محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٣٥٣١ لسنة ٨١ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١١/٠٨
العنوان :

قانون " سريانه من حيث الزمان " .

الموجز :

أحكام القوانين . سريانها على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص على خلاف ذلك .

القاعدة :

من الأصول الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما يقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسمـــــاع التقريــــــــــر الـــــــــــذى تلاه السيـد المستشــــــــار المقــــــــــــــرر / محمد أبازيد " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل في
أن الطاعن تقدم بطلب لاستصدار أمر أداء بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى إليه مبلغ ٨٣٠٠٠٠ جنيهاً والفوائد بواقع ٧% من تاريخ المطالبة ، على سند من أنه يداين المطعون ضده بذلك المبلغ بموجب الشيك رقم ٤٩٠٦٧١ المسحوب على بنك .............. فرع الإسكندرية المؤرخ ٣١ / ١٢ / ٢٠٠١ ، رفض الأمر وقيدت الدعوى برقم ٤٨٣٦ لسنة ٢٠١٠ مدنى كلى الإسكندرية ، دفع المطعون ضده بسقوط الحق المطالب به بالتقادم وفقاً لنص المادة ٤٦٥ من قانون التجارة وبتاريخ ١٨ / ١ / ٢٠١١ حكمت بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن مبلغ ٨٣٠٠٠٠ جنيهاً وفوائده القانونية بواقع ٤% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٣٧٦ لسنة ٦٧ ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية ، وبتاريخ ٧ / ٦ / ٢٠١١ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيهـــــــا الرأي بنقض الحكم . وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، والفساد فى الاستدلال ذلك أنه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى تأسيساً على سقوط الحق فى المطالبة بقيمة الشيك بالتقادم الثلاثي حال أن الطاعن أقام دعواه بالطريق المدنى ولم يسلك الطريق التجاري وأنه لم يسع لإثبات تاريخ الشيك لكونه مدنياً وليس تجارياً ومن ثم يتقادم بانقضاء خمسة عشر سنة وفقاً لنص المادة ٣٧٤ من القانون المدنى ، فضلاً عن أن المطعون ضده قد عجز عن إثبات تجارية الشيك ، كما لم يتطـرق الحكم المطعون فيه للشروط الواجب توافرها فى الشيك ليكون تجارياً مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الأصل فى الالتزام مدنياً كان أو تجارياً أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقاً لنص المادة ٣٧٤ من القانون المدنى، إلا أن المشرع التجارى خرج على هذا الأصل فى المادة ١٩٤ من قانون التجارة القديم وقرر تقادماً قصيراً مدته خمس سنوات بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية ، وهذا التقادم اقتضته الطبيعة الخاصة للالتزامات المصرفية مما يتعين معه عدم جريانه إلا على الدعاوى التى أناط بها حماية أحكام قانون الصرف ، وهى تلك الناشئة مباشرة عن الورقة التجارية ، أما إذا كانت الدعوى لا تمت بسبب إلى قانون الصرف أى لا تتصل مباشرة بالورقة التجارية فتخضع للتقادم العادى ، وأنه من الأصول الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما يقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وأن النص فى الفقرة الأولى من المادة ٥٣١ من قانون التجارة الجديد رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ المعدل بالقانون رقم ١٥٦ لسنة ٢٠٠٤ – السارى فى ١٤ / ٧ / ٢٠٠٤ – على أن تتقادم دعاوى رجوع حامل الشيك على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمة الشيك بمضي سنة من تاريخ تقديمه للوفاء أو من تاريخ انقضاء ميعاد تقديمه ، والنص فى الفقرة الأولى من المادة الثالثة من مواد إصدار القانون ذاته المعدلة بالقوانين أرقام ١٦٨ لسنة ٢٠٠٠ ، ١٥٠ لسنة ٢٠٠١ ، ١٥٨ لسنة ٢٠٠٣ السارى بتاريخ ٣ / ٧ / ٢٠٠٣ – على أن ينشر هذا القانون – رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ – فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة ١٩٩٩ – عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل بها اعتباراً من أول أكتوبر سنة ٢٠٠٥ ، كما ورد بالفقرة الثالثة من المادة ذاتها أنه تطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها فى تاريخ إصداره ، إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة ٢٠٠٦ ويكون إثبات تاريخ الشيك ... ، أو بقيده فى سجلات خاصة لدى إحدى البنوك أو بأية طريقة أخرى من الطرق المنصوص عليها فى المادة ١٥ من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية . مفاده أن المشرع فى قانون التجارة الجديد أخضع للتقادم الصرفى الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية ومنها الشيك وقدر مدة هذا التقادم سنة تبدأ من تاريخ تقديمه للوفاء أو من تاريخ انقضاء ميعاد تقديمه إلا أن هذا النص – بالنسبة للشيك – لم يعمل به إلا من الأول من أكتوبر سنة ٢٠٠٥ .
لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الشيك سند الدعوى مستحق الأداء فى ٣١ / ١٢ / ٢٠٠١ – أى قبل سريان أحكام الشيك – ومن ثم فإن قانون التجارة القديم هو المنطبق على الواقعة باعتبارها نشأت فى ظل سريانه ، وكانت المادة ١٩٤ منه قد قصرت تطبيق التقادم الخمسى الوارد فيها على الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية وهى الكمبيالة بدون قيد والسند الأذني والسند لحامله ، والشيك متى اعتبر كلٍ منهم عملاً تجارياً ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى تأسيساً على سقوط حق الطاعن فى إقامتها بالتقادم الثلاثي عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة ٥٣١ من القانون رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ – الغير منطبق على الواقع فى الدعوى – دون بحث الظروف التى حرر الشيك من أجلها ونوع العلاقة التى نشأ عنها للوقوف عما إذا كان يعد ورقة تجارية – فى ظل قانون التجارة القديم – أم لا وأثر ذلك فى تحديد مدة التقادم ، فإنه يكون معيباً بالقصور الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة .
لـذلــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة مغايرة.