محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٦٣٢ لسنة ٨٥ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١٢/٢١
العنوان :

تجزئة " أحوال عدم التجزئة " .

الموجز :

نسبية أثر الطعن. مؤداها. ألا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه. الاستثناء. الطعن في الأحكام الصادرة في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. م ٢١٨ / ٢،١ مرافعات. علة ذلك.

القاعدة :

يدل النص في المادة ٢١٨ / ٢،١ من قانون المرافعات على أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه، بين الحالات المستثناه فيها وهى تلك التى يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التى تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدى إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان، وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التى لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه.

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الإثنين الموافق ٢١ من ديسمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ٦٣٢ لسنة ٨٥ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضى/ نـبـيــــل أحـــمــد صــادق نـائب رئيـس المحكمـــــــة

وعضوية السادة القضاة/ ســــمـــيـــر حـــــســـن ، محمد عــاطــف ثـابـت و إســمـــاعــيــل بــرهـان أمر الله " نواب رئيـس المحكمة " ومــحــمـــد ثــابــت عويـضــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) نظام عـام " المسائل المتعلقة بالنظام العام " . نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .

الأسباب المتعلقة بالنظام العام. للخصوم وللنيابة ولمحكمة النقض إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن. شرطه . توافر عناصرها الموضوعية بالأوراق وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم .

(٢) تجزئة " أحوال عدم التجزئة " .

نسبية أثر الطعن. مؤداها. ألا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه. الاستثناء. الطعن فى الأحكام الصادرة فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. م ٢١٨/٢،١ مرافعات. علة ذلك.

(٣ ، ٤) استئناف " الخصوم فى الاستئناف " . بطلان " بطلان الأحكام " . تجزئة " أحوال عدم التجزئة " . نقض " الخصوم فى الطعن بالنقض : الحالات التى يجب فيها اختصام جميع المحكوم عليهم والقضاء بعدم قبول الطعن اذا لم يختصم جميع المحكوم لهم " " الخصوم فى نزاع غير قابل للتجزئة أو فى دعوى يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها " .

(٣) المحكوم عليه الذى فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. له أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه. قعوده عن ذلك. التزام محكمة الاستئناف دون محكمة النقض بتكليف الطاعن باختصام جميع المحكوم لهم. علة ذلـك. تمام اختصام باقى المحكوم عليهم أو لهم. أثره. استقامة شكل الطعن. لازمه. سريان أثر الطعن فى حق جميع الخصوم بمن تم اختصامهم فيه بعد رفعه. امتناع الطاعن عن تنفيذ أمر المحكمة. وجوب القضاء بعدم قبول الطعـــــن. تعلقه بالنظام العام. م ٢١٨ مرافعات .

(٤) دعوى المطعون ضدهم فى البند أولاً وثانياً بإلزام الطاعن والمطعون ضدهم فى البند ثالثاً متضامنين بأداء نصيب متقدمى الذكر من أرباح محل التداعى كشركاء فيه. قضاء الحكم الابتدائى بالطلبات واستئناف الطاعن للحكم دون اختصام أحد المحكوم عليهم وعدم أمر محكمة الاستئناف باختصامها أمامها حتى صدور الحكم المطعون فيه. أثره. بطلان الحكم. علة ذلك .

(٥) دعوى " مصروفات الدعوى : الإلزام بالمصروفات " . نقض " مصروفات الطعن بالنقض ".

عدم اختصام الطاعن أحد المحكوم عليهم. نقض الحكم لهذا السبب. إلزامه وإن كان محكوم له بمصاريف الطعن. علة ذلك . تسببه فى البطلان. م ١٨٥ مرافعات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر- فى قضاء محكمة النقض - أن للخصوم وللنيابة ولمحكمة النقض من تلقاء ذاتها إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق طرحها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.

٢- يدل النص فى المادة ٢١٨/٢،١ من قانون المرافعات على أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة فى نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه، بين الحالات المستثناه فيها وهى تلك التى يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره فى الأحكام التى تصدر فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام فى الخصومة الواحدة بما يؤدى إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته فى بعض الأحيان، وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم فى الطعن نافذاً فى مواجهة جميع الخصوم فى الحالات السالفة التى لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه.

