محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١١٢٨٨ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٢/٠٦
العنوان :

إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الموجز :

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير جائز . مثال .

الحكم

باسم الشعب

محكمـة النقـض

الدائرة الجنائية

جلسة السبت ( أ ) الموافق ٦ من فبراير سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١١٢٨٨ لسنة ٨٨ قضائية

ــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ وجيه أديب ( نائب رئيس المحكمة )

وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة ، ممدوح فزاع ، هاني صبحي

 " نواب رئيس المحكمة " و مصطفى سيد

ــــــــــــــــــ

 (١)حكم" بيانات التسبيب" " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم.كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

(٢)إثبات "بوجه عام " " شهود ". فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

إيراد الحكم مؤدي أقوال شاهد الإثبات في بيان واف . لا قصور .

إثبات الحكم في حق الطاعن وجوده على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . نعيه بشأن ذلك . جدل موضوعي أمام محكمة النقض .غير جائز .

(٣)محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". نقض " أسباب الطعن.ما لا يقبل منها " .

المجادلة بشأن اطمئنان المحكمة لمكان وزمان حدوث الواقعة لأول مرة أمام محكمة النقض . غيرجائزة .

مثال .

(٤)قبض . دفوع " الدفع ببطلان القبض". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ". نقض" المصلحة في الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

نعي الطاعن على الحكم إغفاله في الرد على الدفع ببطلان القبض عليه لعدم صدور إذن من النيابة العامة أو توافر إحدى حالات التلبس تبيح ذلك . غير مجد . ما دام الحكم لم يستند إلى دليل مستمد من هذا القبض .

بطلان القبض . لا يحول دون الأخذ بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عن والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها .

(٥)دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الدفع بعدم معقولية حدوث الواقعة . موضوعي . لا يستلزم رداً خاصاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غيرلازم .التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

مثال .

(٦)سرقة . جريمة " أركانها ". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تمام السرقة بالاستيلاءعلى المنقول استيلاء يخرجه من حيازة صاحبه وجعله في قبضة السارق وتصرف .

مثال .

(٧)إثبات " بوجه عام ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

العبرة في الأحكام بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني .

الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .

مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .

(٨)نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

المنازعة الموضوعية . غير جائزة .

مثال .

(٩)إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟

القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة . تحضيري .

لا يتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق .

مثال .

(١٠) إجراءات " إجراءات التحقيق ""إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن .ما لا يقبل منها ".

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تـر هي حاجة لإجرائه . غير جائز .

مثال .

ــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ……. لسنة ٢٠١٢ مركز الدلنجات ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم …..لسنة ٢٠١٢ ) .

بأنه وآخرون سبق محاكمتهم في يوم ٣١ من يوليو سنة ٢٠١٢ بدائرة مركز الدلنجات - محافظة البحيرة

  1. سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق أجولة علف والمملوكة للمجني عليه / ………..
  2. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قاموا بتسور المزرعة المملوكة له وإشهار أسلحة بيضاء " سيف وسكين " في وجهه مهددين إياه بها وقاموا بتوثيقه بالحبال فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من ارتكاب السرقة على النحو المبين بالتحقيقات .
  3. حازوا وأحرزوا أسلحة بيضاء " سيف – سكين " دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مبرر قانوني أو مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

 وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

 والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ٦ من فبراير سنة ٢٠١٨ عملاً بالمادة ٣١٣ من قانون العقوبات والمواد ۱/١ ، ٢٥ مكرر /١ ، ٣٠/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والبندين رقمي ١ ، ٦ من الجدول رقم ١ المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، مع إعمال المادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات .

 فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ١٤ من فبراير سنة ٢٠١٨ .

 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في ٥ من إبريل سنة ٢٠١٨

موقعاً عليها من الأستاذ /المحامي .

 وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .

ــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بإكراه مع آخرين ليلاً مع تعدد الجناة وحمل وإحراز أسلحة أبيضاء " سيوف وسكاكين " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة المهنية والحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن جاءت عباراته مبهمة خالياً من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها وظروفها والأدلة التي عول عليها في قضائه ومؤداها سيما المستمدة من أقوال شهود الإثبات ودور الطاعن في ارتكابها وبيان تاريخ ومكان ارتكابها ، كما التفت الحكم عن الدفع ببطلان القبض الواقع على الطاعن لعدم صدور إذن أو أمر به من النيابة العامة أو توافر حالة التلبس التي تبيح ذلك وعن الدفع بعدم معقولية حدوث الواقعة لاستحالة اشتراك الطاعن في ارتكابها لعدم قدرته على حمل السلاح لوضع يده بالجبس الطبي على إثر حادث قديم وذلك ثابت من مناظرة النيابة العامة له عند استجوابه بالتحقيقات ، هذا وقد دانه الحكم بجريمة السرقة التامة مع أنها لا تتجاوز حد الشروع فيها ، كما أنه أورد أن الواقعة حدثت في نطاق محافظة الإسكندرية في حين أنها حدثت في نطاق مركز الدلنجات محافظة البحيرة بما ينبئ عن عدم استقرار صورة الواقعة واضطرابها في ذهن المحكمة ، وأخيراً فقد أجلت المحكمة نظر الدعوى لحضور المجني عليه ومناقشته وعرض الطاعن عليه عرضاً قانونياً لبيان مدى تعرفه عليه من عدمه لعدم قيام النيابة العامة بهذا الإجراء إلا أنها ورغم ذلك فصلت في الدعوى دون تنفيذ ذلك ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال المجني عليه وضابط الواقعة ومما ثبت من مطالعة محضر الضبط المؤرخ ٣١/٧/٢٠١٢ ومن مطالعة دفتر أحوال المركز ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة وارتسمت في عقيدتها واستقرت في وجدانها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة التي وقعت فيها ، فمتى كان ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان المتهم بها – كما هو الحال في الدعوى الماثلة -، كان محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات التي كانت من بين الأدلة التي استخلصت منها الإدانة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، كما أن الحكم بين دور كل من الطاعن وباقي المتهمين في ارتكاب الواقعة وأثبت في حق كل منهم إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ووجودهم جميعاً على مسرح الحادث وقيامهم بكسر باب المزرعة مقتحمين إياها مشهرين سيوف وسكاكين في وجه المجني عليه فشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا من سرقة ثلاثين شيكارة من علف الدواجن قاموا بتحميلها على سيارة نصف نقل ، وهو ما يكفي لمساءلة الطاعن وباقي المتهمين كفاعلين أصليين في ارتكاب الجريمة ، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الواقعة في مكان معين وزمان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن مكان وزمان ضبطه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن الحكم أغفل الرد على دفعه ببطلان القبض عليه لعدم صدور إذن من النيابة العامة أو توافر إحدى حالات التلبس التي تبيح ذلك مردود – بفرض صحته – بأن البين من الواقعة - كما صار إثباتها في الحكم - ومن استدلاله أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها والمستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وهو دليل مستقل منبت الصلة عن القبض المدعى ببطلانه ، ولم يعول الحكم على أي دليل مستمد من القبض ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن ، لما هو مقرر من أن بطلان القبض لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنها والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها القبض المقول ببطلانه . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية حدوث الواقعة لاستحالة اشتراك الطاعن في ارتكابها لعدم قدرته على حمل السلاح لوضع يده بالجبس الطبي على إثر حادث قديم من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن وباقي المتهمين اقتحموا مزرعة المجني عليه وتمكنوا بطريق الإكراه الواقع عليه من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات ، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاءً تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه ، فإن الحكم إذ اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من وصف الاتهام بصدر الحكم المطعون فيه أنه أورد أن الواقعة حدثت بدائرة مركز الدلنجات – محافظة البحيرة ، ومن ثم فإن ما ورد بوصف الاتهام بعجز الحكم من أن الواقعة حدثت بدائرة قسم محافظة الإسكندرية لا يعدو أن يكون مجرد سهو وخطأ مادي لا عبرة به ولا أثر له في سلامة الحكم ، إذ إن العبرة في الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ ، وأن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو ما يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بها وبالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهى على بينه من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى عدم استقرار صورة الواقعة في ذهن المحكمة واضطرابها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم به محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلسة ٢/١/٢٠١٨ حضور المجني عليه وأجلت المحكمة الجلسة لهذا السبب ، إلا أنه لم يصر عليه في ختام مرافعته بجلسة المحاكمة وطلباته الختامية التي اقتصر فيها على طلب البراءة ، فإنه على هذا النحو طلب غير جازم لم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي اعرضت عن هذا الطلب وأغفلت الرد عليه ، ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد استأجلت الدعوى لمناقشة المجني عليه ثم عدلت عن قرارها ، ذلك لأن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ويضحى النعي في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة ومن بعدها المحكمة عن عرض الطاعن على المجني عليه لبيان مدى تعرفه عليه من عدمه ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب منه المحكمة تدارك النقض الذي يدعيه فليس له من – بعد – أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهديها ، فإن ما يقول به الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .