محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٠٩٩ لسنة ٨٥ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١١/١٦
العنوان :

حكم " عيوب التدليل : مخالفة الثابت بالأوراق " .

الموجز :

مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم . ماهيتها .

القاعدة :

مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم هى تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الإثنين الموافق ١٦ من نوفمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ٤٠٩٩ لسنة ٨٥ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة الســــيد القاضـــــــى/ نـبـيـــــــل أحـــمــــد صــــادق " نـائــــب رئيــــس المحكمـــــــــة"

وعضــــــوية الســـادة القضـــــاة / ســــمــــــيـــر حـــــســــــن ، محمــــد عــاطـــــــف ثـابــــــــت

اســمـاعــيـل بــرهـان أمرالله ، يـــاســـــــــــر الــــشـــــــــريـــــف " نــــواب رئيــــــس المحكمــــة "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢،١) حكم "عيوب التدليل : القصور في التسبيب ، مخالفة الثابت بالأوراق " " بطلان الأحكام".

(١) إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى للخصم. قصور فى أسبابه الواقعية. أثره. بطلانه.

(٢) مخالفة الثابت بالأوراق المُبطِلة للحكم. ماهيتها. تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم مخالف للثابت بأوراق الدعوى.

(٣-٥) حكم "عيوب التدليل : القصور في التسبيب ، مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه". عقد النقل البحري" مسئولية الناقل البحرى : التعويض عن الخطأ و تقديره ".

(٣) انقضاء مسئولية الناقل البحرى عن البضاعة المشحونة. شرطه. تمام تسليمها الفعلى.

(٤) قيام مسئولية الناقل البحرى على فكرة الخطأ المفترض بمجرد إثبات الضرر. للناقل نفيها بإثبات السبب الأجنبي.

(٥) تمسك الطاعنة بوجود عجز بالشحنة ثابت بالإفراج الجمركى وبتقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة. عدم مواجهة الحكم المطعون فيه ذلك الدفاع وقضاؤه برفض الدعوى استناداً إلى أن ذلك العجز الحاصل فى الشحنة لا يعد بذاته دليلاً على وجوده ناقلاً عبء إثبات وقوع الخطأ المفترض من الشركة الناقلة إلى الشركة الطاعنة. مخالفة للقانون و خطأ وقصور.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية ويترتب عليه البطلان.

٢- مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم هى تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى.

٣- مسئولية الناقل البحرى عن البضاعة المشحونة لا تنتهى إلا بتسليمها كاملة وسليمة إلى المرسل إليه أو نائبه بميناء الوصول تسليماً فعلياً بالمقدار والحالة التى وُصفت بها فى سند الشحن.

٤- المسئولية (مسئولية الناقل البحري) وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية لقانون التجارة البحرية رقم ٨ لسنة ۱۹۹۰- لیست موضوعية، وإنما هى تقوم على فكرة الخطأ المفترض بحيث لا يحتاج المدعى إلا إلى إثبات الضرر، وأتاحت للناقل نفيها بإثبات السبب الأجنبى سواء كان قوة قاهرة أو حادث مفاجئ أو فعل الغير أو غش الناقل.

٥- إذ كان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعنة استناداً إلى أن العجز الحاصل فى الشحنة محل الطعن لا يعد بذاته دليلاً على وجود عجز بها ما لم يتأید بدلیل معتبر قانوناً مقرراً بأن أوراق الدعوى قد خلت من ذلك الدليل، دون أن يواجه ما تمسكت به الطاعنة من دفاع مفاده ثبوت وجود عجز بالشحنة ثابت بالإفراج الجمركى وبتقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة مؤيداً ذلك بالمستندات الدالة على حدوث هذه الواقعة، إلا أن الحكم المطعون فيه أهدر ذلك الدفاع ودلالة تلك المستندات ناقلاً عبء إثبات وقوع ذلك الخطأ من الشركة الناقلة - والذى هو مفترض فى جانبها - إلى الشركة الطاعنة فإنه يكون معيباً فضلاً عن مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه بالقصور فى التسبيب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / ياسر الشريف " نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكليه

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٤١٤ لسنة ۲۰۱۰ تجاری الاسكندرية الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بصفتها وكيله الباخرة "..........." وملاكها وربانها ومستأجربها بطلب الحكم بإلزامها بأداء مبلغ ٢٠٥٢٨٨ جنيه والفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد، وذلك على سند أن الشركة الطاعنة كان مؤمناً لديها من جانب الشركة العربية للمطاحن والصناعات الغذائية على رسالة قمح صب تم شحنها عن طريق الباخرة "............" من ميناء تجازوج بروسيا إلى ميناء ابوقير بالإسكندرية، ولما كانت الشحنة قد حدث بها عجز قُدر التعويض عنه بالمبلغ محل المطالبة، وإذ أحالت الشركة العربية للمطاحن إلى الشركة الطاعنة جميع حقوقها قِبل المتسبب فى ذلك العجز فكانت دعواها، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى أودع تقريره وبتاريخ ٢٩/٤/٢٠١٤ حكمت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٦٠١ لسنة ۷۰ ق الاسكندرية وفيه قضت المحكمة بتاريخ ١٧/١٢/٢٠١٤ بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت فى الأوراق وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أهدر دفاعها المبدى بصحيفة استئنافها والذى مفاده أن إذن الإفراج الجمركى المقدم من جانبها أثبت وجود عجز فى الشحنة تُسأل عنه الشركة الناقلة إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ذلك الدفاع الجوهرى وخالف الثابت بإذن الإفراج الجمركى وتقرير خبير الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن النعى فى أساسه سدید، ذلك أن المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية ويترتب عليه البطلان، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم هى تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى، وأن مسئولية الناقل البحرى عن البضاعة المشحونة لا تنتهى إلا بتسليمها كاملة وسليمة إلى المرسل إليه أو نائبه بميناء الوصول تسليماً فعلياً بالمقدار والحالة التى وُصفت بها فى سند الشحن، كما أن المسئولية وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية لقانون التجارة البحرية رقم ٨ لسنة ۱۹۹۰- لیست موضوعية، وإنما هى تقوم على فكرة الخطأ المفترض بحيث لا يحتاج المدعى إلا إلى إثبات الضرر، وأتاحت للناقل نفيها بإثبات السبب الأجنبى سواء كان قوة قاهرة أو حادث مفاجئ أو فعل الغير أو غش الناقل.

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعنة استناداً إلى أن العجز الحاصل فى الشحنة محل الطعن لا يعد بذاته دليلاً على وجود عجز بها ما لم يتأید بدلیل معتبر قانوناً مقرراً بأن أوراق الدعوى قد خلت من ذلك الدليل، دون أن يواجه ما تمسكت به الطاعنة من دفاع مفاده ثبوت وجود عجز بالشحنة ثابت بالإفراج الجمركى وبتقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة مؤيداً ذلك بالمستندات الدالة على حدوث هذه الواقعة، إلا أن الحكم المطعون فيه أهدر ذلك الدفاع ودلالة تلك المستندات ناقلاً عبء إثبات وقوع ذلك الخطأ من الشركة الناقلة - والذى هو مفترض فى جانبها - إلى الشركة الطاعنة فإنه يكون معيباً فضلاً عن مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه بالقصور فى التسبيب مما يوجب نقضه .

لذلــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل اتعاب المحاماه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى.