محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣١٠ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١١/٠٢
العنوان :

أوراق تجارية " الكمبيالة " " السند لأمر " . تقادم " تقادم مسقط " .

الموجز :

السند لأمر . ماهيته .

القاعدة :

السند لأمر - طبقا لنص المادة ٤٦٨ من ق رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ - فهو محرر مكتوب وفق بيانات محددة في النص ويتضمن تعهد محرره بدفع مبلغ معين بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين لأمر شخص آخر هو المستفيد وبالتالى فإن السند لأمر يتضمن وجود شخصين فقط هما المحرر والمستفيد .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

جلسة الأثنين الموافق الثاني من نوفمبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ٣١٠ لسنة ٨٤ قضائية : "تجاري"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة الســــيد القاضـــــــى/ نـبـيـــــــل أحـــمــــد صــــادق"نـائــــب رئيــــس المحكمـــــــــة"

وعضــــــوية الســـادة القضـــــاة / ســــمــــــيـــر حـــــســــــن ،محمــــد عــاطـــــــف ثـابــــــــت واســمـاعــيـل بــرهـان أمرالله " نــــواب رئيــــــس المحكمــــة " ومحمد عويضة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) نقض " الخصوم فى الطعن " .

الخصومة فى الطعن بالنقض . لا تنعقد إلا بين من كانوا خصوماً فى النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه .

(٢ ، ٣) دعوى " المسائل التى تعترض سير الدعوى : ترك الخصومة " .

(٢) ترك الخصومة فى الدعوى . أثره . عودة الخصوم إلى الحالة التى كانوا عليها قبل رفعها . اعتبار المدعى عليه الذى قضى بإثبات تنازل المدعى عن مخاصمته خارجاً عن نطاق الخصومة. م ١٤٣ مرافعات .

( ٣ ) قضاء الحكم الابتدائى بإثبات الترك بالنسبة للمطعون ضدهم أولا لتنازل البنك الطاعن عن مخاصمتهم . مؤداه . أصبحوا بمنأى عن تلك الخصومة . مقتضاه . اختصامهم فى الطعن غير جائز . أثره . غیر مقبول .

( ٤ ) أوراق تجارية " صورها " .

الأوراق التجارية . تشمل الكمبيالة والسند لأمر والشيك وغيرها من الأوراق التجارية الأخرى . معيارها. تداول الورقة كالنقد بشرط أن تتوافر لها المقومات والخصائص التى تميز الورقة التجارية.

(٥ - ٧) أوراق تجارية " الكمبيالة " " السند لأمر " . تقادم " تقادم مسقط " .

(٥) الكمبيالة . ماهيتها . م ٣٧٩ ق ١٧ لسنة ١٩٩٩.

(٦) السند لأمر . ماهيته . م ٤٦٨ ق ١٧ لسنة ١٩٩٩.

(٧) محرر السند لأمر ينطبق عليه كافة الأحكام الخاصة بقابل الكمبيالة ومنها التقادم . م ٤٦٥، ٤٧٠ ، ٤٧١ ق رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ .

(٨ - ١١) أوراق تجارية " السند لأمر " . إثبات " الكتابة : الأوراق العرفية " . تزوير . حكم "بطلانه: حالاته : إغفال بحث الدفاع الجوهرى " "عيوب التدليل : القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه" . دعوى " إجراءات نظر الدعوى : الدفاع فيها: الدفاع الجوهرى " .

(٨) السند لأمر . بياناته . م ٤٦٨ قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ . توقيع المدين . من البيانات الإلزامية التى أوجب المشرع أن يتضمنها السند الأذنى . وجوب أن يكون دالاً على شخصية الساحب . علة ذلك .

(٩) قاعدة التظهير يطهر الورقة التجارية من الدفوع فى العلاقة بين المدين والحامل حسن النية . من أثار الالتزام الصرفى . الاستثناء . تزوير توقيع المدين . مؤداه . بطلان الالتزام .

(١٠) إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى أبداه الخصم . قصور فى أسبابه الواقعية . أثره . بطلانه.

(١١) ثبوت تزوير السندات الإذنية على الطاعن والقضاء بردها وبطلانها . مقتضاه . أصبحت سندات دين عادية . أثره . لا تسرى عليها مدة التقادم الخاصة بالأوراق التجارية . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - فى قضاء محكمة النقض- أن الخصومة فى الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً فى النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه .

٢- ترك الخصومة يترتب عليها وفقاً للمادة ١٤٣ من قانون المرافعات إلغاء جميع إجراءاتها بما فى ذلك صحيفة الدعوى ويعود الخصوم إلى الحالة التى كانوا عليها قبل رفع الدعوى ويعتبر المدعى عليه الذى قضى بإثبات تنازل المدعى عن مخاصمته خارجاً عن نطاق الخصومة .

٣- إذ كان البنك الطاعن قد تنازل عن مخاصمة المطعون ضدهم أولا أمام محكمة الدرجة الأولى، وقضى الحكم الابتدائى بإثبات الترك بالنسبة لهم ، ومن ثم فقد أصبح سالفى الذكر بمنأى عن الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه ويكون اختصامهم فى الطعن غير جائز ومن ثم غیر مقبول .

٤- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن النص فى المادة ۳۷۸ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹- التى ابتدأت بها مواد الباب الرابع منه بشأن الأوراق التجارية - على أن " تسرى أحكام هذا الباب على الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات وغيرها من الأوراق التجارية الأخرى أياً كانت صفة ذوى الشأن فيها وطبيعة الأعمال التى أنشئت من أجلها " يدل على أن المشرع بدأ مواد هذا الباب بالتعريف بالعمليات التى تسرى عليها أحكامه فأورد الأمثلة التقليدية على تلك العمليات والمتمثلة فى الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات إلا أن النص على ذلك جاء على سبيل المثال وليس الحصر فلا ينصرف اصطلاح الأوراق التجارية إلى الأوراق سالفة البيان فحسب وإنما يشمل غيرها من الأوراق التى يتداولها التجار وغيرهم فيما بينهم تداول أوراق النقد خلفاً للدفع النقدى فى معاملاتهم التجارية أو المدنية والتى قد يبتدعها العمل بشرط أن تتوافر لها المقومات والخصائص التى تميز الورقة التجارية .

٥- الكمبيالة - طبقا لنص المادة ٣٧٩ من قانون التجارة الجديد رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ - هى محرر مكتوب يحتوى بيانات حددها القانون تتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو لحامل الصك مبلغاً معينا بمجرد الاطلاع أو فى ميعاد معين أو قابل للتعيين ، ومن ثم فإن الكمبيالة تفترض وجود ثلاثة أشخاص هم الساحب وهو من يحرر الورقة ويصدر الأمر الذى تتضمنه والمسحوب عليه وهو من يصدر إليه هذا الأمر ثم المستفيد وهو من يصدر الأمر لصالحه أى هو الدائن بالحق الثابت فى الورقة .

٦- السند لأمر - طبقا لنص المادة ٤٦٨ من ق رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ - فهو محرر مكتوب وفق بيانات محددة فى النص ويتضمن تعهد محرره بدفع مبلغ معين بمجرد الاطلاع أو فى ميعاد معين أو قابل للتعيين لأمر شخص آخر هو المستفيد وبالتالى فإن السند لأمر يتضمن وجود شخصين فقط هما المحرر والمستفيد .

٧- نصت المادة ٤۷۰ - من ق رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹- على أن " تسرى على السند لأمر أحكام الكمبيالة بالقدر الذى لا تتعارض فيه مع ماهيته ومن بين ذلك أحكام التقادم " ، كما نصت المادة ٤٧١ - من القانون ذاته - على أن " يلتزم محرر السند لأمر على الوجه الذى يلتزم به قابل الكمبيالة " ومفاد ذلك أن محرر السند لأمر تنطبق عليه كافة الأحكام الخاصة بقابل الكمبيالة ومنها التقادم . وإذ نصت المادة ٤٦٥ من قانون التجارة الجديد على أن " ١- تتقادم الدعاوى الناشئة عن الكمبيالة تجاه قابلها بمضى ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق . ۲- وتتقادم دعاوى الحامل قبل المظهرين وقبل الساحب بمضى سنة من تاريخ الاحتجاج المحرر فى الميعاد القانونى أو من تاريخ الاستحقاق إذا اشتملت على شرط الرجوع بلا مصاريف .

٨ – المقرر - فى قضاء محكمة النقض- أن المادة ٤٦٨ من ق رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ أوجبت أن يشتمل السند الأمر على البيانات الآتية شرط الأمر أو عبارة " سند الأمر " أو أى عبارة أخرى تفيد هذا المعنى مكتوبة فى متن السند باللغة التى كتب بها وتعهد غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود وتاريخ الاستحقاق ومكان الوفاء واسم من يجب الوفاء له أو لأمره " المستفيد " وتاريخ ومكان إنشاء السند وتوقيع من أنشأ السند " المحرر " يدل على أن المشرع أوجب أن يتضمن السند الأذنى بيانات إلزامية أخصها توقيع المدين مصدر السند إذ لا قيمة لهذا السند إلا إذا كان موقعة عليه من مصدره على سائر البيانات الأخرى الواردة به سواء أكان هو الذى كتبها بخط يده أو كتبها غيره ويجب أن يكون التوقيع دالاً على شخصية الساحب فلا يكون مطموسا أو غامضا وإنما لا يشترط أن يكون الإسم كاملا ولا الإسم الحقيقى إذ يجوز التوقيع باسم الشهرة الذى عرف به المدين باعتبار أن التوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو ببصمة الإصبع هو المصدر القانونى لإضفاء الحجية على الورقة العرفية ، وفقا لنص المادة ١٤ من قانون الإثبات .

٩- المقرر - فى قضاء محكمة النقض- أن قاعدة عدم الاحتجاج بالدفوع على الحامل حسن النية والتى تعرف بقاعدة أن التظهير يطهر الورقة التجارية من الدفوع فى العلاقة بين المدين وحامل السند تعتبر أثراً من أثار التظهير تتفق وطبيعة الالتزام الصرفى إلا أن هذه القاعدة لا تحمى الحامل من كل الدفوع إذ أن هناك من الدفوع يستطيع المدين التمسك بها فى مواجهة الحامل ولو كان حسن النية منها الدفع المستمد من واقعة التزوير فالذى يزور عليه توقيعه يستطيع عند مطالبته بقيمة الورقة التجارية أن يحتج ببطلان توقيعه فى مواجهة الحامل ولو كان حسن النية ، ذلك أن تزوير التوقيع يعنى بطلان التزامه بطلاناً مطلقاً لانعدام إرادته .

١٠ - إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم .

١١- إذ كانت المحكمة قد قضت بجلسة ٢٩/١١/٢٠٠٨ برد وبطلان السندات موضوع الدعوى لثبوت تزوير توقيع محرر السندات لأمر موضوع الدعوى بما يكون معه تلك السندات قد فقدت أحد البيانات الإلزامية التى تطلب المشرع توافرها فى السند لأمر وفقا للمادة ٤٦٨ ( ز) من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ ومن ثم لا تعتبر سندا لأمر إعمالاً لحكم المادة (٤٦٩) من ذات القانون، وتخرج عن نطاق الأوراق التجارية التى نظمها القانون ولا يجرى عليها التقادم المنصوص عليه فى المادة ٤٦٥ من قانون التجارة ، لما كان ذلك وكان البنك الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن السندات محل المطالبة لا تسرى عليها مدد التقادم الخاصة بالأوراق التجارية بعد أن أصبحت سندات دين عادية لثبوت تزوير توقيع المدين بها وخضوعها للتقادم الطويل وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع بالتأسيس على أن أحكام التقادم التى تسرى عليها هى الواردة فى المادة ٤٦٥ من قانون التجارة سالف الذكر رغم فقد تلك السندات لصفتها كورقة تجارية وقد حجبه هذا الخطأ عن التحقق من الالتزام الثابت بتلك السندات والذى تم على أساسه تظهير السندات من المطعون ضده ثانيا للبنك الطاعن ومواجهة دفاع الطاعن المشار إليه على ضوء ما يسفر عنه فحصه هذا - وهو دفاع جوهرى قد يتغير به - لو صح - وجه الرأى فى الدعوى الماثلة بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمد عاطف ثابت والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن البنك الطاعن - بعد رفض طلبه استصدار أمر الأداء - أقام الدعوى رقم ۲۰۷۹ لسنة ۲۰۰٤ محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم أولا بالتضامن بأداء مبلغ ۱۹۹۸۰۰ جنيه فى حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم والفوائد القانونية ٥٪ من تاريخ الاستحقاق حتى السداد على سند من أنه يداين مورثهم بالمبلغ محل المطالبة بموجب ۲۳ سند إذنى مستحق الدفع فى تاريخ ١٣/٤/٢٠٠١ وما بعده لصالح المطعون ضده الثانى بصفته والذى قام بتظهيرها للطاعن تظهيراً ناقلاً للملكية وبمطالبتهم بالسداد امتنعوا فكانت الدعوى ، ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير لتحقيق الطعن بالتزوير على توقيع المورث وإذ أودع الخبير تقريره ، حكمت المحكمة بتاريخ ٢٩/١١/٢٠٠٨ برد وبطلان سندات التداعى المنسوب صدورها لمورثهم ، ترك الطاعن الخصومة قبل المطعون ضدهم أولاً ، وأدخل المطعون ضده ثانياً خصماً فى الدعوى طالباً الحكم بإلزامه بقيمة السندات وما يعادل قيمتها تعويضاً عن الأضرار الأدبية والمادية ، حكمت محكمة أول درجة بسقوط الحق فى المطالبة بالسندات بالتقادم ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٩٣٥ لسنة ۱۳ ق لدى محكمة استئناف القاهرة والتى قضت بتاریخ ١٠/١١/٢٠١٣ بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم أولا لترك الطاعن الخصومة قبلهم وقضاء الحكم الابتدائى بإثبات الترك فهو فى محله ، ذلك أن المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أن الخصومة فى الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً فى النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه ، كما أن ترك الخصومة يترتب عليها وفقاً للمادة ١٤٣ من قانون المرافعات إلغاء جميع إجراءاتها بما فى ذلك صحيفة الدعوى ويعود الخصوم إلى الحالة التى كانوا عليها قبل رفع الدعوى ويعتبر المدعى عليه الذى قضى بإثبات تنازل المدعى عن مخاصمته خارجاً عن نطاق الخصومة ولما كان ذلك وكان البنك الطاعن قد تنازل عن مخاصمة المطعون ضدهم أولا أمام محكمة الدرجة الأولى ، وقضى الحكم الابتدائى بإثبات الترك بالنسبة لهم ، ومن ثم فقد أصبح سالفى الذكر بمنأى عن الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه ويكون اختصامهم فى الطعن غير جائز ومن ثم غیر مقبول .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضده ثانياً بصفته .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ قضى بسقوط الحق فى المطالبة بقيمة السندات محل الدعوى بالتقادم تأسيساً على ما نصت عليه المادة ٤٦٥ من قانون التجارة رغم أنها أصبحت سندات دين عادية بعد أن ثبت بتقرير الخبير عدم صحة توقيع مورث المطعون ضدهم أولا عليها فلا يسرى عليها التقادم الخاص بالأوراق التجارية المنصوص عليه بقانون التجارة ، وإنما تخضع للتقادم الطويل المنصوص عليه فى القانون المدنى وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة أن النص فى المادة ۳۷۸ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ - التى ابتدأت بها مواد الباب الرابع منه بشأن الأوراق التجارية - على أن " تسرى أحكام هذا الباب على الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات وغيرها من الأوراق التجارية الأخرى أياً كانت صفة ذوى الشأن فيها وطبيعة الأعمال التى أنشئت من أجلها " يدل على أن المشرع بدأ مواد هذا الباب بالتعريف بالعمليات التى تسرى عليها أحكامه فأورد الأمثلة التقليدية على تلك العمليات والمتمثلة فى الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات إلا أن النص على ذلك جاء على سبيل المثال وليس الحصر فلا ينصرف اصطلاح الأوراق التجارية إلى الأوراق سالفة البيان فحسب وإنما يشمل غيرها من الأوراق التى يتداولها التجار وغيرهم فيما بينهم تداول أوراق النقد خلفاً للدفع النقدى فى معاملاتهم التجارية أو المدنية والتى قد يبتدعها العمل بشرط أن تتوافر لها المقومات والخصائص التى تميز الورقة التجارية كما أن الكمبيالة - طبقا لنص المادة ٣٧٩ من قانون التجارة الجديد رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ - هى محرر مكتوب يحتوى بيانات حددها القانون تتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو لحامل الصك مبلغاً معينا بمجرد الاطلاع أو فى ميعاد معين أو قابل للتعيين ، ومن ثم فإن الكمبيالة تفترض وجود ثلاثة أشخاص هم الساحب وهو من يحرر الورقة ويصدر الأمر الذى تتضمنه والمسحوب عليه وهو من يصدر إليه هذا الأمر ثم المستفيد وهو من يصدر الأمر لصالحه أى هو الدائن بالحق الثابت فى الورقة . أما السند لأمر - طبقا لنص المادة ٤٦٨ من ذات القانون - فهو محرر مكتوب وفق بيانات محددة فى النص ويتضمن تعهد محرره بدفع مبلغ معين بمجرد الاطلاع أو فى ميعاد معين أو قابل للتعيين لأمر شخص آخر هو المستفيد وبالتالى فإن السند لأمر يتضمن وجود شخصين فقط هما المحرر والمستفيد ، وقد نصت المادة ٤۷۰ - من القانون سالف الذكر- على أن " تسرى على السند لأمر أحكام الكمبيالة بالقدر الذى لا تتعارض فيه مع ماهيته ومن بين ذلك أحكام التقادم " ، كما نصت المادة ٤٧١ - من القانون ذاته - على أن " يلتزم محرر السند لأمر على الوجه الذى يلتزم به قابل الكمبيالة " ومفاد ذلك أن محرر السند لأمر تنطبق عليه كافة الأحكام الخاصة بقابل الكمبيالة ومنها التقادم . وإذ نصت المادة ٤٦٥ من قانون التجارة الجديد على أن " ١- تتقادم الدعاوى الناشئة عن الكمبيالة تجاه قابلها بمضى ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق . ۲- وتتقادم دعاوى الحامل قبل المظهرين وقبل الساحب بمضى سنة من تاريخ الاحتجاج المحرر فى الميعاد القانونى أو من تاريخ الاستحقاق إذا اشتملت على شرط الرجوع بلا مصاريف . " ، كما أن المادة ٤٦٨ من قانون التجارة سالف الذكر أوجبت أن يشتمل السند الأمر على البيانات الآتية شرط الأمر أو عبارة " سند الأمر " أو أى عبارة أخرى تفيد هذا المعنى مكتوبة فى متن السند باللغة التى كتب بها وتعهد غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود وتاريخ الاستحقاق ومكان الوفاء واسم من يجب الوفاء له أو لأمره " المستفيد " وتاريخ ومكان إنشاء السند وتوقيع من أنشأ السند " المحرر " يدل على أن المشرع أوجب أن يتضمن السند الأذنى بيانات إلزامية أخصها توقيع المدين مصدر السند إذ لا قيمة لهذا السند إلا إذا كان موقعة عليه من مصدره على سائر البيانات الأخرى الواردة به سواء أكان هو الذى كتبها بخط يده أو كتبها غيره ويجب أن يكون التوقيع دالاً على شخصية الساحب فلا يكون مطموسا أو غامضا وإنما لا يشترط أن يكون الإسم كاملا ولا الإسم الحقيقى إذ يجوز التوقيع باسم الشهرة الذى عرف به المدين باعتبار أن التوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو ببصمة الإصبع هو المصدر القانونى لإضفاء الحجية على الورقة العرفية ، وفقا لنص المادة ١٤ من قانون الإثبات وحيث إن قاعدة عدم الاحتجاج بالدفوع على الحامل حسن النية والتى تعرف بقاعدة أن التظهير يطهر الورقة التجارية من الدفوع فى العلاقة بين المدين وحامل السند تعتبر أثراً من أثار التظهير تتفق وطبيعة الالتزام الصرفى إلا أن هذه القاعدة لا تحمى الحامل من كل الدفوع إذ أن هناك من الدفوع يستطيع المدين التمسك بها فى مواجهة الحامل ولو كان حسن النية منها الدفع المستمد من واقعة التزوير فالذى يزور عليه توقيعه يستطيع عند مطالبته بقيمة الورقة التجارية أن يحتج ببطلان توقيعه فى مواجهة الحامل ولو كان حسن النية ، ذلك أن تزوير التوقيع يعنى بطلان التزامه بطلاناً مطلقاً لانعدام إرادته ، كما أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم ، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد قضت بجلسة ٢٩/١١/٢٠٠٨ برد وبطلان السندات موضوع الدعوى لثبوت تزوير توقيع محرر السندات لأمر موضوع الدعوى بما يكون معه تلك السندات قد فقدت أحد البيانات الإلزامية التى تطلب المشرع توافرها فى السند لأمر وفقا للمادة ٤٦٨ (ز) من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ ومن ثم لا تعتبر سندا لأمر إعمالاً لحكم المادة (٤٦٩) من ذات القانون ، وتخرج عن نطاق الأوراق التجارية التى نظمها القانون ولا يجرى عليها التقادم المنصوص عليه فى المادة ٤٦٥ من قانون التجارة ، لما كان ذلك وكان البنك الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن السندات محل المطالبة لا تسرى عليها مدد التقادم الخاصة بالأوراق التجارية بعد أن أصبحت سندات دين عادية لثبوت تزوير توقيع المدين بها وخضوعها للتقادم الطويل وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع بالتأسيس على أن أحكام التقادم التى تسرى عليها هى الواردة فى المادة ٤٦٥ من قانون التجارة سالف الذكر رغم فقد تلك السندات لصفتها كورقة تجارية وقد حجبه هذا الخطأ عن التحقق من الالتزام الثابت بتلك السندات والذى تم على أساسه تظهير السندات من المطعون ضده ثانيا للبنك الطاعن ومواجهة دفاع الطاعن المشار إليه على ضوء ما يسفر عنه فحصه هذا - وهو دفاع جوهرى قد يتغير به - لو صح - وجه الرأى فى الدعوى الماثلة بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .

لذلـــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده ثانياً المصروفات وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتحكم فيها من جديد .