محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٤٩ لسنة ٦٤ قضائية

دوائر الايجارات - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/١٤
العنوان :

إثبات " طرق الإثبات : الكتابة : حجية الورقة العرفية " . استئناف " سلطة محكمة الاستئناف " . حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال و مخالفة الثابت بالأوراق " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الأدلة في الدعوى " .

الموجز :

المحكمة الاستئنافية . محكمة موضوع . مقتضاه . التزامها بمراقبة الحكم المستأنف . سبيله . بحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين القانونية والواقعية وألا تحجب نفسها عن مراقبة تقدير محكمة أول درجة لواقع الدعوى وما طُرح فيها من أدلة أو أوجه دفاع .

القاعدة :

أن المحكمة الاستئنافية محكمة موضوع سبيلها لمراقبة قضاء الحكم المستأنف هو أن تُعيد بحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين الواقعية والقانونية فلا ينبغي أن تحجب نفسها عن ممارسة سلطاتها في تقدير محكمة أول درجة لواقع الدعوى وما طُرح فيها من أدلة أو أوجه دفاع .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقـــض

الدائـرة المدنية والتجارية

جلسة الأحد الموافق ١٤ من يونية سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ٢٤٩ لسنة ٦٤ القضائية " إيجارات "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضـــــــي / عبد الله عمــــــــــــــــــــر " نـائـب رئيــس المحكمة "

وعضوية السادة القضاة / محمد حسن عبد اللطيف،حـاتــم أحمـد سنـوسـى،محمـود محمـد تــوفيـق،مصطـفى فـتح الله" نــواب رئيس المحكمـة "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١-٨) إثبات " طرق الإثبات : الكتابة : حجية الورقة العرفية " . استئناف " سلطة محكمة الاستئناف " . حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال و مخالفة الثابت بالأوراق " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الأدلة في الدعوى " .

(١) صور الأوراق العرفية خطية أو ضوئية . لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلي الأصل الموقع عليه في حالة وجوده . عدم وجود الأصل . أثره . لا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم . علة ذلك .

(٢) الصورة الشمسية للمحرر . انتفاء حجيتها في الإثبات متي جحدها الخصم .

(٣) تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها . من سلطة قاضى الموضوع . شرطه . إفصاحه عن مصادر الأدلة التى كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التى انتهى إليها .

(٤) إقامة الحكم على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما استخلصه أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه . فساد في الاستدلال .

(٥) إقامة الحكم قضاءه على عدة قرائن متساندة لا يبين أثر كل منها فى تكوين عقيدة المحكمة . فساد بعضها . أثره . اعتبار الحكم مشوباً بالفساد فى الاستدلال .

(٦) مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم . ماهيتها . تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً بالمستندات أو ابتناء الحكم عل فهم حصلته المحكمة مخالفاً للثابت بالأوراق من وقائع لم تكن محل مناضلة بين الخصوم .

(٧) المحكمة الاستئنافية . محكمة موضوع . مقتضاه . التزامها بمراقبة الحكم المستأنف . سبيله . بحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين القانونية والواقعية وألا تحجب نفسها عن مراقبة تقدير محكمة أول درجة لواقع الدعوى وما طُرح فيها من أدلة أو أوجه دفاع .

(٨) جحد الطاعن الصورة الضوئية لعقد الإيجار أمام محكمة أول درجة . أثره . فقد حجيتها في الإثبات . قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائى بطرد المطعون ضده من عين التداعي ورفض الدعوى استناداً للصورة الضوئية المجحودة لعقد الإيجار وعدة قرائن أُخري لا يمكن عدم معرفة أي منها كان أساساً جوهرياً لقضائه . فساد ومخالفة للثابت بالأوراق وخطأ . أثره . بطلانه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ـــــ المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أن صور الأوراق العُرفية – خطية كانت أو ضوئية - ليست لها حجية ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل الموقع عليه إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل للإثبات ، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ، إذ هي لا تحمل توقيع من صدرت منه .

٢ ـــــ المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أن الصورة الشمسية للمحرر لا حجية لها في الإثبات إذا جحدها الخصم .

٣ ـــــ المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أنه ولئن كان لقاضى الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أن ذلك مشروط بأن يُفصح عن مصادر هذه الأدلة التي كوّن منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مآخذها الصحيحة من الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها .

٤ ـــــ المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أن إقامة الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه منُاقض لما استخلصه أو غير منُاقض ولكن يستحيل استخلاص تلك الواقعة منه يُعَدُّ فساداً في الاستدلال .

٥ ـــــ المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أنه إذا كان الحكم مؤسساً على تحصيل أمر واقعى من جملة أدلة أو قرائن مجتمعة لا يُعْرَف أيها كان أساساً جوهرياً له ، وكانت تلك الأدلة والقرائن وحدة متماسكة تضافرت في تكوين عقيدة المحكمة ، بحيث لا يبين أثر كل واحد منها على حدة في تكوين تلك العقيدة ثم تَبَيَّنَ فساد إحداها بحيث لا يُعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التي ثبت فسادها فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري .

٦ ـــــ المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع الثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى .

٧ ـــــ المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أن المحكمة الاستئنافية محكمة موضوع سبيلها لمراقبة قضاء الحكم المستأنف هو أن تُعيد بحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين الواقعية والقانونية فلا ينبغي أن تحجب نفسها عن ممارسة سلطاتها في تقدير محكمة أول درجة لواقع الدعوى وما طُرح فيها من أدلة أو أوجه دفاع .

