محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٠٧١٨ لسنة ٧٩ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١٢/٢١
العنوان :

إثبات " طرق الإثبات : مبدأ الثبوت بالكتابة " " الأوراق العرفية : حجيتها في الإثبات".

الموجز :

الورقة العرفية حجة بما ورد فيها على صاحب التوقيع . التحلل من حجيتها غير ممكن ألا أن يثبت هو وصول إمضائه الصحيح على الورقة . وإقامته الدليل على صحة ما يدعيه . م ١٤ إثبات .

القاعدة :

إن مفاد نص المادة ١٤ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨ بإصدار قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حجية الورقة العرفية إنما تستمد من شهادة الامضاء الموقع به عليها ، وهى بهذه المثابة تعتبر حجه بما ورد فيها على صاحب التوقيع بحيث لا يمكن التحلل مما تسجله عليه إلا إذا بين كيف وصل إمضاؤه هذا الصحيح إلى الورقة التى عليها توقيعه ، وأقام الدليل على صحة ما يدعيه من ذلك .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الإثنين الموافق ٢١ من ديسمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ١٠٧١٨ لسنة ٧٩ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضى/ نـبـيــــل أحـــمــد صــادق   نـائب رئيـس المحكمـــــــة

وعضوية السادة القضاة/ ســــمـــيـــر حـــــســـن  ، محمد عــاطــف ثـابـت و إســمـــاعــيــل بــرهـان أمر الله " نواب رئيـس المحكمة " ومــحــمـــد ثــابــت عويـضــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) شركات " شركة المساهمة : اختصاصات مجلس الإدارة  " .

مجلس إدارة الشركة المساهمة . اختصاصه بتعيين رئيس ونائب رئيس وتنحية أى منهما . م ٨٥/١ ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١ و م ٢٤٦ من لائحته التنفيذية.

(٢) إثـبات " طــرق الإثبـات : مــبدأ الثبوت بالكـتابة " " الأوراق الــعرفية : حجيــتها فى الإثبات".

الورقة العرفية حجة بما ورد فيها على صاحب التوقيع . التحلل من حجيتها غير ممكن ألا أن يثبت هو وصول إمضائه الصحيح على الورقة . وإقامته الدليل على صحة ما يدعيه . م ١٤ إثبات .

(٣) حكم " تسبيب الأحكام : التسبيب الكافى "  .

قضاءه الحكم المطعون فيه برفض طلبات الطاعنة فى الدعويين ببطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها المنعقدين بتاريخ ٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ استناداً إلى عدم الطعن عليهما بطريق الطعن المناسب وإقرار أمين سر هذين المحضرين بأن إجراءاتهما تمت وفق صحيح القانون. استخلاص سائغ .

( ٤ ، ٥ ) دعوى " تكييف الدعوى " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تكييف الدعوى " .

( ٤ ) محكمة الموضوع سلطتها في اسباغ الوصف القانوني الصحيح على الدعوى دون التقيد بتكييف الخصوم لها . العبرة في التكييف بحقيقة المقصود من الطلبات . 

( ٥ ) إرتكاز طلب الطاعنة فى الدعويين إلى بطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة الشركة محل النزاع المؤرخين ٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ . تكييف المحكمة الدعوى والفصل فيها على هذا الأساس . صحيح .

(٦-٨)  نقض " إجراءات الطعن بالنقض : صحيفة الطعن بالنقض : بيانات الصحيفة : بيان أسباب الطعن : ما لا يصلح سببا للطعن بالنقض : النعى في غير محل".

(٦) صحيفة الطعن بالنقض . وجوب اشتمالها على بيان أسباب الطعن بياناً واضحاً كاشفاً نافياً عنه الغموض والجهالة . علة ذلك . م٢٥٣ مرافعات . 

(٧) اكتفاء الطاعنة بالإشارة إلى تمسكها بعدم قبول تدخل المطعون ضده السادس انضمامياً وعدم فصل الحكم المطعون فيه بقبول أو رفض التدخل دون بيان ماهية ذلك العيب الذى تعزوه إلى الحكم فيه وموضعه منه وأثره فى قضائه . نعى مجهل . 

(٨) إرتكاز الحكم المطعون فيه فى قضائه برفض الدعويين إلى الاعتداد بصحه محضرى اجتماع مجلس الإدارة محل النزاع وانعقادهما وفق صحيح القانون . النعى عليه بخلاف ذلك الوجه . غير صحيح . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر – في قضاء محكممة النقض - أن النص فى المادة ٨٥/١ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة على أن " يعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساً ، كما يجوز له أن يعين نائباً للرئيس يحل محل الرئيس فى غيابه – والنص فى المادة ٢٤٦ من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أنه" يعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساً كما يجوز له أن يعين نائباً للرئيس يحل محل الرئيس حال غيابه ويكون التعيين فى منصب رئيس المجلس أو نائب الرئيس لمدة لا تتجاوز مدة عضويته بالمجلس ، ويجوز تجديد التعيين فى تلك المناصب – كما يجوز للمجلس أن ينحى أيهما عن منصبه فى أى وقت " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمجلس إدارة الشركات المساهمة أن يعين رئيساً له كما يجوز له أن يعين نائباً للرئيس يحل محل الرئيس فى حالة غيابه لمدة لا تتجاوز مدة عضويته فى المجلس ، كما يجوز له أن ينحى أيهما عن منصبه فى أى وقت .

٢-   إن مفاد نص المادة ١٤ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨ بإصدار قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حجيه الورقة العرفية إنما تستمد من شهادة الامضاء الموقع به عليها ، وهى بهذه المثابة تعتبر حجه بما ورد فيها على صاحب التوقيع بحيث لا يمكن التحلل مما تسجله عليه إلا إذا بين كيف وصل إمضاؤه هذا الصحيح إلى الورقة التى عليها توقيعه ، وأقام الدليل على صحة ما يدعيه من ذلك .

٣- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلبات الطاعنة فى الدعويين ببطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة شركة هوما للتوكيلات التجارية المنعقدين بتاريخ ٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ استناداً إلى ما أوردته المحكمة بأسبابها " من أن الثابت للمحكمة أن الورقة العرفية حجه بما دون فيها ، وأن الأصل بأنه روعى فيها الإجراءات . وكانت الطاعنة وهى المكلفة بإقامة الدليل على صحة ما تدعيه لم تسلك الطريق القانونى لذلك وهو الطعن على المحرر بطريق الطعن المناسب، كما أن الثابت للمحكمة من قرائن الأحوال أن أمين سر محضرى اجتماع مجلس الإدارة - المطعون ضده السادس فى البند ثانياً – قد مثل بالجلسة بوكيل عنه – محام – وأقر بأن الإجراءات قد روعيت وبعدم مخالفة أحكام القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ ولائحته التنفيذية ، وأن المحضرين انعقدا بحضور جميع أعضاء مجلس الإدارة وتم اتخاذ القرارات بالاجماع ، وبأن تعليمات الهيئة العامة للاستثمار أنذاك لم تكن تطلب ارفاق كشف حضور بأعضاء مجلس الإدارة وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد عكس ذلك ، وأن الهيئة العامة للاستثمار قد صدقت على محضرى الاجتماع " وكان هذا الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه .

٤- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق واسباغ التكييف القانونى الصحيح عليها دون تقيد بتكييف الخصوم لها فى حدود سبب الدعوى وأن العبرة فى التكييف هى بحقيقه المقصود من الطلبات فيها لا بالألفاظ التى صيغت بها هذه الطلبات .

 ٥- إذ كانت طلب الطاعنة فى الدعويين يرتكز فى أساسه إلى بطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة الشركة محل النزاع المؤرخين ٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ ، فإن المحكمة إذ كيفت الدعوى وفصلت فيها على هذا الأساس بأسباب سائغة فإنها لا تكون قد أغفلت الفصل فى بعض طلبات الطاعنة ويضحى هذا النعى على غير أساس .

٦- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه إعمالاً لحكم المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات يجب أن تكون أسباب الطعن واضحة وأن تعرف تعريفاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً نافيا عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه و موضعه منه وأثره فى قضائه وإلا كان النعى غير مقبول . 

٧- إذ كانت الطاعنة قد اكتفت بالإشارة إلى أنها تمسكت بعدم قبول تدخل المطعون ضده السادس انضمامياً وأن الحكم المطعون فيه لم يتناول ذلك ، ولم يفصل فى قبول أو رفض التدخل، دون أن تبين ماهية ذلك العيب الذى تعزوه إلى الحكم فيه وموضعه منه وأثره فى قضائه فإن هذا النعى يكون مجهلاً وغير مقبول . 

٨- إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند فى قضائه برفض الدعويين – حسبما سلف فى معرض الرد على الأوجه السابقة – إلى الاعتداد بصحه محضرى اجتماع مجلس الإدارة محل النزاع وانعقادهما وفق صحيح القانون فإن النعى على ذلك الحكم بخلاف ذلك الوجه من أنه لم يحط بوقائع الدعويين إذ قضى برفضهما استناداً لعدم الاعتداد بشخصية الشريك فى الشركات التجارية ، وأن العبرة بما يقدمه كل شريك من أموال ، وتناول تأميم وانقضاء الشركات المساهمة، يكون غير صحيح ومن ثم غير مقبول .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق ورأى دائرة فحص الطعون الاقتصادية ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ سمير حسن " نائب رئيس محكمة النقض " والمرافعة ، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث ان الوقائع – تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٧١ لسنة ١ق لدى محكمة القاهرة الاقتصادية بدائرتها الاستئنافية على المطعون ضدهم فى البنود أولاً من صحيفة الطعن – وهما ذات المطعون ضدهم الأربعة الأول فى البنود ثانياً – بطلب الحكم ببطلان تنازل المطعون ضده الأول إلى المطعون ضدها الثانية الحاصل فى ٢٨/٦/٢٠٠٦ واعتباره كأن لم يكن ، وبطلان تعيين المطعون ضدها الثالثة رئيساً لمجلس إدارة شركة هوما للتوكيلات التجارية بتاريخ ٥/٧/٢٠٠٦ وما يترتب على ذلك من آثار ، وبطلان التأشير الحاصل فى السجل التجارى الخاص بالشركة على سند من القول إنها عضواً بمجلس إدارة الشركة سالفة الذكر – وهى شركة مساهمة مصرية – وفوجئت بتاريخ ٢٨/٦/٢٠٠٦ بتنازل المطعون ضده الأول عن رئاسته لمجلس إدارة الشركة للمطعون ضدها الثانية ، التى تقدمت باستقالتها بتاريخ ٥/٧/٢٠٠٦ وتعيين المطعون ضدها الثالثة رئيساً لمجلس إدارة الشركة وإذ تم ذلك بطريق التواطئ فيما بينهم دون الرجوع إلى أعضاء مجلس إدارة الشركة مما يكون معه هذا التنازل باطلاً ومن ثم أقامت الدعوى ، كما أقامت الطاعنة الدعوى رقم ٧٢ لسنة ١ ق لدى ذات المحكمة على المطعون ضدهم فى البند ثانياً من صحيفة الطعن بطلب الحكم ببطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة الشركة سالفة الذكر المنعقدين بتاريخ ٦/٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ وما يرتب على ذلك من آثار من تعين كلاً من المطعون ضدهما الأولى والرابعة رئيساً لمجلس إدارة الشركة – ذات المطعون ضدهما الثانية والثالثة فى البند أولاً من الصحيفة – على سند مما ساقه فى الدعوى الأولى ، وأنها والمطعون ضده الخامس لم يدع أى منهما لهذين الاجتماعيين أو يوقعا على محاضرهما رغم أنهما عضوى مجلس إدارة الشركة ، وأثبت على خلاف الحقيقة حضورهما وتوقيعهما ومن ثم أقامت الدعوى . وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ ٢٩/٤/٢٠١٩ برفضها . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة ، حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب الأول من تسعه أوجه ، والثانى من سبعه عشر وجها ، والثالث من ثمانية أوجه . تنعى الطاعنة بالأوجه الثالثة والخامس والسادس ، والثامن ، والتاسع من السبب الأول ، والخامس ، والسادس ، والسابع ، والثامن ، والتاسع ، والحادى عشر، والثانى عشر ، والثالث عشر ، والسادس عشر من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه رفض الدعويين بخصوص طلبها بطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة شركة هوما للتوكيلات التجارية المؤرخين ٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ واعتد بهما استناداً إلى حجية ما ورد بهما وعدم سلوك الطاعن طريق الطعن المناسب عليهما ، وإلى ما قرره المطعون ضده السادس – فى البند ثانياً – بصفته أمين محضرى الاجتماع سالفى البيان من صحة إجراءاتهما وتصديق الهيئة العامة للاستثمار عليهما رغم تمسكها بعدم اكتمال النصاب القانونى لمجلس إدارة الشركة لغياب عضوين من أصل ثلاثة هى والمطعون ضده الخامس – فى ذات البند، وأنها قدمت للمحكمة بجلسة ٢٤/٣/٢٠٠٩ شهادة تفيد تحريرها المحضر رقم ١٩٢٠ لسنة ٢٠٠٦ إدارى مدينة نصر بشأن تزوير هذين المحضرين وأنه محل تحقيق ، كما لا يجوز الاستناد إلى ما قرره المطعون ضده السادس سالف الذكر لتدخله فى الدعوى منضما للمطعون ضدها الثالثة ، وأن الأوراق خلت مما يفيد تصديق الهيئة العامة للاستثمار – على هذين المحضرين وأغفل الحكم باقى طلباتها بخصوص بطلان تنازل المطعون ضده الأول – فى البند أولاً – وبطلان تعيين المطعون ضدها الثالثة رئيساً لمجلس إدارة الشركة محل النزاع ، وإيقاف التعاملات على السجل التجارى الخاص بالشركة وما يترتب على ذلك من آثار وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص فى المادة ٨٥/١ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة على أن " يعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساً ، كما يجوز له أن يعين نائباً للرئيس يحل محل الرئيس فى غيابه – والنص فى المادة ٢٤٦ من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أنه" يعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساً كما يجوز له أن يعين نائباً للرئيس يحل محل الرئيس حال غيابه ويكون التعيين فى منصب رئيس المجلس أو نائب الرئيس لمدة لا تتجاوز مدة عضويته بالمجلس ، ويجوز تجديد التعيين فى تلك المناصب – كما يجوز للمجلس أن ينحى أيهما عن منصبه فى أى وقت " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمجلس إدارة الشركات المساهمة أن يعين رئيساً له كما يجوز له أن يعين نائباً للرئيس يحل محل الرئيس فى حالة غيابه لمدة لا تتجاوز مدة عضويته فى المجلس ، كما يجوز له أن ينحى أيهما عن منصبه فى أى وقت كما أن مفاد نص المادة ١٤ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨ بإصدار قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حجيه الورقة العرفية إنما تستمد من شهادة الامضاء الموقع به عليها ، وهى بهذه المثابة تعتبر حجه بما ورد فيها على صاحب التوقيع بحيث لا يمكن التحلل مما تسجله عليه إلا إذا بين كيف وصل إمضاؤه هذا الصحيح إلى الورقة التى عليها توقيعه ، وأقام الدليل على صحة ما يدعيه من ذلك . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلبات الطاعنة فى الدعويين ببطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة شركة هوما للتوكيلات التجارية المنعقدين بتاريخ ٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ استناداً إلى ما أوردته المحكمة بأسبابها" من أن الثابت للمحكمة أن الورقة العرفية حجه بما دون فيها ، وأن الأصل بأنه روعى فيها الإجراءات . وكانت الطاعنة وهى المكلفة بإقامة الدليل على صحة ما تدعيه لم تسلك الطريق القانونى لذلك وهو الطعن على المحرر بطريق الطعن المناسب ، كما أن الثابت للمحكمة من قرائن الأحوال أن أمين سر محضرى اجتماع مجلس الإدارة - المطعون ضده السادس فى البند ثانياً – قد مثل بالجلسة بوكيل عنه – محام– وأقر بأن الإجراءات قد روعيت وبعدم مخالفة أحكام القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ ولائحته التنفيذية ، وأن المحضرين انعقدا بحضور جميع أعضاء مجلس الإدارة وتم اتخاذ القرارات بالاجماع ، وبأن تعليمات الهيئة العامة للاستثمار أنذاك لم تكن تطلب ارفاق كشف حضور بأعضاء مجلس الإدارة وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد عكس ذلك ، وأن الهيئة العامة للاستثمار قد صدقت على محضرى الاجتماع " وكان هذا الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ، وإذ كان ما تقدم ، وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق واسباغ التكييف القانونى الصحيح عليها دون تقيد بتكييف الخصوم لها فى حدود سبب الدعوى وأن العبرة فى التكييف هى بحقيقه المقصود من الطلبات فيها لا بالألفاظ التى صيغت بها هذه الطلبات . وكانت طلب الطاعنة فى الدعويين يرتكز فى أساسه إلى بطلان محضرى اجتماع مجلس إدارة الشركة محل النزاع المؤرخين ٦، ٢٠/٦/٢٠٠٦ ، فإن المحكمة إذ كيفت الدعوى وفصلت فيها على هذا الأساس بأسباب سائغة فإنها لا تكون قد أغفلت الفصل فى بعض طلبات الطاعنة ويضحى هذا النعى على غير أساس .

وحيث إن حاصل نعى الطاعنة بالأوجه الأول والرابع ، والسابع من السبب الأول ، والخامس عشر من السبب الثانى ، والأول والثامن من السبب الثالث . وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت بمذكرتها المقدمة إبان فترة حجز الدعوى للحكم بعدم قبول تدخل المطعون ضده السادس فى البند ثانياً من صحيفة الطعن – انضمامياً للمطعون ضدها الأولى – فى ذات البند – لعدم توافر شرط المصلحة فى تدخله . إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفعها إيراداً ورداً ، ولم يفصل فى قبول أو رفض التدخل ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه إعمالاً لحكم المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات يجب أن تكون أسباب الطعن واضحة وأن تعرف تعريفاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً نافيا عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه و موضعه منه وأثره فى قضائه وإلا كان النعى غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة قد اكتفت بالإشارة إلى أنها تمسكت بعدم قبول تدخل المطعون ضده السادس انضمامياً وأن الحكم المطعون فيه لم يتناول ذلك ، ولم يفصل فى قبول أو رفض التدخل، دون أن تبين ماهية ذلك العيب الذى تعزوه إلى الحكم فيه وموضعه منه وأثره فى قضائه فإن هذا النعى يكون مجهلاً وغير مقبول . 

وحيث إن حاصل نعى الطاعنة بالأوجه الثانى من السبب الأول ، والسابع عشر من السبب الثانى ، والسابع من السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه لم يحط بوقائع الدعويين إذ قضى برفضهما استناداً لعدم الاعتداد بشخصية الشريك فى الشركات التجارية ، وأن العبرة بما يقدمه كل شريك من أموال ، وتناول تأميم وانقضاء الشركات المساهمة ، فى حين أن طلباتها فى الدعويين هى بطلان اجتماع مجلس إدارة شركة هوما للتوكيلات التجارية محل النزاع وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ، ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند فى قضائه برفض الدعويين – حسبما سلف فى معرض الرد على الأوجه السابقة – إلى الاعتداد بصحه محضرى اجتماع مجلس الإدارة محل النزاع وانعقادهما وفق صحيح القانون فإن النعى عليه بهذه الأوجه يكون غير صحيح ومن ثم غير مقبول . ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلــــــــــك

رفضت المحكمة الطعن ، وألزمت الطاعنة المصروفات ، مع مصادرة الكفالة .