محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١١٥٥٢ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٢/٠٦
العنوان :

مواد مخدرة . ارتباط . عقوبة " تطبيقها " " عقوبة الجرائم المرتبطة " . ظروف مخففة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

الموجز :

إدانة الطاعن بجريمة مقاومة موظفين عموميين بين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات حال حمل سلاح باعتبارها الجريمة الأشد ومعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه عشرين ألف جنيه بعد إعمال المادة ١٧ عقوبات . صحيح .

الحكم

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

جلسة السبت ( أ ) الموافق ٦ من فبراير سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١١٥٥٢ لسنة ٨٨ قضائية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي / وجيه أديب " نائب رئيس المحكمة "

وعضوية السادة المستشارين / بدر خليفة ، الأسمر نظير و خالد إلهامي

" نواب رئيس المحكمة " ومصطفى سيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب"

التقرير بالطعن في الميعاد دون إيداع الأسباب . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك؟

(٢) نيابة عامة.نقض " الصفة والمصلحة في الطعن."

للنيابة العامة الطعن في الحكم . ولو كانت المصلحة للمحكوم عليه .علة ذلك؟

(٣) ارتباط . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الارتباط " . عقوبة " عقوبة الجرائم المرتبطة " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . محكمة النقض " سلطتها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أسباب الطعن. ما يقبل منها."

الفقرة الثانية من المادة ٣٢ عقوبات.مناط تطبيقها؟

تقدير قيام الارتباط بين الجرائم .موضوعي.

انتهاء الحكم إلى عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها . خطأ قانوني يستوجب تصحيح محكمة النقض له .علة ذلك؟

مثال.

(٤) مواد مخدرة . ارتباط . عقوبة " تطبيقها " " عقوبة الجرائم المرتبطة " . ظروف مخففة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " . حكم " تسبيبه.تسبيب غير معيب."

إدانة الطاعن بجريمة مقاومة موظفين عموميين بين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات حال حمل سلاح باعتبارها الجريمة الأشد ومعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه عشرين ألف جنيه بعد إعمال المادة ١٧ عقوبات.صحيح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ٢٠١٥ مركز كفر شكر ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ٢٠١٥ ).

بأنه وآخرين سبق محاكمتهم في يوم ١٤ من مايو سنة ٢٠١٥ بدائرة مركز كفر شكر - محافظة القليوبية.

١-قاوموا بالقوة مأمور ضبط قضائي القائم على تنفيذ قانون المخدرات هو النقيب / ..... " رئيس مباحث مركز شرطة كفر شكر " وكان ذلك بسبب وظيفته بأن أطلقوا أعيرة نارية من بندقية آلية مهددين إياه إصابته قاصدين من ذلك منعه من أداء عمله وهو ضبطهم وتمكنوا بذلك من مقصدهم ولاذوا بالفرار على النحو المبين بالتحقيقات.

٢-حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة سلاحاً نارياً مششخناً مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه " السلاح موضوع التهمة السابقة ".

٣-حاز وأحرز بالذات والواسطة ذخائر مما تستعمل على سلاح لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه " موضوع التهمة السابقة ".

٤-حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر " نبات القنب " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ٢٤ من فبراير سنة ٢٠٢٠ عملاً بالمواد ١ ، ٢ ، ٣٨/١ ، ٤٠/١- ٢ ، ٤٢/١ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون الأول المعدل والمواد ١/١ ، ٢ ، ٦ ،٢٦/٣ - ٤ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند ب من القسم الثانى من الجدول رقم ٣ الملحق بالقانون الأول المعدل ، مع إعمال المادتين ١٧ ، ٣٢ من ذات القانون بخصوص التهم الثلاثة الأول بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ عشرون ألف جنيه عما أسند إليه بالاتهامات الأول والثاني والثالث وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسون ألف جنيه عما أسند إليه بالاتهام الأخير ومصادرة المخدر المضبوط ، وذلك باعتبار أن جريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٨ من إبريل سنة ٢٠١٨.

كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في ١٦ من إبريل سنة ٢٠١٨.

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن من النيابة العامة في ١٦ من إبريل سنة ٢٠١٨.

موقعاً عليها من المستشار / .... المحامي العام .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:

أولاً : - بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه / .............

من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بنى عليها يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه ، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً.

ثانياً : - بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة.

حيث إنه لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن ، بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه . لما كان ذلك ، فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم مقاومة أحد الموظفين العموميين القائمين علي تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات حال كونه يحمل سلاحاً نارياً ، وإحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " وذخائر مما تستعمل فيه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه ، وحيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً فقد أخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أن الجرائم الأربعة التي دان المطعون ضده  بها مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، مما يوجب اعتبارها معاً جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهى الجريمة الأولى عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، كما أخطأ الحكم عندما قضي بمعاقبة المطعون ضده عن الجرائم الثلاثة الأول بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرون ألف جنيه عملاً بنص المادة ٤٠ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها المعدل ، ذلك أن العقوبة المقررة قانوناً لهذه الجريمة - طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٤٠ آنفة البيان مع إعمال حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات هي السجن المشدد مدة لا تقل عن ست سنوات ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

وحيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بأنه وآخرين سبق الحكم عليهم :( ١- قاوموا بالقوة مأمور ضبط قضائي القائم علي تنفيذ قانون المخدرات هو النقيب / ....... " رئيس مباحث مركز شرطة كفر شكر " وكان ذلك بسبب وظيفته بأن أطلقوا أعيرة نارية من بندقية آلية مهددين إياه بإصابته قاصدين من ذلك منعه من أداء عمله وهو ضبطهم وتمكنوا بذلك من مقصدهم ولاذوا بالفرار علي النحو المبين بالأوراق ، ٢- حازوا وأحرزوا بالذات والواسطة سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه  السلاح موضوع التهمة السابقة ، ٣- حازوا وأحرزوا بالذات والواسطة ذخائر مما تستعمل في سلاح لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه موضوع التهمة السابقة ، ٤- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر " نبات القنب " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ) وقضى الحكم المطعون فيه حضورياً بمعاقبة المطعون ضده  بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه عن التهم الثلاثة الأول بعد إعمال حكم المادتين ١٧ ، ٣٢ من قانون العقوبات وبالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط عن التهمة الرابعة ، وتضمنت مدونات الحكم في عرض الواقعة أن المطعون ضده وآخرين سبق الحكم عليهم قاوموا الضابط القائم على تنفيذ أحكام قانون المخدرات بإطلاق أعيرة نارية صوبه والقوة المرافقة له من أسلحة نارية ليحملوه بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته وهو ضبطهم نفاذاً لأذن النيابة العامة الصادر بضبط ما يحوزون ويحرزون من مواد مخدرة وأسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص . لما كان ذلك ، وكان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات أن تكون الجرائم المسندة إلى المتهم قد وقعت لغرض واحد وارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط في الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها ، فإن ذلك يكون من قبل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقص لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بعقوبة مستقلة عن كل من جرائم مقاومة أحد الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات حال حمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " وذخائر مما تستعمل فيه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وعقوبة مستقلة عن جريمة حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة التي دانه بهم رغم ما تنبئ عنه صورة الواقعة كما أوردها الحكم - على نحو ما سلف - من أن الجرائم جميعها قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات مما كان يوجب الحكم على المطعون ضده بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي ابتنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد الاتهام مادياً إلى المطعون ضده ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة عن الجريمة الرابعة والاكتفاء بعقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرين ألف جنيه التي قضى بها الحكم عن الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عاقب المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه عشرين ألف جنيه بعد أن عاملته المحكمة بالرأفة على نحو ما تقضي به المادة ١٧ من قانون العقوبات باعتبار أن المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين جرائم مقاومة أحد الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات حال حمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " وذخائر مما تستعمل فيه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه المسندة إلى المطعون ضده وتكون عقوبة جريمة مقاومة موظفين عموميين بين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات حال حمل سلاح هي الواجبة التطبيق المؤثمة بالمادة ٤٠/١-٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن المؤبد والغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه وفقاً لنص المادة ٤٠/١-٢ من القانون سالف الذكر ، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق المطعون ضده تبيح تبديل العقوبة المذكورة إلى عقوبة السجن المشدد أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات والغرامة عشرين ألف جنيه ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، يكون ما تنعاه النيابة العامة في هذا الشق من الطعن في غير محله.

فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب

حكمت المحكمة : أولاً :- بعدم قبول طعن المحكوم عليه شكلاً.

ثانياً :- قبول طعن النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به من عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات والغرامة خمسين ألف جنيه عن التهمة الرابعة ورفض الطعن فيما عدا ذلك.