محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٠٠٧٧ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٢/٠٦
العنوان :

نقض " أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها " .

الموجز :

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . نعي الطاعن إغفال الحكم في الرد على دفوعه . غير مقبول . ما دام لم يبين ماهيتها . علة ذلك ؟

الحكم

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

جلسة السبت ( أ ) الموافق ٦ من فبراير سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١٠٠٧٧لسنة ٨٨ قضائية :

ــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ بدر خليفة ( نائب رئيس المحكمة )

وعضوية السادة القضاة / الأسمر نظير ، خالد إلهامي ، ممدوح فزاع

وهاني صبحي " نواب رئيس المحكمة "

ــــــــــــــــــ

(١) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

(٢) ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . قصد جنائي . قصد احتمالي . جريمة " أركانها " . مسئولية جنائية . باعث . رابطة السببية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام. توافره بارتكاب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن فعله يترتب عليه المساس بسلامة المجني عليه.تحدث الحكم عنه استقلالاً.غير لازم. استفادة من وقائع الدعوى .

تحمل الجاني مسئولية تغليظ العقاب في جريمة إحداث الجرح عمداَ ولو لم يقصد نتيجة الجرح الذي أحدثة ومضاعفاته . علة ذلك ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

الباعث . لا يؤثر في قيام الجريمة أو القصد الجنائي ولا عبرة به في المسئولية . علة ذلك ؟

الإهمال في العلاج . لا يقطع رابطة السببية . علة ذلك ؟

مثال لتسبيب سائع لاطراح الدفع بانتفاء القصد الجنائي .

(٣) قتل خطأ . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي بأن الواقعة مجرد جنحة قتل خطأ وليست جناية ضرب أفضى إلى موت. جدل موضوعي.غير مقبول.

(٤) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم ارتكابه لها . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه.غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(٥) نقض " أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها " .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .

نعي الطاعن إغفال الحكم في الرد على دفوعه . غير مقبول . ما دام لم يبين ماهيتها . علة ذلك ؟

ــــــــــــــــــ

"الوقائـع"

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ۲۰۱٧ قسم ثان طنطا ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ٢٠١٧ ) .

بأنه في يوم ٢٧ من فبراير سنة ۲۰۱٧ بدائرة قسم ثان طنطا - محافظة الغربية .

١-جرح عمداً المجني عليه / ...... بأن قام بالتعدي عليه مستخدماً سلاح أبيض " سكين " ولم يكن قاصداً من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته على النحو المبين بالتحقيقات .

٢-أحرز بغير ترخيص وبدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاح أبيض " سكين " وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وعلى النحو المبين بالتحقيقات .

 وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى شقيق المجني عليه مدنياً بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

 والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ٦ من فبراير سنة ٢٠١٨ عملاً بالمادة ٢٣٦/١ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، ٢٥ مكرر /١ ، ٣٠/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ٦ من الجدول رقم ١ المحلق به ، مع إعمال المادة ٣٢ من ذات القانون ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ١٤ من فبراير سنة ٢٠١٨ ،١٩ من مارس سنة ٢٠١٨ .

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في ٥ من إبريل سنة ٢٠١٨ موقعاً عليها من الأستاذ / المحامي .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .

ــــــــــــــــــ

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض " سكين " بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ؛ ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجملة شابها الغموض والإبهام لا يبين منها واقعات الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمتين اللتين دانهما بهما ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة ووجه استدلاله بها على ثبوت الاتهام قبله ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائي في حقه مطرحاً دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ خاصةً وقد أقام دفاعه عن أن وفاة المجني عليه ترجع إلى الإهمال في علاجه ، هذا إلى أن دفاع الطاعن قام على طلب تعديل قيد ووصف الاتهام لانتفاء قصد العمد لديه حين قام بطعن المجني عليه إذ كان ذلك على سبيل المزاح ، وانتهى الحكم إلى إدانته بنص المادة ٢٣٦/١ من قانون العقوبات رغم أن الواقعة في حقيقتها مجرد جنحة قتل خطأ المؤثمة بنص الفقرة الأولى من المادة ٢٣٨ من ذات القانون ، إلا أن الحكم لم يحفل بهذا الدفاع ، والتفت عن دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وعدم ارتكابه لها ، كما أغفل الرد على باقي دفوعه المبداه بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال الشهود ، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعةالمستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الالمام بوقائع الدعوى يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بانتفاء القصد الجنائي ورد عليه بقوله : " وحيث إنه عن دفاع المتهم بشأن انتفاء القصد الجنائي فإن ذلك مردود بأن المتهم من مطالعة الأوراق وتقرير الطب الشرعي أن المتهم وإن كان لم يقصد قتل المجني عليه إلا أنه قصد ضربه حتى ولو على سبيل المزاح إلا أنه قام بطعنه بسلاح أبيض سكين تبين من خلال التقرير أنها أحدثت تمزقاً بالقلب وهي لا تصل إلى هذا الحد إلا إذا كان المتهم قد طعنه بأدائها ذات طرف مدبب وليس بتحويشه ، ومن ثم يستقر في ذهن المحكمةأن المتهم ضرب المجني عليه وإن لم يكن يقصد من فعل هذا قتلاً إلا أن الضرب أفضى إلى موته " ، وهو رد سليم يسوغ به اطراح دفاع الطاعن ، وذلك لما هو مقرر من أن جرائم الجروح عمدًا والتي ينشأ عنها عاهة مستديمة وجرائم الضرب المفضي إلى الوفاة لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، ولما كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالًا عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادًا من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ، وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، ومتى ثبت على الطاعن جريمة إحداث الجرح العمد تحمل قانونًا مسئولية تغليظ العقاب على حسب نتيجة الجرح الذي أحدثه ومضاعفاته ، ولو كان لم يقصد هذه النتيجة مأخوذاً في ذلك بقصده الاحتمالي ، إذ كان يجب عليه أن يتوقع إمكان حصول النتائج التي قد تترتب على فعلته التي قصدها ، ولما كان ما أثبته الحكم من وقائع - على النحو المتقدم بيانه - يتوافر به عناصر جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها ، فإنه يكون بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا لا يقبل منه أمام محكمة النقض ، ولا يجديه ما يتعلل به أنه طعن المجني عليه بسلاح أبيض " سكين " ألا يكون قصد من ذلك غير المزاح معه ، لأن هذا الأمر إنما يتصل بالباعث ، وهو لا يؤثر فى قيام الجريمة ولا عبرة به فى المسئولية ، هذا فضلًا عن أنه لا يؤثر في توافر القصد الجنائي ، أن سلوك الطاعن كان لحظيًا غير قائم على إرادة أو أنه كان في حالة من المزاح ، لأنه بفرض صحة ذلك فإن جريمة الضرب المفضي إلى موت التي دين الطاعن بها لا يستلزم القانون فيها قصداً خاصاً ، كما لا يجديه ما يثيره أيضاً عن الإهمال فى علاج المجني عليه ، لأن - بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم فى جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي فى العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية ، وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الضرب المفضي إلى الموت كما هي معرفة به في القانون ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة قتل خطأ لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم ارتكابه لها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن ما يثيره على هذا النحو يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

فلهـــذه الأسبــــاب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .