محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٢٨٠٣ لسنة ٨٠ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١٢/٢١
العنوان :

نقض " أثر نقض الحكم : نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص " .

الموجز :

نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص . اقتصار مهمة محكمة النقض على الفصل في الاختصاص . عند الاقتضاء تعيين المحكمة المختصة الواجب التداعى إليها بإجراءات جديدة . م ٢٦٩ / ١ مرافعات .

القاعدة :

قانوناً بنص المادة ٢٦٩ / ١ من قانون المرافعات أنه إذا نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التى يجب التداعى إليها بإجراءات جديدة . ولما تقدم ، وإذ كان المبلغ المطالب به لا تجاوز قيمته ، نصاب الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية ، فإن الاختصاص بنظر المنازعة بشأنه ينعقد لهذه الدائرة ، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجيزة الإبتدائية نوعياً بنظر الدعوى وباختصاص الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بنظرها .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الإثنين الموافق ٢١ من ديسمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ١٢٨٠٣ لسنة ٨٠ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضى/ نـبـيــــل أحـــمــد صــادق نـائب رئيـس المحكمـــــــة

وعضوية السادة القضاة/ ســــمـــيـــر حـــــســـن، محمد عــاطــف ثـابـت وإســمـــاعــيــل بــرهـان أمرالله   "نواب رئيـس المحكمة" ومــحــمـــد ثــابــت عويـضــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١، ٢) اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : تعلقه بالنظام العام " " الاختصاص النوعى ". نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .

(١) أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام . لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها وللخصوم وللنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضـوع أو صحيفة الطعن . شرطه . توافر عناصر الفصل فيها وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم .

(٢) الاختصاص النوعي . اعتباره مطروحاً دائماً على المحكمة . الحكم الصادر فى موضوع الدعوى . اشتماله على قضاء ضمنى فى الاختصاص . الطعن فيه . انسحابه بالضرورة على القضاء فى الاختصاص. وجوب تصدى المحكمة له من تلقاء نفسها ولو لم يثر من الخصوم أو النيابة .

(٣-٦) أعمال تجارية . اختصاص . بنوك "عمليات البنوك : قرض : صور القرض". محاكم اقتصادية "اختصاص المحاكم الاقتصادية : الاختصاص النوعى" .

(٣) الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . مناطه . تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ . الاستثناء. الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة .

(٤) عمليات البنوك . ماهيتها . المعاملات التي يكون طرفيها البنك وأحد عملائه تاجرا كان أم غير تاجر أيا كانت طبيعة العملية . م ٣٠٠ ق التجارة ١٧ لسنة ١٩٩٩ . اختصاص المحاكم الاقتصادية بها . م ٦/٦ ق ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ .

(٥) عقد القرض . له صور مختلفة غير صورته المألوفة . الخصم وفتح الاعتماد وخطابات للضمان . يجمعها جميعا وصف التسهيلات الائتمانية . م ٥٣٨ مدنى .

(٦) تعلق المنازعة موضوع الطعن بقانون التجارة فى شأن عملية من عمليات البنوك وقضاء محكمة أول درجة الدعوى فيها بتاريخ ٢٨/٣/٢٠٠٩ بعد تاريخ العمل بقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية فى ١/١٠/٢٠٠٨ . أثره . انعقاد الاختصاص بنظرها للمحاكم الاقتصادية . م ٦ ق ۱۲۰ لسنة ٢٠٠٨. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة القانون وخطأ .

(٧) نقض " أثر نقض الحكم : نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص " .

نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص . اقتصار مهمة محكمة النقض على الفصل فى الاختصاص . عند الاقتضاء تعيين المحكمة المختصة الواجب التداعى إليها بإجراءات جديدة . م ٢٦٩ /١ مرافعات . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أنه يجوز لها كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم .

٢- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن مسألة الاختصاص النوعى تعتبر قائمة فى الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة وأن الحكم فى موضوع الدعوى يشتمل حتما على قضاء ضمنى فى الاختصاص والطعن على الحكم الصادر فى الموضوع ينسحب بالضرورة وبطريق اللزوم على القضاء فى الاختصاص سواء آثار الخصوم مسألة الاختصاص أو لم يثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أو لم تبدها .

٣- إذ كان المشرع قد أصدر القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية ونص فى المادة السادسة منه على أنه " فيما عدا المنازعات والدعاوى التى يختص بها مجلس الدولة ، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها بنظر المنازعات والدعاوى التى لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه ، والتى تنشأ عن تطبيق القوانين الأتية ... ٦- قانون التجارة فى شأن نقل التكنولوجيا والوكالة التجارية وعمليات البنوك والإفلاس والصلح الواقى منه ... وتختص الدوائر الاستئنافية فى المحاكم الاقتصادية دون غيرها بالنظر ابتداء فى كافة المنازعات والدعوى المنصوص عليها فى الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة " فإن مفاده أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعياً دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص المشار إليه فيما عدا المنازعات والدعاوى التى يختص بها مجلس الدولة وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة قوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل فى المسائل التى تستدعى تطبيق تلك القوانين . 

٤- مؤدى النص فى البند رقم (٦) من المادة السادسة من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ أن الاختصاص لا ينعقد لدوائر المحاكم الاقتصادية إلا بالنسبة للدعاوى والمنازعات التى تنشأ عن تطبيق قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ فى شأن نقل التكنولوجيا والوكالة التجارية وعمليات البنوك ، وكانت عمليات البنوك وفق ما هو مقرر بنص المادة (۳۰۰) من قانون التجارة المشار إليه هى تلك التى يكون طرفيها البنك وأحد عملائه تاجراً كان أم غير تاجر أياً كانت طبيعة تلك العمليات.

٥-إذ كان من الجائز أن يتخذ عقد القرض صوراً مختلفة غير صورته المألوفة من قبيل الخصم وفتح الاعتماد وخطابات الضمان باعتبار أنه يجمع بينها كلها وصف التسهيلات الائتمانية ويصدق عليها تعريف القرض بوجه عام الوارد فى المادة ٥٣٨ من القانون المدنى .

٦- إذ كان الثابت من الأوراق أن البنك الطاعن أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ ٣٤٣٠٠٠٥,٤١ جنيه قيمة المديونية الناشئة عن عقد الاعتماد المؤرخ ٩/٦/١٩٩٩ المبرم بينه وبين مورث المطعون ضدهم بخلاف ما يستجد من عوائد اتفاقية، فتكون المنازعة الراهنة ناشئة عن تطبيق قانون التجارة فى شأن عملية من عمليات البنوك، وإذ نظرت محكمة أول درجة الدعوى وقضت فيها بتاريخ ٢٨/٣/٢٠٠٩، أى بعد تاريخ العمل بقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية فى ١/١٠/٢٠٠٨ ، ثم طعن على الحكم الصادر فيها بالاستئناف أمام محكمة استئناف القاهرة (مأمورية شمال الجيزة) ، فإن الحكم الصادر من هذه المحكمة الأخيرة إذ فصل فى موضوع الاستئناف المقام طعناً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية العادية ، يكون قد انطوى على قضاء ضمنى باختصاصه بنظر المنازعة ، على الرغم من انعقاد الاختصاص بنظرها للمحاكم الاقتصادية إعمالاً للمادة السادسة من قانون إنشائها رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸، بما يكون معه مشوباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .

٧- المقرر قانوناً بنص المادة ٢٦٩/١ من قانون المرافعات أنه إذا نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل فى مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التى يجب التداعى إليها بإجراءات جديدة .   ولما تقدم ، وإذ كان المبلغ المطالب به لا تجاوز قيمته ، نصاب الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية ، فإن الاختصاص بنظر المنازعة بشأنه ينعقد لهذه الدائرة ، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجيزة الإبتدائية نوعياً بنظر الدعوى وباختصاص الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بنظرها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / اسماعيل برهان أمر الله " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن البنك الطاعن أقام الدعوى رقم ۹۸۰ لسنة ۲۰۰٦ تجارى كلى أمام محكمة الجيزة الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين - فيما آل إليهم من تركة مورثهم المرحوم/ ....... بأداء مبلغ ٣٤٣٠٠٠٥,٤١ جنيه حتى ٣١/١/٢٠٠٦ بخلاف ما يستجد من عوائد اتفاقية بواقع ١٦ % سنوياً ومصروفات وملحقات حتى السداد ، وذلك على سند أن مورثهم اقترض منه مبلغ ٦۰۰۰۰ جنيه بموجب عقد الاعتماد المؤرخ ٩/٦/١٩٩٩ مستحق السداد فى ٨/٦/٢٠٠٠ بعائد اتفاقى ١٦ % سنوياً وبضمان المطعون ضدها ثانياً (.............) وقد امتنع عن سداد المديونية المستحقة عليه بمبلغ ٣٤٠٠٠٥,٤١ جنيه رغم إنذاره ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره ، حكمت بتاريخ ٢٨/٣/٢٠٠٩ بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأداء المبلغ المطالب به حق ٣١/١/٢٠٠٦ وفوائده القانونية بواقع ٧ % سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد . استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٨٦٢ لسنة ١٢٦ ق أمام محكمة استئناف القاهرة مأمورية شمال الجيزة والتى قضت بتاريخ ٧/٦/٢٠١٠ بتأييد الحكم المستأنف . طعن البنك الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة طلبت فيها أصلياً نقض الحكم المطعون فيه للسبب المثار منها واحتياطياً بنقضه وفقاً للسببين الأول والثانى من أسباب الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها . 

وحيث إن مبنى السبب المثار من النيابة العامة بنقض الحكم المطعون فيه ، هو أن الحكم الابتدائى صدر بتاريخ ٢٨/٣/٢٠٠٩ ، بعد تاريخ نفاذ أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ ، فى منازعة ناشئة عن تطبيق قانون التجارة فى شأن التسهيلات الائتمانية ، بما ينحسر الاختصاص النوعى بنظرها عن محكمة أول درجة وينعقد للمحكمة الاقتصادية ، وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء أول درجة بما ينطوى ضمناً على اختصاصه بنظر النزاع فيكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك إنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم ، وأنه من المقرر أن مسألة الاختصاص النوعى تعتبر قائمة فى الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة وأن الحكم فى موضوع الدعوى يشتمل حتما على قضاء ضمنى فى الاختصاص والطعن على الحكم الصادر فى الموضوع ينسحب بالضرورة وبطريق اللزوم على القضاء فى الاختصاص سواء آثار الخصوم مسألة الاختصاص أو لم يثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أو لم تبدها . ولما كان ذلك ، وكان المشرع قد أصدر القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية ونص فى المادة السادسة منه على أنه " فيما عدا المنازعات والدعاوى التى يختص بها مجلس الدولة ، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها بنظر المنازعات والدعاوى التى لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه ، والتى تنشأ عن تطبيق القوانين الأتية ... ٦- قانون التجارة فى شأن نقل التكنولوجيا والوكالة التجارية وعمليات البنوك والإفلاس والصلح الواقى منه ... وتختص الدوائر الاستئنافية فى المحاكم الاقتصادية دون غيرها بالنظر ابتداء فى كافة المنازعات والدعوى المنصوص عليها فى الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة " فإن مفاده أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعياً دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص المشار إليه فيما عدا المنازعات والدعاوى التى يختص بها مجلس الدولة وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة قوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل فى المسائل التى تستدعى تطبيق تلك القوانين . وكان مؤدى النص فى البند رقم (٦) من المادة السادسة من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ أن الاختصاص لا ينعقد لدوائر المحاكم الاقتصادية إلا بالنسبة للدعاوى والمنازعات التى تنشأ عن تطبيق قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ فى شأن نقل التكنولوجيا والوكالة التجارية وعمليات البنوك ، وكانت عمليات البنوك وفق ما هو مقرر بنص المادة (۳۰۰) من قانون التجارة المشار إليه هى تلك التى يكون طرفيها البنك وأحد عملائه تاجراً كان أم غير تاجر أياً كانت طبيعة تلك العمليات ، وكان من الجائز أن يتخذ عقد القرض صوراً مختلفة غير صورته المألوفة من قبيل الخصم وفتح الاعتماد وخطابات الضمان باعتبار أنه يجمع بينها كلها وصف التسهيلات الائتمانية ويصدق عليها تعريف القرض بوجه عام الوارد فى المادة ٥٣٨ من القانون المدنى . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن البنك الطاعن أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ ٣٤٣٠٠٠٥,٤١ جنيه قيمة المديونية الناشئة عن عقد الاعتماد المؤرخ ٩/٦/١٩٩٩ المبرم بينه وبين مورث المطعون ضدهم بخلاف ما يستجد من عوائد اتفاقية ، فتكون المنازعة الراهنة ناشئة عن تطبيق قانون التجارة فى شأن عملية من عمليات البنوك ، وإذ نظرت محكمة أول درجة الدعوى وقضت فيها بتاريخ ٢٨/٣/٢٠٠٩ ، أى بعد تاريخ العمل بقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية فى ١/١٠/٢٠٠٨ ، ثم طعن على الحكم الصادر فيها بالاستئناف أمام محكمة استئناف القاهرة (مأمورية شمال الجيزة) ، فإن الحكم الصادر من هذه المحكمة الأخيرة إذ فصل فى موضوع الاستئناف المقام طعناً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية العادية ، يكون قد انطوى على قضاء ضمنى باختصاصه بنظر المنازعة ، على الرغم من انعقاد الاختصاص بنظرها للمحاكم الاقتصادية إعمالاً للمادة السادسة من قانون إنشائها رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸، بما يكون معه مشوباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث أسباب الطعن. 

وحيث إنه من المقرر قانوناً بنص المادة ٢٦٩/١ من قانون المرافعات أنه إذا نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل فى مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التى يجب التداعى إليها بإجراءات جديدة .  ولما تقدم ، وإذ كان المبلغ المطالب به لا تجاوز قيمته ، نصاب الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية ، فإن الاختصاص بنظر المنازعة بشأنه ينعقد لهذه الدائرة ، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجيزة الإبتدائية نوعياً بنظر الدعوى وباختصاص الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بنظرها .

لــذلـك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، ألزمت البنك الطاعن المصروفات ، وحكمت فى الاستئناف رقم ٨٦٢ لسنة ١٢٦ ق القاهرة " مأمورية الجيزة " بعدم اختصاص محكمة الجيزة الابتدائية نوعياً بنظر الدعوى وباختصاص الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية ، وألزمت البنك المستأنف المصروفات عن درجتى التقاضى .