصيلها . كفاية ان تكون مؤدية الى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .

تساند الأدلة . لا يشترط أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز إثارته امام محكمة النقض .

(١١) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".

النعى على المحكمة نظرها الدعوى على نحو متسرع . غير مقبول . متى تبين أنها نظرت في جلسات متتابعة واستغرقت الوقت الكافي لنظرها.

(١٢) ارتباط . عقوبة " العقوبة المبررة " " عقوبة الجريمة الاشد "  . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

اعتبار الحكم المطعون فيه الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة ومعاقبته بالعقوبة المقررة لأشدها . أغفاله تعين الجريمة الاشد . لا عيب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين في قضية الجناية رقم ……. لسنة ٢٠١٧ جنايات مركز شرطة بلبيس ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم  ……..لسنة ٢٠١٧ جنوب الزقازيق ) بأنهم في يوم ٢٠ من يونيه سنة ٢٠١٦ بدائرة مركز شرطة بلبيس - محافظة الشرقية:ـــــــ

- شرعوا في قتل المجني عليه / ....... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم وبيتوا النية على قتل أي شخص تسوقه الظروف أمامهم وكمنوا بطريق يرتاده المارة وأعدوا لذلك الغرض أسلحة نارية ( فرد خرطوش ، مسدس ) واستقلوا سيارة قيادة الرابع وما أن أبصروه ماراً بذلك الطريق حتى أطلق الأول صوبه عياراً نارياً فاستقر بالسيارة الرقيمة (……… نقل كفر الشيخ ) قيادته حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من آزره فأحدثوا بها التلفيات الثابتة بتقرير قسم الأدلة الجنائية قاصدين إزهاق روحه إلا أنه أوقف آثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو حيدتهم عن الهدف المنشود على النحو المبين بالتحقيقات.

- سرقوا السيارة الرقيمة (…….. نقل كفر الشيخ ) والهاتف الخلوي المبينين وصفاً وقيمة بالأوراق والمبلغ المالي المبين قدراً وقيمة بالأوراق من المجني عليه سالف الذكر بطريق الإكراه الواقع عليه وكان ذلك بالطريق العام حال حملهم أسلحة نارية ( فرد خرطوش ، مسدس ) وأسلحة بيضاء

( مطواة قرن غزال ) وما أن ظفروا به حتى أطلق الرابع والخامس أعيرة نارية بالهواء لترويعه وتعدى عليه الثاني والثالث بالضرب بالأسلحة البيضاء آنفة البيان حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزرهم مما بث الرعب في نفسه وشل مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات.

-حازوا وأحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة ( ثلاثة أفرد خرطوش) والمستخدمين في الجريمة محل الاتهامان آنفي البيان على النحو المبين بالتحقيقات.

- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاح ناري مششخن ( مسدس ) والمستخدم في الجريمة محل الاتهامين الأول والثاني على النحو المبين بالتحقيقات.

- حازوا وأحرزوا ذخائر ( طلقتين ) مما تستعمل على الأسلحة النارية محل الاتهام الثالث دون أن يكون مرخصا لهم بحيازتهم أو إحرازهم على النحو المبين بالتحقيقات.

- حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري محل الاتهام الرابع دون أن مرخصاً لهم بحيازته أو إحرازه على النحو المبين بالتحقيقات.

- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحين أبيضين ( أثنان مطواة قرن غزال ) والمستخدمين في الجريمة محل الاتهام الثاني على النحو المبين بالتحقيقات .

- اتلفوا عمدا السيارة الرقيمة (……. نقل كفر الشيخ ) قيادة المجني عليه سالف الذكر والتي لا يمتلكها فأحدثوا بها التلفيات الثابتة بتقرير قسم الأدلة الجنائية والتي ترتب عليها ضرر مالي قيمته تزيد عن خمسين جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات.

- المتهمان السادس والسابع : أخفيا أشياء مسروقة ( السيارة الرقيمة ……. نقل كفر الشيخ وهاتف خلوي) في الجريمة محل الاتهام الثاني حال علمهما بكونها متحصلة من جناية سرقة على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للرابع والخامس وحضورياً للباقين في ٢٣ من أبريل سنة ٢٠١٨. عملاً بالمواد ٤٤ مكررا ، ٤٥/١ ، ٤٦/١ ، ٣١٤ ، ٣١٥ ، ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٢ ، ٣٦١/١ من قانون العقوبات، والمواد ١/١ ، ٦ ، ٢٥ مكرر/١ ، ٢٦/١ ، ٢ ، ٣ ، ٣٠/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ( ٥ ) من الجدول رقم ( ١ ) والجدول رقم ( ٢ ) والبند ( أ ) من القسم الأول من الجدول رقم ( ٣ ) الملحقين بالقانون الأول والمعدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ والمستبدل ثالثهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ١٩٩٥، وإعمال المادة ٣٢ /٢من قانون العقوبات . أولاً: بمعاقبة ……. و....... و ....... و........ بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية والمصادرة . ثانياً:ــــ بمعاقبة كلاً من ....... و........ بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما اسند اليهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية.

فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأُول في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٢ من مايو ، ٢ من يونيه سنة ٢٠١٨. وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن في ٢٣ من يونيه سنة ٢٠١٨ موقع عليها من المحاميين .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

أولا: طعن المحكوم عليه/ ........

حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ولما كان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن الطعن المقدم منه يكون غير مقبول شكلاً.

 ثانيا: طعن المحكوم عليهما / ........ و........

حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون.

حيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما وأخرين بجرائم السرقة بالطريق العام مع التعدد وحمل السلاح ، والشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ، وإحراز وحيازة أسلحة نارية مششخنة وذخيرة بدون ترخيص ، وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ ، والإتلاف العمدي قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، والاخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى، وجاءت أسبابه في عبارات عامة معماة مجملة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها، ولم يدلل على توافر أركان جريمة الشروع في القتل بالنسبة لهما، مما ينبئ عن اختلال فكرة الدعوى في عقيدة المحكمة وعدم استقرارها لديها، وأطرح الدفع بانتفاء أركان الجريمة، وعدم جدية التحريات بما لا يصلح رداً، والتفت عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة البرقية التلغرافية المقدمة من الدفاع ، كما التفت عن أوجه الدفاع الجوهرية الأخرى، وعول على أقوال المجني عليه ومجري التحريات دون أن يفطن إلى التناقض بين أقوالهما في شأن عدد المتهمين، وأورد الحكم على خلاف الثابت بالأوراق أن المجني عليه تعرّف على الطاعنين ، وتعجلت المحكمة الفصل في الدعوى، دون أن تفصح عن الجريمة الأشد. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعی الطاعنين في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعنان النعي بدعوى القصور في استظهار أركان - جريمة الشروع في القتل بالنسبة لهما، ذلك أن البين من مدونات الحكم أنه أوقع عليهما عقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات عن الجرائم المسندة إليهما ومن بينها جريمة الشروع في القتل، وجريمة السرقة بإكراه بالطريق العام مع التعدد وحمل سلاح وهي العقوبة المقررة لهذه الأخيرة بنص الفقرة الثانية من المادة ٣١٥ من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه لا مصلحة لهما في هذا الوجه من النعي. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى كل من المحكوم عليهما ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بانتفاء أركان جريمة السرقة، وعدم جدية التحريات وأطرحهما برد كافٍ وسائغ فإن ما يثبره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون له سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور أمر الضبط والإحضار بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه أطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط و التفتيش بناءً على هذا الأمر أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الثاني - ضابط الواقعة - من أن الضبط كان بناءً على أمر الضبط والإحضار ولاحقاً عليه ، وكان الطاعن الأول لا يُنازع في أن ما حصَّله الحكم منها له ماخذه الصحيح في الأوراق، فإن ما يثيره في هذا الشأن أو في إعراض الحكم عن البرقية المرسلة في شأنه التي يستند إليها تأييداً لهذا الدفع ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، هذا إلى أن من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن الأول لم يفصح عن - ماهية أوجه الدفاع التي يقول إنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الأصل أن ما يشوب أقوال شهود الإثبات من تناقض - بغرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . وكان الحكم قد أورد ما تساند إليه من أقوال شاهدي الإثبات بما لا شبهة فيه لأي تناقض وبما لا يمارى الطاعن الثاني من أن له أصله في الأوراق، فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل التمسك به أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين حضرا ومع كل منهما مدافع ترافعا في الدعوى وأبديا دفوعهما ودفاعهما، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما المزيد من الوقت، فإن قول الطاعن الأول أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الجرائم التي قارفها الطاعنين والمستوجبة لعقابهما قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقهما حكم الفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات فقضى عليهما بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ولا ينال من سلامته إغفاله تعيين الجريمة الأشد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهــذه الأسبــاب

     حكمت المحكمة: ــــ بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه ....... شكلاً . ثانياً: بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما ....... و........ شكلاً وفي الموضوع برفضه .