محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٤٤٦٤ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٤/١٣
العنوان :

حكم "بيانات التسبيب". عقوبة "تطبيقها". محكمة النقض "سلطتها".

الموجز :

خطأ الحكم في مادة العقاب. لا يبطله. ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى وقضى بالعقوبة الواجبة التطبيق. لمحكمة النقض تصحيحه. أساس ذلك ؟.

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة الجنائية

جلسة الثلاثاء ( د ) الموافق ١٣ من إبريل سنة ٢٠٢١

الطعن رقم  ١٤٤٦٤ لسنة ٨٩  قضائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد المستشار / عادل الكناني نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / أحمد مصطفى ،  عماد محمد عبد الجيد ، إيهاب سعيد البنا

نواب رئيس المحكمة  و سامح صبري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها واستعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً . لا قصور .

القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(٢) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب . تسبيب غير معيب ".

 بيان الحكم مكان الواقعة . كفايته لتحقيق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيان.

(٣) نقض "المصلحة في الطعن". رشوة. تزوير "أوراق رسمية". قصد جنائي. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ".

إدانة الطاعن بجرائم احراز جوهر الهيروين بغير قصد والتزوير في محرر رسمي واستعماله والقبض والحجز بدون وجه حق وعدم الاخطار بحمل السلاح وعقابه بالتهمة الأولى طبقاً للمادة ٣٢ عقوبات. لا محل للنعي على الحكم المطعون فيه بشأن جريمة التزوير.

(٤) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد خطأ في الإسناد .

(٥) نقض "أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . حكم " بيانات حكم الإدانة ". "  ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . "  تسبيبه. تسبيب غير معيب " .

الخطأ المادى االذي لا يبطل الحكم و لا ينال من سلامته .. لا يعيبه ؟

مثال .

(٦) حكم "بيانات التسبيب". عقوبة "تطبيقها". محكمة النقض "سلطتها".

خطأ الحكم في مادة العقاب. لا يبطله. ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى وقضى بالعقوبة الواجبة التطبيق. لمحكمة النقض تصحيحه. أساس ذلك ؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمت النيابـة العامـة الطاعن في قضية الجناية رقــم ........ لسنـة ٢٠١٧ جنايات قسم شرطة المقطم ( المقيدة بالجدول الكلى برقم ...... لسنة ٢٠١٧ القاهرة ) بأنـه في يوم ٢٨ من فبراير سنة ٢٠١٧ بدائرة قسم شرطة المقطم ـــــ محافظة القاهرة :ــــــ 

١- بصفته موظف عام ( ضابط شرطة )معاون مباحث قسم شرطة المقطم اختلس الأموال المبينة وصفاً ومقداراً بالأوراق والبالغ قيمتها خمسة عشر ألف وأربعمائة جنيه والمملوكة للمقبوض عليهم ـــ ....... ، ....... و ........ والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته أنفة البيان وذلك بعد أن قام بتفتيشهم فعثر بحوزتهم على المبلغ النقدي سالف البيان فاختلسه لنفسه بنية التملك على النحو المبين بالتحقيقات . وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمتي تزوير في محرر رسمي واستعماله هو أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر بصفته أنفة البيان:ــــ

أ ــــــ ارتكب تزويراً في محضر الضبط المؤرخ ١/٣/٢٠١٧ حال قيامه بتحريره وذلك بأن أثبت على خلاف الحقيقة أن إجمالى المبلغ المضبوط بحوزة المجني عليهم مقداره ألف وسبعمائة وعشرة جنيه .

ب ــ وهو من أرباب الوظائف العمومية إرتكب تزويراً في محرر رسمي وهو محضر الشرطة المؤرخ ١/٣/٢٠١٧ حال تحريره بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها وذلك بأن أثبت بمحضره على خلاف الحقيقة ضبطه للمجني عليهم سالفي الذكر بحيازتهم سلاحاً نارياً وكمية من جوهر الهيروين المخدر وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

٣ـــــ استعمل المحرر المزور محل الاتهام أنف البيان فيما زور من أجله بأن قدمه لنيابة المقطم الجزئية مع علمه بتزويره .

٤ـــــــ أحرز بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

٥ـــ قبض علي المجني عليهم سالفي الذكر بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح بها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة .

٦ــــ أحرز وهو معفي من الترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) دون إخطار مقر الشرطة الذي يقع محل اقامته في دائرته .

وأحالتـــه إلى محكمة جنايات القاهرة لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .

والمحكمــــة المــــــذكورة قضــــت حضورياً في ٩ من مارس سنة ٢٠١٩ . عملاً بالمواد ٢١٣ ، ٢١٤ ، ٢٨٠ من قانون العقوبات ، والمواد ١، ٢، ٣٨/١ ، ٤٢/١ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول رقم (١) المرفق والمواد ٥، ٢٧، ٣٠/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم (٢) المرفق مع إعمال نص المواد ١٧ ، ٣٢ من قانون العقوبات . أولاً : ــــ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه عن التهم الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة عما أسند إليه وبمصادرة المخدر والسلاح الناري المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية . ثانياً :ـــ ببراءته من التهمة الاولى .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢١ من مارس سنة ٢٠١٩ وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ٢١من أبريل سنة ٢٠١٩ موقع عليها من المحامي.

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة  .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون والتزوير في محرر رسمي واستعماله مع العلم بتزويره والقبض والحجز دون وجه حق وعدم إخطار مقر الشرطة بإحراز سلاح ناري حال كونه من المعفين من الترخيص بحمله ، قد شابه القصور في التسبيب وران عليه البطلان وانطوى علي الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأن أسبابه جاءت مجملة مبهمة ولم يبين واقعات الدعوى وظروفها ــــ والتي عددها بأسباب طعنه ــــ بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، وأغفلت المحكمة عند نظرها الدعوى الاطلاع على المحرر محل جريمة التزوير ولم تُطلع على الدفاع عليه رغم جوهرية هذا الإجراء ، وأورد في معرض سرده لواقعة الدعوى وأقوال المجني عليها أن الطاعن ألقى القبض عليها بمسكن المدعو .... خلافاً للثابت بأقوالها والأخير بالتحقيقات من القبض عليها بالطريق العام أمام قسم شرطة .... ، كما ورد بأسبابه أن شاهد الإثبات الخامس هو الذي قدم المذكرة التي تحوى التسجيل الصوتى للمحادثة الهاتفية بينه وبين الطاعن رغم أن المعني بتلك المحادثة والقائم بتقديمها للنيابة هو شاهد الإثبات الرابع بما ينبيء عن عدم استقرار صورة الواقعة والإلمام بها في ذهن المحكمة ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما أثبتته النيابة العامة بملاحظاتها وما ثبت من تقرير المعملين الكيميائي والجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بين - خلافاً لما يقوله الطاعن - أماكن واقعات الدعوى وأزمنتها مما يكفي لتحقق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيانات، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وقد دان الطاعن بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون والتزوير في محرر رسمي واستعماله والقبض والحجز دون وجه حق وعدم إخطار مقر الشرطة بإحراز سلاح ناري حال كونه من المعفين من الترخيص بحمله ، وأوقع عليه العقوبة المقررة للجناية الأولى ـــ بعد اعماله المادة ١٧ من قانون العقوبات في حقه ـــ باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات للإرتباط ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد جريمة التزوير من إغفال المحكمة الاطلاع على المحرر المزور وعدم اطلاع الدفاع عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فيما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى وتحصيله لأقوال المجني عليها من قيام الطاعن بالقبض عليها من مسكن المدعو ..... بينما جرت أقوالهما والأخير في التحقيقات بأن القبض عليها تم بالطريق العام بجوار قسم شرطة .... ــــ فإنه بفرض صحته ــــ قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أورد لدى بيانه لمضمون أقوال شاهد الإثبات الرابع أنه قام بتقديم تسجيل صوتي للمكالمة الهاتفية التي دارت بينه وبين الطاعن ، ومن ثم فإن ما ورد بالحكم في موضع آخر من أن شاهد الإثبات الخامس هو من قدم ذلك التسجيل ، لا يعدو أن يكون خطأ مادى لا يعيب الحكم ولا يؤثر فى سلامته ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة ٣٨ من بفقرتها الأولى من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها بدلاً من الفقرة الثانية لا يعيبه، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه، وذلك باستبدال الفقرة الثانية من المادة ٣٨ المذكورة بالفقرة الأولى عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً.

فلهــذه الأسبــاب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.