محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٤٧٢ لسنة ٨٥ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١١/١٦
العنوان :

بنوك " عمليات البنوك : الحساب الجارى : قفله ، مناط سريان الفوائد الاتفاقية على رصيد الحساب الجارى " . حكم "عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". فوائد " فوائد العمليات المصرفية " " الفوائد المركبة : حالات استحقاقها ". نقض " أسباب الطعن : السبب المجهل " .

الموجز :

عدم بيان العوار الذى يعزوه الطاعن للحكم المطعون فيه وموضعه وأثره في قضائه. مؤداه. نعى مجهل. غير مقبول.

القاعدة :

أن النعى الذى لا يتضمن بيان الطاعن للعوار الذى يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه نعى مجهل وغير مقبول.

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الإثنين الموافق ١٦ من نوفمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ١٤٧٢ لسنة ٨٥ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة الســــيد القاضــى/ نـبـيـــل أحـــمــــد صــــادق " نـائــــب رئيــــس المحكمــــة"

وعضــــــوية الســـادة القضـــــاة / ســــمــــــيـــر حـــــســــــن ، محمــــد عــاطـــــــف ثـابــــــــت ،اســمـاعــيـل بــرهـان أمرالله ، يـــاســـــــــــر الــــشـــــــــريـــــف " نــــواب رئيــــــس المحكمــــة "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( ١ – ٦ ) بنوك " عمليات البنوك : الحساب الجارى : قفله ، مناط سريان الفوائد الاتفاقية على رصيد الحساب الجارى " . حكم "عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه". فوائد " فوائد العمليات المصرفية " " الفوائد المركبة : حالات استحقاقها ". نقض " أسباب الطعن : السبب المجهل " .

(١) قفل الحساب الجارى وتصفيته. مناطه. انتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك. أثره . وقوع المقاصة العامة واستخلاص رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق طرفيه كل فى مواجهة الأخر.

(٢) تصفية الحساب الجاري. مقتضاه. صيرورة الرصيد دين عادى محدد المقدار وحال الأداء. أثره. عدم جواز تقاضى فوائد مركبة عنه. الاستثناء. وجود عادة أو قاعدة تجارية أو اتفاق بين الطرفين بغير ذلك. م٢٣٢ مدنى .

(٣) قضاء الحكم المطعون فيه بسريان الفوائد القانونية بعد قفل الحساب لعدم تقديم البنك الطاعن ما يفيد وجود اتفاق بين الطرفين حول فائدة اتفاقية. صحيح. نعى البنك الطاعن بشأن عدم الاعتداد بالفائدة الاتفاقية الواجب حسابها على الرصيد المدين بعد قفل الحساب. عارى عن دليله. غير مقبول.

(٤) عدم بيان العوار الذى يعزوه الطاعن للحكم المطعون فيه وموضعه وأثره فى قضائه. مؤداه. نعى مجهل. غير مقبول.

(٥) الفوائد المركبة. الأصل تحريمها. الاستثناء. ما تقضـى به القواعد والعادات التجارية. مقتضاه. حق اقتضاء فوائد على متجمد الفوائد ولو تجاوز مجموعها رأس المال. م ٢٣٢ ق المدني.

(٦) من قبيل العلم العام. جريان العادة فى مجال العمل المصرفى على حساب الفائدة على متجمد الفوائد وتجاوز مجموعها لأصل القرض. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للقانون وخطأ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - فى قضاء محكمة النقض – أن الحساب الجارى ينتهى بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك ويقفل الحساب وتتم تصفيته ويترتب على قفل الحساب وقوع المقاصة العامة ويستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذى يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين فى مواجهة الآخر.

٢- يصبح هذا الرصيد ( المترتب على تصفية الحساب الجارى ) ديناً عادياً محدد المقدار وحال الآداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة ٢٣٢ من القانون المدنى تقاضى فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضى بذلك أو اتفاق بين الطرفين فتسرى عليه الفوائد الاتفاقية لا الفوائد القانونية.

٣- إذ كان الحكم المطعون فيه أخذاً بتقرير خبير الدعوى الذى عين تاريخ قفل الحساب دون بيان لوجود اتفاق بين الطرفين حول فوائد اتفاقية ورتب على ذلك قضاءه بالفوائد القانونية فضلاً على عدم تقديم البنك الطاعن ما يفيد وجود اتفاق على سريان الفوائد الاتفاقية بعد قفل الحساب، فإن ما يثيره بشأن سعر العائد ( الفائدة الاتفاقية المنصوص عليها في عقد التسهيلات الائتمانية ) الواجب حسابه على الرصيد المدين بعد قفل الحساب يكون عارياً عن دليله وغير مقبول .

٤- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن النعى الذى لا يتضمن بيان الطاعن للعوار الذى يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره فى قضائه نعى مجهل وغير مقبول.

٥- المقرر - فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص فى المادة ٢٣٢ من القانون المدنى أن المشرع وإن حظر كأصل عام تقاضى فوائد على متجمد الفوائد أو تزيد الفوائد فى مجموعها على رأس المال، إلا أنه أخرج من نطاق هذا الحظر ما تقضى به القواعد والعادات التجارية التى تبيح تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة الفوائد لرأس المال.

٦- يعد من قبيل العلم العام الذى لا يحتاج إلى دليل على قيامه جريان العادة فى مجال العمل المصرفى على حساب الفائدة على متجمد الفائدة وتجاوز مجموعها لأصل القرض. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن التسهيلات الائتمانية التى حصل عليها المطعون ضدهما هى من عمليات البنوك التى اعتبرها المشرع بالمادة الخامسة من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ أعمالاً تجارية تسرى بشأنها الفوائد الاتفاقية بما يبيح تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ولو تجاوز قدر مجموعها أصل الدين، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بالفوائد الاتفاقية إلا أنه وضع قيداً على تقاضى العائد بما يزيد عن أصل الدين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / اســمـاعــيـل بــرهـان أمرالله " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الثانى بصفته أقام الدعوى رقم ١٩٣٧ لسنة ٢٠٠١ تجارى شمال القاهرة الابتدائية على البنك الطاعن بطلب الحكم ببراءة ذمته من أى مديونية مستحقة للبنك الطاعن فى مواجهة البنك المركزي، على سند أنه بموجب عقد تسهيل ائتمانى مبرم بينهما بتاريخ ١٤/٣/١٩٩٩ بضمان رهن رسمى تجارى منح البنك تسهيلات قام بتسديدها إلا أنه فوجئ بقيام البنك برفع سعر الفائدة من ١٢.٥ % إلى ١٥ % دون سبب أو موافقة منه وإرغام المطعون ضدها الأولى بالتوقيع على شيكات بنكية كضمان للتسهيل، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره، وجه المطعون ضده الثانى بصفته طلباً عارضاً بالزام البنك الطاعن بتقديم ما تحت يده من مستندات، وأقام البنك الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم بالزام المطعون ضده الثانى بصفته بأن يؤدى له مبلغ ١٠٧٥٦٧١٥ جم حتى ٢٦/٩/٢٠٠١ بخلاف الفوائد بواقع ١٣.٥ % سنوياً، وأدخل المطعون ضدها الأولى وطلب إلزامهما متضامنين بأن يؤديا له المبلغ المطالب به، حكمت بتاريخ ٢٩/٦/٢٠٠٦ فى الدعوى الاصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية بقبول إدخال المطعون ضدها شكلاً وفى الموضوع بالزام المطعون ضدهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ ١٠٧٥٦٧١٥,٨ جم حتى ٢٦/٩/٢٠٠١ و حتى تمام السداد، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بأرقام ١٩٨٤ ، ١٩٨٥ ، ١٩٩٦ ، ١٩٩٧ لسنة ١٠ق لدى محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" التى ضمت الاستئنافات وندبت خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ ٢٦/١١/٢٠١٤ برفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا للبنك الطاعن مبلغ ٧١٩٠٤٦١.٦٥ جم وعائد ٥% يبدأ من تاريخ ٢٠/٧/٢٠٠١ وحتى تمام السداد ومبلغ ٣٢٤٣٥٨٣.٥ جم وعائد ٥% يبدأ من تاريخ ١١/٩/٢٠٠١ وحتى تمام السداد شريطة ألا يجاوز مجموع العائد مبلغ الدين الذى تم احتسابه عليه، طعن البنك فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة بالرأى بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

حيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى البنك الطاعن بالوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ احتسب على المبلغ المقضى به فائدة قانونية بواقع ٥% من تاريخ قفل الحساب دون أن يعتد بالفائدة الاتفاقية المنصوص عليها فى عقدى التسهيلات الائتمانية، مخالفاً بذلك قانون البنك المركزى وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة – أن الحساب الجارى ينتهى بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك ويقفل الحساب وتتم تصفيته ويترتب على قفل الحساب وقوع المقاصة العامة ويستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذى يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين فى مواجهة الآخر ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الآداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة ٢٣٢ من القانون المدنى تقاضى فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضى بذلك أو اتفاق بين الطرفين فتسرى عليه الفوائد الاتفاقية لا الفوائد القانونية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه أخذاً بتقرير خبير الدعوى الذى عين تاريخ قفل الحساب دون بيان لوجود اتفاق بين الطرفين حول فوائد اتفاقية ورتب على ذلك قضاءه بالفوائد القانونية فضلاً على عدم تقديم البنك الطاعن ما يفيد وجود اتفاق على سريان الفوائد الاتفاقية بعد قفل الحساب، فإن ما يثيره بشأن سعر العائد الواجب حسابه على الرصيد المدين بعد قفل الحساب يكون عارياً عن دليله وغير مقبول .

وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال إذ ساير تقرير الخبير بعدم اقراره لأحقية الطاعن فى المبالغ المسددة لشركة التأمين، إذ لا يعدو سوى أن يكون المستفيد من بوليصة التأمين المحررة بناء على طلب المطعون ضدها، بما يعيبه ويستوجب نقضه.

حيث إن النعى غير مقبول، إذ أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن النعى الذى لا يتضمن بيان الطاعن للعوار الذى يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره فى قضائه نعى مجهل وغير مقبول.

وحيث إن مما ينعاه البنك الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال إذ أغفل نصوص قانون التجارة والبنك المركزى الذى يبيح للبنك حسب الاتفاق المبرم بينه وبين عميله جواز احتساب عائد مركب سواء قبل قفل الحساب الجارى أو بعد قفله وقضى بالمنطوق اشتراط لسريان الفائدة ألا يزيد العائد على أصل مبلغ الدين، بالمخالفة لبنود عقد التسهيل الائتمانى سند الدعوى وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن النص فى المادة ٢٣٢ من القانون المدنى قد جرى على أنه " لا يجوز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز فى أية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية " مفاده أن المشرع وإن حظر كأصل عام تقاضى فوائد على متجمد الفوائد أو تزيد الفوائد فى مجموعها على رأس المال، إلا أنه أخرج من نطاق هذا الحظر ما تقضى به القواعد والعادات التجارية التى تبيح تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة الفوائد لرأس المال، هذا ويعد من قبيل العلم العام الذى لا يحتاج إلى دليل على قيامه جريان العادة فى مجال العمل المصرفي على حساب الفائدة على متجمد الفائدة وتجاوز مجموعها لأصل القرض. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن التسهيلات الائتمانية التى حصل عليها المطعون ضدهما هى من عمليات البنوك التى اعتبرها المشرع بالمادة الخامسة من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ أعمالاً تجارية تسرى بشأنها الفوائد الاتفاقية بما يبيح تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ولو تجاوز قدر مجموعها أصل الدين، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بالفوائد الاتفاقية إلا أنه وضع قيداً على تقاضى العائد بما يزيد عن أصل الدين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً فى هذا الخصوص.

وحيث إنه عن الموضوع فيما تم نقضه من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين الحكم فى الاستئنافات الأربعة ١٩٨٤ ، ١٩٨٥ ، ١٩٩٦ ، ١٩٩٧ لسنة ١٠ ق القاهرة " مأمورية شمال القاهرة " بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من وضع قيد باشتراط ألا يزيد العائد على أصل الدين الذى تم حسابه عليهما وتأييده فيما عدا ذلك.

لذلـــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من وضع قيد باشتراط عدم مجاوزة العائد لأصل مبلغ الدين الذى تم حسابه عليه والزمت المطعون ضدهما المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل اتعاب المحاماة، وحكمت فى موضوع الاستئنافات أرقام ١٩٨٤ ، ١٩٨٥ ، ١٩٩٦ ، ١٩٩٧ لسنة ١٠ ق القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من اشتراط "عدم مجاوزة مجموع العائد لمبلغ الدين الذى تم احتسابه عليه" وتأييده فيما عدا ذلك ، وألزمت المستأنفين المصروفات المناسبة ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماه.