محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٥٦٨ لسنة ٨٥ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١٢/٢١
العنوان :

التزام " انقضاء الالتزام : سقوط الالتزام " . تقادم " التقادم المسقط : المطالبة بالأرباح المستحقة لأحد الشركاء ". حكم "عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".

الموجز :

المطالبة بالأرباح المستحقة للطاعن كشريك في شركة التداعي. حق احتمالى غير ناشئ عن الحقوق الدورية المتجددة. أثره. خضوعه للأصل العام للتقادم. م ٣٧٤ مدنى. عدم اكتمال مدته عن الفترة المطالب بها وانتهاء الحكم المطعون فيه الى سقوط حق الطاعن في المطالبة بأرباحه بالتقادم الخمسي. مخالفة للقانون و خطأ.

القاعدة :

إذ كان الثابت بالأوراق أن النزاع يدور حول المطالبة بالمبالغ المستحقة للطاعن الناتجة عن نصيبه في الأرباح الخاصة به كشريك في شركة التداعى وهو حق احتمالى غير ناشئ عن الحقوق الدورية المتجددة فلا تخضع في انقضائها للتقادم الخمسى الوارد في المادة ٣٧٥ من القانون المدنى وإنما تخضع للأصل العام للتقادم المنصوص عليه في المادة ٣٧٤ من ذات القانون، وكان الدين المطالب به عن الفترة محل التداعى من الأول من يناير ٢٠٠٠ حتى ٣١ مايو ٢٠١٣ التاريخ المعاصر لإيداع الخبير تقريره فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت إبَّان هذه الفترة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى سقوط حق الطاعن في المطالبة بأرباحه في الشركة بالتقادم الخمسى فإنه يكون قد أهدر تطبيق نص المادة ٣٧٤ من القانون المدنى الواجبة التطبيق بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / إسماعيل برهان أمر الله "نائب رئيس المحكمة" وبعد سماع المرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم ......... لسنة ....... مدنى بنها الابتدائية قبل المطعون ضده بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بتسليمه المحل المبين بصحيفة الدعوى لإدارته وتشغيله مدة مماثلة للمدة التى قام فيها بتشغيله وتحصيل ريعه، وإلزامه بأن يؤدى له نصيبه من الأرباح اعتباراً من ١ / ١ / ٢٠٠٠ وحتى تاريخ الحكم فى الدعوى، ذلك على سند أنه بموجب عقد شركة توصية بسيطة مؤرخ ١٦ / ٧ / ١٩٩٧ محرر بين الطاعن والمطعون ضده تم تجهيز المحل عين النزاع بغرض تشغيله كنشاط تجارى إلا أن المطعون ضده استأثر بريع المحل وامتنع عن توزيع الأرباح، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى بعد أن أودع تقريره، وبتاريخ ٢٦ / ٢ / ٢٠١٤ حكمت بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن مبلغ ٢٠٨٠٢جم وأرباحه خلال الفترة من ١ / ١ / ٢٠٠٠ حتى ٣١ / ٥ / ٢٠١٣ ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنف المطعون ضده هذا الحكمخ برقم ........... لسنة ..... ق لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" كما استأنف الطاعن برقم ........ لسنة ........ ق لدى ذات المحكمة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثانى للأول للارتباط حكمت بتاريخ ٢٥ / ١١ / ٢٠١٤ بسقوط حق الطاعن بالتقادم الخماسى فى المطالبة بما هو مستحق له من أرباح فيما زاد عن مدة الخمس سنوات السابقة على تاريخ رفع الدعوى الحاصل فى ٢٨ / ٢ / ٢٠٠٩ وبتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن مبلغ ١٤٤٠٠ جم، أرباح حتى ٣١ / ٥ / ٢٠١٣ والتأييد فيما عدا ذلك، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق فى سببين، حصل النعى بالأول منهما أن الحق فى الإدارة مقرر لكلٍ من الطاعن والمطعون ضده أخذاً بالبند السابع من عقد الشركة سند الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائى فى رفض طلبه بشأن تسليمه المحل موضوع التداعى لإدراته وتشغيله وتحصيل ريعه منفرداً تأسيساً على خلو عقد الشركة من النص على أحقية الطاعن فى الإدارة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث أن النعى مردود وذلك بأن من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية فى الطعن بالنقض ضرورة أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن فى المواعيد التى حددها القانون.
لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تساند فى نعيه على الحكم المطعون فيه إلى العقد سند الدعوى دون أن يقدمه رفقة صحيفة الطعن، الأمر الذى يضحى معه نعيه أياً كان وجه الرأى فيه عار عن الدليل. وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ قضى بالتقادم الخمسى استناداً للمادة (٣٧٥) من القانون المدنى على سند من أن المطالبة بالأرباح تعتبر من الحقوق الدورية المتجددة المستحقة سنوياً، دون النظر إلى أن المطعون ضده كان يحصل على كامل الريع منفرداً وبسوء نية وبالتالى لا يسرى بشأنه التقادم الخماسى ويسرى عليه التقادم الطويل باعتباره ديناً عادياً وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن أحكام القانون المدنى (فى المواد من ٣٧٤ إلى ٣٨٨) قد تكفلت ببيان أنواع مختلفة للتقادم الطويل والقصير غير أن هذا التعدد لأنواع التقادم لا يمكن أن يهدر الأصل العام الذى يجعل من التقادم الطويل القاعدة الأساسية فى سقوط حق المطالبة، وهو ما أكدته المادة ٣٧٤ من القانون المدنى حين نصت على أن "يتقادم الإلتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التى ورد عنها نص خاص فى القانون"، ومؤدى ما تقدم أن المشرع بعد أن قرر الأصل العام للتقادم المسقط فى المادة ٣٧٤ جاء باستثناءات لحقوق تتقادم بمدد معينة بمقتضى نصوص تشريعية خاصة، ومن ثم وجب تفسير هذه النصوص الخاصة تفسيراً ضيقاً بحيث لا تسرى إلا على هذه الحالات بالذات التى تضمنتها وما خرج عن هذه الحالات فإنه يرجع إلى أصل القاعدة وتكون مدة التقادم خمس عشرة سنة، فلا يسرى التقادم الخمسى المنصوص عليه فى المادة ٣٧٥ من القانون المدنى إلا بالنسبة للحقوق الدورية المتجددة، ومن ثم فلا يسرى هذا التقادم على الأرباح التى تستحق للشركاء فى الشركة ويمتنع المدير عن آدائها لهم، وإنما تخضع للأصل العام لتقادم الإلتزام مدنياً وتجارياً المنصوص عليه فى المادة ٣٧٤ من ذات القانون ولا يسرى التقادم بالنسبة لهذا الحق ما دامت الشركة قائمة ولم تصف بعد،
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن النزاع يدور حول المطالبة بالمبالغ المستحقة للطاعن الناتجة عن نصيبه فى الأرباح الخاصة به كشريك فى شركة التداعى وهو حق احتمالى غير ناشئ عن الحقوق الدورية المتجددة فلا تخضع فى انقضائها للتقادم الخمسى الوارد فى المادة ٣٧٥ من القانون المدنى وإنما تخضع للأصل العام للتقادم المنصوص عليه فى المادة ٣٧٤ من ذات القانون، وكان الدين المطالب به عن الفترة محل التداعى من الأول من يناير ٢٠٠٠ حتى ٣١ مايو ٢٠١٣ التاريخ المعاصر لإيداع الخبير تقريره فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت إبَّان هذه الفترة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى سقوط حق الطاعن فى المطالبة بأرباحه فى الشركة بالتقادم الخمسى فإنه يكون قد أهدر تطبيق نص المادة ٣٧٤ من القانون المدنى الواجبة التطبيق بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ويوجب نقضه، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف.
لذلــــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ......... لسنة ....... ق بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف ضده المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه .