محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٣٢ لسنة ٦٩ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١١/٢٢
العنوان :

تعويض " تقدير التعويض " . محكمة الموضوع . نقض .

الموجز :

تقدير التعويض من سلطة قاضي الموضوع . لا رقابة عليه من محكمة النقض ما دام لا يوجد نص في العقد أو القانون يلزمه باتباع معايير معينة .

القاعدة :

تقدير التعويض متى قامت أسبابه و لم يكن في العقد أو القانون نص يوجب إتباع معايير معينة في تقديره هو من سلطة قاضى الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الأحد الموافق ٢٢ من نوفمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ٢٣٢ لسنة ٦٩ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد المستشـار/ عبد الجــــــــــواد موســــى نائـب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / حاتـــــــم كمـــــــال ، راغـــــــــــــــب عطيـــــــــــة،

محمــــــــد أبازيــــــــــــــد و أحمـــــــــــد رفعـــــــــــــــــت نواب رئيس المحكمــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١ - ٣) تعويض " تقدير التعويض : التعويض التكميلي " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون، القصور في التسبيب ، الفساد في الاستدلال : ما لا يُعد كذلك " . نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب غير المقبولة " .

(١) الحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد . شرطاه . حدوث ضرر استثنائي وسوء نية المدين . م ٢٣١ مدني .

(٢) تقدير التعويض . من سلطة محكمة الموضوع .

(٣) قضاء الحكم المطعون فيه بفائدة تأخير مقدارها ٥% سنويًا باعتباره تعويض جابر للضرر . النعي عليه جدل موضوعي . لا يجور إثارته أمام محكمة النقض .

(٤ ، ٥) فوائد " استحقاق الفوائد : بدء سريانها " .

(٤) الفوائد القانونية . سريانها من تاريخ المطالبة القضائية . شرطه . أن يكون المبلغ المطالب به معلوم المقدار وقت رفع الدعوى . م ٢٢٦ مدني . المقصود بكون الالتزام معلوم المقدار. أن يكون قائمًا على أسس ثابته لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير . المنازعة في المبلغ المطالب به . ليس من شأنها اعتبار المبلغ غير معلوم المقدار وقت الطلب .

(٥) منازعة الشركة المطعون ضدها في المبلغ المطالب به وندب خبير لتحديد المبلغ . مؤداه . المبلغ معلوم المقدار وقت الطلب . قضاء الحكم المطعون فيه بالفوائد من تاريخ الحكم . خطأ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ٢٣١ من القانون المدني أنه يشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدائن الدليل على توافر أمرين أولهما : حدوث ضرر استثنائي به لا يكون هو الضرر المألوف الذى ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه ، وثانيهما : سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر .

٢- تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى العقد أو القانون نص يوجب اتباع معايير معينة في تقديـره هـو من سلطة قاضى الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض .

٣- إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقديرية في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها قد خلص إلى أن القضاء بالمبلغ المقضي به كان من جراء تأخير الشركة المطعون ضدها في صرف المستحقات المالية للطاعن ثم أضاف إلى هذا المبلغ فوائد تأخير مقدارها ٥% سنويًا ، واعتبر ما قضى به هو تعويض جابر للضرر ، وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق بما يكفى لحمل قضائه في هذا الخصوص فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة ، ومن ثم غير مقبول .

٤- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ٢٢٦ من القانون المدني أنه لا تسرى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى ، وكان المقصود بمحل الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في تقديره وأن المنازعة في المبلغ المطالب به كله أو بعضه ليس من شأنها اعتبار المبلغ غير معلوم المقدار وقت الطلب .

٥- إذ كانت منازعة الشركة المطعون ضدها في استحقاق المبلغ المطالب به وندب خبير لتحديد هذا المبلغ المستحق ليس من شأنها أن يكون المبلغ غير معلوم المقدار وقت الطلب فإن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي إذ قضى بالفوائد عن المبلغ من تاريخ الحكم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه جزئيًا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــــــــة

بعــــــــــــد الاطلاع علـــــــى الأوراق ، وسمـــــاع التقريــــــــــر الـــــــــــذى تلاه السيـد المستشار المقــــــــــــــرر / حاتم كمال " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٤٢ لسنة ١٩٩٥ أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى له ٢٨٧٠٠١,٧٤ جنيه والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد وإلزامها بتعويضه بمبلغ ٢٥٠,٠٠٠ جنيه مقابل الأضرار المادية والأدبية التي أصابته وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ ٢٩/٥/١٩٨٨ أسندت له الشركة المطعون ضدها عملية إحلال وتجديد شبكة الصرف الصحي بمنطقة شمال المتراس بالإسكندرية، وقد قام بتنفيذ العملية وفقاً لشروط العقد ، وإنه بتاريخ ١٥/١/١٩٩١ تم تسليم حوالى ٩٠% من العملية لهيئة الصرف الصحي وأثناء تنفيذ الجزء المتبقى من العملية تعذر العمل فيها بسبب أجنبي لا يد للطاعن فيه فعدلت الشركة المطعون ضدها العقد وقامت بتنفيذ الأعمال المتبقية من العملية خصماً من مستحقات الطاعن وعمل مستخلص ختامي بعد انتهاء العملية لتصفية مستحقاته ، إلا أنها أضافت مبالغ عليه لا أساس لها من الواقع ولا تتناسب مع ما قام بتنفيذه من أعمال ، وأنقصت مبالغ مستحقة له بدون وجه حق مما أدى إلى الإضرار به نتيجة عدم صرف هذه المبالغ فأقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ٢٥/٨/١٩٩٧ بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن مبلغ ٢٦٦,٠٧١,٢٥٠ جنيه وفوائده القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد . استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ٥٩١ لسنة ٥٣ ق ، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ١٨٠٨ لسنة ٥٤ ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت فيهما بتاريخ ١٣/١/١٩٩٩ برفضهما وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيهـــــــا الرأي برفض الطعن . وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الثاني والسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال إذ أسس قضاءه برفض طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت به على أن القضاء له بفائدة ٥% عن المبلغ المقضي به هو بمثابة تعويض في حين أن هناك أضرارًا حاقت به من جراء عدم صرف الشركة المطعون ضدها للمبلغ المستحق له وقت استحقاقه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة ٢٣١ من القانون المدني أنه يشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدائن الدليل على توافر أمرين أولهما : حدوث ضرر استثنائي به لا يكون هو الضرر المألوف الذى ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه ، وثانيهما : سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر ، وأن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى العقد أو القانون نص يوجب اتباع معايير معينة في تقديـره هـو من سلطة قاضى الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقديرية في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها قد خلص إلى أن القضاء بالمبلغ المقضي به كان من جراء تأخير الشركة المطعون ضدها في صرف المستحقات المالية للطاعن ثم أضاف إلى هذا المبلغ فوائد تأخير مقدارها ٥% سنويًا ، واعتبر ما قضى به هو تعويض جابر للضرر ، وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق بما يكفى لحمل قضائه في هذا الخصوص فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة ، ومن ثم غير مقبول .

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أيد الحكم الابتدائي باحتساب الفائدة على المبلغ المحكوم به من تاريخ الحكم في حين أنه كان يتعين احتسابها كطلبه من تاريخ المطالبة القضائية فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة ٢٢٦ من القانون المدني أنه لا تسرى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى ، وكان المقصود بمحل الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في تقديره وأن المنازعة في المبلغ المطالب به كله أو بعضه ليس من شأنها اعتبار المبلغ غير معلوم المقدار وقت الطلب . لما كان ذلك ، وكانت منازعة الشركة المطعون ضدها في استحقاق المبلغ المطالب به وندب خبير لتحديد هذا المبلغ المستحق ليس من شأنها أن يكون المبلغ غير معلوم المقدار وقت الطلب فإن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي إذ قضى بالفوائد عن المبلغ من تاريخ الحكم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه جزئيًا .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه .

لـذلــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه جزئيًا فيما قضى به بشأن تاريخ بداية سريان المطالبة بفوائد المبلغ المقضي به ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ١٨٠٨ لسنة ٥٤ ق الإسكندرية بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المستأنف ضدها بالفوائد القانونية التأخيرية بواقع ٥% من تاريخ رفع الدعوى، والتأييد فيما عدا ذلك ، وألزمت المستأنف ضدها بالمناسب من المصروفات .