٨ ـــــ إذ كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن رقم ... لسنة ١٩٩٢ إيجارات محكمة شمال القاهرة وإلغاء الحكم الصادر فيها من محكمة أول درجة بطرد المطعون ضده من عين التداعي وتسليمها للطاعن استناداً إلى ثبوت استئجار المطعون ضده لها منه معتداً بالصورة الضوئية لعقد الإيجار المؤرخ ١/١١/١٩٦٥ بقالة إن تلك الصورة لم يُطعن عليها بأي مطعن، وما تساند إليه من جملة قرائن مُجمعة وهى تركيب تليفون بعين التداعي وتوكيلات صادرة للمطعون ضده من موكليه وإقرارات الضرائب ، والشهادة الصادرة من نقابة المحامين عن الفترة من عام ١٩٦٦ حتى عام ١٩٩٣ ، ورتب على ذلك قضاءه آنف البيان ، في حين أن الطاعن بوكيله قد جحد الصورة الضوئية لعقد الإيجار سالف الذكر حسب الثابت بمحضر جلسة ٢٩/١١/١٩٩٢ أمام محكمة الدرجة الأولى فلا يكون لها أية حجية في الإثبات ، وأن تلك المستندات التي عددها الحكم وتضافرت في تكوين عقيدته كقرائن معززة لتلك الصورة الضوئية لا تنهض دليلاً على صحة العقد المقدم صورته - المجحودة من الطاعن - فإن فقد الحجية لتلك الصورة فى الإثبات فى الدعوى يترتب عليه استبعاد هذا الدليل الذى ثبت فساده ، ومن ثم استبعاد باقي القرائن المجمعة التي تَساند إليها الحكم مادام لم يُعرف أيها كان أساساً جوهرياً لقضائه على نحو ما سلف بيانه بما يَصمُ الحكم المطعون فيه بالبطلان للفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعـــــــــد الاطــــــلاع علــى الأوراق وسمــاع التقريــر الــذى تلاه السيـــد القاضــي المقرر/ مصطفى أحمد المرسى فتح الله " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ١٤٨٢١ لسنة ١٩٩٢ إيجارات محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم أصلياً / بتمكينه من اصطناع نسخة لشخصه من المفتاح الخاص بالباب الخارجي الكائن على السلم العمومي المؤدى إلى الشقة رقم (٩) التي يشغلها مكتبه والشقة رقم (١٠) التي يشغلها الطاعن ، واحتياطياً / إزالة هذا الباب الخارجي ، على سند من أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ١/١١/١٩٦٥ استأجر من الطاعن الشقة رقم (٩) المذكورة لاتخاذها مكتباً للمحاماة وظل حائزاً لها ولملحقاتها ، إلا أنه فوجئ بقيام الطاعن بتغيير كالون الباب الخارجي المشار إليه والذى لا يمكن الوصول لمكتبه إلا من خلاله وعدم السماح له بحمل نسخة من مفتاحه مما يُعد تعرضاً له فى الانتفاع بالعين المؤجرة له وتحرر عن ذلك المحضر رقم ٢٤٩ لسنة ١٩٩٢ إداري قسم الأزبكية ، فقد أقام الدعوى كما أقام الطاعن على المطعون ضده الدعوى رقم ١٥٦٥١ لسنه ١٩٩٢ إيجارات محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الغرفة التي يقيم بها ويضع يده عليها والموجودة داخل مؤسسته التجارية المبينة بالصحيفة والتسليم . على سند من أنه بموجب عقد عمل رسمي ثابت التاريخ في ٢٤/٦/١٩٦٧ برقم ٢٤٥٢/أ لسنة ١٩٦٧ توثيق جنوب القاهرة والمحرر بينه وبين المطعون ضده لعمل الأخير لديه كمحامٍ ومستشار قانوني لمؤسسته التجارية وخصص له غرفة من غرف هذه المؤسسة وأصدر له توكيلاً قضائياً رسمياً لينوب عنه في الحضور أمام المحاكم والجهات الرسمية ، إلا أنه تبين له تراخيه وتقاعسه عن تنفيذ المهام الموكولة إليه فوجه إليه إنذاراً رسمياً على يد محضر بتاريخ ٢٦/٩/١٩٩١ بإلغاء التوكيل سالف الذكر وترك الغرفة التي يباشر فيها أعمال وكالته له بتلك المؤسسة فزعم استئجاره لها وطلب حماية حيازته لها مصطنعاً عقد إيجار مزوراً لهذا الشأن ، ولما كانت يده على هذه الغرفة يداً غاصبة بعد إنذاره سالف البيان ، فقد أقام الدعوى وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ ٢٧/١٢/١٩٩٢ في دعوى المطعون ضده برفضها ، وفى دعوى الطاعن بطرد المطعون ضده من الغرفة التي يضع يده عليها داخل مؤسسة الطاعن التجارية وتسليمها للأخير . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئنافين رقمي ٩٨٢/١٣٩٥ لسنة ١١٠ ق القاهرة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ ١٦/١/١٩٩٣ فى موضوع الدعوى رقم ١٤٨٢١ لسنة ١٩٩٢ محكمة شمال القاهرة الابتدائية بتأييد الحكم المستأنف ، وفى موضوع الدعوى رقم ١٥٦٥١ لسنة ١٩٩٢ محكمة شمال القاهرة الابتدائية بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفضهما . طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت فى الأوراق ، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بجحد الصورة الضوئية لعقد الإيجار المؤرخ ١/١١/١٩٦٥ وطلب بجلسة ٢٩/١١/١٩٩٢ أمام محكمة أول درجة تقديم أصل هذا العقد للطعن عليه بالتزوير لعدم وجود توقيع له عليه ، وإقرار المطعون ضده أن هذا العقد حُرر لتركيب خط تليفون ، وأن المطعون ضده تربطه به علاقة عمل ثابتة بعقد العمل المؤرخ ٢/١١/١٩٦٦ الثابت التاريخ برقم ٢٤٥/أ لسنة ١٩٦٧ وفقاً للشهادة الصادرة من مكتب توثيق جنوب القاهرة ، والمقدمة فى الدعوى والتي انتهت بموجب الإنذار الرسمي الموجه إليه بتاريخ ٢٦/٩/١٩٩١ بالتنبيه عليه بإلغاء التوكيل الصادر منه للمطعون ضده وإخلاء الغُرفة المخصصة للأخير بالمؤسسة التجارية خاصته والتسليم ، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى الدعوى رقم ١٥٦٥١ لسنة ١٩٩٢ محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطرد المطعون ضده من عين التداعي والتسليم والقضاء برفضها استناداً إلى أن المطعون ضده مستأجر لعين التداعي بموجب عقد الإيجار المجحود صورته المؤرخ ١/١١/١٩٦٥ ، ومن أنه لم يُطعن على هذا العقد بأي مطعن وكذا تركيب المطعون ضده تليفوناً بعين التداعي وتوكيلات موكليه والإقرارات الضريبية والشهادة الصادرة من نقابة المحامين عن الفترة من ١٩٦٦ وحتى ١٩٩٣ فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي فى محله ، ذلك بأن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن صور الأوراق العُرفية – خطية كانت أو ضوئية - ليست لها حجية ولا قيمة لها فى الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل الموقع عليه إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل للإثبات ، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ، إذ هى لا تحمل توقيع من صدرت منه . مما مؤداه أن الصورة الشمسية للمحرر لا حجية لها فى الإثبات إذا جحدها الخصم ، وأنه ولئن كان لقاضى الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أن ذلك مشروط بأن يُفصح عن مصادر هذه الأدلة التي كوّن منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مآخذها الصحيحة من الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها ، وأن إقامة الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه منُاقض لما استخلصه أو غير منُاقض ولكن يستحيل استخلاص تلك الواقعة منه يُعد فساداً فى الاستدلال . كما أنه إذا كان الحكم مؤسساً على تحصيل أمر واقعى من جملة أدلة أو قرائن مجتمعة لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً له ، وكانت تلك الأدلة والقرائن وحدة متماسكة تضافرت فى تكوين عقيدة المحكمة ، وبحيث لا يبين أثر كل واحد منها على حدة فى تكوين تلك العقيدة ثم تَبْينّ فساد إحداها بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التي ثبت فسادها فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري ، وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة - أيضاً – أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع الثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى ، وأن المحكمة الاستئنافية محكمة موضوع سبيلها لمراقبة قضاء الحكم المستأنف هو أن تُعيد بحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين الواقعية والقانونية فلا ينبغي أن تحجب نفسها عن ممارسة سلطاتها فى تقدير محكمة أول درجة لواقعة الدعوى وما طُرح فيها من أدلة أو أوجه دفاع . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن رقم ١٥٦٥١ لسنة ١٩٩٢ إيجارات محكمة شمال القاهرة وإلغاء الحكم الصادر فيها من محكمة أول درجة بطرد المطعون ضده من عين التداعي وتسليمها للطاعن استناداً إلى ثبوت استئجار المطعون ضده لها منه معتداً بالصورة الضوئية لعقد الإيجار المؤرخ ١/١١/١٩٦٥ بقالة إن تلك الصورة لم يُطعن عليها بأي مطعن وما تساند إليه من جملة قرائن مُجمعة وهى تركيب تليفون بعين التداعي وتوكيلات صادرة للمطعون ضده من موكليه وإقرارات الضرائب والشهادة الصادرة من نقابة المحامين عن الفترة من عام ١٩٦٦ حتى عام ١٩٩٣، ورتب على ذلك قضاءه آنف البيان ، فى حين أن الطاعن بوكيله قد جحد الصورة الضوئية لعقد الإيجار سالف الذكر حسب الثابت بمحضر جلسة ٢٩/١١/١٩٩٢ أمام محكمة الدرجة الأولى فلا يكون لها أية حجية فى الإثبات ، وأن تلك المستندات التي عددها الحكم وتضافرت فى تكوين عقيدته كقرائن معززة لتلك الصورة الضوئية لا تنهض دليلاً على صحة العقد المقدم صورته المجحودة من الطاعن فإن فقد الحجية لتلك الصورة فى الإثبات فى الدعوى يترتب عليها استبعاد هذا الدليل الذى ثبت فساده ، ومن ثم استبعاد باقي القرائن المجمعة التي تساند إليها الحكم ما دام لم يُعرف أيها كان أساساً جوهرياً لقضائه على نحو ما سلف بيانه بما يَصْمُ الحكم المطعون فيه بالبطلان للفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً – التزاماً بنطاق الطعن – فيما قضى به فى دعوى الطاعن رقم ١٥٦٥١ لسنة ١٩٩٢ إيجارات محكمة شمال القاهرة الابتدائية " بإلغاء الحكم المستأنف ورفض تلك الدعوى " لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .

لذلــــــــــــــــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من " إلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم ١٥٦٥١ لسنة ١٩٩٢ إيجارات محكمة شمال القاهرة الابتدائية ورفض هذه الدعوى " وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .