محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١١١٩٩ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢١/٠٢/٠٦
العنوان :

إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بكيدية الاتهام " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الموجز :

الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها . بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها . الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة الجنائية

جلسة السبت (أ)الموافق ٦ من فبراير سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١١١٩٩ لسنة ٨٨ قضائية:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ بدر خليفة " نائب رئيس المحكمة"

وعضوية السادة القضاة /الاسمر نظير، ممدوح فزاع

وهاني صبحى "نواب رئيس المحكمة" مصطفى سيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١)حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ٣١٠ إجراءات.

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها .لا قصور.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

(٢)استعمال القوة والعنف مع موظف عام . قانون " تفسيره " . قصد جنائي . جريمة

" أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

الركن الأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة ١٣٧ مكرراً " أ " عقوبات . مناط تحققه وعلته؟

عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . قضاؤها بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت . مفاده : اطراحها.

مثال.

(٣)محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى أمام محكمة النقض.

غير جائز.

مثال.

(٤)إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه.

ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً.

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي.

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده؟

تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض.

(٥)نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

نعي الطاعن إغفال الحكم إصابة الطاعن . غير مقبول . ما دامت لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها الدعوى ولم يبين الطاعن وجه علاقتها بالدعوى.

(٦)إثبات " قرائن " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية.

بقاء شخصية المرشد غير وعدم إفصاح رجل الضبط القضائي عنها .لا ينال من صحة التحريات.

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض.

(٧)إثبات " خبرة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

التقارير الطبية . لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم . الاستناد إليها كدليل مؤيد لأقوال الشاهد . جائز . المجادلة في ذلك . غير مقبولة.

(٨)إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".

الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه . ماهيته؟

مثال.

(٩)إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ".

لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق بما شهدوا به . قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . دلالته؟

(١٠)إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بكيدية الاتهام " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".

الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها.

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ۲۰۱٧ قسم الرمل ثان ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ٢٠١٧ ).

بأنه في يوم الأول من أكتوبر سنة ۲۰۱٧ بدائرة قسم الرمل أول - محافظة الإسكندرية.

١-استعمل القوة والعنف مع موظف عام وهو النقيب / ...... ضابط مرور بقطاع أبيس وذلك لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته وهو سحب رخص تسيير الدراجة الآلية رقم ...... لسير قائدها بدون رخصة قيادة بأن تعدى عليه بالضرب محدثاً إصابته الواردة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق محاولاً منعه بالقوة من تحرير المخالفة ولم يبلغ بذلك مقصده بأن تم تحريرها وضبطه على النحو المبين بالتحقيقات.

٢-أهان بالقوة موظف عام هو النقيب / ...... ضابط مرور بقطاع أبيس أثناء وبسبب تأدية وظيفته بأن وجه إليه ألفاظ السباب على نحو يحط من قدره وكرامته على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ٣ من فبراير سنة ٢٠١٨ عملاً بالمادتين ١٣٣ ، ١٣٧ مكرر أ /١ من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة ٣٢ من القانون ذاته ، بمعاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر.

فطعن الأستاذ/المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من إبريل سنة ٢٠١٨ .

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ/المحامي.

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته ولم يبلغ مقصده والتعدي عليه بالقول قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن خلا من بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، وبيان الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ومؤداها ، وجاءت أسبابه قاصرة مما يدل على أن المحكمة حين استعراضها لأدلة الدعوى لم تمحصها التمحيص الكافي ولم تلم بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولم يستظهر أركان جريمة استعمال القوة بركنيها المادي والمعنوي ملتفتاً عن دفع الطاعن بانتقائها ، سيما وقد خلت الأوراق من ثمة دليل مادي على ارتكابه للواقعة ، واستند الحكم إلى أقوال ضابط الواقعة – المجني عليه - واعتنق تصويره لها رغم عدم معقوليتها وتلفيقها ، بدلالة الإصابات التي بالطاعن والمثبتة بالتقرير الطبي والتي أغفلها الحكم ، كما عول على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها بعضها مع البعض ، وقد اتخذ من تحريات الشرطة دليلاً على إدانة الطاعن رغم أنها جاءت منقولة من مصادر مجهولة وتعتبر من قبيل الشهادة السماعية ، كما أنها لا تصلح دليلاً لأنها لا تعبر إلا عن رأي صاحبها ، كما اتخذ من التقرير الطبي دليلاً رغم كونه دليل إصابة وليس دليل إدانة ، ولم تستمع المحكمة لأقوال شهود الإثبات والمصدر السري للتحريات للتأكد من جديتها ، والتفتت عن قالة شهود النفي ، كما أن الحكم أغفل تناول دفع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه بالرد ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الطبي الخاص بالمجني عليه.

لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت الواقعة ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي استعمال القوة والعنف مع موظف عمومي لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته ولم يبلغ مقصده والتعدي عليه بالقول وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما ورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالقصور لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الركن الأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة ١٣٧ مكرر " أ " من قانون العقوبات لا يتحقق إلا إذا توافرت لدى الجاني نية خاصة بالإضافة إلى القصد الجنائي العام تتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه على نتيجة معينة هي أن يؤدي عملاً لا يحل له أن يؤديه أو أن يستجيب لرغبة المعتدي فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه ، وأن الشارع قد أطلق حكم هذه المادة لينال بالعقاب كل من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد مع الموظف العام أو الشخص المُكلف بخدمة عامة على قضاء أمر غير حق أو اجتناب أداء عمله المُكلف به ويستوى في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد أثناء قيام الموظف بعمله لمنعه من المضي في تنفيذه أو في غير فترة قيامه به لمنعه من أدائه في المستقبل.

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد من وقائع الاعتداء الحاصل من الطاعن ما يكفي لتوافر الركن المادي للجناية المذكورة وقد استظهر استظهاراً سليماً من ظروف الواقعة أن نية الطاعن مما وقع منه من أعمال مادية صوب الضابط قد انصرفت إلى منع الضابط – شاهد الإثبات الأول – من أداء أعمال وظيفته لعدم تمكينه من تحرير إيصال سحب الرخصة ولم يبلغ الطاعن مقصده ، فإن جناية استعمال القوة والعنف تكون متوافرة الأركان ولا على الحكم إن هو لم يعرض لدفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة ، لما هو مقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة بيان علة اطراحها إياها ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن بما أورده من أدلة منتجة تتوافر بها كافة العناصر القانونية لجناية استعمال القوة والعنف ، فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات بقالة خلوها من ثمة دليل لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود - بفرض حصوله - في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات الأول – وشهود الإثبات واقتناعها بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها بقالة تناقضها وتلفيقها أو اختلاقها من قبل الضابط لعدم مسألته عن إصابات الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من إغفال الحكم إصابات الطاعن مردوداً بأن الحكم لم يكن بحاجة إلى التعرض لتلك الإصابات طالما أنها لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى ولم يبين الطاعن وجه علاقتها بواقعة الدعوى المطروحة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطةما دامت قد عرضت على بساط البحث ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج عن تلك التحريات وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن عول على تلك القرينة وأقوال مجريها تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من تلك التحريات دليلاً على ثبوت الاتهام قبل الطاعن ، كما أنه لا ينال من صحتها أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله عليها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم ، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص ، فلا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في أن المحكمة عولت على التقرير الطبي في نسبة إحداث إصابة المجني عليه إليه لا يكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافع عن الطاعن قد اختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بسماع شهادة شهود الإثبات أو المصدر السرى أو أي من طلبات التحقيق التي أثارها في طعنه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنها ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به ، وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزيئات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.