محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٠٧٧٥ لسنة ٨٣ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢١/٠٢/١٧
العنوان :

بيع " فسخ البيع " . دعوى " من أنواع الدعاوى : دعوى فسخ عقد البيع " . تقادم " التقادم المسقط " .

الموجز :

استخلاص الحكم المطعون فيه عدم التزام الشركة الطاعنة بميعاد اخطار الشركة المطعون ضدها بعيب عدم مطابقة القمح المبيع للمواصفات وميعاد إقامة دعوى الفسخ وقضاؤه بسقوط حقها في إقامتها . صحيح . علة ذلك .

القاعدة :

إذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها أن الشركة المطعون ضدها قامت بتوريد كميات من الأقماح المحلية إلى الشركة الطاعنة بموجب العقد المؤرخ ١٦ / ٥ / ٢٠٠١، وأنه وفقاً لما ورد بمحضر المطابقة المؤرخ ٢٦ / ٧ / ٢٠٠١ فقد تم توريد كميات من الأقماح المحلية المسوقة عن موسم ٢٠٠١ وتم إجراء المطابقة على هذه الكميات والتى بلغت ٣٣٥٢.٣٤٢ طن وثبت أنها مطابقة ودرجة نظافتها ما بين ١٢.٥ ، ٢٣.٥ وهى الدرجة المطابقة للقرار الوزارى رقم ٢٦٧ لسنة ٢٠٠٠، وأن الشركة الطاعنة لم تقم بإخطار الشركة المطعون ضدها بوجود ما تدعيه من عدم مطابقة الأقماح الموردة للمواصفات إلا بتاريخ ٢ / ٥ / ٢٠٠٢ ثم أقامت دعواها بتاريخ ٦ / ١٠ / ٢٠٠٦، وأنها بذلك لم تلتزم بميعاد إقامة الدعوى الذى حدده المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة ١٠١ من قانون التجارة، ثم رتب على ذلك قضائه بسقوط حقها في إقامة الدعوى، وإذا كان ما خلص إليه الحكم على هذا النحو سائغاً ويتفق وصحيح القانون، وكان البين من أوراق الدعوى أنها قد خلت مما يفيد اتفاق طرفيها على تعديل المواعيد المشار إليها بالمادة أنفة البيان أو إعفاء الشركة الطاعنة من مراعاتها، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب يضحى على غير أساس.

الحكم

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الأربعاء الموافق ١٧ من فبراير سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١٠٧٧٥ لسنة ٨٣ القضائية : " تجارى "

---------------

برئاسة السيد القاضى / محمد أبو الليل نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة / أمين محمد طموم ، عمر السعيد غانم ، سامح سمير عامر

نواب رئيس المحكمة و محمد أحمد إسماعيل

---------------

(١) دفوع . الدفوع الموضوعية : الدفع بعدم جــــــواز نظر الدعـــــــوى " .

الدفع بعدم جواز نظر الدعوي لسبق الفصل فيها . دفع للدعوى برمتها في موضوعها ذاته قبوله من محكمة أول درجة . أثره . انحسام الخصومة في هذا الموضوع أمامها وعدم جواز الرجوع إليها فيه .

(٢-٤) إستئناف . دعوى " الطلبات فى الدعوى " " الصفة فى الدعوى " . حكم " تسبيب الحكم " . دفوع " الدفوع الموضوعية : الدفع بعدم جــــــواز نظر الدعـــــــوى " .

 (٢) الطلب القضائي الذى تلتزم المحكمة ببيان سبب رفضها له . ماهيته .

 (٣) إقامة محكمة أول درجة قضاءها على دفع أصلى للمدعى عليه دون بحث دفاعه الاحتياطي. وجوب فصل المحكمة الاستئنافية في جميع أوجه الدفاع الأصلية و الاحتياطية . عدم التزامها بإعادة الدعوى الى محكمة أول درجة بعد إلغائها للحكم الابتدائي للفصل في الدفاع الاحتياطي. الاستثناء . قضاء محكمة أول درجة في دفع شكلى لم تستنفد به ولايتها .

 (٤) قضاء محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها . استنفاد ولايتها في نظر الموضوع . إلغاء المحكمة الاستئنافية للحكم الابتدائي . وجوب الفصل في الموضوع دون إعادتها الي محكمة أول درجة .

 (٥) طلب الشركة الطاعنة ندب خبير فى الدعوى . ماهيته . لا يعدو أن يكون دفاعاً فى الدعوى. إلغاء المحكمة الاستئنافية للحكم الابتدائي . وجوب الفصل فى هذا الطلب دون إعادتها الي محكمة أول درجة . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .

 (٦، ٧) قانون " تفسير القانون : قواعد التفسير : تطبيق القانون " . محكمــة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .

 (٦) النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه . لا يجوز الخروج عليه أو تأويله .

 (٧) تطبيق القانون على وجهه الصحيح . لا يحتاج إلى طلب من الخصوم . التزام القاضى باستظهار الحكم القانونى الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه وأن ينزله عليها أياً كان النص الذى استند إليه الخصوم فى تأييد طلباتهم أو دفاعهم أو دفوعهم فيها .

 (٨ ، ٩) بيع " فسخ البيع " . دعوى " من أنواع الدعاوى : دعوى فسخ عقد البيع " . تقادم " التقادم المسقط " .

(٨) دعوى فسخ عقد البيع التجارى للنقص أو للعيب أو عدم المطابقة . سقوطها بانقضاء ستة أشهر من تاريخ التسليم الفعلى . علة ذلك . جواز الاتفاق على تعديل هذه المواعيد أو إعفاء المشترى من مراعاتها . م ١٠١ ق ١٧ لسنة ١٩٩٩ .

(٩) استخلاص الحكم المطعون فيه عدم التزام الشركة الطاعنة بميعاد اخطار الشركة المطعون ضدها بعيب عدم مطابقة القمح المبيع للمواصفات وميعاد إقامة دعوى الفسخ وقضاؤه بسقوط حقها في إقامتها . صحيح . علة ذلك .

---------------

١- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها هو دفع للدعوى برمتها فى موضوعها ذاته ومتى قبلته المحكمة انحسمت الخصومة فى هذا الموضوع أمامها واستنفدت ولايتها فى نظره وأصبح من غير الممكن قانوناً الرجوع إليها فيه.

٢- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن الطلب القضائى الذى تلتزم المحكمة بالرد عليه هو الذى يقدمه إليها الخصم فى صيغة صريحة جازمة ابتغاء صدور حكم أو قرار فى الدعوى لحماية حق أو مركز قانونى يدعيه قبل خصمه ولا يعتبر من هذا القبيل ما قد يثيره الخصم من تقريرات أو أوجه دفاع لا يترتب عليها المطالبة بصدور حكم أو قرار بشأنها أو مؤسس عليها.

٣- من المقرر أن النص فى المادتين ٢٣٣، ٢٣٤ من قانون المرافعات يدل على أن المشرع قد فرق بين الطلبات الموضوعية التى يطرحها الخصوم على المحكمة ويطلبون الحكم لهم بها وبين الأدلة والدفوع وأوجه الدفاع التى يركن إليها الخصوم فى تأييد طلباتهم الموضوعية أو الرد بها على طلبات خصومهم، فأوجب فى المادة ٢٣٤ على محكمة الاستئناف إذا خالفت محكمة أول درجة فى قضائها فى الطلب الأصلى أن تعيد الدعوى إلى تلك المحكمة لتفصل فى الطلب الاحتياطى الذى لم تبحثه - إذ حجبها عن نظره إجابتها للطلب الأصلى - ومن ثم تستنفد ولايتها بالنسبة له وذلك حتى لا يحرم الخصوم من إحدى درجتى التقاضى ذلك على ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات، أما الدفوع وأوجه الدفاع فقد أطلق المشرع العنان للخصوم فى ابداء ما يشاءون منها أمام محكمة الاستئناف ولو لم يسبق لهم طرحها أو التمسك بها أصلا أمام محكمة أول درجة ما دام أن حقهم فى إبدائها لم يسقط، وأوجب المشرع فى المادة ٢٣٣ على محكمة الاستئناف أن تتصدى للفصل فى تلك الدفوع وأوجه الدفاع سواء ما أبدى منها كدفاع أصلى أو احتياطى ولا تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة إذا ما خالفت قضاءها فى شأن ما تمسك به أحد الخصوم من دفع أو دفاع أصلى إلا أن يكون ما قضت به تلك المحكمة دفعاً شكلياً لم تستنفذ به ولايتها فى نظر الموضوع.

٤- إذ كانت محكمة أول درجة قد قضت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – أخذاً بالدفع المبدى من الشركة المطعون ضدها - فتكون بهذا القضاء استنفذت ولايتها فى نظر موضوع الدعوى، وإذ طرح الاستئناف المقام عن هذا الحكم الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف بما حوته من أدلة ودفوع وأوجه دفاع أخرى، فلا يجوز لها إن هى ألغت الحكم المستأنف أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل فى موضوعها دون أن يُعد ذلك من جانبها افتئاتاً على مبدأ التقاضى على درجتين.

٥- طلب الشركة الطاعنة بندب خبير فى الدعوى لا يعدو أن يكون دفاعاً فى الدعوى التى أقامتها بطلب فسخ العقد المؤرخ ١٦/٥/٢٠٠١ وإلزام الشركة المطعون ضدها بأداء مبلغ ٤٥٨٠٧.٧١ جنيه وفوائده والتعويض، فإن واجب محكمة الاستئناف كان يقتضيها بعد أن قضت بإلغاء الحكم المستأنف أن تتصدى وتفصل فى هذه الطلبات، دون أن تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.

٦- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله.

٧- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أنه يتعين على قاضى الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وهو فى ذلك لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجبه الذى عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانونى المنطبق على الوقائع المطروحة عليه وأن يُنزل عليها هذا الحكم أياً ما كانت الحجج القانونية التى استند إليها الخصوم فى طلباتهم ودفاعهم.

٨- إذ كان النص فى المادة ١٠١ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ على أنه " ١- إذا تبين بعد تسليم المبيع أن كميته أو صنفه أقل مما هو متفق عليه أو أن به عيباً أو أنه غير مطابق للشروط أو العينة التى تم العقد بمقتضاها، فلا يُقضى للمشترى بالفسخ إلا إذا نشأ عن النقص أو العيب أو عدم المطابقة، عدم صلاحية المبيع للغرض الذى أعده له المشترى أو صعوبة تصريفه، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بوجوب الفسخ، ويكتفى عند رفض طلب الفسخ بإنقاص الثمن دون إخلال بحق المشترى فى التعويض ۲- على المشترى أن يخطر البائع بوجود النقص أو العيب أو عدم المطابقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليم المبيع إليه تسليماً فعلياً، وعليه أن يقيم دعوى الفسخ أو إنقاص الثمن خلال ستين يوماً من تاريخ هذا التسليم ٣- إذا لم يقع الإخطار أو لم ترفع الدعوى خلال الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة سقط حق المشترى فى إقامتها إلا إذا أثبت الغش من جانب البائع ٤- وفى جميع الأحوال تسقط الدعوى بانقضاء ستة أشهر من تاريخ التسليم الفعلى ٥- ويجوز الاتفاق على تعديل المواعيد المنصوص عليها فى هذه المادة، كما يجوز إعفاء المشترى من مراعاتها " يدل على أنه ونظراً للأهمية البالغة لعقد البيع التجارى باعتباره من أهم العقود التجارية فقد وضع المشرع مدة سقوط قصيرة لدعوى فسخ هذا العقد فى حالة وجود نقص أو عيب أو عدم مطابقة فى المبيع أدى إلى عدم صلاحيته للغرض الذى أعده له المشترى أو صعوبة تصريفه، قاصداً من ذلك وضع حد لهذا الحق لإستقرار التعامل التجارى وحفظ حقوق أطراف العقد والغير الذى تتعلق به هذه الحقوق عند انتقال المبيع بموجب بيوع اخرى، واستلزم المشرع ضرورة إخطار لمشترى للبائع بوجود النقص أو العيب أو عدم المطابقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليم المبيع إليه تسليماً فعلياً وضرورة إقامة المشترى لدعوى الفسخ أو إنقاص الثمن خلال ستين يوم من تاريخ التسليم الفعلى للمبيع، ووضع جزاءً على عدم اتباع المواعيد المشار إليها وهو سقوط حق المشترى فى إقامة الدعوى، إلا إذا ثبت الغش من جانب البائع، على أن تسقط الدعوى فى جميع الحالات السابقة بانقضاء ستة أشهر من تاريخ التسليم الفعلى، وكان قصد المشرع ورائده فى ذلك هو اعتبار مضى مدة الستة أشهر من تاريخ تسلم المشترى للبضائع المبيعة فعلياً قرينة قاطعة على قبولها بالحالة التى تسلمها عليها ونزوله عن حقه فى التمسك بوجود نقص أو عيب أو عدم مطابقة فى تلك البضائع، ولما كانت أحكام عقد البيع التجارى تخضع مثل جميع العقود الأخرى لقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين، كما أن الأحكام الواردة بهذه المادة بشأن مواعيد سقوط دعوى الفسخ وإنقاص الثمن قُصد بها مصلحة البائع، فإنه يجوز الإتفاق على تعديل هذه المواعيد أو إعفاء المشترى من مراعاتها.

 ٩- إذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها أن الشركة المطعون ضدها قامت بتوريد كميات من الأقماح المحلية إلى الشركة الطاعنة بموجب العقد المؤرخ ١٦/٥/٢٠٠١، وأنه وفقاً لما ورد بمحضر المطابقة المؤرخ ٢٦/٧/٢٠٠١ فقد تم توريد كميات من الأقماح المحلية المسوقة عن موسم ٢٠٠١ وتم إجراء المطابقة على هذه الكميات والتى بلغت ٣٣٥٢.٣٤٢ طن وثبت أنها مطابقة ودرجة نظافتها ما بين ١٢.٥ ، ٢٣.٥ وهى الدرجة المطابقة للقرار الوزارى رقم ٢٦٧ لسنة ٢٠٠٠، وأن الشركة الطاعنة لم تقم بإخطار الشركة المطعون ضدها بوجود ما تدعيه من عدم مطابقة الأقماح الموردة للمواصفات إلا بتاريخ ٢/٥/٢٠٠٢ ثم أقامت دعواها بتاريخ ٦/١٠/٢٠٠٦، وأنها بذلك لم تلتزم بميعاد إقامة الدعوى الذى حدده المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة ١٠١ من قانون التجارة، ثم رتب على ذلك قضائه بسقوط حقها فى إقامة الدعوى، وإذا كان ما خلص إليه الحكم على هذا النحو سائغاً ويتفق وصحيح القانون، وكان البين من أوراق الدعوى أنها قد خلت مما يفيد اتفاق طرفيها على تعديل المواعيد المشار إليها بالمادة أنفة البيان أو إعفاء الشركة الطاعنة من مراعاتها، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب يضحى على غير أساس.

 ---------------

الوقائع

فى يوم ١٢/٦/٢٠١٣ طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة القاهرة الصادر بتاريخ ١٦/٤/٢٠١٣ فى الاستئناف رقم ١٤٩٣ لسنة ١٢٩ ق. وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه. وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكره شارحة وحافظة بمستنداتها. وفى ٢٠/٧/٢٠١٢ أعلنت الشركة المطعون ضدها بصحيفة الطعن. ثم أودعت النيابـة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه. وبجلسة ١٦/١٢/٢٠٢٠ عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وبها سُمِعت المرافعة أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنة والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته. والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

 بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد أحمد إسماعيل, والمرافعة، وبعد المداولة.

 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

 وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى التى قُيدت فيما بعد برقم ٢٨٢ لسنة ٢٠١٢ تجاری الجيزة الإبتدائية بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ ١٦/٥/٢٠٠١ المحرر بين الشركتين وبإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى لها مبلغ ٤٥٨٠٧.٧١ جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع ١٠% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة واتمام عملية معالجة الأقماح بنهاية عام ٢٠٠١ وحتى تمام السداد وبإلزامها بأن تؤدى لها مبلغ ٥٠٠٠٠ جنيه تعويضاً عن الأضرار التى لحقت بها، وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب عقد الإتفاق المؤرخ ١٦/٥/٢٠٠١ تم الإتفاق على أن تورد لها الشركة المطعون ضدها كمية من الأقماح المحلية من انتاج محصول عام ٢٠٠١ مقدارها ٣٥٠٠ طن طبقاً للمواصفات المتفق عليها فى ذلك العقد إلا أنها فوجئت بتوريد كمية مقدارها ٧٥٠ طن من إجمالى الكمية التى تم الإتفاق عليها غير مطابقة للمواصفات والشروط المتعاقد عليها ومخلوطة بأقماح من أنواع أخرى لم يتم التعاقد بشأنها وغير صالحة للاستهلاك الأدمى وهو ما حدا بمديرية التموين والتجارة الداخلية إلى التحفظ على هذه الكمية وتحرير المحضر رقم ٩٧٩ لسنة ٢٠٠١ جنح طوارىء الصف فقامت الشركة الطاعنة بمعالجة تلك الكمية ونقلها إلى صوامع مستقلة وتكلفت فى سبيل ذلك المبلغ المُطالب به وطالبت الشركة المطعون ضدها بسداد هذا المبلغ وبتنفيذ التزاماتها التعاقدية إلا أنها لم تستجب رغم إنذارها بذلك فكانت الدعوى، وبتاريخ ٣٠/١٠/٢٠١٢ حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم ٨٥٣ لسنة ٢٠٠٤ تجاری كلی الجيزة واستئنافها رقم ١٨٩٨ لسنة ١٢٣ ق، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٤٩٣ لسنة ١٢٩ ق لدى محكمة استئناف القاهرة " مأمورية الجيزة " ، والتى قضت بتاريخ ١٦/٤/٢٠١٣ بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بسقوط حق الشركة الطاعنة فى إقامة الدعوى، طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيانه تقول إنه قضى بإلغاء الحكم الإبتدائى الذى قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون أن يقضى بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى طلبها الاحتياطى المبدى أمام محكمة الموضوع بندب خبير فى الدعوى وهو ما يخل بمبدأ التقاضى على درجتين، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعی مردود، ذلك أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها هو دفع للدعوى برمتها فى موضوعها ذاته ومتى قبلته المحكمة انحسمت الخصومة فى هذا الموضوع أمامها واستنفدت ولايتها فى نظره وأصبح من غير الممكن قانوناً الرجوع إليها فيه، وأن الطلب القضائى الذى تلتزم المحكمة بالرد عليه هو الذى يقدمه إليها الخصم فى صيغة صريحة جازمة ابتغاء صدور حكم أو قرار فى الدعوى لحماية حق أو مركز قانونى يدعيه قبل خصمه ولا يعتبر من هذا القبيل ما قد يثيره الخصم من تقريرات أو أوجه دفاع لا يترتب عليها المطالبة بصدور حكم أو قرار بشأنها أو مؤسس عليها، كما أنه من المقرر أن النص فى المادتين ٢٣٣، ٢٣٤ من قانون المرافعات يدل على أن المشرع قد فرق بين الطلبات الموضوعية التى يطرحها الخصوم على المحكمة ويطلبون الحكم لهم بها وبين الأدلة والدفوع وأوجه الدفاع التى يركن إليها الخصوم فى تأييد طلباتهم الموضوعية أو الرد بها على طلبات خصومهم، فأوجب فى المادة ٢٣٤ على محكمة الاستئناف إذا خالفت محكمة أول درجة فى قضائها فى الطلب الأصلى أن تعيد الدعوى إلى تلك المحكمة لتفصل فى الطلب الاحتياطى الذى لم تبحثه - إذ حجبها عن نظره إجابتها للطلب الأصلى - ومن ثم تستنفد ولايتها بالنسبة له وذلك حتى لا يحرم الخصوم من إحدى درجتى التقاضى ذلك على ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات، أما الدفوع وأوجه الدفاع فقد أطلق المشرع العنان للخصوم فى ابداء ما يشاءون منها أمام محكمة الاستئناف ولو لم يسبق لهم طرحها أو التمسك بها أصلا أمام محكمة أول درجة ما دام أن حقهم فى إبدائها لم يسقط، وأوجب المشرع فى المادة ٢٣٣ على محكمة الاستئناف أن تتصدى للفصل فى تلك الدفوع وأوجه الدفاع سواء ما أبدى منها كدفاع أصلى أو احتياطى ولا تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة إذا ما خالفت قضاءها فى شأن ما تمسك به أحد الخصوم من دفع أو دفاع أصلى إلا أن يكون ما قضت به تلك المحكمة دفعاً شكلياً لم تستنفذ به ولايتها فى نظر الموضوع. لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة قد قضت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – أخذاً بالدفع المبدى من الشركة المطعون ضدها - فتكون بهذا القضاء استنفذت ولايتها فى نظر موضوع الدعوى، وإذ طرح الاستئناف المقام عن هذا الحكم الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف بما حوته من أدلة ودفوع وأوجه دفاع أخرى، فلا يجوز لها إن هى ألغت الحكم المستأنف أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل فى موضوعها دون أن يُعد ذلك من جانبها افتئاتاً على مبدأ التقاضى على درجتين، فضلاً عن أن طلب الشركة الطاعنة بندب خبير فى الدعوى لا يعدو أن يكون دفاعاً فى الدعوى التى أقامتها بطلب فسخ العقد المؤرخ ١٦/٥/٢٠٠١ وإلزام الشركة المطعون ضدها بأداء مبلغ ٤٥٨٠٧.٧١ جنيه وفوائده والتعويض، فإن واجب محكمة الاستئناف كان يقتضيها بعد أن قضت بإلغاء الحكم المستأنف أن تتصدى وتفصل فى هذه الطلبات، دون أن تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.

وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الإستدلال، وفى بيانه تقول إنه قضى بسقوط حقها فى إقامة الدعوى أخذاً بنص الفقرة الثانية من المادة ١٠١ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ لعدم إقامتها الدعوى خلال ستين يوما من تاريخ التسليم الفعلى للبضائع، فى حين أن الثابت من أوراق الدعوى أن الشركة المطعون ضدها أدخلت عليها الغش بتوريد أقماح لها غير مطابقة للمواصفات وفقاً للثابت بالمحضر رقم ٩٧٩ لسنة ٢٠٠١ جنح طوارىء الصف وتقرير معامل وزارة الصحة المؤرخ ٣٠/٦/٢٠٠٢ والثابت به مطابقة القمح للمواصفات بعد معالجته بمعرفة الشركة الطاعنة، ومن ثم فهى لا تتقيد فى إقامة دعواها بالمواعيد الواردة بالمادة المشار إليها لثبوت الغش على النحو المتقدم من جانب الشركة المطعون ضدها ( البائعة ) أخذاً بما ورد بالفقرة الثالثة من ذات المادة، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعی مردود، ذلك أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله، وأنه يتعين على قاضى الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وهو فى ذلك لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجبه الذى عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانونى المنطبق على الوقائع المطروحة عليه وأن يُنزل عليها هذا الحكم أياً ما كانت الحجج القانونية التى استند إليها الخصوم فى طلباتهم ودفاعهم، وكان النص فى المادة ١٠١ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ على أنه " ١- إذا تبين بعد تسليم المبيع أن كميته أو صنفه أقل مما هو متفق عليه أو أن به عيباً أو أنه غير مطابق للشروط أو العينة التى تم العقد بمقتضاها، فلا يُقضى للمشترى بالفسخ إلا إذا نشأ عن النقص أو العيب أو عدم المطابقة، عدم صلاحية المبيع للغرض الذى أعده له المشترى أو صعوبة تصريفه، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بوجوب الفسخ، ويكتفى عند رفض طلب الفسخ بإنقاص الثمن دون إخلال بحق المشترى فى التعويض ۲- على المشترى أن يخطر البائع بوجود النقص أو العيب أو عدم المطابقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليم المبيع إليه تسليماً فعلياً، وعليه أن يقيم دعوى الفسخ أو إنقاص الثمن خلال ستين يوماً من تاريخ هذا التسليم ٣- إذا لم يقع الإخطار أو لم ترفع الدعوى خلال الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة سقط حق المشترى فى إقامتها إلا إذا أثبت الغش من جانب البائع ٤- وفى جميع الأحوال تسقط الدعوى بانقضاء ستة أشهر من تاريخ التسليم الفعلى ٥- ويجوز الاتفاق على تعديل المواعيد المنصوص عليها فى هذه المادة، كما يجوز إعفاء المشترى من مراعاتها " يدل على أنه ونظراً للأهمية البالغة لعقد البيع التجارى باعتباره من أهم العقود التجارية فقد وضع المشرع مدة سقوط قصيرة لدعوى فسخ هذا العقد فى حالة وجود نقص أو عيب أو عدم مطابقة فى المبيع أدى إلى عدم صلاحيته للغرض الذى أعده له المشترى أو صعوبة تصريفه، قاصداً من ذلك وضع حد لهذا الحق لإستقرار التعامل التجارى وحفظ حقوق أطراف العقد والغير الذى تتعلق به هذه الحقوق عند انتقال المبيع بموجب بيوع اخرى، واستلزم المشرع ضرورة إخطار المشترى للبائع بوجود النقص أو العيب أو عدم المطابقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليم المبيع إليه تسليماً فعلياً وضرورة إقامة المشترى لدعوى الفسخ أو إنقاص الثمن خلال ستين يوماً من تاريخ التسليم الفعلى للمبيع، ووضع جزاءً على عدم اتباع المواعيد المشار إليها وهو سقوط حق المشترى فى إقامة الدعوى، إلا إذا ثبت الغش من جانب البائع، على أن تسقط الدعوى فى جميع الحالات السابقة بانقضاء ستة أشهر من تاريخ التسليم الفعلى، وكان قصد المشرع ورائده فى ذلك هو اعتبار مضى مدة الستة أشهر من تاريخ تسلم المشترى للبضائع المبيعة فعلياً قرينة قاطعة على قبولها بالحالة التى تسلمها عليها ونزوله عن حقه فى التمسك بوجود نقص أو عيب أو عدم مطابقة فى تلك البضائع، ولما كانت أحكام عقد البيع التجارى تخضع مثل جميع العقود الأخرى لقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين، كما أن الأحكام الواردة بهذه المادة بشأن مواعيد سقوط دعوى الفسخ وإنقاص الثمن قُصد بها مصلحة البائع، فإنه يجوز الإتفاق على تعديل هذه المواعيد أو إعفاء المشترى من مراعاتها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها أن الشركة المطعون ضدها قامت بتوريد كميات من الأقماح المحلية إلى الشركة الطاعنة بموجب العقد المؤرخ ١٦/٥/٢٠٠١، وأنه وفقاً لما ورد بمحضر المطابقة المؤرخ ٢٦/٧/٢٠٠١ فقد تم توريد كميات من الأقماح المحلية المسوقة عن موسم ٢٠٠١ وتم إجراء المطابقة على هذه الكميات والتى بلغت ٣٣٥٢.٣٤٢ طن وثبت أنها مطابقة ودرجة نظافتها ما بين ١٢.٥ ، ٢٣.٥ وهى الدرجة المطابقة للقرار الوزارى رقم ٢٦٧ لسنة ٢٠٠٠، وأن الشركة الطاعنة لم تقم بإخطار الشركة المطعون ضدها بوجود ما تدعيه من عدم مطابقة الأقماح الموردة للمواصفات إلا بتاريخ ٢/٥/٢٠٠٢ ثم أقامت دعواها بتاريخ ٦/١٠/٢٠٠٦، وأنها بذلك لم تلتزم بميعاد إقامة الدعوى الذى حدده المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة ١٠١ من قانون التجارة، ثم رتب على ذلك قضائه بسقوط حقها فى إقامة الدعوى، وإذ كان ما خلص إليه الحكم على هذا النحو سائغاً ويتفق وصحيح القانون، وكان البين من أوراق الدعوى أنها قد خلت مما يفيد اتفاق طرفيها على تعديل المواعيد المشار إليها بالمادة أنفة البيان أو إعفاء الشركة الطاعنة من مراعاتها، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب يضحى على غير أساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

" لذلــــــــــــــــــــك "

رفضت المحكمة الطعن وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات مع مصادرة الكفالة.