٣- أجاز الشارع (تحقيقاً لاستقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام فى الخصومة الواحدة) للمحكوم عليه (فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين) أن يطعن فى الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه فى طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه فى الطعن، كما أوجب على محكمة الاستئناف- دون محكمة النقض - لما نصت عليه المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات الواردة فى الفصل الرابع الخاص بالطعن بالنقض عن حكم مغاير - أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعى البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها، اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها فى خدمة الحق، ويساير ايضاً اتجاهه فى قانون المرافعات الحالى - وعلى ما يبين من مذكرتها الايضاحية - إلى عدم الوقوف بالقاضى عند الدور السلبي، تاركاً الدعوى لمناضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة، فمنحه مزيداً من الإيجابية التى تحقق هيمنته على الدعوى بعضها أوردها على سبيل الجواز - كما هو الشأن فى إطلاق الحالات التى يجوز فيها للقاضى الأمر بإدخال من لم يختصم فى الدعوى، على خلاف القانون الملغى الذى كان يحصرها - فأـجاز للقاضى فى المادة ١١٨ إدخال كل من يرى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة، وبعضها الآخر أورده على سبيل الوجوب، كما هو الشأن فى الفقرة الثانية من المادة ٢١٨ سالفة البيان، فإذا ما تم اختصام باقى المحكوم عليهم أو باقى المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله، بما لازمه سريان أثر الطعن فى حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، أما أذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة، فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة - ولو من تلقاء نفسها أن تقضى بعدم قبوله - وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها.

٤- إذ كان المطعون ضدهم فى البند أولاً والبند ثانياً قد أقاموا الدعوى على الطاعن والمطعون ضدهم فى البند ثالثاً بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأداء نصيب المطعون ضدهم فى البند أولاً وثانياً من أرباح المحل محل التداعى كشركاء فيه، وإذ قضى الحكم الابتدائى بإلزامهم بالتضامن بالأداء، فاستأنف الطاعن هذا الحكم مختصماً كافة المحكوم عليهم المطعون ضدهم فى البند ثالثاً عدا من تدعى (....) ولم تأمر المحكمة باختصامها فى الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه، وإذ قُضى بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فإنه يكون قد خالف قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام، كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع، فكان على المحكمة إثارتها من تلقاء نفسها، أما وأنها أمسكت عن ذلك فإن حكم المطعون فيه يكون باطلاً.

٥-إذ كان الطاعن وإن حكم لصالحه بنقض الحكم فهو من تسبب فى البطلان لعدم اختصام المحكوم عليها ( ..) ومن ثم يلتزم بمصاريف الطعن عملاً بالمادة ١٨٥ مرافعات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / مــحمــد عويضــــه والمرافعة وبعد المداولة .

حيث تتحصل الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه - وسائر أوراق الطعن - فى أن المطعون ضدهم فى البند أولاً وثانياً أقاموا الدعوى رقم ٦٥ لسنة ٢٠١٢ تجارى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم وفقاً لطلباتهم الختامية بإلزام الطاعن والمطعون ضدهم فى البند ثالثاً متضامنين بسداد نصيب المطعون ضدهم فى البند أولاً وثانياً من أرباح الشركة محل التداعى وفقاً لما ينتهى إليه تقرير الخبير المودع فى الدعوى مع إلزامهم بالفوائد القانونية على سند من القول بأن المطعون ضدهم فى البند أولاً والبند ثانياً شركاء للطاعن والمطعون ضدهم فى البند ثالثاً بحصة فى محل تجارى "نشاطه بيع لحوم" انتقلت إليهم بالميراث إلا أن الطاعن والمطعون ضدهم فى البند ثالثاً استأثروا بإدارته ولم يقوموا بسداد نصيبهم من الأرباح مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم للقضاء لهم بما سلف من طلبات، وجه الطاعن طلب عارض بموجب صحيفة معلنة بطلب الحكم وفقاً لطلباته الختامية بندب أحد الخبراء لاحتساب نصيبه مما حصله المطعون ضده الثانى فى البند ثانياً من ريع العقارات المبينة بصحيفة دعواه مع صدور الحكم بإلزامه بدفعه عن المدة من ١/١/٢٠٠٥ وحتى تاريخ الفصل فى الدعوى وبإلزام المطعون ضدهم فى البند ثالثاً بنصف ما يثبت أنه مستحق للمطعون ضدهم فى البند أولاً وثانياً فى الدعوى الأصلية على سند من القول أن المطعون ضده الثانى فى البند ثانياً قام بتحصيل ريع العقارات المبينة بصحيفة ادعائه الفرعى والمورثة لأطراف الدعوى دون أن يقوم بسداد نصيب الطاعن منها مما حدا به إلى إقامة طلبه العارض، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى، وبعد أودع تقريره حكمت محكمة أول درجة بتاريخ ٢٦/١١/٢٠١٣ أولاً: بإلزام الطاعن والمطعون ضدهم فى البند ثالثاً بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إلى المطعون ضدهم فى البند أولاً وثانياً مبلغى ٥٨ ,٩٠١٠ جنيه ، ٤٥٠٥,٢٩ جنيه مع الفوائد القانونية بواقع ٥ % سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ثانياً: بعدم قبول الدعوى الفرعية، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٧٠ لسنة ١٣١ ق أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ ١٦/١١/٢٠١٤، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أن للخصوم وللنيابة ولمحكمة النقض من تلقاء ذاتها إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق طرحها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكانت المادة ٢١٨ من قانون المرافعات تنص فى فقرتيها الأولى والثانية على أنه "فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التى ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه على أنه إذا كان الحكم صادراً فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه فى طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة باختصامه فى الطعن" وهو ما يدل على أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة فى نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه، بين الحالات المستثناه فيها وهى تلك التى يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره فى الأحكام التى تصدر فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام فى الخصومة الواحدة بما يؤدى إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته فى بعض الأحيان، وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم فى الطعن نافذاً فى مواجهة جميع الخصوم فى الحالات السالفة التى لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه، وتحقيقاً لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن فى الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه فى طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه فى الطعن، كما أوجب على محكمة الاستئناف - دون محكمة النقض - لما نصت عليه المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات الواردة فى الفصل الرابع الخاص بالطعن بالنقض عن حكم مغاير- أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعى البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها، اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها فى خدمة الحق، ويساير ايضاً اتجاهه فى قانون المرافعات الحالى - وعلى ما يبين من مذكرتها الايضاحية - إلى عدم الوقوف بالقاضى عند الدور السلبي، تاركاً الدعوى لمناضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة، فمنحه مزيداً من الإيجابية التى تحقق هيمنته على الدعوى بعضها أوردها على سبيل الجواز - كما هو الشأن فى إطلاق الحالات التى يجوز فيها للقاضى الأمر بإدخال من لم يختصم فى الدعوى، على خلاف القانون الملغى الذى كان يحصرها - فأـجاز للقاضى فى المادة ١١٨ إدخال كل من يرى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة، وبعضها الآخر أورده على سبيل الوجوب، كما هو الشأن فى الفقرة الثانية من المادة ٢١٨ سالفة البيان، فإذا ما تم اختصام باقى المحكوم عليهم أو باقى المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله، بما لازمه سريان أثر الطعن فى حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، أما أذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة، فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة- ولو من تلقاء نفسها أن تقضى بعدم قبوله - وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها. لما كان ذلك، وكان المطعون ضدهم فى البند أولاً والبند ثانياً قد أقاموا الدعوى على الطاعن والمطعون ضدهم فى البند ثالثاً بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأداء نصيب المطعون ضدهم فى البند أولاً وثانياً من أرباح المحل محل التداعى كشركاء فيه، وإذ قضى الحكم الابتدائى بإلزامهم بالتضامن بالأداء، فاستأنف الطاعن هذا الحكم مختصماً كافة المحكوم عليهم المطعون ضدهم فى البند ثالثاً عدا من تدعى "................" ولم تأمر المحكمة باختصامها فى الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه، وإذ قُضى بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فإنه يكون قد خالف قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام، كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع، فكان على المحكمة إثارتها من تلقاء نفسها، أما وأنها أمسكت عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً بما يوجب نقضه.

وحيث إن الطاعن وإن حكم لصالحه بنقض الحكم فهو من تسبب فى البطلان لعدم اختصام المحكوم عليها سالفة البيان ومن ثم يلتزم بمصاريف الطعن عملاً بالمادة ١٨٥ مرافعات

لذلــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت الطاعن المصروفات وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً.