محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٥٨٩٩ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١١/١٦
العنوان :

أوراق تجارية " تداول الأوراق التجارية : التظهير التأمينى والتظهير التوكيلى" . حكم" عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون" .

الموجز :

تظهير الشركة الطاعنة السندات لأمر الصادرة لصالحها تظهيرًا تأمينيًا إلى بنك القاهرة – الغير مختصم في الدعوى – وتظهير الأخير لها للمطعون ضده الأول . اعتبار التظهير الأخير تظهيرًا توكيليًا. مؤداه. عدم جواز رجوع المطعون ضده الأول على الشركة الطاعنة إلا بالدعوى الأصلية الناشئة عن الدين الذى قدمت السندات ضمانًا للوفاء به. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.

القاعدة :

إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن السندات لأمر موضوع النزاع صادرة لصالح الشركة الطاعنة والتى قامت بتظهيرها تظهيراً تأمينياً إلى بنك القاهرة - الغير مختصم في الدعوى - والذى قام بدوره بتظهيرها إلى البنك المطعون ضده الأول والذى يعد منه تظهيراً توكيلياً أياً كانت صيغته، ومن ثم لا يملك البنك المطعون ضده الرجوع على الشركة الطاعنة إلا بالدعوى الأصلية الناشئة عن الدين الذى قدمت السندات ضماناً للوفاء به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة بالتضامن مع باقى المطعون ضدهم بأداء قيمة السندات محل النزاع للبنك المطعون ضده الأول بدعوی مسئوليتها عن الدين بالتضامن مع المدين الأصلى والضامن الأصلى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الإثنين الموافق ١٦ من نوفمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ٥٨٩٩ لسنة ٨٤ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضى/ نـبـيــــل أحـــمــد صــادق " نـائب رئيـس المحكمـــــــة"

وعضوية السادة القضاة/ ســــمـــيـــر حـــــســـن ، محمد عــاطــف ثـابـت اســمـــاعــيــل بــرهـان أمرالله " نواب رئيـس المحكمة " ومــحــمـــد عويـضــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١-٥) أوراق تجارية " تداول الأوراق التجارية : التظهير التأمينى والتظهير التوكيلى" . حكم" عيوب التدليل : الخطأ فى تطبيق القانون" .

(١) التظهير التأمينى. أثره. انتقال حيازة صك الكمبيالة من المُظَهِر إلى المُظَهَر إليه. شرطه. كتابة بيان يفيد الرهن. أمثلة . القيمة للضمان أو القيمة للرهن. م ٣٩٩ من ق ١٧ لسنة ١٩٩٩.

(٢) التظهير التأمينى. اعتباره بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة المرهونة تظهير ناقل للملكية. عدم نقله الحق الثابت فى الورقة إلى المُظَهَر إليه وبقاؤه للمُظَهِر الراهن. التزام المُظَهَر إليه. نطاقه. المحافظة على الورقة المرهونة والحق الثابت فيها وتحصيل قيمتها لاستنزال دينه منها. مؤداه. التزامه باتخاذ الاجراءات اللازمة للحفاظ على الحق المثبت فى الورقة حال رفض المدين الأصلى الوفاء بقيمتها. رجوعه على المُظَهِر الراهن. شرطه. اللجوء للدعوى الناشئة عن الدين الذى ظهرت الورقة ضمانا للوفاء به.

(٣) تظهير المظهر إليه الكمبيالة. اعتباره تظهيراً توكيلياً حتى لو أخذ صورة التظهير التام أو التأميني. م ٣٩٩/١ من ق ١٧ لسنة ١٩٩٩.

(٤) التظهير التوكيلى . ماهيته . أثره .

(٥) تظهير الشركة الطاعنة السندات لأمر الصادرة لصالحها تظهيرًا تأمينيًا إلى بنك القاهرة – الغير مختصم فى الدعوى – وتظهير الأخير لها للمطعون ضده الأول . اعتبار التظهير الأخير تظهيرًا توكيليًا. مؤداه. عدم جواز رجوع المطعون ضده الأول على الشركة الطاعنة إلا بالدعوى الأصلية الناشئة عن الدين الذى قدمت السندات ضمانًا للوفاء به. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- من المقرر - بقضاء محكمة النقض - أن مفاد النص فى المادة ٣٩٩ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ أن التظهير التأمينى هو التظهير الذى يترتب عليه انتقال حيازة صك الكمبيالة من المدين الراهن " المُظَهِر" إلى الدائن المرتهن " المُظَهَر إليه" ، ويشترط لإعمال هذا التظهير أن تُكتَب عبارة "القيمة للضمان" أو "القيمة للرهن" أو أى بيان آخر يفيد الرهن.

٢- التظهير التأمينى ولئن كان يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة التجارية فى حكم التظهير الناقل للملكية ويحدث أثره إلا أنه فى مواجهة المُظَهِر الراهن لا ينتقل الحق الثابت فى الورقة التجارية إلى المُظَهَر إليه المرتهن بل يظل هذا الحق للمُظَهِر الراهن للورقة، ولكن يلتزم المُظَهَر إليه بالمحافظة على الورقة المرهونة والحق الثابت فيها، وتحصيل قيمتها فى ميعاد الاستحقاق ليستنزل منه دينه ويرد ما تبقى منه لمدينه المُظَهِر ، أما إذا رفض المدين الأصلى فى الورقة الوفاء بقيمتها تعين على المُظَهَر إليه اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الحق المثبت فى الورقة وهو وشأنه بعد ذلك فى الرجوع على المدين الأصلى بقيمة الورقة أو الرجوع على المُظَهِر الراهن بالدعوى الناشئة عن الدين الذى ظهرت الورقة ضماناً للوفاء به.

٣- إذا رغب المُظَهَر إليه ( الدائن المرتهن فى التظهير التأمينى ) تظهير الكمبيالة – الورقة التجارية- إلى الغير فإن هذا التظهير لا يكون إلا على سبيل التوكيل – التظهير التوكيلی - حتى ولو أخذ التظهير صيغة التظهير التام أو التظهير التأمينى ، وذلك إعمالاً للفقرة الأولى من المادة ٣٩٩ من قانون التجارة سالفة البيان.

٤- التظهير التوكيلى هو عبارة عن توكيل من المُظَهِر إلى المُظَهَر إليه فى قبض قيمة الكمبيالة أو السند، وليس نقل ملكية الحق الثابت بهما، ويترتب على ذلك أن يكون له الحق فى استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة مثل تحصیل قيمتها أو إتخاذ كافة الإجراءات القانونية حماية لمصالح وحقوق المُظَهِر.

٥- إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن السندات لأمر موضوع النزاع صادرة لصالح الشركة الطاعنة والتى قامت بتظهيرها تظهيراً تأمينياً إلى بنك القاهرة - الغير مختصم فى الدعوى- والذى قام بدوره بتظهيرها إلى البنك المطعون ضده الأول والذى يعد منه تظهيراً توكيلياً أياً كانت صيغته، ومن ثم لا يملك البنك المطعون ضده الرجوع على الشركة الطاعنة إلا بالدعوى الأصلية الناشئة عن الدين الذى قدمت السندات ضماناً للوفاء به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة بالتضامن مع باقى المطعون ضدهم بأداء قيمة السندات محل النزاع للبنك المطعون ضده الأول بدعوی مسئوليتها عن الدين بالتضامن مع المدين الأصلى والضامن الأصلى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر/ اســمـــاعــيــل بــرهـان أمر الله " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن البنك المطعون ضده الأول - بعد رفض طلب استصدار أمر الأداء - أقام الدعوى رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۰ أمام محكمة شمال القاهرة الإبتدائية على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم من الثانى إلى الخامس بطلب الحكم إلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا له مبلغ ٢٢٣٤٩٨ جنيه والفوائد من تاريخ استحقاق كل سند حتى تمام السداد على سند أنه يداينهم بموجب إحدى عشر سند محررة لأمر الشركة الطاعنة والمظهرة منها إلى البنك المطعون ضده تظهيراً تأمينياً وإذ امتنعوا عن السداد أقام الدعوى، وجهت الشركة الطاعنة طلباً عارضاً بعدم نفاذ التظهير الوارد بالسندات محل المطالبة فى مواجهتها، قضت محكمة أول درجة بتاريخ ٣٠/٥/٢٠١١ بإجابة البنك لطلباته وعائد وفق سعر البنك المركزى من تاريخ استحقاق كل كمبيالة حتى تمام السداد شريطة ألا يجاوز العائد أصل الدين المطالب به، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٦٩٦ لسنة ١٥ ق استئناف القاهرة - مأمورية شمال القاهرة - كما استأنفه البنك المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم ۷۱۹ لسنة ١٥ ق، وكذلك استأنفه المطعون ضدهما الثانى والثالث بالاستئناف رقم ٧٣٦ لسنة ١٥ ق أمام محكمة استئناف القاهرة والتى ضمت الاستئنافات الثلاثة وقضت بتاريخ ٢٨/١/٢٠١٤ بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالوجه الثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، إذ قضى بإلزامها بقيمة السند لأمر بالتضامن مع المدين الساحب بوصفها مظهراً، على الرغم مما سبق أن انتهى إليه الحكم من أن التظهير الوارد على السندات هو تظهیر تأمینی، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعی سدید ، ذلك أنه لما كان من المقرر - بقضاء هذه المحكمة - أن النص فى المادة ٣٩٩ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ على أنه " إذا اشتمل التظهير على عبارة "القيمة للضمان" أو "القيمة للرهن" أو أى بيان آخر يفيد الرهن جاز للحامل استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة. ومع ذلك إذا ظَهًر الكمبيالة اعتبر التظهير حاصلاً على سبيل التوكيل"، فإن مفاد ذلك أن التظهير التأمينى هو التظهير الذى يترتب عليه انتقال حيازة صك الكمبيالة من المدين الراهن " المُظَهِر" إلى الدائن المرتهن " المُظَهَر إليه"، ويشترط لإعمال هذا التظهير أن تُكتَب عبارة "القيمة للضمان" أو "القيمة للرهن" أو أى بيان آخر يفيد الرهن، وأن التظهير التأمينى ولئن كان يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة التجارية فى حكم التظهير الناقل للملكية ويحدث أثره إلا أنه فى مواجهة المُظَهِر الراهن لا ينتقل الحق الثابت فى الورقة التجارية إلى المُظَهَر إليه المرتهن بل يظل هذا الحق للمُظَهِر الراهن للورقة، ولكن يلتزم المُظَهَر إليه بالمحافظة على الورقة المرهونة والحق الثابت فيها، وتحصيل قيمتها فى ميعاد الاستحقاق ليستنزل منه دينه ويرد ما تبقى منه لمدينه المُظَهِر ، أما إذا رفض المدين الأصلى فى الورقة الوفاء بقيمتها تعين على المُظَهَر إليه اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الحق المثبت فى الورقة وهو وشأنه بعد ذلك فى الرجوع على المدين الأصلى بقيمة الورقة أو الرجوع على المُظَهِر الراهن بالدعوى الناشئة عن الدين الذى ظهرت الورقة ضماناً للوفاء به، وإذا رغب المُظَهَر إليه تظهير الكمبيالة – الورقة التجارية - إلى الغير فإن هذا التظهير لا يكون إلا على سبيل التوكيل – التظهير التوكيلی - حتى ولو أخذ التظهير صيغة التظهير التام أو التظهير التأمينى ، وذلك إعمالاً للفقرة الأولى من المادة ٣٩٩ من قانون التجارة سالفة البيان. وأن التظهير التوكيلى هو عبارة عن توكيل من المُظَهِر إلى المُظَهَر إليه فى قبض قيمة الكمبيالة أو السند، وليس نقل ملكية الحق الثابت بهما، ويترتب على ذلك أن يكون له الحق فى استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة مثل تحصیل قيمتها أو إتخاذ كافة الإجراءات القانونية حماية لمصالح وحقوق المُظَهِر، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن السندات لأمر موضوع النزاع صادرة لصالح الشركة الطاعنة والتى قامت بتظهيرها تظهيراً تأمينياً إلى بنك القاهرة - الغير مختصم فى الدعوى - والذى قام بدوره بتظهيرها إلى البنك المطعون ضده الأول والذى يعد منه تظهيراً توكيلياً أياً كانت صيغته، ومن ثم لا يملك البنك المطعون ضده الرجوع على الشركة الطاعنة إلا بالدعوى الأصلية الناشئة عن الدين الذى قدمت السندات ضماناً للوفاء به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة بالتضامن مع باقى المطعون ضدهم بأداء قيمة السندات محل النزاع للبنك المطعون ضده الأول بدعوی مسئوليتها عن الدين بالتضامن مع المدين الأصلى والضامن الأصلى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه ودون الحاجة لبحث باقى أسباب الطعن وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم .

لــذلـك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به فى الاستئناف رقم ٦٩٦ لسنة ١٥ ق القاهرة من إلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدى بالتضامن مع باقى المطعون ضدهم للبنك المطعون ضده الأول مبلغ ٢٢٣٤٩٨ جنيه والعائد محسوباً وفقاً لسعر البنك المركزى بما لا يجاوز ٥ % من تاريخ استحقاق كل كمبيالة وحتى تمام السداد شريطة ألا يجاوز مجموع العائد المستحق أصل الدين المطالب به وألزمتهم المصروفات وأتعاب المحاماة، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ٦٩٦ لسنة ١٥ ق القاهرة وفى حدود ما تم نقضه، بعدم جواز رجوع البنك المطعون ضده الأول على الطاعنة بشأن السندات محل الدعوى وألزمت المطعون ضده الأول بالمناسب من المصاريف عن درجتى التقاضى ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيه مقابل أتعاب المحاماة .