محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٩٥٥٤ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢١/٠٣/١٥
العنوان :

فوائد " الفوائد القانونية : بدء سريانها " .

الموجز :

سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية . شرطه . أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب . مقصوده . تحديد مقداره وفق أسس ثابتة لا سلطة تقديرية للقضاء فيها . خضوع التعويض لتقدير القاضي . مقتضاه . تحديده بصدور الحكم النهائي . مؤداه . سريان الفائدة من تاريخ ذلك الحكم بالقدر المنصوص عليه قانونًا . ٢٢٦ مدنى . مفاده . القضاء بالريع بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكية والاستيلاء . خضوع التعويض المستحق لسلطة المحكمة التقديرية . مقتضاه . تحديده بصدور الحكم النهائي . قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي من رفض طلب الريع والفوائد القانونية لعدم صدور حكم نهائي في دعوى التعويض . خطأ .

القاعدة :

أنَّ النص في المادة ٨٠٥ من القانون المدني على أنه " لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي رسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل " يدل – وعلى ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقًا على هذه المادة – هو ألَّا تنزع الملكية بغير رضاء المالك إلا في الأحوال التي قررها القانون وبالطريقة التي رسمها وفي مقابل تعويض عادل ، فهناك إذن قيود ثلاثة ، الأول : أن تكون الحالة التي نص عليها القانون ، والشرط الثاني : هو إتباع الإجراءات التي رسمها القانون ، والشرط الثالث : هو دفع تعويض عادل للمالك ، ومؤدى ذلك أنه باستثناء حالة المصادرة - التي هي عقوبة جنائية توقع بمقتضى حكم جنائي – لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه ، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لِمَا لحقه من خسارة وما فاته من كسب، فالمعاصرة جزءٌ من العدل ، لأن العدل يقتضي ألَّا يحرم الشخص في الوقت ذاته من البدلين - ماله الذي أُنتزع والتعويض المستحق عنه - ، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه ، تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضي في الدعوى ، باعتبار أن تأخر صرفه التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومدى التعويض سواءً بتغيير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشيء أو عوضه إلى آخر هذه الاعتبارات التي لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها ، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ، ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه كانت العبرة بقيمة الأرض في هذا التاريخ ، وإن تراخى التقدير أو بُخس ، تعين على القاضي أن يراعيَ ذلك سواءً في تقديره للقيمة أو الريع ، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكية والاستيلاء ، فالبخس والمطل خطأ في حد ذاته ، وهو ما أكده حكم الدستورية الصادر بتاريخ ٧ / ٣ / ١٩٩٨ في القضية رقم ٢٤ لسنة ١٥ ق عليا بعدم دستورية أسس تقدير التعويض عن الأطيان المستولى عليها على أساس الضريبة العقارية المربوطة عليها في تاريخ الاستيلاء على النحو الذي سطره بأسبابه من أن التعويض عن الأراضي الزراعية الزائدة على الحد الأقصى لا يتحدد على ضوء الفائدة التي تكون الجهة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها، وإنما الشأن في هذا التعويض إلى ما فاتهم من مغانم وما لحقهم من خسران من جراء أخذها عنوةً منهم ، تقديرًا بأن هذه وتلك تمثل مضارًا دائمة لا موقوتة ، ثابتة لا عرضية ناجمة جميعًا عن تجريد ملكيتهم من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها ، فلا يجبرها إلا تعويض يكون جابرًا لها ، ولا ينحل بالتالي إلى تفريط أو تقتير .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الاثنين الموافق ١٥ من مارس سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ٩٥٥٤ لسنة ٨٩ قضائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ مجـــــــــــدى مصطفــــــــــــــى نــائب رئـــيـس الــمحكمـة

وعضوية السادة القضـاة / وائـــــــــــــــل رفاعــــــــــــــــــــــي،عصــــــــــــــــام تـــــوفيـــــــــــــق

رفعـــــــــــــــت هيبــــــــــــــــــــــة و ياسر فتح الله العُكـــــــــازي" نــــواب رئـيــس المحـكمة "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) دعوي " الصفة في الدعوي : الصفة الاجرائية " تمثيل الدولة في التقاضي" . نقض " الصفة في الطعن : تمثيل وزير العدل للمحاكم أمام القضاء " " الخصوم في الطعن " الخصوم بصفة عامة ". نيابة " النيابة القانونية : النيابة عن الدولة " .

تمثيل الدولة في التقاضي . نوع من النيابة القانونية عنها . تعيين مداها وحدودها مصدره القانون . الوزير يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته فيما تدعيه المصالح والإدارات التابعة له . الاستثناء . إسناد القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير . اختصاص المطعون ضده الأول بصفته وزير المالية الرئيس الأعلى لوزارة المالية التي نقل إليها اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي بالاختصام أمام القضاء . مؤداه . اختصام المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما . غير مقبول .

(٢) استيلاء " استيلاء الإصلاح الزراعي على الأطيان الزراعية لتجاوز الحد الأقصى للملكية " . إصلاح زراعي " التعويض عن الأراضي الزراعية المستولى عليها لتجاوز الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد " . تعويض " التعويض عن الفعل الضار غير المشروع : الخطأ الموجب للتعويض " " الضرر المطالب التعويض به : تقدير التعويض" .

نزع الملكية بغير رضاء المالك . شرطه . م٨٠٥ مدنى والمذكرة الإيضاحية . انتقاص ملكية أحد الأفراد أو حقوقه . لازمه . وجوب معاصرتها تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب . تراخى التعويض أو بخسه في الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومداه . التزام المحكمة بمراعاة تلك الاعتبارات عند تقدير التعويض عن قيمة الأرض أو ريعها . علة ذلك .

(٣) فوائد " الفوائد القانونية : بدء سريانها " .

سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية . شرطه . أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقـــدار وقت الطـــلــــب . مقصوده . تحديد مقداره وفق أسس ثابتة لا سلطة تقديرية للقضاء فيها . خضوع التعــــــــــويض لتقديـــــــر القـــاضي . مقتضاه . تحديده بصدور الحكم النهائي . مؤداه . سريان الفائدة من تاريخ ذلك الحكم بالقدر المنصوص عليه قانونًا . ٢٢٦ مدنى . مفاده . القضاء بالريع بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكيـــــــة والاستيــــــــلاء . خضوع التعويض المستحق لسلطة المحكمة التقديرية . مقتضاه . تحديده بصدور الحكم النهائي . قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي من رفض طلب الريع والفوائد القانونية لعدم صدور حكم نهائي في دعوى التعويض . خطأ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها ، وهى نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون ، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته ، باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها ، والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيما تدعيه المصالح والإدارات التابعون لها قِبَلَ الآخرين، إلَّا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير ، فيكون له عندئذٍ هذه الصفة بالمدى والحدود التي رســــــــمهــــــــا القانـــــــــون . (١)

٢- وكان المطعون ضده الأول بصفته هو الرئيس الأعلى لوزارة المالية التي نقل إليها اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي ، ومن ثم يكون هو الذي يمثل الصندوق أمام القضاء ، ويكون اختصام المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما في الطعن الماثل غير مقبول . (٢)

٣- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنَّ النص في المادة ٨٠٥ من القانون المدني على أنه " لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي رسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل " يدل – وعلى ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقًا على هذه المادة – هو ألَّا تنزع الملكية بغير رضاء المالك إلا في الأحوال التي قررها القانون وبالطريقة التي رسمها وفي مقابل تعويض عادل ، فهناك إذن قيود ثلاثة ، الأول : أن تكون الحالة التي نص عليها القانون ، والشرط الثاني : هو إتباع الإجراءات التي رسمها القانون ، والشرط الثالث : هو دفع تعويض عادل للمالك ، ومؤدى ذلك أنه باستثناء حالة المصادرة - التي هي عقوبة جنائية توقع بمقتضى حكم جنائــــــي – لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه ، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لِمَا لحقه من خسارة وما فاته من كسب، فالمعاصرة جزءٌ من العدل ، لأن العدل يقتضي ألَّا يحرم الشخص في الوقت ذاته من البدلين - ماله الذي أُنتزع والتعويض المستحق عنه - ، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه ، تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضي في الدعوى ، باعتبار أن تأخر صرفه التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومدى التعويض سواءً بتغيير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشيء أو عوضه إلى آخر هذه الاعتبارات التي لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها ، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ، ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه كانت العبرة بقيمة الأرض في هذا التاريخ ، وإن تراخى التقدير أو بُخس ، تعين على القاضي أن يراعيَ ذلك سواءً في تقديره للقيمة أو الريع ، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكية والاستيلاء ، فالبخس والمطل خطأ في حد ذاته ، وهو ما أكده حكم الدستورية الصادر بتاريخ ٧/٣/١٩٩٨ في القضية رقم ٢٤ لسنة ١٥ ق عليا بعدم دستورية أسس تقدير التعويض عن الأطيان المستولى عليها على أساس الضريبة العقارية المربوطة عليها في تاريخ الاستيلاء على النحو الذي سطره بأسبابه من أن التعويض عن الأراضي الزراعية الزائدة على الحد الأقصى لا يتحدد على ضوء الفائدة التي تكون الجهة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها، وإنما الشأن في هذا التعويض إلى ما فاتهم من مغانم وما لحقهم من خسران من جراء أخذها عنوةً منهم ، تقديرًا بأن هذه وتلك تمثل مضارًا دائمة لا موقوتة ، ثابتة لا عرضية ناجمة جميعًا عن تجريد ملكيتهم من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها ، فلا يجبرها إلا تعويض يكون جابرًا لها ، ولا ينحل بالتالي إلى تفريط أو تقتير . (٣)

الـــــمــــحـكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي / ياسر فتح الله العكازي " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

وحيثُ إنَّ الوقائعَ – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنينَ أقاموا الدعوى رقم ٢٢٢٥ لسنة ١٩٩٩ محكمة دمنهور الابتدائية على المطعون ضدهم بصفاتهم ، بطلب الحكم - طبقًا لطلباتهم الختامية – بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهم مبلغ ٢٠٠,٠٠٠,٠٠٠ جنيهٍ تعويضًا عن الاستيلاء على الأطيان الزراعية ملك مورثهم ومقابل عدم الانتفاع من تاريخ الاستيلاء مضافًا إليه الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وحتى السداد ، وقالو بيانًا لدعواهم : إن مورثهم يمتلك أرض التداعي ، وأن الإصلاح الزراعي قام بالاستيلاء عليها ، استنادًا لأحكام القانونين رقمي ١٧٨ لسنة ١٩٥٢ ، ١٢٧ لسنة ١٩٦١ ، وإذ يستحقون تعويضًا عن الاستيلاء النهائي عن أطيان النزاع ، وفقًا لقيمتها السوقية ، وفقًا لِمَا انتهت إليه أحكام المحكمة الدستورية العليا ، وريعًا عن عدم الانتفاع والفوائد القانونية ، وعليه أقامــوا الدعــــــوى . ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا للطاعنين مبلغًا وقدره ٢٥٥٢٨٥٣٧ جنيهًا قيمة التعويض المستحق لهم عن الاستيلاء عن الأطيان المملوكة لمورثهم كلًا حسب نصيبه الشرعي ورفضت ما عدا ذلك من طلبــــات . استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور " بالاستئناف رقم ٦١٣ لسنة ٦٩ ق ، كما أستأنفه المطعون ضده الثاني بصفته أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ٦١٤ لسنة ٦٩ ق ، واستأنفه المطعون ضده الأول بصفته بالاستئناف رقم ٦٩٩ لسنة ٦٩ ق ، ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة للارتباط ، وبعد أن أودعت اللجنة الثلاثية من الخبراء التي ندبتها تقريرها ، حكمت بجلسة ١٢/٣/٢٠١٩ في استئناف الطاعنين بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي لهم مبلغ ١٩٧٧٥٨٢٠٦ جنيه تعويضًا عن الأطيان المستولى عليها المبينة بالحكم وتقارير الخبراء يوزع بينهم على النحو الوارد بتقرير لجنة الخبراء ، وفي الاستئناف رقم ٦١٤ لسنة ٦٩ ق المقام من المطعون ضده الثاني بصفته بإلغائه فيما قضى به من إلزامه بالتضامن مع المطعون ضده الأول ، وبعدم قبول الدعوى قِبَلَه لرفعها على غير ذي صفة ، وفي الاستئناف رقم ٦٩٩ لسنة ٦٩ ق برفضه . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرةً أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جُزئيًّا ، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة ، في غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيثُ إنَّه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما لرفعه على غير ذي صفة ، فهو في محله ، ذلك بأنَّ المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها ، وهى نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون ، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته ، باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها ، والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيما تدعيه المصالح والإدارات التابعون لها قِبَلَ الآخرين ، إلَّا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير ، فيكون له عندئذٍ هذه الصفة بالمدى والحدود التي رسمها القانـــون . لمَّا كان ذلك ، وكان المطعون ضده الأول بصفته هو الرئيس الأعلى لوزارة المالية التي نقل إليها اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي ، ومن ثم يكون هو الذي يمثل الصندوق أمام القضاء ، ويكون اختصام المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما في الطعن الماثل غير مقبول .

وحيثُ إنَّ الطعن - فيما عدا ما تقدَّمَ – استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيثُ إنَّ مما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض طلب الريع والفوائد القانونية بالمخالفة لأحكام المواد ٢٢٦ ، ٢٢٨ ، ٨٠٤ من القانون المدني ، وما انتهى إليه تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى ، مما يعيبه ، ويستوجب نقضه .

وحيثُ إنَّ هذا النعيَّ سديدٌ ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنَّ النص في المادة ٨٠٥ من القانون المدني على أنه " لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي رسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل " يدل – وعلى ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقًا على هذه المادة – هو ألَّا تنزع الملكية بغير رضاء المالك إلا في الأحوال التي قررها القانون وبالطريقة التي رسمها وفي مقابل تعويض عادل ، فهناك إذن قيود ثلاثة ، الأول : أن تكون الحالة التي نص عليها القانون ، والشرط الثاني : هو إتباع الإجراءات التي رسمها القانون ، والشرط الثالث : هو دفع تعويض عادل للمالك ، ومؤدى ذلك أنه باستثناء حالة المصادرة - التي هي عقوبة جنائية توقع بمقتضى حكم جنائــــــي – لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه ، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لِمَا لحقه من خسارة وما فاته من كسب ، فالمعاصرة جزءٌ من العدل ، لأن العدل يقتضي ألَّا يحرم الشخص في الوقت ذاته من البدلين - ماله الذي أُنتزع والتعويض المستحق عنه، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه ، تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضي في الدعوى ، باعتبار أن تأخر صرفه التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومدى التعويض سواءً بتغيير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشيء أو عوضه إلى آخر هذه الاعتبارات التي لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها ، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ، ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه كانت العبرة بقيمة الأرض في هذا التاريخ ، وإن تراخى التقدير أو بُخس ، تعين على القاضي أن يراعيَ ذلك سواءً في تقديره للقيمة أو الريع ، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكية والاستيلاء ، فالبخس والمطل خطأ في حد ذاته ، وهو ما أكده حكم الدستورية الصادر بتاريخ ٧/٣/١٩٩٨ في القضية رقم ٢٤ لسنة ١٥ ق عليا بعدم دستورية أسس تقدير التعويض عن الأطيان المستولى عليها على أساس الضريبة العقارية المربوطة عليها في تاريخ الاستيلاء على النحو الذي سطره بأسبابه من أن التعويض عن الأراضي الزراعية الزائدة على الحد الأقصى لا يتحدد على ضوء الفائدة التي تكون الجهة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها ، وإنما الشأن في هذا التعويض إلى ما فاتهم من مغانم وما لحقهم من خسران من جراء أخذها عنوةً منهم ، تقديرًا بأن هذه وتلك تمثل مضارًا دائمة لا موقوتة ، ثابتة لا عرضية ناجمة جميعًا عن تجريد ملكيتهم من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها ، فلا يجبرها إلا تعويض يكون جابرًا لها، ولا ينحل بالتالي إلى تفريط أو تقتير . وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المادة ٢٢٦ من القانون المدني تشترط لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب ، والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير ، وإذا كان التعويض المطلوب هو مما يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة ، فإن تحديده لا يكون إلا بصدور الحكم النهائي في الدعوى ، ولا تسري الفائدة عليه إلَّا من تاريخ صدور هذا الحكم وبالقدر المبين بالمادة سالفة البيان ، مفاد ذلك أنه يتعين على القاضي القضاء بالريع بصرف النظر عن مشروعية تحديد الحد الأقصى للملكية والاستيلاء ، وكان التعويض المستحق مما يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة ، وأن تحديده أو طلبه في صحيفة الدعوى لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعني الذي قصده القانون ، وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى ، فلا تسري عليه فائدة إلا من هذا التاريخ . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من رفض طلب الريع والفوائد القانونية ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه جُزئيًّا في هذا الخصوص .

وحيثُ إنَّ الموضوع صالحٌ للفصل فيه - ولِمَا تقدَّم - وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر ، بما يتعين معه إلغاؤه فيما قضى به من رفض طلب الريع والفوائد ، وكان الثابت من الصورة الرسمية لتقرير لجنة الخبراء - المرفقة بالأوراق - أنه قام بتقدير مقابل الانتفاع على أسس صحيحة ، وتطمئن المحكمة لِمَا خلص إليه ، ومن ثم تقضي بإلزام المستأنف ضده الأول بصفته - وزير المالية - في الاستئناف رقم ٦١٣ لسنة ٦٩ ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور " بأن يؤدي للمستأنفين قيمة مقابل عدم الانتفاع المبين بالتقرير كلاً حسب نصيبه الشرعي المبين بالتقرير .

لـــــــــــــذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه جُزئيًّا وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٦١٣ لسنة ٦٩ ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور " بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب الريع والفوائد القانونية والقضاء بإلزام المستأنف ضده الأول بصفته – وزير المالية - بأن يؤدي للمستأنفين مبلغ ٤٣٤١٢٠٥١ جنيهًا قيمة الريع المستحق عن الأطيان المستولى عليها المبينة بهذا الحكم وتقارير الخبراء على أن يوزع هذا المبلغ على النحو الوارد بالبند رقم (٣) ص١٩ من النتيجة النهائية لتقدير لجنة الخبراء – الصورة الرسمية - المودع أمام محكمة الاستئناف والفوائد القانونية عن مبلغ الاستيلاء والريع بواقع ٤% من تاريخ صدور حكم كلٍ منهم وحتى تمام التنفيذ وألزمت المستأنف ضده الأول بصفته المصروفات ومصاريف هذا الطعن ومبلغ ثلاثمائة جنيهٍ مقابل أتعاب المحاماة .