محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١١٢٧٥ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٢/٠٦
العنوان :

إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

الموجز :

عدول المجني عليه عن أقواله . قولاً جديداً . تقديره . موضوعي . الأخذ بأدلة الثبوت . مفاده : اطراحه .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة الجنائية

جلسة السبت (أ) الموافق ٦ من فبراير سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١١٢٧٥ لسنة ٨٨ قضائية:

ــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ وجيه أديب (نائب رئيس المحكمة)

وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة، الأسمر نظير، خالد جاد و ممدوح فزاع " نواب رئيس المحكمة "

ــــــــــــــــــــــ

(١) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة أدلة الثبوت . ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة .

(٢) إثبات" بوجه عام " " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .

تناقض أقوال المجني عليه . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه في أي مرحلة من مراحل الدعوى دون بيان العلة .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام محكمة النقض .

(٣) إثبات " بوجه عام " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .

حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية .

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .

(٤) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .

كون التحريات ترديداً لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟

(٥) استدلالات . إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات " .

اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجرها الشاهد وجديتها . كفايته لاطراح الدفع بعدم جدية التحريات .

(٦) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .

مثال .

(٧) إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الاخلال بحق الدفاع ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .

مثال .

(٨) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

عدول المجني عليه عن أقواله . قولاً جديداً . تقديره . موضوعي . الأخذ بأدلة الثبوت . مفاده : اطراحه .

ــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة كلاً من:١-........ " الطاعن ". ٢- ......." الطاعن " .٣-....... في قضية الجناية رقم ....... لسنة ۲۰۱٧ مركز دمنهور ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم ....... لسنة ٢٠١٧ ) .

بأنهم في يوم ٢٣ من أكتوبر سنة ۲۰۱٧ بدائرة مركز دمنهور - محافظة البحيرة .

١- سرقوا المبلغ النقدي والمنقولات " دراجة بخارية – هاتف محمول " المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / ........ وكان ذلك بالطريق العام ليلاً بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قاموا باستيقافه وأشهروا في وجهه أسلحة بيضاء " سكين – عصا – شومة " وهددوه باستعمالها مما بث الرعب في نفسه وشل حركته فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات.

٢- حازوا وأحرزوا أسلحة بيضاء ( سكين ، عصا ، شوم ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للمتهمين الأول والثاني وغيابياً للثالث في ١٤ من يناير سنة ٢٠١٨ عملاً بالمادة ٣١٥ من قانون العقوبات والمادتين ۱/١ ، ٢٥ مكرر /١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والبندين رقمي ٦ ، ٧ من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧،مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات .

فطعن الأستاذ المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في ١٢ من مارس سنة ٢٠١٨كما طعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في ١٢ من مارس سنة ٢٠١٨ .

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما الأول والثاني موقعاً عليها من الأستاذ /المحامي .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .

ــــــــــــــــــــــ

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي السرقة بالطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء " سكين – عصا – شومة " بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه اكتفى في بيان واقعة الدعوى على ما ورد عنها بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، وعول في إدانتهما على أقوال المجني عليه رغم عدم معقولية تصويره للواقعة ولتعدد رواياته وورودها على غير الحقيقة وتناقض ما قرره بمحضر جمع الاستدلالات مع ما شهد به في تحقيقات النيابة العامة ، ورد على دفاعه في هذا الشأن بما لا يواجه هذا الدفاع ، كما استند الحكم إلى شهادة الملازم أول ....... ومرجعها التحريات التي اعتمد الحكم على ما جاء بها وهى لا تصلح دليلاً على الإدانة لأنها جاءت ترديداً لأقوال المجني عليه فضلاً عن تناقضها معه ، ورد على دفاعهما بعدم جديتها وبكيدية الاتهام وتلفيقه وبعدم صلة الطاعن الأول بالواقعة برد قاصر غير سائغ ، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق في هذا الشأن ، ولم يعمل أثر عدول المجني عليه عن اتهام الطاعن الأول ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه ....... وتحريات الشرطة وأقوال مجريها الملازم أول ....... ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة– وهو الحال في الدعوى المطروحة – ، فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بإيراد قائمة الثبوت المقدمة من النيابة العامة بياناً للواقعة يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان التناقض في أقوال المجني عليه – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى - ، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهد بها ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن الحكم المطعون رد على دفاع الطاعنين في هذا الشأن واطرحه في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه والضابط شاهد الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الثاني وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الخصوص ، فإن منعاهما في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعنين من كيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأقوال شاهد الإثبات الأول السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي التي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفاع، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن عدول المجني عليه عن اتهامه للطاعن الأول في معرض نفي التهمة عنه إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من المجني عليه يتضمن عدوله عن اتهامه ، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك ، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها تؤدي دلالة إلى اطراح هذا العدول ، ويكون منعى الطاعن الأول في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه