محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٨٦٣ لسنة ٩٠ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢١/٠٣/١٦
العنوان :

تعويض " الضرر المطالب بالتعويض عنه " " تقديره : سلطة محكمة الموضوع في تقديره " . محكمة الموضوع " سلطتها بشأن تقدير التعويض " .

الموجز :

ثبوت تقدير الخبير لقيمة أرض التداعى وقت نزع الملكية ووقت إيداع تقريره لتختار المحكمة التعويض المناسب منهما . قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض مرتين وفقاً لتقديرى الخبير وجمعهما معاً . مخالفة للثابت بالأوراق وخطأ . علة ذلك .

القاعدة :

إذ كان الثابت في الأوراق أن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قدر قيمة أرض التداعى وقت نزع الملكية سنة ۲۰۰۸، وقدر قيمتها أيضاً عند إيداع تقريره سنة ۲۰۱۹ ، وذلك حتى تختار المحكمة منهما التعويض المناسب لهذه الأرض ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن لذلك وقضى بالتعويض مرتين مرة بقيمته وقت نزع الملكية ومرة أخرى بقيمته عند إيداع الخبير تقريره ثم جمعهما معاً وهما لا يجتمعان، فإنه يكون معيباً ( بمخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون ) .

الحكم

بـاسم الشعب

محكمـة النقـض

الدائرة المدنية

جلسة الثلاثاء الموافق ١٦ من مارس سنة ٢٠٢١ م

الطعن رقم ٢٨٦٣ لسنة ٩٠ ق

__________

برئاسة السيد القاضي / سالم سرور نــــائب رئـــيـس الــمحكمــة

وعضوية السادة القضـاة / جمال عبد المولى، أسامة أبو العز، محمود الدخميسي وأيمن عبد المحسن نواب رئيس المحكمة

__________

(١-٣) أشخاص اعتبارية " الهيئة العامة للطرق والكباري " . دعوى " شروط قبول الدعوي : الصفة : الصفة الإجرائية : تمثيل الدولة في التقاضي : تمثيل وزير العدل ". نقض " شروط قبول الطعن : الصفة في الطعن بالنقض " " الخصوم في الطعن : الخصوم بصفة عامة ". نزع ملكية " نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة : التعويض عن نزع الملكية : الجهة الملزمة بالتعويض " . نيابة " النيابة القانونية : النيابة عن الدولة ".

(١) تمثيل الدولة في التقاضي . نوع من النيابة القانونية عنها . الوزير هو الممثل لوزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون .

(٢) الجهة طالبة نزع الملكية . التزامها بسداد التعويض عن نزع الملكية لأصحابه بعد تقديره من اللجنة المختصة سواء طعنوا عليه أم ارتضوه . تحقق صفتها وحدها فى المنازعة سواء كانت الجهة المستفيدة أم لا . ق ١٠ لسنة ١٩٩٠ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة .

(٣) ثبوت اعتبار الهيئة العامة للطرق والكباري هيئة عامة لها شخصيتها الاعتبارية ويمثلها أمام القضاء رئيس مجلس إدارتها طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم ٣٣٤ لسنة ٢٠٠٤ الجهة طالبة نزع الملكية . مؤداه . اعتبارها صاحبة الصفة فى الخصومة والمسئولة عن التعويض . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر ورفضه دفع الطاعنين بصفتيهما بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليهما وإلزامهما بالتعويض بالتضامن مع المطعون ضده السابع طالب نزع الملكية . خطأ .

(٤ ، ٥) تعويض " تقدير التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة ". نزع ملكية " نزع الملكية للمنفعة العامة " .

(٤) تقدير التعويض فى غير مشروعات التنظيم داخل المدن . وجوب مراعاة ما قد يطرأ على قيمة الجزء من العقار الذى لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من نقص أو زيادة . يستوى فى ذلك اتباع الإجراءات القانونية فى نزع الملكية أو عدم اتباعها وكان العقار المستولى عليه جزءاً من أرض مبنية أو معدة للبناء أو جزءاً من أطيان زراعية . علة ذلك . المادة ١٧ ق ١٠ لسنة ١٩٩٠ .

(٥) قضاء الحكم المطعون فيه بكامل التعويض المقدر بتقرير الخبير دون خصم مقابل التحسين الذى عاد على باقى المساحة المملوكة معولاً فى قضائه على ذلك التقرير . خطأ ومخالفة . علة ذلك .

(٦-٧) استيــلاء " الاستيــلاء دون إتباع الإجراءات القانونية " . تعويض " التعويض عن استيلاء الحكومة والهيئات العامة على العقارات دون اتخاذ الإجراءات القانونية " " التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة".

(٦) استخلاص الحكم المطعون فيه أن استيلاء الحكومة على عقار الطاعنة بمثابة غصب. لازمه . بقاء العقار على ملك صاحبه . للأخير استرداده عيناً أو اقتضاء قيمته كما صارت إليه وقت الحكم فى الدعوى دون وقت غصب العقار أو أي وقت آخر وله الحصول على ريع العقار منذ انتزاعه من يده فعلاً وليس منذ تاريخ صدور قرار نزع الملكية طالما ظل العقار فى حيازته . قيامه بصرف مبالغ من الجهة نازعة الملكية تقل عن قيمة العقار . وجوب خصمها من التعويض المستحق له وخصم فوائد ذلك المبلغ مما عساه أن يكون مستحقاً له من ريع العقار . علة ذلك .

(٧) قضاء الحكم المطعون فيه بقيمة التعويض ومقابل عدم الانتفاع المقضى بهما حسبما انتهى تقرير الخبير دون خصم ما سبق صرفه من تعويض للمطعون ضدهن من قبل الجهة نازعة الملكية . خطأ.

(٨-١٠) تعويض " الضرر المطالب بالتعويض عنه " " تقديره : سلطة محكمة الموضوع فى تقديره " . محكمة الموضوع " سلطتها بشأن تقدير التعويض " .

(٨) تعيين عناصر الضرر التي تدخل فى حساب التعويض . من مسائل القانون . خضوعها لرقابة محكمة النقض . مؤداه . التزام محكمة الموضوع ببيان تلك العناصر الذى قضت من أجله بالتعويض بمدونات حكمها.

(٩) عدم جواز إلزام المدين بالتعويض عن ذات الضرر مرتين .

(١٠) ثبوت تقدير الخبير لقيمة أرض التداعي وقت نزع الملكية ووقت إيداع تقريره لتختار المحكمة التعويض المناسب منهما . قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض مرتين وفقاً لتقديري الخبير وجمعهما معاً . مخالفة للثابت بالأوراق وخطأ . علة ذلك .

__________

١- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها وهى نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون ، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك تطبيقاً للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي رسمها القانون .

٢- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة قد قرر لذوي الشأن الحق في تعويض يعادل الثمن يتقاضونه من الجهة طالبة نزع الملكية التي ألزمها المشرع بسداده إليهم بعد تقديره من اللجنة المختصة سواء طعنوا عليه أم ارتضوه، كما عقد الخصومة عند المنازعة في تقديره لتلك الجهة ، ومن ثم تكون هي وحدها الجهة صاحبة الصفة في الخصومة والملزمة بسداد قيمة التعويض لأصحابه سواء كانت هي الجهة المستفيدة من نزع الملكية أو غير مستفيدة منه .

٣- إذ كانت الهيئة العامة للطرق والكباري هيئة عامة لها شخصيتها الاعتبارية ويمثلها أمام القضاء رئيس مجلس إدارتها طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم ٣٣٤ لسنة ۲۰۰٤ بشأن إعادة تنظيم الهيئة العامة للطرق والكباري وكان الثابت من الأوراق أنها هي الجهة طالبة نزع ملكية أطيان النزاع ، ومن ثم فإنها تكون هي صاحبة الصفة في الخصومة والمسئولة عن التعويض ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعنين بصفتيهما (رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البحيرة) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إليهما وألزمهما بالتعويض بالتضامن مع المطعون ضده السابع - الجهة طالبة نزع الملكية والتي تختص وحدها بسداد مبلغ التعويض - فإنه يكون معيباً (بالخطأ فى تطبيق القانون) .

٤- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه لما كانت المادة ١٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ١٩٩٠ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة تنص على أنه " إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذى لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة فى غير مشروعات التنظيم داخل المدن وجب على اللجنة المنصوص عليها في المادة ٦ من هذا القانون مراعاة هذه الزيادة أو النقصان في تقدير التعويض ، كما أنه يجب عند تقدير التعويض - في غير مشروعات التنظيم داخل المدن – مراعاة ما يكون قد طرأ على قيمة الجزء الذي لم تنتزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من نقص أو زيادة بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه ، سواء كان العقار المستولى عليه جزءًا من أرض مبنية أو معدة للبناء أو جزءًا من أطيان زراعية ، وسواء كانت الحكومة قد اتبعت الإجراءات القانونية في نزع الملكية أو لم تتبعها ذلك بأن المادة ۱۷ سالفة البيان إنما تقرر حكماً عاماً في تقدير التعويض .

٥- إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى بكامل التعويض المقدر بمعرفة الخبير المنتدب في الدعوى ، دون خصم مقابل التحسين الذي عاد على باقي المساحة المملوكة معولاً في قضائه على تقرير الخبير الذي لم يتبع في تقديره للتعويض الضوابط المنصوص عليها في هذه المادة فإنه يكون معيباً (بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه) .

٦- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه متى خلص الحكم المطعون فيه إلى اعتبار استيلاء الحكومة على عقار المطعون ضدهما بمثابة غصب وهو عمل غير مشروع فإن لازم ذلك أن يبقى العقار على ملك صاحبه ، ويكون له حق استرداده عيناً أو اقتضاء قيمته كما صارت إليه وقت الحكم وليس وقت غصب العقار - أو أي وقت آخر - كما يكون لمالك العقار أن يحصل على ريع العقار المغصوب منذ انتزاعه من يده وليس من تاريخ صدور قرار نزع الملكية طالما ظل في حيازته ، وإذا قام مالك العقار بصرف مبالغ من الجهة نازعة الملكية تقل عن قيمة العقار فيجب خصمها من التعويض المستحق له، كما ينبغي أن تخصم فوائد هذا المبلغ مما عساه أن يكون مستحقاً له من ريع العقار ، إذ العدل يأبى أن يجمع صاحب العقار بین ثمرة البدلين ريع العقار الذي انتزع منه وفوائد المبلغ الذي قام بصرفه .

٧- إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قدر قيمة التعويض ومقابل عدم الانتفاع المقضي بهما حسبما انتهى إليه الخبير فى تقريره دون خصم ما سبق صرفه من تعويض للمطعون ضدهن من قبل الجهة نازعة الملكية وهو مبلغ ٣٤٣٧,٥ جنيهاً لكل واحدة منهن فإنه يكون معيباً (بالخطأ فى تطبيق القانون).

٨- المقرر- فى قضاء محكمة النقض – أن تعيين العناصر المكونة للضرر التي يجب أن تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض بما يوجب على محكمة الموضوع أن تبين في مدونات حكمها عناصر الضرر الذي قضت من أجله بهذا التعويض .

٩- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز إلزام الشخص نفسه بالتعويـــض عن الضرر ذاته مرتين .

١٠- إذ كان الثابت في الأوراق أن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قدر قيمة أرض التداعي وقت نزع الملكية سنة ۲۰۰۸، وقدر قيمتها أيضاً عند إيداع تقريره سنة ۲۰۱۹، وذلك حتى تختار المحكمة منهما التعويض المناسب لهذه الأرض ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن لذلك وقضى بالتعويض مرتين مرة بقيمته وقت نزع الملكية ومرة أخرى بقيمته عند إيداع الخبير تقريره ثم جمعهما معاً وهما لا يجتمعان، فإنه يكون معيباً (بمخالفة الثابت بالأوراق والخطأ فى تطبيق القانون) .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمود الدخميسي " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهن الأربعة الأول وآخرين " غير مختصمين في الطعن " أقاموا على الطاعنين بصفتيهما والمطعون ضدهم من الخامس بصفته إلى الأخيرة الدعوى رقم ۲۸۳ لسنة ۲۰۱۲ دمنهور الابتدائية بطلب الحكم أصلياً: بإلزام الطاعنين بصفتيهما والمطعون ضدهم من الخامس إلى السابع بصفاتهم بأن يؤدوا إليهم التعويض الذي تقدره المحكمة شاملاً ما لحقهم من خسارة وما فاتهم من كسب. احتياطياً: ندب خبير لمعاينة الأرض المنزوع ملكيتها وتقدير سعرها وفقاً للأسعار السائدة. وقالوا بياناً لذلك إنه بتاريخ ١٥/٥/٢٠٠٨ أصدر الطاعن الأول قراراً بنزع ملكية الأرض المملوكة لهم للمنفعة العامة لإنشاء حارة ثالثة بطريق إسكندرية القاهرة الزراعي، ولما كان التعويض المقدر عنها لا يتناسب مع قيمتها السوقية فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى بحالتها. استأنفت المطعون ضدهن الأربعة الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور- بالاستئناف رقم ٣٠١ لسنة ٧٤ ق وبتاريخ ١٠/١٢/٢٠١٩ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بصفتيهما والمطعون ضدهم من الخامس إلى السابع بصفاتهم متضامنين بأن يؤدوا إلى المطعون ضدهن الأربعة الأول التعويض ومقابل الانتفاع الذي قدرته. طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بصفتيهما بالوجهين الأول والثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ ألزمهما بالتعويض بالتضامن مع المطعون ضده السابع بصفته في حين أن الأخير هو صاحب الصفة في الخصومة والمُلزم قانوناً بأداء التعويض المقضي به باعتباره ممثلاً للجهة طالبة نزع الملكية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها وهى نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون ، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك تطبيقاً للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي رسمها القانون ، وكان القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة قد قرر لذوي الشأن الحق في تعويض يعادل الثمن يتقاضونه من الجهة طالبة نزع الملكية التي ألزمها المشرع بسداده إليهم بعد تقديره من اللجنة المختصة سواء طعنوا عليه أم ارتضوه، كما عقد الخصومة عند المنازعة في تقديره لتلك الجهة ، ومن ثم تكون هي وحدها الجهة صاحبة الصفة في الخصومة والملزمة بسداد قيمة التعويض لأصحابه سواء كانت هي الجهة المستفيدة من نزع الملكية أو غير مستفيدة منه . لما كان ذلك ، وكانت الهيئة العامة للطرق والكباري هيئة عامة لها شخصيتها الاعتبارية ويمثلها أمام القضاء رئيس مجلس إدارتها طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم ٣٣٤ لسنة ۲۰۰٤ بشأن إعادة تنظيم الهيئة العامة للطرق والكباري وكان الثابت من الأوراق أنها هي الجهة طالبة نزع ملكية أطيان النزاع ، ومن ثم فإنها تكون هي صاحبة الصفة في الخصومة والمسئولة عن التعويض ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعنين بصفتيهما بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إليهما وألزمهما بالتعويض بالتضامن مع المطعون ضده السابع - الجهة طالبة نزع الملكية والتي تختص وحدها بسداد مبلغ التعويض - فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .

وحيث إن الطاعنين بصفتيهما ينعيان بالوجه الثامن من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بكامل التعويض المقدر بمعرفة الخبير المنتدب في الدعوى، دون خصم مقابل التحسين الذي عاد على باقي المساحة المملوكة للمطعون ضدهن الأربعة الأول نتيجة نزع جزء منها من جملة المبالغ المحكوم بها بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي فى محله ذلك أنه لما كانت المادة ١٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ١٩٩٠ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة تنص على أنه " إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذى لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة فى غير مشروعات التنظيم داخل المدن وجب على اللجنة المنصوص عليها في المادة ٦ من هذا القانون مراعاة هذه الزيادة أو النقصان في تقدير التعويض ، كما أنه يجب عند تقدير التعويض - في غير مشروعات التنظيم داخل المدن – مراعاة ما يكون قد طرأ على قيمة الجزء الذي لم تنتزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من نقص أو زيادة بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه ، سواء كان العقار المستولى عليه جزءًا من أرض مبنية أو معدة للبناء أو جزءًا من أطيان زراعية ، وسواء كانت الحكومة قد اتبعت الإجراءات القانونية في نزع الملكية أو لم تتبعها ذلك بأن المادة ۱۷ سالفة البيان إنما تقرر حكماً عاماً في تقدير التعويض . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بكامل التعويض المقدر بمعرفة الخبير المنتدب في الدعوى، دون خصم مقابل التحسين الذي عاد على باقي المساحة المملوكة معولاً في قضائه على تقرير الخبير الذي لم يتبع في تقديره للتعويض الضوابط المنصوص عليها في هذه المادة فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.

وحيث إن الطاعنين بصفتيهما ينعيان بالوجه السابع من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قضى بكامل التعويض المقدر بمعرفة الخبير المنتدب فى الدعوى، دون خصم ما تم صرفه للمطعون ضدهن الأربعة الأول من تعويض بمعرفة الجهة نازعة الملكية مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه متى خلص الحكم المطعون فيه إلى اعتبار استيلاء الحكومة على عقار المطعون ضدهما بمثابة غصب وهو عمل غير مشروع فإن لازم ذلك أن يبقى العقار على ملك صاحبه ، ويكون له حق استرداده عيناً أو اقتضاء قيمته كما صارت إليه وقت الحكم وليس وقت غصب العقار - أو أي وقت آخر - كما يكون لمالك العقار أن يحصل على ريع العقار المغصوب منذ انتزاعه من يده وليس من تاريخ صدور قرار نزع الملكية طالما ظل في حيازته ، وإذا قام مالك العقار بصرف مبالغ من الجهة نازعة الملكية تقل عن قيمة العقار فيجب خصمها من التعويض المستحق له ، كما ينبغي أن تخصم فوائد هذا المبلغ مما عساه أن يكون مستحقاً له من ريع العقار ، إذ العدل يأبى أن يجمع صاحب العقار بين ثمرة البدلين ريع العقار الذي انتزع منه وفوائد المبلغ الذي قام بصرفه ، وإذ قدر الحكم المطعون فيه قيمة التعويض ومقابل عدم الانتفاع المقضي بهما حسبما انتهى إليه الخبير فى تقريره دون خصم ما سبق صرفه من تعويض للمطعون ضدهن من قبل الجهة نازعة الملكية وهو مبلغ ٣٤٣٧,٥ جنيهاً لكل واحدة منهن فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه .

وحيث إن الطاعنين بصفتيهما ينعيان بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأن الحكم المطعون فيه قضي بالتعويض عن الضرر الواحد مرتين، الأولى بقيمته عند تاريخ نزع الملكية سنة ۲۰۰۸، والثانية بقيمته عند إيداع الخبير لتقريره سنة ۲۰۱۹ بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تعيين العناصر المكونة للضرر التي يجب أن تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض بما يوجب على محكمة الموضوع أن تبين في مدونات حكمها عناصر الضرر الذي قضت من أجله بهذا التعويض. وأنه لا يجوز إلزام الشخص نفسه بالتعويض عن الضرر ذاته مرتين. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قدر قيمة أرض التداعي وقت نزع الملكية سنة ۲۰۰۸، وقدر قيمتها أيضاً عند إيداع تقريره سنة ۲۰۱۹ ، وذلك حتى تختار المحكمة منهما التعويض المناسب لهذه الأرض ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن لذلك وقضى بالتعويض مرتين مرة بقيمته وقت نزع الملكية ومرة أخرى بقيمته عند إيداع الخبير تقريره ثم جمعهما معاً وهما لا يجتمعان، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب ولما سلف بيانه وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه السبب الآخر للطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور- وألزمت المطعون ضدهن الأربعة الأول المصروفات.