محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٥٢٠٠ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٤/١٣
العنوان :

دفوع " الدفع بنفي التهمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الموجز :

نفي التهمة. دفاع موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. مفاد التفاته عنها: اطراحها ؟

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة الجنائية

جلسة الثلاثاء ( د ) الموافق ١٣ من إبريل سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ٢٥٢٠٠ لسنة ٨٨ قضائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد المستشار / مجدي تركي  نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / علاء الدين كمال ، إيهاب سعيد البنا و محمد أحمد خليفة

نواب رئيس المحكمة   سامح صبري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها واستعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً . لا قصور .

(٢) سرقة . إكراه . قصد جنائي .  جريمة " أركانها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تحدث الحكم عن قصد السرقة . استقلالاً . غير لازم . شرط ذلك ؟

(٣) نصب . حكم . " تسبيبه. تسبيب غير  معيب ".

سوء استعمال الموظف لوظيفته يعتبر من الطرق الاحتيالية . استعانته بآخر تأييدا له وتدخل الاخير لتدعيمه و بلوغ الكذب مرتبة الطرق الاحتيالية . يحقق الركن المادى لجريمة النصب . 

مثال .                                                                  

(٤) نقض "المصلحة في الطعن".  نصب . إرتباط . عقوبة " عقوبة الجريمة الاشد " . دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".

النعي علي الحكم بشأن جريمة الحجز بدون وجه حق . غير مجد . مادام اعتبر الجرائم المسندة إليه واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة أحراز المخدرة إعمالاً للمادة ٣٢ عقوبات .

(٥) إثبات " بوجه عام "" شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها.

للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها

(٦) إثبات "شهود". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".

ترديد التحريات لأقوال المجني عليه  وعدم الافصاح عن مصدرها . لا يعيبها. علة ذلك؟

(٧) إثبات "بوجه عام " .  استدلالات. دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات  ".  محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل" . حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".

اطمئنان المحكمة الى جدية التحريات . كافيته للرد على الدفع بعدم جديتها .

للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة. لها أن تجزئها فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز إثارته أمام محكمة النقض .

(٨) دفوع " الدفع بنفي التهمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .  

نفي التهمة. دفاع موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً  استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. مفاد التفاته عنها: اطراحها ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابـة العامـة الطاعن وآخرين في قضية الجناية رقــم ...... لسنـة ٢٠١٧ جنايات قسم شرطة العمرانية ( المقيدة بالجدول الكلى برقم ...... لسنة ٢٠١٧ الجيزة ) بأنهم في يوم ٢ من مايو سنة ٢٠١٧ بدائرة قسم شرطة العمرانية ـــــ محافظة الجيزة :ـــــ

المتهمون جميعاً : ــ سرقوا وأخرين المبلغ المالي المبين قدراً بالاوراق والمملوكة للمجني عليه / ......... بالطريق العام بأن استقل المتهمان التاسع والعاشر سيارته واستدرجاه لمكان الواقعة زاعمين رغبتهما في اقتضاء حاجته من استبداله عملة مصرية بنقد أجنبي وما أن وصلا لمكان تواجد المتهم الحادي عشر قام المتهم الثامن باعتراض طريقه بسيارة الشرطة حال حمله سلاح ناري وقام باقي المتهمون عدا الثاني بالالتفاف حول السيارة مقررين أنهم رجال الشرطة وانتزعوا من السيارة المبلغ سالف البيان حال تواجد المتهم الثاني بمسرح الجريمة للشد من أزرهم ومراقبة الطريق فتمكنوا بتلك الوسيلة من الاستيلاء على المبلغ المالي سالف البيان على النحو المبين بالاوراق .

ـــــ احتجزوا المجني عليهما / ......... و ......... بأن استدرجوهما بسيارة الأول لمكان الواقعة بدون أمر أحد من الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح بها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة حال كونهم متصفون بصفة كاذبة كونهم من رجال الشرطة على النحو المبين بالاتهام السابق.

وأحالتـــه إلى محكمة جنايات الجيزة لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .

والمحكمــــة المــــــذكورة قضــــت في ٢٥ من سبتمبر سنة ٢٠١٨. عملاً بالمادتين ٢٨٠ و ٣٣٦  من قانون العقوبات وأعملت المادة ٣٢ من ذات القانون . حضورياً بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ، وألزمته المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ١١ من نوفمبر سنة ٢٠١٨. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ١١ من نوفمبر سنة ٢٠١٨ موقع عليها من المحامي.

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

 حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي النصب والحجز بدون وجه حق قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه صيغ في عبارات عامة معماة وخلا من بيان كافٍ لواقعة الدعوى وظروفها وأدلتها بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ولم يستظهر القصد الجنائي ، واطرح بما لا يسوغ دفاعه في هذا الشأن ولم يحدد دوره في جريمة الحجز بدون وجه حق ومدى مساهمته في ارتكابها ، واغفل أقوال أفراد الكول الأمني وباقي المتهمين في نفي التهمة عنه ، وعول على تحريات الشرطة رغم تناقضها وتجهيل مصدرها وجاءت ترديداً لأقوال المجني عليهما مما ينبيء عن عدم  صلاحيتها وجديتها ملتفتاً عن دفاعه القائم على حسن نيته ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدفيق البحث لتعرف الحقيقة ، من ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم التحدث عن ركن القصد الجنائي في جريمة النصب على استقلال ما دام الحكم قد أورد من الوقائع بما يدل على أن مراد المتهم كان ظاهراً وهو اقتراف الجريمة بقصد سلب مال المجني عليه وحرمانه منه ، فإن التحدث عن ركن القصد الجنائي على استقلال يكون غير لازم ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان سوء استعمال الموظف لوظيفته يعتبر من الطرق الاحتيالية التي ينخدع بها المجني عليه ، كما أن استعانة المتهم بشخص آخر على تأييد أقواله وإدعاءاته المكذوبة وتدخل هذا الأخير لتدعيم مزاعمه يعتبر من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل المجني عليه على تصديق تلك الإدعاءات، وبهذه الأعمال الخارجية يرقى الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب . وكانت الطرق الاحتيالية من العناصر الأساسية الداخلة في تكوين الركن المادي لجريمة النصب، وكان استعمال الجاني لها يعد عملاً من الأعمال التنفيذية ، وكان الحكم قد استخلص أن الطاعن قام بدور منها لتأييد مزاعم المحكوم عليهم الآخرين، بأنهم من مباحث الأموال العامة وأدى ذلك إلى إستيلائهم على المبلغ المالى محل الجريمة من المجني عليه ، ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة الحجز بدون وجه حق ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة النصب وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ويكون منعاه فى هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال بعض الشهود والمتهمين اطراحه لها ، إذ إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله لأقوال بعض المتهمين وأفراد الكول الأمني التي تنفي التهمة عن الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى إطمئنان المحكمة إلى صحتها وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص وللمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان نفي التهمة والدفع بحسن النية هو محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض وهي من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تسأهل رداً خاصاً ويستفاد الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم في قضائه بالإدانة ، كما أنه ليس على المحكمة أن تتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاتها عنها أنها اطرحتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهــذه الأسبــاب

حكمت المحكمة:ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .