محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٤٩٣٨ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١١/٠٨
العنوان :

قانون " تفسير القانون : التفسير القضائي " .

الموجز :

النص الواضح لا محل لتأويله . علة ذلك .

القاعدة :

أنه متى كان النص واضحًا جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسمـــــاع التقريــــــــــر الـــــــــــذى تلاه السيـد المستشــــــــار المقــــــــــــــرر / محمد أبازيد " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر أوراق الطعن - تتحصل في
أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ......... لسنة ......... جنوب القاهرة بطلب الحكم بأحقيتها فى الإعفاء الضريبى على نشاطها لمدة خمس سنوات تبدأ من بداية النشاط فى ٧ / ٦ / ٢٠٠٠ ، على سند من القول إنه بموجب قرار رئيس هيئة الاستثمار والمناطق الحرة رقم ١٥٤٥ لسنة ٢٠٠٠ تأسست كشركة مساهمة مصرية وفقاً لأحكام القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار والقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢ ، وقد نص بالمادة الثانية من هذا القرار على أن نشاط الشركة هو إقامة وتشغيل مصنع لاستخراج الحديد من مخلفات الصهر وأجزاء الحديد الخام وتم القيد بالسجل التجارى بمكتب استثمار القاهرة بتاريخ ١١ / ٦ / ٢٠٠٠ ، وإذ تقدمت الشركة لمأمورية ضرائب الاستثمار لاستخراج البطاقة الضريبية فوجئت أنه قد دون على البطاقة عدم أحقيتها فى التمتع بالإعفاء المقرر بالقانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ استناداً إلى كتاب الإدارة المركزية للبحوث والقضايا الضريبية التابع لمصلحة الضرائب ، وذلك تأسيساً على استخدام الشركة لخط إنتاج سبق استعماله بواسطة شركة أخرى ، مما حدا بها إلى إقامة دعواها . ندبت المحكمة خبير فى الدعوى ، ثم اعادتها إلى لجنة من الخبراء ، وحكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص - وإذ تم إلغاء ذلك الحكم بموجب الحكم الصادر فى الاستئناف رقم .......... لسنة ........ ق استئناف القاهرة – أعيدت الدعوى لمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية التى حكمت بتاريخ ١٣ / ١١ / ٢٠١٢ بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القاهرة الاقتصادية ، التى قضت بتاريخ ٣ / ٦ / ٢٠١٤ برفض الدعوى ، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيهـــــــا الرأي بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه رفض طلب إعفائها من الضريبة إعمالاً للقانون ٨ لسنة ١٩٩٧على سند من وجود آلات ومعدات سبق استعمالها ، واعتبر وجود آلات ومعدات قديمة وتاريخ إنتاجها سابق على إنشاء الشركة الطاعنة مانعاً من سريان الإعفاء ، ورتب على ذلك قضائه برفض الدعوى ، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ التى لم يرد بها هذا الشرط ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن هذا النعى سديد ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله ، وأن القاضى مطالب بالرجوع إلى نص القانون وإعماله فى حدود عبارة النص ، فإذا كانت واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها ، لما فى ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع ، وأن النص فى المادة ١٦ / ١ من القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار – المنطبق على واقعة النزاع – على أن " تعفى من الضريبة على إيرادات النشاط التجارى والصناعى أو الضريبة على أرباح شركات الأموال بحسب الأحوال أرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها وذلك لمدة خمس سنوات تبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط ... " ، ونص فى المادة ١٩ منه على أنه " فى تطبيق أحكام المواد السابقة تشمل السنة الأولى للإعفاء المدة من تاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط بحسب الأحوال حتى نهاية السنة المالية التالية لذلك ، وعلى الشركة أو المنشأة إخطار الجهة الإدارية المختصة بتاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط خلال شهر من ذلك التاريخ " ، ونص فى المادة ٦٠ من القانون ذاته على أن يختص رئيس الهيئة – الهيئة العامة للاستثمار – أو من يفوضه بإصدار الشهادات اللازمة للتمتع بالإعفاءات الضريبية والجمركية وأية إعفاءات أخرى للشركات أو المنشآت المخاطبة بأحكام هذا القانون وذلك فى ضوء القوانين المنظمة لهذه الإعفاءات ، وتعتبر هذه الشهادات نهائية ونافذة بذاتها دون حاجة إلى موافقة جهات أخرى ويتعين على جميع الجهات العمل بموجبها والالتزام بما ورد بها من بيانات " ، وكان المشرع قد منح جميع الشركات والمنشآت – أياً كان النظام القانونى الخاضعة له – التى تنشأ بعد تاريخ العمل بالقانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار ، وتزاول نشاطاً فى أى من المجالات الداخلة فى نطاقه إعفاء من الضريبة لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط حسب الأحوال وأن يصدر قرارا بذلك من الجهة الإدارية المختصة – الهيئة العامة للاستثمار - بعد القيد فى السجل التجارى والنشر فى نشرات الهيئة.
لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق – وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه – أن الشركة الطاعنة تأسست بعد صدور القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار وأنها تزاول نشاطها فى مجال الصناعة والتعدين الذى يندرج ضمن المجالات المبينة بالمادة رقم ١ للقانون سالف البيان ، ومن ثم فقد توافرت شروط تمتعها بالإعفاء ، ويحق لها التمتع بالإعفاء الضريبى لمدة خمس سنوات من تاريخ بدء الإنتاج ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر على سند من قدم المعدات والآلات رغم خلو نصوص القانون ٨ لسنة ١٩٩٧ من هذا الشرط بالنسبة للآلات - الذى وردت نصوصه واضحة الدلالة فلا يجوز تقييدها لما فى ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع – فيكون الحكم بذلك معيباً بالفساد فى الاستدلال الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه إعمالاً لنص المادة ١٢ من القانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ بإصدار قانون بإنشاء المحاكم الاقتصادية – ولما تقدم – يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بأحقية الشركة الطاعنة فى التمتع بالإعفاء الضريبى لمدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ بدء النشاط .
لـذلــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات ، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ......... لسنة ......... ق اقتصادى القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بأحقية الشركة المستأنفة فى الإعفاء الضريبى عن نشاطها لمدة خمس سنوات من تاريخ بدء النشاط ، وألزمت المستأنف ضده الأول بصفته المصروفات ، ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .