محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٣٦٦١ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢١/٠٣/١٥
العنوان :

وكالة " تجاوز حدود الوكالة " .

الموجز :

ثبوت مثول مورث المطعون ضدهم في الدعوى المقامة من مورث الطاعنين عليه والمطعون ضدها الأخيرة وعدم طعنه على العقد سند الدعوى الصادر من المطعون ضدها الأخيرة بصفتها وكيلة عنه بأي مطعن أو بتجاوز موكلته حدود الوكالة الصادرة منه إليها . اعتبار ذلك إجازةً منه للعقد . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه ببطلان ذلك العقد لتجاوز المطعون ضدها الأخيرة حدود الوكالة الصادرة لها من مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل رغم سبق إقرار الموكل للوكالة والتصرف . خطأ .

القاعدة :

إذ كان الثابت من مطالعة الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة ١٩٩٦ محكمة الإسكندرية الابتدائية – والمقدم صوره طبق الأصل منه ضمن حافظة مستندات الطاعنين - أن الدعوى الصادر فيها هذا الحكم مقامةٌ من مورث الطاعنين ضد مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل والمطعون ضدها الأخيرة ، بطلب الحكم بتسليم عين التداعي موضوع عقد البيع المؤرخ ١٣ / ٥ / ١٩٩٦ - والمقضي ببطلانه بالحكم المطعون فيه لتجاوز المطعون ضدها الأخيرة حدود الوكالة رقم .... لسنة ١٩٨٨ توثيق الإسكندرية - وثابت من مدونات الحكم الصادر في دعوى التسليم المشار إليها - والذي قضى فيها بإلزام مورث المطعون ضدهم بتسليم عقار التداعي لمورث الطاعنين – أن مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل مثُلَ أمام المحكمة بوكيل عنه ، ولم يطعن على العقد سند الدعوى بأي مطعن ولم يدَّعِ بخروج موكلته عن حدود الوكالة الصادرة منه إليها ، وهو ما يُعَدُّ إجازةً منه للعقد المؤرخ ١٣ / ٥ / ١٩٩٦ الصادر من المطعون ضدها الأخيرة بصفتها وكيلة عنه بالتوكيل المشار إليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي ببطلان العقد المؤرخ ١٣ / ٥ / ١٩٩٦ لتجاوز المطعون ضدها الرابعة حدود التوكيل رقم .... لسنة ١٩٨٨ توثيق الإسكندرية الصادر لها من مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُّوَّل ، رغم سبق إقرار الموكل للوكالة والتصرف ، فإنه يكون معيبًا ( بالخطأ في تطبيق القانون ) .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الاثنين الموافق ١٥ من مارس سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١٣٦٦١ لسنة ٨٩ قضائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ مجـــــــــــدى مصطفــــــــــــــى نــائب رئـــيـس الــمحكمـة

وعضوية السادة القضـاة / وائـــــــــــــــل رفاعــــــــــــــــــــــي،عصــــــــــــــــام تـــــوفيـــــــــــــق

رفعـــــــــــــــت هيبــــــــــــــــــــــة و ياسر فتح الله العُكـــــــــازي" نــــواب رئـيــس المحـكمة "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢،١) وكالة" تجاوز حدود الوكالة ".

(١)الوكالة . ماهيتها . عقد يلزم بمقتضاه الوكيل القيام بعمل قانوني لحساب الموكل . تجاوز الوكيل حدود الوكالــــــــة . أثـــــــره . عدم نفاذ العمل الذي يقوم به في حق الموكل . للأخير إقرار ذلك العمل صراحةً أو ضمنًا . إقــــراره لـــــه . لازمــــــه . عدم جواز رجوعه عن هذا الإقرار . اعتباره تم في حدود الوكالة من وقت إجرائه لا وقت الإقرار . مفاده . المُوَكِّلُ وحده هو الذي يملك التمسك بتجاوز الوكيل لحدود الوكالة . المادتان ٦٩٩، ٧٠٣/١ مدني .

(٢) ثبوت مثول مورث المطعون ضدهم في الدعوى المقامة من مورث الطاعنين عليه والمطعون ضدها الأخيرة وعدم طعنه على العقد سند الدعوى الصادر من المطعون ضدها الأخيرة بصفتها وكيلة عنه بأي مطعن أو بتجاوز موكلته حدود الوكالة الصادرة منه إليها . اعتبار ذلك إجازةً منه للعقد . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه ببطلان ذلك العقد لتجاوز المطعون ضدها الأخيرة حدود الوكالة الصادرة لها من مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل رغم سبق إقرار الموكل للوكالة والتصرف . خطأ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه طبقًا للمادتين ٦٩٩ ، ٧٠٣/١ من القانون المدني أن الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل ، وأن الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة في حدودها المرسومة ، فليس له أن يجاوزها ، فإذا جاوزها ، فإن العمل الذي يقوم به لا ينفذ في حق الموكل ، إلَّا أنَّ للموكل في هذه الحالة أن يُقِرَ هذا العمل { سواءً كان ذلك الإقرار صراحةً أو ضمنًا ، فإن أقره ، لم يجزْ له الرجوعُ عن هذا الإقرار } ، ويصبح كأنه قد تم في حدود الوكالة من وقت إجراء العمل لا من وقت الإقرار ، (١) مما مفاده أن المُوَكِّلَ وحده هو الذي يملك التمسك بتجاوز الوكيل لحدود الوكالة .

٢- إذ كان الثابت من مطالعة الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة ١٩٩٦ محكمة الإسكندرية الابتدائية – والمقدم صوره طبق الأصل منه ضمن حافظة مستندات الطاعنين - أن الدعوى الصادر فيها هذا الحكم مقامةٌ من مورث الطاعنين ضد مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل والمطعون ضدها الأخيرة ، بطلب الحكم بتسليم عين التداعي موضوع عقد البيع المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ - والمقضي ببطلانه بالحكم المطعون فيه لتجاوز المطعون ضدها الأخيرة حدود الوكالة رقم .... لسنة ١٩٨٨ توثيق الإسكندرية - وثابت من مدونات الحكم الصادر في دعوى التسليم المشار إليها - والذي قضى فيها بإلزام مورث المطعون ضدهم بتسليم عقار التداعي لمورث الطاعنين – أن مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل مثُلَ أمام المحكمة بوكيل عنه ، ولم يطعن على العقد سند الدعوى بأي مطعن ولم يدَّعِ بخروج موكلته عن حدود الوكالة الصادرة منه إليها ، وهو ما يُعَدُّ إجازةً منه للعقد المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ الصادر من المطعون ضدها الأخيرة بصفتها وكيلة عنه بالتوكيل المشار إليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي ببطلان العقد المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ لتجاوز المطعون ضدها الرابعة حدود التوكيل رقم .... لسنة ١٩٨٨ توثيق الإسكندرية الصادر لها من مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُّوَّل ، رغم سبق إقرار الموكل للوكالة والتصرف ، فإنه يكون معيبًا ( بالخطأ في تطبيق القانون ) .

الـــــمــــحـكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقريرالذي تلاه السيد القاضي/ ياسر فتح الله العكازي " نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة،وبعد المداولة .

حيثُ إنَّ الطعنَ استوفى أوضاعَهُ الشكليِّةَ .

وحيثُ إنَّ الوقائعَ – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنَّ المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل أقاموا الدعوى رقم ٣٥٠٢ لسنة ٢٠١٠ محكمة الإسكندرية الابتدائية على مورث الطاعنين والمطعون ضدها الأخيرة ، بطلب الحكم ببطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ وبطلان ما ترتب عليه من آثار، على سندٍ من أنَّه بموجب العقد المشار إليه باعت المطعون ضدها الأخيرة بصفتها وكيلة عن زوجها - مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل - بالتوكيل رقم ٣٥٤٠ لسنة ١٩٨٨ توثيق الإسكندرية لمورث الطاعنين عقار التداعي مقابل ثمن مقداره ١٧٣٠٠٠ جنيهٍ يُخصم من مديونية المالك طرف المشتري ، رغم صدور حكم ببراءة ذمة مورثهم من أي ديون عليه لمورث الطاعنين ، وأن التوكيل المشار إليه لا يبيح لها التصرف بالبيع ، ومن ثم أقاموا الدعوى . حكمت المحكمة بالطلبات . استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة الإسكندرية بالاستئناف رقم ١٠٣ لسنة ٦٩ ق ، وبتاريخ ٢/٧/٢٠١٤ قضت باعتبار الاستئناف كأن لم يكن . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ١٦٣٥٥ لسنة ٨٤ ق ، وبتاريخ ١٢/٥/٢٠١٨ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه والإحالة . عجل الطاعنون الاستئناف من النقض ، وبتاريخ ٢٤/٤/٢٠١٩ قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة ، حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيثُ إنَّ مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، إذ أقام قضاءه على سند من تجاوز المطعون ضدها الأخيرة حدود التوكيل رقم ٣٥٤٠ لسنة ١٩٨٨ رسمي عام إسكندرية الصادر لها من زوجها ومورث المطعون ضدهم بإبرام العقد المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ ، ورتَّب على ذلك القضاء ببطلانه وما يترتب عليه من آثار ، في حين أن التمسك بتجاوز الوكيل حدود الوكالة ، إنَّما هو من حق الموكل وحده الذي مثُل بوكيل عنه في الدعوى رقم ٣٧٨٩ لسنة ١٩٩٦ مدني كلي الإسكندرية المقامة من مورث الطاعنين عليه والمطعون ضدها الأخيرة بطلب الحكم بإلزامهما بتسليم عين التداعي موضوع العقد المقضي ببطلانه ، ولم يطعن عليه بأيِّ مطعن أو بتجاوز المطعون ضدها الأخيرة حدود الوكالة ، مما يُعَدُّ إجازةً منه لهذا العقد، ويصبح صحيحًا ، مما يعيبه ، ويستوجب نقضه .

وحيثُ إنَّ هذا النعيَّ سديدٌ ، ذلك أنه لمَّا كان من المقرر- طبقًا للمادتين ٦٩٩ ، ٧٠٣/١ من القانون المدني - أن الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل ، وأن الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة في حدودها المرسومة ، فليس له أن يجاوزها ، فإذا جاوزها ، فإن العمل الذي يقوم به لا ينفذ في حق الموكل ، إلَّا أنَّ للموكل في هذه الحالة أن يُقِرَ هذا العمل سواءً كان ذلك الإقرار صراحةً أو ضمنًا ، فإن أقره ، لم يجزْ له الرجوعُ عن هذا الإقرار ، ويصبح كأنه قد تم فى حدود الوكالة من وقت إجراء العمل لا من وقت الإقرار ، مما مفاده أن المُوَكِّلَ وحده هو الذي يملك التمسك بتجاوز الوكيل لحدود الوكالة . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة الحكم الصادر في الدعوى رقم ٣٧٨٩ لسنة ١٩٩٦ محكمة الإسكندرية الابتدائية – والمقدم صوره طبق الأصل منه ضمن حافظة مستندات الطاعنين - أن الدعوى الصادر فيها هذا الحكم مقامةٌ من مورث الطاعنين ضد مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل والمطعون ضدها الأخيرة ، بطلب الحكم بتسليم عين التداعي موضوع عقد البيع المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ - والمقضي ببطلانه بالحكم المطعون فيه لتجاوز المطعون ضدها الأخيرة حدود الوكالة رقم ٣٥٤٠ لسنة ١٩٨٨ توثيق الإسكندرية - وثابت من مدونات الحكم الصادر في دعوى التسليم المشار إليها - والذي قضى فيها بإلزام مورث المطعون ضدهم بتسليم عقار التداعي لمورث الطاعنين – أن مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل مثُلَ أمام المحكمة بوكيل عنه ، ولم يطعن على العقد سند الدعوى بأي مطعن ولم يدَّعِ بخروج موكلته عن حدود الوكالة الصادرة منه إليها ، وهو ما يُعَدُّ إجازةً منه للعقد المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ الصادر من المطعون ضدها الأخيرة بصفتها وكيلة عنه بالتوكيل المشار إليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي ببطلان العقد المؤرخ ١٣/٥/١٩٩٦ لتجاوز المطعون ضدها الرابعة حدود التوكيل رقم ٣٥٤٠ لسنة ١٩٨٨ توثيق الإسكندرية الصادر لها من مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأُّوَّل ، رغم سبق إقرار الموكل للوكالة والتصرف ، فإنه يكون معيبًا ، بما يوجب نقضــــه .

وحيثُ إنَّ الموضوع صالحٌ للفصل فيه ، ولِمَا تقدَّم ، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى .

لـــــــــــــذلـــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ١٠٣ لسنة ٦٩ ق بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم الثلاثة الأُوَّل المصروفات ومصاريف هذا الطعن ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة .