محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٦٤٨٦ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢١/٠٣/١٥
العنوان :

حكم " عيوب التدليل : القصور " . دعوى " إجراءات نظر الدعوى : الدفاع في الدعوى: الدفاع الذى تلتزم المحكمة بالرد عليه " . صورية " أثبات الصورية " .

الموجز :

تمسك الطاعنين بصورية عقود الهبة استنادً للقرينة القانونية م٩١٧ مدنى وما اثبت بتلك العقود وتقديم صور منها . دفاع جوهرى . التفات الحكم المطعون فيه عنه. قصور .

القاعدة :

كان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن عقود الهبة هى في حقيقتها وصية مضافة إلى ما بعد الموت واستدلوا على ذلك بالقرينة القانونية المنصوص عليها بالمادة ٩١٧ من القانون المدنى ومما ثبت بعقود الهبة ذاتها من احتفاظ المورث لنفسه بالمال الموهوب وحقه في سحبه واسترداده والانتفاع به طوال حياته وقدموا تأييداً لدفاعهم صورا طبق الأصل من عقود الهبة ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع رغم جوهريته – إذ لو صح لتغير به وجه الرأى في الدعوى – مما يعيبه بالقصور في التسبيب.

الحكم

باسم الشـعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنيـة

جلســة الاثنين ١٥ من مارس سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١٦٤٨٦ لسنة ٨٩ ق

ــــــــ

برئاسة السيد المستشار / محمد محسن غبارة نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين /على مرغنى الصادق ،أمين طنطاوى محمد

عبد الحميد نيازى ومجدى حسن الشريف

نواب رئيس المحكمة

ــــــــ

( ١ ، ٢ ) نقض " الخصوم فى الطعن بالنقض " .

(١) الاختصام فى الطعن بالنقض . شرطه . أن يكون خصماً حقيقياً وذا صفة في تمثيله في الخصومة .

(٢) عدم القضاء على المطعون ضدهم من الثالث حتى الثامن بشىء . ووقوفهم من الخصومة موقفا سلبيا . عدم تعلق أسباب الطعن بأى منهم. أثره . عدم قبول اختصامهم في الطعن .

(٣) وصية " طعن الوارث فى تصرف مورثه بأنه يستر وصية أو صدر فى مرض الموت " .

قرينة المادة ٩١٧ مدنى . مناطها . احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته . أثرها . إعفاء من يطعن في التصرف بأنه ينطوى على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه .

(٤ ، ٥) حكم " عيوب التدليل : القصور " . دعوى " إجراءات نظر الدعوى : الدفاع فى الدعوى: الدفاع الذى تلتزم المحكمة بالرد عليه " . صورية " أثبات الصورية " .

(٤) الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى . التزام محكمة الموضوع بالإجابة عليه فى أسباب حكمها .

(٥) تمسك الطاعنين بصورية عقود الهبة استنادً للقرينة القانونية م٩١٧ مدنى وما اثبت بتلك العقود وتقديم صور منها . دفاع جوهرى . التفات الحكم المطعون فيه عنه. قصور .

ــــــــ

١- المقرر ــــ فى قضاء محكمة النقض ــــــ أنه لا يكفى فيمن يُختصم فى الطعن بالنقض أن يكون خصماً فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغى أن يكون خصماً حقيقياً وذا صفة فى تمثيله بالخصومة.

٢- إذ كان المطعون ضدهم من الثانى إلى الأخير بصفاتهم قد وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يقض لهم أو عليهم بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن بأى منهم ، فإن اختصامهم فى الطعن يكون غير مقبول .

٣- المقرر ــــ فى قضاء محكمة النقض ــــــ أن النص فى المادة ٩١٧ من القانون المدنى على أنه " إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته ، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك " يكون قد أقام قرينة قانونية من شأنها متى توافرت شروطها ، إعفاء من يطعن فى التصرف بأنه ينطوى على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه.

٤- المقرر ــــ فى قضاء محكمة النقض ــــــ أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الدعوى يجب على المحكمة أن تمحصه وتجيب عليه بأسباب خاصة وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور.

٥- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن عقود الهبة هى فى حقيقتها وصية مضافة إلى ما بعد الموت واستدلوا على ذلك بالقرينة القانونية المنصوص عليها بالمادة ٩١٧ من القانون المدنى ومما ثبت بعقود الهبة ذاتها من احتفاظ المورث لنفسه بالمال الموهوب وحقه فى سحبه واسترداده والانتفاع به طوال حياته وقدموا تأييداً لدفاعهم صورا طبق الأصل من عقود الهبة ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع رغم جوهريته – إذ لو صح لتغير به وجه الرأى فى الدعوى – مما يعيبه بالقصور فى التسبيب.

ــــــــ

المحكمـة

بعـد الاطـلاع على الأوراق وسمـاع التقريـر الذى تـلاه السيد القاضى المقرر مجدى حسن الشريف " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم ٣٣٨٧ لسنة ٢٠١٧ مدنى محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم وبحسب طلباتهم الختامية – أصلياً ببطلان إقرارات الهبة المبينة بالصحيفة بإجمالى مبلغ مقداره ( اثنا عشر مليوناً وواحد وثلاثون ألف جنيه ) لعدم توثيقها ولصدورها مشوبة بالاستغلال واحتياطياً : بعدم نفاذ التصرفات محل تلك الإقرارات فى مواجهتهم إلا فى حدود الوصية ، وقالوا بياناً لذلك ، إن مورثهم المرحوم/ مجدى إسماعيل رياض قام بالتصرف فى أمواله لصالح زوجته المطعون ضدها الأولى على سبيل الهبة فى مرض الموت فقد أقاموا الدعوى ، ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعى ، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت المحكمة بعدم نفاذ إقرارى الهبة المؤرخين ١٥/٥/٢٠١٧ ، ٢٤/٥/٢٠١٧ فى حق باقى الورثة إلا فى حدود ثلث التركة لصدورها فى مرض الموت ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٨٢٥ لسنة ٢٣ ق كما استأنفه الطاعنون أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ٢٤٤٥ لسنة ٢٣ ق ، ضمت المحكمة الاستئنافين وقضت فيهما بتاريخ ٢/٦/٢٠١٩ بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على المحكمة . في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن بالنقض أن يكون خصماً فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغى أن يكون خصماً حقيقياً وذا صفة فى تمثيله بالخصومة ، وكان المطعون ضدهم من الثانى إلى الأخير بصفاتهم قد وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يقض لهم أو عليهم بشئ ولم تتعلق أسباب الطعن بأى منهم ، فإن اختصامهم فى الطعن يكون غير مقبول .

وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، والقصور فى التسبيب ، ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، إذ إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها باعتبار تصرفات مورثهم بالهبة للمطعون ضدها فى حقيقتها وصية قصد بها التحايل على قواعد الإرث مستندين فى ذلك مما ثبت بإقرارات الهبة ذاتها من توافر شروط القرينة المنصوص عليها فى المادة ٩١٧ من القانون المدنى باعتبار أن الموهوب لها – المطعون ضدها الأولى – من ورثة المتصرف مورث الطرفين قد احتفظ لنفسه بحيازة المال الموهوب وحق الانتفاع به مدى حياته وبحقه فى السحب والاسترداد وصرف العائد طوال حياته ومن ثم فإن الهبة تكون موقوفة وتطبق فى شأنها أحكام الوصية ، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع ولم يعن ببحثه رغم جوهريته إذ لو صح لتغير به وجه الرأى فى الدعوى مما يعيبه بالقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة ٩١٧ من القانون المدنى على أنه " إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته ، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك " يكون قد أقام قرينة قانونية من شأنها متى توافرت شروطها ، إعفاء من يطعن فى التصرف بأنه ينطوى على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه ، كما أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الدعوى يجب على المحكمة أن تمحصه وتجيب عليه بأسباب خاصة وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور ، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن عقود الهبة هى فى حقيقتها وصية مضافة إلى ما بعد الموت واستدلوا على ذلك بالقرينة القانونية المنصوص عليها بالمادة ٩١٧ من القانون المدنى ومما ثبت بعقود الهبة ذاتها من احتفاظ المورث لنفسه بالمال الموهوب وحقه فى سحبه واسترداده والانتفاع به طوال حياته وقدموا تأييداً لدفاعهم صورا طبق الأصل من عقود الهبة ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع رغم جوهريته – إذ لو صح لتغير به وجه الرأى فى الدعوى – مما يعيبه بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن ، على أن يكون مع النقض الإحالة.

ــــــــ

لذلــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدها الأولى المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.