محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤١٠٠ لسنة ٨٥ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢١/٠١/١٨
العنوان :

حكم " عيوب التدليل : القصور ، الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لتقدير الأدلة في الدعوى ".

الموجز :

ثبوت وجود العجز المدعى به في الرسالة محل التداعى بتقريرى الخبرة وإذن الإفراج الجمركى وعدم تقديم المطعون ضدها ما يفيد تسليمها الرسالة كاملة أو إثبات أن هذا العجز يرجع لسبب أجنبى لا يد لها فيه . أثره . بقاؤها مسئولة كناقلة عنه . قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنة. مخالفة لقواعد الإثبات. قصور و خطأ.

القاعدة :

إذ كان البين من تقريرى الخبرة المودعين أمام محكمة أول درجة - المقدم صورتيهما الرسمية من الطاعنة رفق طعنها - أنهما قد تضمنا وجود العجز المدعى به في الرسالة محل التداعى فضلاً عن أن الثابت بأصل الترجمة الرسمية لسند الشحن أن محتوى الرسالة عدد ٧٣٦ ربطة مواسير وأن الثابت بالصورة طبق الأصل من إذن الإفراج الجمركى أن الرسالة سلمت بعجز قدره عدد ۱۹ ربطة، وكانت المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد تسليمها الرسالة كاملة، ولم تزعم أن هذا العجز يرجع لسبب أجنبى لا يد لها فيه، فإنها تبقى مسئولة - كناقلة - عنه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنة دون أن يعرض لإذن الإفراج الجمركى سالف البيان رغم دلالته في إثبات العجز، والتفت عن تقارير الخبرة المقدمة لمحكمتى أول وثانى درجة الثابت بها تحقق العجز ومسئولية المطعون ضدها عنه، فإنه يكون قد خالف قواعد الاثبات المقررة في هذا الشأن بما يجعله مشوباً بالقصور الذى أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الإثنين الموافق ١٨ من يناير سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ٤١٠٠ لسنة ٨٥ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضى/ نـبـيــــل أحـــمــد صــادق نـائب رئيـس المحكمـــــــة

وعضوية السادة القضاة/ ســــمـــيـــر حـــــســـن  ،  محمد عــاطــف ثـابـت ،  اســمـــاعــيــل بــرهـان أمر الله و  يـــاســـــــــــر الــــشـــــــــريـــــف نــــواب رئيــــــس المحكمــــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢،١) إثبات " عبء إثبات " . عقد النقل البحرى " التزامات الناقل البحرى : التزامه بتسليم البضاعة " " انقضاء عقد النقل البحرى "" مسئولية الناقل البحرى " .

(١) التزام الناقل البحرى بتسليم البضاعة . التزام بتحقيق غاية . مناطه . تسليمها كاملة و سليمة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول.

(٢) عقد النقل البحرى . عدم انقضائه إلا بالتسليم الفعلى للبضاعة للمرسل إليه أو نائبه . انتفاء مسئولية الناقل البحرى . شرطه . إثباته وقوع التلف أو الهلاك عن عيب البضاعة أو العذر القاهر أو خطأ المرسل.

(٣-٥) حكم " عيوب التدليل : القصور ، الخطأ فى تطبيق القانون " . محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لتقدير الأدلة فى الدعوى ".

(٣) تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها . من سلطة قاضى الموضوع . شرطه . أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها.

(٤) تقديم الخصم مستندات وتمسكه بدلالتها . التفات الحكم عنها أو إطراحه دلالتها فى حقوق الخصوم دون بيان مبرر ذلك . قصور .

(٥) ثبوت وجود العجز المدعى به فى الرسالة محل التداعى بتقريرى الخبرة وإذن الإفراج الجمركى وعدم تقديم المطعون ضدها ما يفيد تسليمها الرسالة كاملة أو إثبات أن هذا العجز يرجع لسبب أجنبى لا يد لها فيه . أثره .  بقاؤها مسئولة كناقلة عنه . قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنة. مخالفة لقواعد الإثبات. قصور و خطأ.       

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - فى قضاء محكمة النقض- أن التزام الناقل البحرى هو التزام بتحقيق غاية هى تسليم البضاعة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول أيا كانت الطريقة المتفق عليها فى العقد لهذا التسليم.

٢- عقد النقل لا ينقضى ولا تنتهى معه مسئولية الناقل البحرى إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليماً فعلياً بالمقدار والحالة التى وصفت بها فى سند الشحن، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب فى ذات البضاعة أو بسبب عذر قاهر أو خطأ مرسلها، وأنه على الناقل تقديم دليل استلام المرسل إليه للبضاعة دفعًا لمسئوليته.

٣- إن كان لقاضى الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أن ذلك مشروط بأن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها.

٤- متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها فى حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه يكون قاصراً.

٥- إذ كان البين من تقريرى الخبرة المودعين أمام محكمة أول درجة - المقدم صورتيهما الرسمية من الطاعنة رفق طعنها - أنهما قد تضمنا وجود العجز المدعى به فى الرسالة محل التداعى فضلاً عن أن الثابت بأصل الترجمة الرسمية لسند الشحن أن محتوى الرسالة عدد ٧٣٦ ربطة مواسير وأن الثابت بالصورة طبق الأصل من إذن الإفراج الجمركى أن الرسالة سلمت بعجز قدره عدد ۱۹ ربطة، وكانت المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد تسليمها الرسالة كاملة، ولم تزعم أن هذا العجز يرجع لسبب أجنبى لا يد لها فيه، فإنها تبقى مسئولة - كناقلة - عنه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنة دون أن يعرض لإذن الإفراج الجمركى سالف البيان رغم دلالته فى إثبات العجز، والتفت عن تقارير الخبرة المقدمة لمحكمتى أول وثانى درجة الثابت بها تحقق العجز ومسئولية المطعون ضدها عنه، فإنه يكون قد خالف  قواعد الاثبات المقررة فى هذا الشأن بما يجعله مشوباً بالقصور الذى أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / إســمـاعــيـل بــرهـان أمرالله "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٦١٥ لسنة ۲۰۰۹ تجارى كلى الإسكندرية الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ ٢٨٠٣٤٢.٢٦ جنيهاً وفوائده القانونية بواقع ٥% حتى السداد، وقالت بياناً لذلك إن الشركة ........... استوردت رسالة مواسير بعدد ٧٣٦ ربطة شُحنت على باخرة تابعة للمطعون ضدها وبعد وصول الباخرة لميناء دمياط وتفريغ الرسالة تبين أن بها عجزاً بعدد ١٩ ربطة تقدر قيمتها بالمبلغ المطالب به، وإذ أحالت الشركة ......... حقوقها قبل الناقل البحرى للطاعنة فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقریریه، حكمت للطاعنة بطلباتها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم برقم ۳۰۱ لسنة ٦٩ ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية، والتى ندبت خبيراً وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ ١٧ ديسمبر سنة ۲۰۱٤ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوی. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم. إذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، تأسیساً علی خلو الأوراق من دليل يؤيد طلباتها علاوة على عدم تقديمها ما يثبت العجز، على الرغم من أنها قدمت أصل إذن الإفراج الجمركى الخاص برسالة التداعی وصورة طبق الأصل من أمر معاينتها الجمركى الثابت بهما وجود عجز بعدد ۱۹ ربطة، وهو ما انتهى إليه خبير الدعوى أمام محكمة أول درجة، واذ خالف الحكم المطعون فيه دلالة تلك المستندات علاوة على أن المطعون ضدها لم تقدم ما يثبت تسليمها كاملة أو أن العجز الثابت بها مرده سببًا أجنبياً لا يد لها فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك إنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن التزام الناقل البحرى هو التزام بتحقيق غاية هى تسليم البضاعة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول أيا كانت الطريقة المتفق عليها فى العقد لهذا التسليم، وأن عقد النقل لا ينقضى ولا تنتهى معه مسئولية الناقل البحرى إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليماً فعلياً بالمقدار والحالة التى وصفت بها فى سند الشحن، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب فى ذات البضاعة أو بسبب عذر قاهر أو خطأ مرسلها، وأنه على الناقل تقديم دليل استلام المرسل إليه للبضاعة دفعًا لمسئوليته، كما أنه وإن كان لقاضى الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أن ذلك مشروط بأن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها فى حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه يكون قاصرا. لما كان ذلك، وكان البين من تقريرى الخبرة المودعين أمام محكمة أول درجة - المقدم صورتيهما الرسمية من الطاعنة رفق طعنها - أنهما قد تضمنا وجود العجز المدعى به فى الرسالة محل التداعى فضلاً عن أن الثابت بأصل الترجمة الرسمية لسند الشحن أن محتوى الرسالة عدد ٧٣٦ ربطة مواسير وأن الثابت بالصورة طبق الأصل من إذن الإفراج الجمركى أن الرسالة سلمت بعجز قدره عدد ۱۹ ربطة، وكانت المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد تسليمها الرسالة كاملة، ولم تزعم أن هذا العجز يرجع لسبب أجنبى لا يد لها فيه، فإنها تبقى مسئولة - كناقلة - عنه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنة دون أن يعرض لإذن الإفراج الجمركى سالف البيان رغم دلالته فى إثبات العجز، والتفت عن تقارير الخبرة المقدمة لمحكمتى أول وثانى درجة الثابت بها تحقق العجز ومسئولية المطعون ضدها عنه، فإنه يكون قد خالف  قواعد الاثبات المقررة فى هذا الشأن بما يجعله مشوباً بالقصور الذى أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة. 

لذلــــــــــــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استنئاف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.