محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢١٤٤٥ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٤/١٣
العنوان :

دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

الموجز :

الطلب الذي لا يتجه الي نفي الفعل المكون للجريمة ولا الي استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل يقصد به اثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت اليه المحكمة.موضوعي.

الحكم

باســم الشعــب

محكمــة النقــض

الدائـــرة الجنائيــة

جلسة الثلاثاء ( د ) الموافق ١٣ من إبريل سنة ٢٠٢١

الطعــن رقم ٢١٤٤٥ لسنة ٨٨ قضائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد المستشار / مجـــــــدي تركـــــي  نائـــــب رئيــــس المحكمـــة 

وعضوية الســــادة المستشارين / أحمــــــــد مصطفى ، إيمــــــــن العـــــــشــــــري

و إيهــــــاب سعيــــد البنــــا ، محمد أحمد خليفة نواب رئيس المحكمة ، ســـــــامح صبــري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

 عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(٢) إثبات " بوجه عام " " خبرة "  . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

كفاية إيراد مؤدى تقرير الخبير الذى استند إليه الحكم فى قضائه . إيراد نص التقرير بكامل أجزائه . غير لازم . علة ذلك ؟ .

مثال .

(٣) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها.

مثال .

(٤) إثبات " اعتراف  " . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لايوفره " .

ايراد الحكم مضمونا لاعتراف الطاعن ماله اصل ثابت بالاوراق . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول.

(٥) سبق إصرار. ظروف مشددة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . ترصد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

سبق الإصرار. ماهيته ؟.

الترصد. تعريفه؟

البحث عن توافر ظرفي الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها.

(٦) إثبات " اعتراف " . دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات موضوعي تقدير محكمة الموضوع عدم صحتها ما ادعاه المتهم من أن اعترافه كان وليد إكراه. لا معقب عليه مادام سائغا.

حق محكمة الموضوع في تجزئة الاعتراف واستنباط الحقيقة منه . الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام النقض . مثال . لتسبيب سائغ في الرد على الدفع ببطلان الاعتراف.

(٧) إثبات "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".

تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.

مثال.

(٨) أسباب الإباحة وموانع العقاب " أسباب الإباحة . الدفاع الشرعي " . إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها . موضوعي . شرط ذلك ؟

مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي . 

(٩) إثبات " بوجه عام " .حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر من تكوين عقيدتها .  

(١٠) إثبات "بوجه عام". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".

النعي على الحكم بشأن تحريات الشرطة والتي لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منها استناداً لأدلة أخرى ومنها أقوال الضابط مجريها. غير مقبول. علة ذلك؟.

(١١) إثبات " بوجه عام " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

الخطأ في الإسناد الذي لا يعيب الحكم . ماهيته ؟

مثال .

(١٢) دفوع "الدفع بنفي التهمة" "الدفع بكيدية الاتهام" "الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة". دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بنفي التهمة وكيدية الاتهام وعدم معقولية الواقعة. موضوعي. استفادة الرد عليها من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

(١٣) دفوع "الدفع بنفي التهمة" . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".

عدم إجراء المحكمة تحقيقاً معيناً لم يطلب منها . لا إخلال بحق الدفاع.

(١٤) إثبات " شهود " " خبرة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".  حكم "تسبيبه . تسبيب غير معيب" .

سكوت الحكم عن الرد على الطلب المجهل . لا يعيبه .

(١٥) إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات محاكمة". دفاع. "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح سبباً للطعن على الحكم.

(١٦) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

الطلب الذي لا يتجه الي نفي الفعل المكون للجريمة ولا الي استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل يقصد به اثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت اليه المحكمة.موضوعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابـة العامة الطاعن في قضية الجناية رقــم ..... لسنـة ٢٠١٧ جنايات مركز شرطة دار السلام (المقيدة بالجدول الكلى برقم .... لسنة ٢٠١٨ جنوب سوهاج) بأنـه في يوم ١٨ من نوفمبر سنة ٢٠١٧ بدائرة مركز شرطة دار السلام  ـــــ محافظة سوهاج : ــــــ 

ــــ ضرب المجني عليه / ....... عمداً مع سبق الاصرار والترصد وذلك بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحاً (عصا شوم ) وتربص له في المكان الذي أيقن مروره فيه وما أن ظفر به حتى قام بالتعدي عليه بأن كال له ضربه واحدة بتلك العصا التي كانت بحوزته فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالي ٢٠ %  تتمثل في الفقود العظمية بعظام الجمجة .

- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن محلى الصنع .

٣- أحر أداة (عصا شوم ) مما تستخدم في الاعتداء على الاشخاص بغير مبرر لحملها ودون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .

وأحالتـــه إلى محكمة جنايات سوهاج لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .

والمحكمــــة المــــــذكورة قضــــت حضورياً في ١١ من يولية سنة ٢٠١٨ . عملاً بالمادة ٢٤٠/١ ، ٢  من قانون العقوبات والمواد ١/١ ، ٢٦ /١ ، ٣٠ /١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (٧) من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون والمعدل بقرار وزير الداخلية  ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، واعمال المادة ٣٢ عقوبات . بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وألزمته المصاريف الجنائية والمصادرة .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في٦ من أغسطس سنة ٢٠١٨ وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ٣٠ من أغسطس سنة ٢٠١٨ موقع عليها من المحامي/ .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحداث عاهة مستديمة مع سبق الاصرار والترصد وإحراز سلاح ناري غير مششخن بدون ترخيص وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الاشخاص دون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن تحصيله للواقعة جاء مبتوراً إذ لم يحط بها وبالظروف التي وقعت فيها عن بصر وبصيرة واكتفى بالاشارة إلى نتيجة تقرير مصلحة الطب الشرعي دون أن يبين مضمونه ، وأغفل الحكم في تحصيله لأقوال المجني عليه واعتراف الطاعن بعض وقائع الدعوى ومادياتها وكيفية حدوثها ، وأورد في تحصيله لإعتراف الطاعن وقائع لا أصل لها في الأوراق كان لها أثر في استدلاله على توافر سبق الاصرار والترصد ، واطرح برد قاصر دفوع الطاعن ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه مادي ومعنوي وبتناقض الدليلين القولي والفني ، وبقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس ولم يحقق إصابات الطاعن وأثرها في الدفاع الشرعي ، وعول في ادانته على تحريات الشرطة رغم الدفع بعدم جديتها ، وعلى أقوال شاهد الإثبات الرابع وأسند إليه القول أنه قام بضبط الطاعن وذلك خلافاً للثابت بالأوراق ، والتفت عن دفاعه القائم على نفي التهمة وعدم معقوليتها بدلالة ما جاء بأقواله بالتحقيقات وأقوال كبير الأطباء الشرعيين بجلسة المحاكمة ولم تعن بتحقيقه ، والتفتت عن طلبه سماع شهود الإثبات ، هذا فضلاً عن أن النيابة العامة لم تجر معاينة لمكان الحادث ولم تستجب المحكمة إلى طلبه بإجرائها وبضم دفتر أحوال نقطة شرطة الكشح ومركز شرطة دار السلام وسماع أقوال الضابط ...... ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور . لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مؤدى تقرير مصلحة الطب الشرعي والذى عول عليه فى قضائه بالإدانة ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لاينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه لما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال المجني عليه واعتراف الطاعن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة المفردات ـــ الصورة الرسمية لتحقيقات النيابة العامة ــ أن ما أورده الحكم مضموناً لاعتراف الطاعن بالتحقيقات له صداه وأصله الثابت فى الأوراق فإن منعاه فى هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون له في الخارج أثر محسوس يدل عليه مباشرة فلا يستطيع أحد أن يشهد به مباشرة ، وإنما هو يستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلص منها القاضي توافره ، وكان يكفي لتحقيق ظرف الترصد مجرد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه ، وكان البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات. ولما كان ما ساقه الحكم سائغاً ويتحقق به ظرفا سبق الإصرار والترصد كما هما معرفان به في القانون ، فإن هذا الوجه من النعي يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب مادامت تقيمه على أسباب سائغة كما أنها - محكمة الموضوع - ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف الطاعن بدعوى أنه كان وليد إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى أن استجوابه تم بمعرفة النيابة العامة وأن إجراءاته خلت من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق، وكان ما أورده الحكم - على ما سطره بمدوناته - بريئاً من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكانت حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم التدبير للجريمة بتوافر سبق الإصرار أو التحيل لارتكابها مما ينتفي به حتماً موجب الدفاع الشرعي ، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيها بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتائج التي رتبتها عليها -كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح فى سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ولا عليها إن هى التفتت عن أى دليل آخر لأن فى عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه، ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم إغفاله إصاباته لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وضابط المباحث وتقريري الطب الشرعي  والمعمل الجنائي وأن ما ورد بأقوال الضابط في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها وكان مايثيره الطاعن من عدم ضبطه بمعرفة شاهد الإثبات الرابع خلافاً لما أثبته الحكم المطعون فيه فإنه ـ بفرض تردى الحكم فى هذا الخطأ ـ لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له فى منطقه أو النتيجة التى خلص إليها ويكون النعى على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وبعدم معقولية الواقعة كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول .  لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن محامى الطاعن لم يطلب تحقيقاً معيناً فى شأن دفاعه القائم على نفي التهمة وعدم معقوليتها وهو ما تنتفى معه قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان  ذلك ، وكان الطاعن وإن طلب فى ختام مرافعته سؤال شهود الإثبات إلا أنه لم يوضح فى مرافعته أمام محكمة الموضوع ما يرمى إليه و لم يكشف عن الوقائع التى يرغب مناقشة الشهود فيها حتى يتبين للمحكمة مدى إتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يغدو طلباً مجهلاً من سببه ومرماه فلا على المحكمة إن هى إلتفتت عنه ولم تجب الطاعن عليه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة لمكان الحادث لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا محل للنعي عليها لعدم إجابتها طلب الدفاع ضم دفتر الأحوال الخاص بنقطة شرطة الكشح ومركز شرطة دار السلام وإجراء معاينة لمكان الواقعة وسؤال الضابط / ..... ، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهــذه الأسبــاب

 حكمت المحكمة:ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.